الجزائر اخطأت.. وهذه اسبابنا

فجّر لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي قنبلة من العيار الثقيل عندما كشف عن موافقة الحكومة الجزائرية على السماح للطائرات الحربية الفرنسية، التي تشن غارات على مواقع الجماعات الاسلامية الجهادية المسلحة في شمالي مالي، بعبور المجال الجوي الجزائري بكل حرية ودون اي شروط. السلطات الجزائرية التزمت الصمت…

يناير 15, 2013 - 17:33
تم التحديث: 14 سنوات منذ
11 4.3ك
الجزائر اخطأت.. وهذه اسبابنا

فجّر لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي قنبلة من العيار الثقيل عندما كشف عن موافقة الحكومة الجزائرية على السماح للطائرات الحربية الفرنسية، التي تشن غارات على مواقع الجماعات الاسلامية الجهادية المسلحة في شمالي مالي، بعبور المجال الجوي الجزائري بكل حرية ودون اي شروط.
السلطات الجزائرية التزمت الصمت المطبق ولم تصدر اي بيانات رسمية توضح الأمر من جانبها، وتشرح موقفها الجديد تجاه التدخل الفرنسي العسكري السافر في دولة اسلامية لها حدود مشتركة معها، وتعتبر البوابة الخلفية الرخوة بالنسبة اليها.
السماح لطائرات حربية فرنسية بعبور الأجواء الجزائرية يعتبر في العرف السياسي مباركة لهذه المغامرة الفرنسية، المتمثلة في التدخل في صراع داخلي لدولة ذات سيادة، وثانيا المشاركة بصورة مباشرة في هذا الصراع.
المتحدثون باسم الحكومة الجزائرية اعربوا، وفي اكثر من مناسبة، عن معارضتهم لأي حل عسكري للأزمة في مالي، واصرّوا على ان الحل السلمي التـــــفاوضي هو الطريق الأمــــثل، ورفضوا طلبا امريكيا تقدمت به السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية بمشاركة قوات جزائرية في اي قوة افريقية او غربية لمكافحة الوجود الجهادي في شمالي مالي اثــــناء زيارتها للعاصمة الجزائرية قبل شـــهرين، وأشدنا في هــــذه الصحـــيفة بهذا الموقف الذي وصفناه بالحكمة والشجاعة، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتعلق بالاسباب التي دفعت الحكومة الجزائرية الى تغيير موقفها، والوقوف في الخندق نفسه، او على حافته، مع الدولة التي استعمرت الجزائر لأكثر من مئة وثلاثين عاما.
' ' '
ما يجعلنا نطرح هذا السؤال هو نأي الجزائر بنفسها كليا عن تدخل اوسع لحلف الناتو بقيادة فرنسا في دولة عربية مجاورة هي ليبيا، التي تربطها، او بالاحرى زعيمها السابق معمر القذافي، علاقات تحالفية قوية مع قيادتها، حيث وقفت الجزائر على الحياد التام، وهو حياد كلّفها الكثير، فما هي المبررات التي جعلتها تتخلى عنه في حالة مالي؟
لا يمكن ان نتجاهل حقيقة اساسية وهي ان هناك مصلحة مشتركة بين الجزائر وفرنسا في شن حرب ضد الجماعات الجهادية في منطقة الساحل، على اعتبار ان هذه الجماعات لا تخفي استهدافها للسلطة الجزائرية، والعمل على زعزعة استقرارها لعلمانيتها اولا، ولتورطها في تصفية العديد من الجماعات الاسلامية وانصارها في ذروة الحرب الاهلية، التي اودت بحياة حوالى مئتي الف جزائري على مدى عشر سنوات، ولكن خطر هذه الجماعات الجهادية على الجزائر تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة، وتركز في منطقة الساحل، واقتصر على عمليات الخطف للسياح الاجانب، والفرنسيين خاصة.
الخطوة الجزائرية الرسمية بالوقوف الى جانب التدخل العسكري الفرنسي هذا، ضمنيا او علنيا، ربما تؤدي الى تزايد هذا الخطر، واتساع دائرته، واحياء جذوره داخل الجزائر نفسها من خلال تقديم الذرائع والمبررات لاستهداف النظام، واعادة التأكيد على اتهامات خفتت حدتها، بتعاونه مع الغرب الاستعماري.
