اغتيال الحلم الجزائري

عشرون سنة انقضت منذ توقيف المسار الانتخابي في الجزائر لأول انتخابات كان يُفترض أن تكون ثمرة الإصلاحات السياسية والديمقراطية التي جاء بها "الربيع الجزائري" الذي وقّعه الجزائريون في انتفاضة الخامس أكتوبر سنة 1988. عشرون سنة ارتوت فيها الجزائر من الدّم والدموع والمآسي ولكنها لم تكن كافية كي تؤسسّ…

يناير 10, 2013 - 18:48
تم التحديث: 14 سنوات منذ
2 2.4ك
اغتيال الحلم الجزائري

عشرون سنة انقضت منذ توقيف المسار الانتخابي في الجزائر لأول انتخابات كان يُفترض أن تكون ثمرة الإصلاحات السياسية والديمقراطية التي جاء بها "الربيع الجزائري" الذي وقّعه الجزائريون في انتفاضة الخامس أكتوبر سنة 1988. عشرون سنة ارتوت فيها الجزائر من الدّم والدموع والمآسي ولكنها لم تكن كافية كي تؤسسّ لمنظومة سياسية حقيقية ولقيم ديمقراطية فعلية تثمّن حجم التضحيات التي قدّمها الجزائريون.

تتوجه التحاليل والتصريحات السياسية حول الانتخابات المحلية الأخيرة في الجزائر، وكما عهدها الجزائريون كل مرة، إلى اتهام النظام دون غيره بتلغيم المسار الذي يُفترض أن تسلكه الديمقراطية، وتعميق اليأس الجماهيري من حدوث تغيير جذري يعيد صياغة قواعد اللعبة الديمقراطية وإعادة تشكيل المفاهيم والممارسات السياسية وفق أبجدية جديدة تعي روح العصر وتحوّلاته وتطلّعات الشعب الجزائري.

عشرون سنة تحت "عنوان الديمقراطية" ولم تستطع الأحزاب على اختلاف أطيافها وانتماءاتها أن تتجذّر شعبيا وتضرب عميقا في تربة الواقع وتتجاوز منطق أنها ضحية النظام وتطوّر أدواتها النضالية بما يحقّق لها المصداقية.

الحقيقة التي يعرفها الجزائريون أن أحزاب المعارضة والسلطة على السواء لا تفتح "دكاكينها" إلاّ في المواعيد الانتخابية وللضرورة التي يستدعيها الصّراع في حضورها على الخارطة السياسية، فهي غائبة عن تفاصيل الحياة اليومية للوطن والمواطن، باستثناء ما تُصدره من بيانات تفاعلا مع قضية معينة أو إحداث ضجيج إعلامي للحفاظ على سلامة حبال صوتها السياسي.

إن المواطن الجزائري قد فقد الثقة في نظامه تماما كما فقد الثقة في الطبقة السياسية برمّتها وبالديمقراطية ذاتها التي لم تعد تعني أكثر من أكذوبة بلا لون ولا طعم. وإن تكن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة قد حقّقت "فوز" أحزاب السلطة في رسالة واضحة للدوائر الخارجية بأن الشعب الجزائري متوافق مع نظامه ومتّفق مع خياره الوطني، فإن النتائج ذاتها كشفت أن "الأحرار" الذين لا ينضوون تحت أي لواء سياسي قد حقّقوا المرتبة الثالثة، ما يعني تسفيها مُعلنا للمعارضة السياسية ومسارها النضالي كلّه وتأكيدا لإفلاسها وافتقادها للمصداقية الشعبية.

إن الانتخابات المحلية الأخيرة أكّدت مرة أخرى أن "أزمة الديمقراطية" في الجزائر أعقد من حصرها في نظام يدفع القاطرة إلى الأمام ولا يريد أن "يتبدّد أو يتجدّد"، بل لمّا يزل مُصرّا على رفع شعار "تسليم المشعل إلى الشباب" رغم أن الشباب الذين عناهم عندما أعلن الشعار قد هرموا. والأزمة أعقد من حصرها في طبقة سياسية يتكشّف إفلاسها في كل مناسبة وفشلها خلال عشرين سنة على إرساء قواعد نضال صحيح وترسيخ قيم ديمقراطية حقيقية.

