الجزائر تغرق في رمال مالي الملتهبة

ربما يجادل كثيرون بان فرانسوا هولاند رئيس فرنسا لم يكن يريد توريط الجزائر في مغامرته العسكرية المحفوفة بالمخاطر في مالي، وان هدفه الرئيسي كان مواجهة التنظيمات الاسلامية المتشددة التي سيطرت على شمال البلاد ومنع زحفها الى عاصمة مالي والاستيلاء عليها، ولكن الجزائر قد تخرج الخاسر الاكبر، بعد فرنسا، اذا…

يناير 17, 2013 - 18:01
تم التحديث: 14 سنوات منذ
9 2.5ك
الجزائر تغرق في رمال مالي الملتهبة

ربما يجادل كثيرون بان فرانسوا هولاند رئيس فرنسا لم يكن يريد توريط الجزائر في مغامرته العسكرية المحفوفة بالمخاطر في مالي، وان هدفه الرئيسي كان مواجهة التنظيمات الاسلامية المتشددة التي سيطرت على شمال البلاد ومنع زحفها الى عاصمة مالي والاستيلاء عليها، ولكن الجزائر قد تخرج الخاسر الاكبر، بعد فرنسا، اذا عجزت القوات الفرنسية عن انجاز مهمتها المذكورة آنفا بالسرعة المأمولة.


فاذا كانت فرنسا نيكولا ساركوزي قد خرجت من زعامة التدخل الغربي في ليبيا منتصرة باطاحة نظام العقيد معمر القذافي فان فرنسا فرانسوا هولاند تدفع ثمنا باهظا لهذا الانتصار قصير العمر (عامان فقط) ليس فقط بخسارتها لارواح العديد من الجنود الفرنسيين في مالي (وفي عملية تحرير الرهائن في الجزائر) وانما ايضا بزعزعة استقرارها الامني الداخلي حيث تتخذ الحكومة اجراءات امنية مشددة في المدن والمطارات ومحطات القطار تحسبا لهجمات انتقامية لخلايا تنظيم 'القاعدة'.


فمن المفارقة ان الاسلحة الحديثة التي تستخدمها الجماعات المالية والجزائرية القريبة من القاعدة مثل انصار الدين وجبهة مختار بن مختار في حربها ضد القوات الفرنسية التي يزيد تعدادها عن ثلاثة آلاف مقاتل سترتفع الى الضعف في الايام المقبلة، هي اسلحة فرنسية ارسلها الرئيس السابق ساركوزي الى ثوار الزنتان في جبل نفوسة غرب ليبيا، مضافا الى ذلك اسلحة فرنسية وروسية كانت في مستودعات الزعيم الليبي الراحل.
الرئيس هولاند قال بالامس ان ازمة الرهائن الذين اختطفتهم مجموعة اسلامية مسلحة في موقع لانتاج الغاز في الجزائر شنت القوات الجزائرية هجوما لتحريرهم 'تؤكد تبريرا اضافيا للقرار الذي اتخذته باسم فرنسا لمساعدة مالي عملا بميثاق الامم المتحدة وتلبية لطلب رئيس تلك البلاد'.


اقوال الرئيس الفرنسي مجافية للحقائق كليا، فازمة الرهائن هذه، والنتيجة المأساوية التي ترتبت عليها (مقتل ما يقرب من الاربعين منهم حتى كتابة هذه السطور) تأتي نتيجة مباشرة للتدخل العسكري الفرنسي في مالي، وهو التدخل الذي سيخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في شمال افريقيا ومنطقة الساحل وربما كل القارة الافريقية بشكل مباشر او غير مباشر.


القوات الفرنسية المعززة بالطائرات لم تذهب الى مالي من اجل مكافحة الارهاب مثلما يقول الرئيس هولاند، وانما للحفاظ على مصالح فرنسا في منطقة الساحل، ومصادر اليورانيوم في النيجر ومالي على وجه التحديد، ولكن من المبكر جدا التنبؤ بالنجاح في تحقيق هذا الهدف، او التكلفة الباهظة التي ستتحملها فرنسا في حال انتهاء هذه الحملة العسكرية بنجاح، ماديا وبشريا.