واذا كانت السلطات الجزائرية تراهن على نجاح هذه المغامرة العسكرية الفرنسية في القيام بمهمة استئصال الجماعات الجهادية في منطقة الساحل، نيابة عنها ودول اخرى مثل النيجر وموريتانيا ونيجيريا وتشاد، فإن هذا الرهان محفوف بالصعوبات والمخاطر، ومحكوم بالفشل بالقياس الى معظم الحالات المشابهة، العراق وافغانستان على وجه الخصوص.
الحكومة الفرنسية اول من يدرك جيدا هذه الحقيقة، بدليل سحبها لقواتها مبكرا من افغانستان، ورفضها التدخل بكثافة في الحرب الامريكية في العراق، مضافا الى كل ذلك ان فبركتها الاسباب والذرائع للتدخل في ليبيا عسكريا ،مثلما قال سيلفيو برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا السابق، لا يمكن ان يكون نموذجا ناجحا، فالنتائج الكارثية لتدخلها في ليبيا هي التي ادت الى تورطها الحالي في مالي.
' ' '
نشرح اكثر ونقول ان تنظيم 'القــــاعدة' لم يكن مـــوجودا في ليبيا قبل تدخل حلف الناتو، وحتى اذا وجد، فلم يكن بالقــوة الحالية العائدة بالدرجة الاولى الى حصوله على كميات مهولة من الاسلحة الحديثة والمتطورة، التي تركها النظام الليبي السابق في مخازنه لتتسرب الى معظم دول الجوار في مختلف الاتجاهات، ووصلت حتى سيناء وقطاع غزة، ناهيك عن منطقة الساحل الافريقي.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ذكر بالأمس ان مهمة قواته الارضية (750 جنديا) والجوية ستستغرق اسبوعا او اسبوعين على الاكثر تنسحب بعدها، وتترك المهمة للقوات الافريقية، وهذا تنبؤ ربما يكون متفائلا اكثر من اللازم، فالتنبؤات الامريكية في فيتنام، وافغانستان والعراق، واخيرا سورية، كانت على الدرجة نفسها من التفاؤل، والنتائج باتت معروفة للجميع، وليس هناك اي داع لذكرها، او بالأحرى التذكير بها.
التدخل الفرنسي العسكري في مالي اثار عشا للدبابير، او للأفاعي السامة، قد تمتد لسعاتها الى معظم دول الجوار، علاوة على فرنسا نفسها، ولا نعتقد ان الرئيس هولاند سيجد النجدة التي لقيها سلفه فرانسوا ساركوزي في مغامرته الأكبر في ليبيا، فألمانيا متحفظة، وايطاليا لا تريد ان تعرف، وبريطانيا ارسلت طائرتين قاذفتين تعطلت احداهما في الطريق، وامريكا باراك اوباما وعدت بالمساعدة الاستخبارية، ولهذا السبب حطّ الرئيس الفرنسي الرّحال في دولة الامارات طالبا المساعدة ماليا وعسكريا، ولا نعرف ماذا كان الردّ.
فرنسا تدخلت حتى الآن ثلاث مرات للإفراج عن رهائنها في مالي والصومال، وفشلت، فهل ستنجح في تدخلها العسكري الحالي في مالي بمواجهة مجموعات جهادية 'استنزفت' امريكا في العراق وافغانستان، وقريبا في ليبيا وربما سورية؟
نترك الإجابة للأسابيع، او الشهور، او السنوات المقبلة.