وأيضا، الأزمة أعقد من حصرها في نُخب ثقافية وعلمية وإعلامية غائبة تماما عن مشهد الأحداث وكأنها غير معنية بالتوعية وممارسة النقد السياسي وغيرها من الأمور التي تضمن خلق طقوس التفاعل الديمقراطي، هي نُخب متواطئة بصمتها أو انهزامية بذاتها.

والحال أن "أزمة" الديمقراطية الجزائرية هي مسؤولية الكلّ وليست مسؤولية طرف وما هذه الانتخابات إلاّ مناسبة أخرى لتأجيل الديمقراطية الحقيقية واغتيال الحلم الجزائري الأصيل.


محمد ياسين رحمة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
ali ali
ali ali 14 سنوات منذ
<strong>اغتيال الحلم الجزائري</strong> {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا &nbsp;(29&nbsp;)} سورة الفتح يخبر تعالى عن محمد صلوات الله عليه ، أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب، فقال: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } ، وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه فقال: { وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } ، كما قال تعالى: { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ } [المائدة : 54] وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفًا على الكفار، رحيما برًا بالأخيار، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } [التوبة : 123]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: \&quot;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسَّهر\&quot; ، وقال: \&quot;المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا\&quot; وشبك بين أصابعه كلا الحديثين في الصحيح. وقوله: { تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا } : وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله، عز وجل، والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه، تعالى، عنهم وهو أكبر من الأول، كما قال: { وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } [التوبة : 72] . وقوله: { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ } يعني: السمت الحسن. وقال مجاهد وغير واحد: يعني: الخشوع والتواضع. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافسي، حدثنا حسين الجَعْفي، عن زائدة ، عن منصور عن مجاهد: { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } قال: الخشوع قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون. وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم. وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. وقد أسنده ابن ماجه في سننه، عن إسماعيل بن محمد الطَّلْحي، عن ثابت بن موسى، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \&quot;من كَثُرَتْ صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار\&quot; والصحيح أنه موقوف . وقال بعضهم: إن للحسنة نورا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس. وقال أمير المؤمنين عثمان: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صَفَحَات وجهه، وفَلتَات لسانه. والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله أصلح الله ظاهره للناس، كما روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال:من أصلح سريرته أصلح الله علانيته. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن سلمة بن كُهَيْل ، عن جُنْدَب بن سفيان البَجَلي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: \&quot;ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر\&quot;، العرزمي متروك . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: \&quot;لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لخرج عمله للناس كائنا ما كان\&quot; . وقال الإمام أحمد [أيضا] : حدثنا حسن، حدثنا زُهَيْر، حدثنا قابوس بن أبي ظَبْيَان: أن أباه حدثه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: \&quot;إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة\&quot; ورواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير، به . فالصحابة [رضي الله عنهم] خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم. وقال مالك، رحمه الله: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: \&quot;والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا\&quot;. وصدقوا في ذلك، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نوه الله بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة ؛ ولهذا قال هاهنا: { ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ } ، ثُمَّ قَالَ: { وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ } : { أَخْرَجَ شَطْأَهُ ] } أي: فراخه، { فَآزَرَهُ } أي: شده { فَاسْتَغْلَظَ } أي: شب وطال، { فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ } أي: فكذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع، { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } . ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك -رحمه الله، في رواية عنه-بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة ، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم. ثم قال: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ } من\&quot; هذه لبيان الجنس، { مَغْفِرَةً } أي: لذنوبهم. { وَأَجْرًا عَظِيمًا } أي: ثوابا جزيلا ورزقا كريما، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم ، وقد فعل. قال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \&quot;لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه\&quot; . تفسير بن كثير
المحفوظ
المحفوظ 14 سنوات منذ
<strong>الذكرى العشرون لانقلاب الحركى الكلاب على اختيار الشعب</strong> أتظنون أيها الحركى المجمون انكم تقتلون منا نصف مليون ومن الحساب والعقاب تفلتون؟ أتعلمون أن الذين قتلتم آباءهم وإخوانهم وهم أطفال قد كبروا اليوم وصاروا رجل؟ والذين اختطفتموهم بالليل قتلوا تحت التعذيب أو رموا في البحر أحياء بالمروحيات من قبل الحركى الطغاة. ومنهم 40.000 نفوهم إلى الصحراء نصفهم مات ،ونصفهم رجع مريضا بالإشعاعات النمووية قرب يومكم يا عصابات إجرامية