التدخل الفرنسي في مالي ضربة قاتلة في صميم استراتيجية الأمن القومي الجزائري

تكفل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بتوضيح موقف الجزائر من الحرب التي تدور على حدودها الجنوبية، ليرفع عنها مشقة تبرير موقفها المضطرب من حرب ظلت ترفضها بقوة إلى حدود يوم اندلاعها. وقال هولاند الثلاثاء إن ''الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سمح بتحليق الطائرات الفرنسية الحربية فوق التراب…

يناير 16, 2013 - 17:36
تم التحديث: 14 سنوات منذ
6 2.7ك
التدخل الفرنسي في مالي ضربة قاتلة في صميم استراتيجية الأمن القومي الجزائري

تكفل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بتوضيح موقف الجزائر من الحرب التي تدور على حدودها الجنوبية، ليرفع عنها مشقة تبرير موقفها المضطرب من حرب ظلت ترفضها بقوة إلى حدود يوم اندلاعها.

وقال هولاند الثلاثاء إن ''الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سمح بتحليق الطائرات الفرنسية الحربية فوق التراب الجزائري''، في ثاني إعلان فرنسي يخص قرارا جزائريا بشأن الحرب على شمال مالي، بعد أن كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، عن أن ''الجزائر وافقت على طلب التحليق فورا بمجرد التقدم به''.

ورغم خطورة ما يقع في قاعدتها الخلفية، اكتفت السلطات الجزائرية بالصمت المطبق وهي تقبل بأمر واقع يقول مراقبون إنه قد جرح كبرياءها كدولة تتباهى بانها قوة إقليمية لاغنى عنها في المنطقة الشمال إفريقية الاستراتيجية لأمن العالم.

وكان الرئيس الفرنسي قد كشف عن أنه أجرى محادثات هاتفية مع رئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاثنين حول الوضع في شمال مالي، وفقا لما نشرته صحيفة "الخبر" الجزائرية المقربة من الجيش.

ومنذ اندلاع الحرب، أبدت السلطات الجزائرية غيابا تاما عن الأحداث، ولم تقدم توضيحات دقيقة ومفهومة تعبر فيها عن موقف الدولة الجزائرية مما يجري في شمال مالي، وما الذي جدّ من تطورات جعلها تغير موقفها دون سابق إعلام ضروري لدولة تصف نفسها بأنها محورية وقادرة على الدفاع عن مصالحها ضد كل المخططات التي لا ترضى عنها.

وكانت كل التقارير التي تداولت على ذكر الموقف الجزائري الرسمي من الحرب على الإرهاب في مالي، تؤكد إلى آخر لحظة قبل بدء الهجوم الفرنسي على أن السلطات الجزائرية ستعارض وبشدة نشر قوات دولية مشكلة من خارج دول غرب إفريقيا "الإكواس"، ولا تنتمي لدول الاتحاد الإفريقي، للمشاركة في الحرب التي أصبحت متوقعة على شمال مالي.

وكانت الجزائر قد توصلت ومنذ فترة ليست قصيرة، إلى معلومات مؤكدة عن قيام فرنسا بممارسة ضغوطات قوية على دول غرب إفريقيا لتبني فكرة جديدة بسيناريو وإنتاج وإخراج فرنسي خالص، وهو ضرورة نقل قوات دولية لمساعدة دول "الإكواس" في حربها على بالإسلاميين المتشددين.

وظلت الجزائر إلى آخر لحظة ترجح حلا تفاوضيا للأزمة المالية.

واستقبلت الجزائر في إطار مساع للوساطة مبعوثين عن جماعة أنصار الدين، وحركة تحرير الأزواد اللتين، ونجحت في إخضاع جماعة أنصار الدين على التفاوض. لكن السلطات المالية وحلفاءها الفرنسيين تركوا جانبا كل المجهودات الجزائرية ولم يسمحوا لأنفسهم حتى بمجرد شكرها على هذه الجهود مطلقين العنان لخيار الحرب.