عبد الباري عطوان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
لا خير فيك
لا خير فيك 14 سنوات منذ
<strong>الضمير</strong> يا أستاد عطوان الجزائر تسببت في كارتة و ليس خطء فقط كما تدعي. أنت غبي يا صحفي يا عطوان
مغربي قح
مغربي قح 14 سنوات منذ
<strong>الرد على المرتزق عطوان المتملق</strong> لقد أثبت بالملموس انحيازك تماما لمعسكر الطغاة أو معسكر الممانعة كما تدعي يا عطوان و أشم رائحة البترودولار العفنة هي التي تتحدث ، كيف تدعي يا محترم أن الجزائر كانت دائما في الحياد قبل الربيع العربي و بعده ؟ ألم يخطر على بالك أن جزائرك منذ تأسيسها كانت دائما سباقة إلى خلق الفوضى و ما فتئت بكل ما أوتي لها من قوة من أجل تقسيم و تفتيت دول المنطقة تحت يافطة حق تقرير المصير الذي يراد به الباطل ؟؟ ألم يخطر على بالك من ساهم في تأسيس عصابة البوليزاريو و تمويلها بالمال و السلاح و الدفاع عنها في جميع المحافل الدولية و كل ذلك من أجل تفكيك و تقسيم المملكة المغربية ضاربة عرض الحائط كل الروابط الأخوية و الدينية و الثقافية بين الشعبين ؟؟؟ ألم يخطر على بالك أن جزائرك قد ساهمت و بشكل مباشر في تقسيم السودان الشقيق إلى دولتين في حين لم تعترف باستقلال كوسوفو و جميع القوميات المنتمية للمعسكر الشرقي سابقا المطالبة بالإستقلال ؟؟؟ ألم يخطر في خلدك يا عطوان يا مرتزق أن جنرالات جزائرك حفدة الفرنسيس تحالفوا مع العدو الإسباني المسيحي و ضد من ؟ ضد المغرب في أزمة جزيرة ليلى المغربية &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! ألم يخطر في خلدك أن جنرالات جزائرك الكفرة ساندوا و بقوة المجرم المقبور القدافي ضد الشعب الليبي الشقيق الأعزل إبان ثورته المباركة و إمداده و مساعدتة بالمرتزقة لذبح إخوتك الليبيين ؟؟؟ ألم يخطر في ذهنك أن جنرالات جزائرك المجرمين الوحيدين الذين مازالوا يدعمون السفاح الكلب بشار بكل ما أوتوا من قوة لذبح و إبادة إخوانك السوريين ؟؟؟ أتجهل أم تتجاهل أن جنرالات جزائرك الطغاة من ذبح و أباد أكثر من 250 ألف من إخوتك الجزائريين في أكبر مأساة عرفتها سنوات التسعينات من القرن الماضي ؟؟؟ ألم يخطر في خلدك أن جنرالات جزائرك هم من أسس و مول الحركات الإسلامية المتطرفة كحركة أنصار الدين لخلق الفوضى بشمال مالي و ذلك لوأد و القضاء على حركة تحرير أزواد المجيدة في نيل استقلالها في حدودها التاريخية ؟؟ ماذا أقول ؟ لقد أصبتُ بصدمة قوية إن كنتَ لا تعلم هذه الحقائق &nbsp;!&nbsp;! و لا أظنك تجهلها و لكن البترودولار فعل فعلته و أعمى بصيرتك حتى أصبحت تهذي &nbsp;!&nbsp;! عار عليك يا مرتزق أن تبيع ضميرك المهني للمجرمين من أجل حفنة من المال الحرام و تذكر مآسي إخوانك الفلسطينيين و محنتهم مع العدو الصهيوني الغاشم .
salim
salim 14 سنوات منذ
<strong>bouan@live.fr</strong> النظام الجزائري حول الجزائر إلى عاهرة تعطي الدروس في العفة و الشرف لكنها سرعان ما تبادر بخلع ملابسها و تكون أول المفسدين
أحمد
أحمد 14 سنوات منذ
<strong>كان جلال و أصبح جيلالي و غداً كيلاني و بعد غد كيلاني</strong> يا الجيلالي يا الزوالي، تحرض يا مجرم على قتل المسلمين بجانب الفرنسيين الكفار؟&nbsp;! انت الذي كنت تصم آذاننا بالصهيونية و الطزية، كشفك الله على أنك حركي، متصهين كسيد هولاند. و لا تأتي لنا في المستقبل بالمؤامرة الغربية و الصهيونية على أسيادك، لان من تشجعهم على قتل المسلمين و أخص بالذكر هولاند هم أكبر المتصهينين في العالم، و حتى ساركوزي لم يكن متصهينا مثله. قبح الله وجهك العبوس الأسود وتفووووووو عليك يا قرد&nbsp;!
فالق
فالق 14 سنوات منذ
<strong>اي دولة اسلاميه هذه</strong> يقول كاتب المقال الجزائر ماكان لها ان تسمح لفرنسا بالعبور باجوائها لضرب دولة اسلامية,? اي دولة اسلامية هذه المجاورة للجزائر ان كان القصد. مالي فالماليون هم الذين استنجدوا بمستعمرهم السابق وهذا شآنهم اما اذا كان القصد شمال مالي وفالجماعات الارهابية المحتل له فهؤلاء مجرمون عملاء المخابر والمخابرات العالمية يعملون ضد مصالح بلدانهم باسم الاسلام والاسلام براء منهموباموال اصحاب العمائم عملاء الصهيونة والامريكان . كفانا نفاقا يا غبد الباري . لانك معروف لحساب من تناضل ان صحت هذه العبارة