مقتطفات من مذكرات شيات
لم أشعر في حياتي بالغيرة من شخص كشعوري و أنا أرى ساسي يقبل يد الرئيس الفرنسي عند زيارته للجزائر , و كم تمنيت أن لا يسبقني أحد لهذه المفخرة فأنا ذلك الكائن الذي عجنته الملائكة في طين الكلاب و هو في بطن أمه , و تدرجت منذ نعومة أظافري على سلم "الشيتة" و التملق و عندما أصل القمة يأتي رجل من سطيف أسمه…
لم أشعر في حياتي بالغيرة من شخص كشعوري و أنا أرى ساسي يقبل يد الرئيس الفرنسي عند زيارته للجزائر , و كم تمنيت أن لا يسبقني أحد لهذه المفخرة فأنا ذلك الكائن الذي عجنته الملائكة في طين الكلاب و هو في بطن أمه , و تدرجت منذ نعومة أظافري على سلم "الشيتة" و التملق و عندما أصل القمة يأتي رجل من سطيف أسمه "ساسي" فيخطف مني "الشيتة الذهبية" و يحرمني من التتويج الذي حلمت به طوال حياتي.
قبل سن الدراسة كنت أتملق لأمي و أبي , فأقترب كثيرا منهما و أبدي لهما حبي و تعلقي بهما , و كان تصرفي هذا يثير سخط إخوتي و تذمرهم مني لأنهم كانوا يشعرون بزيف مشاعري , لهذا اجتمعوا على كرهي لكن الدعم الذي كنت أتلقاه من والدأي كان يرجح الكفة دوما لصالحي.
عندما دخلت المدرسة لأول مرة تفتحت عيناي على عالم آخر من التملق و شعرت بأنني أصعد درجة أخرى في عالم "الشيتة" و كنت سعيدا بهذا الأفق الجديد ..في الوقت الذي كان فيه زملائي مركزين على دراستهم كانت عيناي مركزتان على معلمتي كنت في الصباح قبل أن يدق جرس الدخول أقف أمام باب المدرسة و حين ألمحها من بعيد أهرع إليها و أنا أصيح...سيدتي...سيدتي ..عندما أقترب منها أمد يدي لمحفظتها لكي أحملها عنها فتقول لي دعها إنها ثقيلة عليك ثم تردد عبارتها التي مازلت أحفظها لحد الساعة "تعيش ..و تهز".
وعندما تفتح أبواب المدرسة يجتمع زملائي للعب و المرح بينما أحرص أنا على أن لا يسبقني أحد للطلاسة و الطباشير بحيث حين تدخل المعلمة تجدهما يوميا فوق مكتبها و تجدني أنا جالسا في الطاولة الأولى أمامها , و كان زملائي يكرهونني و يخافونني في نفس الوقت لأنني كنت عينا و أذنا عليهم , و كنت يوميا أقدم لمعلمتي تقريرا مفصلا عن كل حركاتهم , حتى أنها أحيانا تضيق درعا بتصرفي هذا و كنت أرى في عينيها مشاعر الاحتقار اتجاهي لكنها كانت تكبثها بعسر حتى لا تكسر ذيل كلبها الوفي.
علاماتي الدراسية كانت متواضعة و في كل سنة كنت أنتقل للأخرى عن طريق كرم أساتذتي الذين حرصت على إرضائهم بشتى الطرق حتى أنني في شهادة البكالوريا نجحت بالإنقاذ و هو ما حفزني أكثر على المضي في طريق "التشيات" بعزم أكثر و بخطوات قوية في الجامعة حرصت على تطوير ملكات التملق عندي و أوسع في نشاطاتي تعرفت على أحد أفراد الأمن الذي لاحظ علي هذه الموهبة الخارقة فاستعملني للتجسس على الحركات الطلابية و تحركاتهم داخل و خارج الحرم الجامعي , و كم كنت سعيدا بهذا البعد الجديد الذي فتح علي أبواب التشييت للسلطان, و أدخلني عالم السياسة عن طريق بوابة الحزب الواحد الواسعة.
عندما وقعت أحداث أكتوبر 1988 استعان بنا النظام لقمع المتظاهرين و الإعتداء عليهم بالحجارة و الهراوات , و بعيد خمود الثورة كنت في طليعة المظاهرة التي كانت تهتف بحياة الشاذلي بن جديد عندما أنقلب جنرالات فرنسا على الشرعية الشعبية و دخلت البلاد في عشرية دموية عرضوا علي حمل السلاح فرفضت , هذا لأنني بكل صراحة جبان و يداي لا تقويان على حمل البندقية من شدة الجبن , و فضلت أن أكون عينا و أذنا للسلطة , فكنت أجمع المعلومات و أعد التقارير و أحدد الأهداف لزوار الليل دخلت في لجان مساندة اليمين زروال و طلقت (الآفلان) و أنخرطت في حزب السلطة الجديد (الراندو) و حين رشح عبد العزيز بوتفليقة للرئاسيات سنة 1999 أسست جمعية ولائية لمساندته , و لما اندلعت الثورة العربية سكنت أياما أمام البريد المركزي أخفي تحت معطفي هراوة في إنتظار أي صوت يعلو فوق صوت النظام ,و مازلت لحد الساعة متفرغا للتشييت له و أنا في حالة ترقب مقلق هذه الأيام عن القرار الذي سيتخذه النظام فهل ستكون هناك عهدة رابعة أم أن شيتتي ستنتقل إلى قدم أخرى؟.
ظهور الفايسبوك فتح أمامي عالم جديد في هواية التشيات و مكنني من إختراع "الشيتة الإلكترونية" فكرست كل وقتي للجلوس أمام حاسوبي و الدفاع عن النظام و كل رموزه ظالما أو مظلوما , و مهاجمة كل من تسول له نفسه مس سيدي الرئيس أطال الله عمره ببنت كلمة أنا أشعر بمتعة رهيبة و أنا أنبح على المعارضين للسلطة على صفحات التواصل الاجتماعي رافعا شعار " إن لم تكن شياتا فمت و أن تحاول أن تكون كذلك.
مراد أبو عبادة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)