وبكل المقاييس، فإن تغلب منطق الحرب الفرنسي هو هزيمة نكراء للموقف والديبلوماسية الجزائرية، وهو ايضا ضربة قاتلة لاستراتيجيتها للأمن القومي، المبنية أساسا على عدم إثارة عش الدبابير في مالي حتى لا يرتد أثره إلى الداخل الجزائري، كما يقول محللون.

ولم تنتظر السلطات الجزائرية كثيرا حتى تتلقى أولى الهجمات الإرهابية الارتدادية.

وهاجم اسلاميون من تنظيم القاعدة جاؤوا من مالي الاربعاء، منشأة لشركة بريتش بتروليوم البريطانية النفطية في عين أمناس بالجزائر، ما اسفر عن مقتل شخص واصابة سبعة بجروح، في حين احتجز المهاجمون خمسة موظفين هم فرنسي واربعة يابانيين، نقلا عن وكالة الأنباء الجزائرية.

ويقول مراقبون جزائريون إنهم لا يعتبون على سياسة بلدهم لأنها حاولت النأي بنفسها عن الصراع ومراقبة أمنها الداخلي رغبة منها في عدم إعطاء المزيد من التبريرات للإرهابين ليعاودوا نشاطهم بقوة على ارضها، وإنما يعتبون عليها، على رؤيتها المتهافتة وقصيرة النظر لمآلات الأوضاع في منطقة باتت متفجرة ومتحركة على وقع تغييرات دراماتيكية لم تكن تقبل من بلد مثل الجزائر ان يحلل تطوراتها بشكل مبسط ليبني عليها توقعات ساذجة ، انتهت إلى كل هذا الارتباك الحاصل الآن في الموقف الرسمي الجزائري، مما يحصل في مالي.

وحاولت الجزائر المكتوية بنار عشرية من الإرهاب الأعمى في تسعينات القرن العشرين أن تجنب نفسها حركات احتجاجية كتلك التي شهدتها دول الربيع العربي، وانتهت بإسقاط نظامي الدولتين الجارتين تونس وليبيا.

وسارعت إلى اتخذا اجراءات حمائية درءا لانتفاضة شعبية كانت قاب قوسين أو أدني من أن تقع، وذلك بخفض اسعار الكثير من المواد الاستهلاكية والزيادة في الأجور والمعونات الاجتماعية للفقراء والعاطلين عن العمل.

كما سعت لتأمين حدودها المفتوحة على ليبيا وعلى الصحراء الكبرى ضد خطر الإرهاب العابر لدول المنطقة وفقا لاستراتيجية حمائية تتفادى تطبيق مفهوم الهجمات الاستباقية عليه في معاقله بالمنطقة، وفي مالي تحديدا.

ويرى مراقبون لشؤون الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء أن الجزائر كانت تعتقد أنها ستقلل بهذه الرؤية، لخسائرها من الإرهاب إلى حد كبير، لكن تطورات الأوضاع في مالي وخروج المبادرة من أيديها، كشفت عكس ذلك تماما، إذ اصبحت الجزائر تواجه خطرا أكثر مما كانت تتوقع.

ويضيف هؤلاء ان نقطة الضعف الرئيسية لهذا التصور الامني أنه ارتكز اساسا على تقدير للمستقبل يرى أن لا حرب ستقع في المنطقة، وان الدول الغربية لن تغامر بمثل هذه الحرب، كما ارتكز على تصور ثان مبني على اعتقاد الجزائر ان بإمكانها منع أي هجوم مماثل بمجرد إعلانها لرفضه (الهجوم)، لأن لا قوة ستجرأ على المغامرة في صحراء مترامية الأطراف.

لكن المفاجأة الفرنسية في عدم التردد عن الهجوم، وفي عدم اخذ تخوف الجزائر في الحسبان، كشف عن صورة مهزوزة ومهترئة للموقف الرسمي الجزائري لم تترك لقادتها الفرصة لإعلان موقف واضح مما يجري.

ويفسر خبراء في السياسة الجزائرية الصمت الرسمي لقادة بلادهم عما يحصل في مالي بعامل الصدمة، إذ أن فرنسا وضعت الجزائر امام الأمر الواقع، بينما يبدو أنها لم تعلمها اصلا بالهجوم وبتوقيته.

ويؤكد هؤلاء وجهة نظرهم التي تقول إن فرنساقد تكون تفادت إعلامالجزائر بالهجوم، بالإشارة إلى أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لم يتحرك للاجتماع بقادته العسكريين إلا يوم الجمعة أي ساعات بعد انطلاق الهجوم، وهوما يؤكد انه لم يعلم به إلا عبر وسائل الإعلام.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
حفيد الامير عبد القادر
حفيد الامير عبد القادر 14 سنوات منذ
الى المتخلف رمزي الطائرات الفرنسية لم تحلق في الاجزاء الجزائرية الا بعدما طلبت فرنسا و مالي الاذن من الجزائر عزرائيل اخد الرهائن الاجانب حتى يرسل رسالة للغرب و للاعداء امثالك بان الجزائر ستكون مقبرة لمن يتجراء على سيادتها
RAMZEY.VALENCIA
RAMZEY.VALENCIA 14 سنوات منذ
<strong>جردان فرنسا</strong> وهل من تحلق فوق راسه طائيرات البردياتور الامريكية والرافال الفرنسيةالتي غالبية طياريهامغاربة مجنسين بجنسية فرنسية......هادو هم جردان فرنسا وهولاندالي قبلو له يديه ومسحوله حدائه عسى ان يرصى عليهم ويسمح لي ا الرئيس المريض ان يطول حكمه لحين ياخده عزرائيل لي يونس صديقهم الزنديق القدافي في جهنم
جزائري  قناص المغاربة   الجهلاء
جزائري قناص المغاربة الجهلاء 14 سنوات منذ
<strong>الى الجرذ الليبي</strong> الى الليبي المتخلف الجزائر فيها رجال و ليس فيها جرذان سلموا بلدهم و نسائهم للنيتوا الجزائر لم قادت العملية لم تستشر اي دولة على عكسكم انتم و عربان و جربان الخليج الذين لا يخطون خطوة دون استشارة الغرب كما ارسل ابطال الجيش الشعبي رسال قوية من خلال هذه العملية الى كل من تسول له نفسه على المساس بالسيادة الوطنية
شيشنق
شيشنق 14 سنوات منذ
<strong>النفاق والجبن الجزائري</strong> بسم الله الرحمن الرحيم أزول فلاون == النفاق والجبن الجزائري -- تسلمون مفتاح الجزائر لمستعمركم السابق وتتشدقون على ليبيا ----- لقد ناصرتم وساندتم واحتضنتم عائلة الطاغية المردوم --- فلتجنوا ماقدمته ايديكم أيها الجزائريون ---- ساندتم نظام الطاغية المردوم &nbsp;(&nbsp;( القذافي &nbsp;)&nbsp;) الذي حاول بكل ماأوتي من قوة تقسيم بلدكم والان تساندون نظام بشار النعجة ضد الشعب السوري -- سوف تكوون بنفس النار التي اذقتموها للشعبين الليبي و السوري
ali ali
ali ali 14 سنوات منذ
<strong>التدخل الفرنسي في مالي ضربة قاتلة في صميم استراتيجية الأمن القومي الجزائري</strong> في وقت كانت الأمة الإسلامية تواجه فيه عدوان الصليبية الحاقدة ، وفي سنة من السنوات العجاف التي مرت بتاريخ هذه الأمة ، واشتد الصراع بين حاكم دمشق الملك الصالح إسماعيل ، وبين حاكم مصر نجم الدين أيوب ، وبلغ من شدة الصراع أن تجرأ الملك الصالح فطلب المعونة ضد نجم الدين أيوب من الصليبيين ، مقابل أن يعطيهم قلعتي صيدا والشقيف ، وأن يسمح لهم بدخول دمشق ، وشراء السلاح منها متى أرادوا . وكان لابد أن تغضب دمشق الفيحاء ضد هذه الخيانة السافرة ، فاشرأبت أنظار الدمشقيين نحو عالمهم المؤمن التقي ” عز الدين عبد السلام ” ليعلن باسمهم جميعـًا استنكارهم لخيانة حاكمهم الملك الصالح إسماعيل . فلما كان يوم الجمعة التي تلت اتفاق الملك الصالح إسماعيل مع الصليبيين ، صعد ” العز بن عبد السلام ” منبر الجامع الأموي ، وبدأ خطبته بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – . ثم تكلم في ذم موالاة أعداء الإسلام ، وتقبيح الخيانة ، واستنكر ما أقدم عليه الملك الصالح إسماعيل من مولاة للصليبيين ، وأفتى بتحريم بيع السلاح أو المؤونة لهم . ولما حان وقت الدعاء التقليدي للملك الصالح تجاهل العالم المؤمن الدعاء له ، واستبدله بقوله : اللهم أبرم لهذه الأمة إبرام رشد ، تُعِزُّ فيه أولياءك ، ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك . وكانت تلك الخطبة بمثابة فتوى من العالم المؤمن بعدم أهلية الملك الصالح إسماعيل لولاية المسلمين ، وبإسقاط حقه عليهم بالسمع والطاعة . وكان الملك الصالح إسماعيل آنذاك غائبـًا عن دمشق ، فلما بلغه ما كان من أمر الخطبة بعث بزبانيته إلى دمشق ومعهم أمره بخلع العالم المؤمن عن الخطابة في الجامع الأموي وبحبسه في منزله تحت الإقامة الجبرية . وظن الملك الصالح أن حبس ” العز بن عبد السلام ” في بيته ، سيخفف من ثورة الدمشقيين ، لكن ظنه خاب حين هاجت دمشق بثورة عارمة تطالب بالإفراج عن عالمها المؤمن ، وكثر قتل الصليبيين في الشوارع والحواري ، فلم يجد الملك الصالح بدًا من الإفراج عن العز ، واشترط عليه أن يترك دمشق إلى مصر ، ولكن ذلك لم يخفف من ثورة الدمشقيين ، وإصرارهم على عودة شيخهم وعالمهم إلى منبره . وخشي الملك الصالح أن يفلت الزمام من يده ، فلا يقوى على كبح ثورة الدمشقيين ، ونصحه أتباعه باستمالة ” العز بن عبد السلام ” وإعادته إلى دمشق ، فأرسل مبعوثـًا من قبله إلى نابلس ، وكان ” العز ” محتجزًا فيها ، وهو في طريقه إلى مصر ، ليحاول إقناعه بالعودة إلى دمشق . وبعد إلحاح شديد من حاكم نابلس ، رضي الشيخ أن يقابل مبعوث الملك الصالح . قال المبعوث : أيها الشيخ الجليل ، إن سيدي الملك الصالح أوفدني إليك لأطلب منك العودة إلى دمشق ، معزَّزًا مكرمـًا ، وما عليك يا سيدي إذا أردت ذلك إلا أن تنكسر للسلطان ، وتقبل يده ، وهو لا يطلب منك غير ذلك . قال ” العز بن عبد السلام ” بلهجة مؤمنة شامخة : يا مسكين ، عد إلى سيدك وقل له : إن العز بن عبد السلام لا يرضى والله أن تقبلَ قدمه ، فكيف تظنه يرضى أن يقبل يدك . يا مسكين ، أنتم في وادٍ ، وأنا في وادٍ ، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به . فقال مبعوث الملك الخائن: يا شيخ قد رسم لي أن توافق على ما يطلب، والا اعتقلتك. فقال الشيخ: &nbsp;(افعلوا ما بدا لكم&nbsp;). فأخذه واعتقله في خيمة إلى جانب خيمة الصالح إسماعيل، وكان الشيخ يقرأ القرآن في معتقله والصالح يسمعه، فقال يوما لملوك الفرنج: &nbsp;(تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟&nbsp;). فقالوا: &nbsp;(نعم&nbsp;). قال: &nbsp;(هذا أكبر قسوس المسلمين, وقد حبسته لانكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته فجاء إلى القدس، وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم&nbsp;)&nbsp;! فقالت له ملوك الفرنج: &nbsp;(لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها&nbsp;).