الحكومة الجزائرية التي تورطت في هذه الازمة حتى اذنيها بسماحها للطائرات الفرنسية بالمرور في اجوائها، وهي التي قاومت الضغوط الامريكية والفرنسية بالمشاركة بالقوات الافريقية المقرر تدخلها في الصراع والحفاظ على النظام المالي من السقوط، هذه الحكومة انزلقت الى مستنقع دموي قد ينسف كل انجازاتها في الحفاظ على استقرار الجزائر ووحدة ترابها الوطني.


الانتقادات بدأت على استحياء حتى الآن لادارة الحكومة الجزائرية لازمة الرهائن، واستخدامها القوة لتحرير هؤلاء من قبضة خاطفيهم دون التشاور مع دول هؤلاء، ووضع الخطط الكفيلة بمنع سقوط قتلى بالاعداد التي قرأناها. ولا نستبعد ان تكون هذه الانتقادات اكثر شراسة عندما تنتهي المعركة ويهدأ غبارها وتظهر الحقائق كاملة للعيان.
الرئيس الفرنسي الذي اراد ان يرد على منتقدي ضعف شخصيته، ونعومة اظفاره، بالتدخل عسكريا في مالي بالصورة التي نراها، ذهب الى الجبهة الخطأ في اعتقادنا، ووفر لمنتقديه ذخيرة جديدة وفيرة لم يحلموا بمثلها، والشيء نفسه يمكن ان يقال عن حليفه الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي استطاع ان يقود الجزائر لاكثر من عشر سنوات نحو الاستقرار بعد حرب اهلية دموية ازهقت ارواح مئتي الف انسان، فتجاوبه مع هذه المغامرة العسكرية الفرنسية، قد يؤدي الى ضياع هذا الانجاز، ودون اي مكسب في المقابل.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
الوجدي
الوجدي 14 سنوات منذ
<strong>الى بوكطايا</strong> عن اي شرف تتكلون اين كان هدا الجيش عندما اقتحم مهاجمون بسياة رباعية الدفع مجمع بترولي يحرسه 400 جندي والمنطقة في حالة حرب اي ان عنصر المفاجئة غير وارد واطلقوا النيران وقتلوا واقتحموا واخذوا الكل رهائن واحتفضوا بالاجانب واخلوا سبيل الجزائريين الدين ادعيتم تحريرهم فالعبرة يا حركي بخصال الرجال وليس بتكديس السلاح والتحية والاجلال للقوات المسلحة الملكية التي بنت جدار امني في الصحراء على طول 2700 كلم وتواجه اقوى جيش غير نظامي في العالم وتصهر على وحدة البلاد وامن العباد
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 14 سنوات منذ
<strong>الى بوقطاية الذي يفتخر بالقتل المجاني</strong> الله ينعل لي مايحشم ولا يستحيي كبوقطاية الذي يقارن جيش بلده المسلم بجيش دولة شيوعية ملحدة لو كان هذا الجيش الجزائري فعلا قويا يستحق الافتخار به لما سمح لحفنة من المسلحين الدخول الى عقر داره في واضحة النهار ,
Abdou
Abdou 14 سنوات منذ
<strong>,C est bien elle la ca&amp;nbsp;use de cette messe</strong> Logiquement parlant,l Algerie comme le Maroc et les autres pays d Afrique de l oueste,sont obliges d intervenir dans cette guerre,car ils ont un accord securitaire entre eux,et si le Maghreb ete uni,soiez sur que l intervention au Mali ne serait pas guidee aujourd hui par la france,mais des Africans seulement,et l intervention de la France vient comme un appel aux demandes des pays touches directement par la situation au Mali,et parmis eux l Algerie bien sur,car personne de ces pays n osera presider une guerre ouverte contre ces groupes Djihadistes,Sans oublier que l Algerie a une grande part de responsabilite dans la situation au nord du Mali,car elle avait chasse ces groupes de chez elle,mais ses frontieres avec le Mali sont restees ouvertes,ce qui a permit a ces groupes de se ravaitailler en essence ,en vivres et meme en armes,pour reussir finalement leur exploit d occuper le nord du Mali,Et les visites qu ont effectue les Americans puis les Francais ete essentielement pour faire pression sur l Algerie pour changer son approche sur le probleme au nord du Mali avec tous les raisons qui ont pousse a son existance,tout en la mettant en evidence que le projet du Grand Maghreb est une necessite absolue,pour faire face a ce jaure de defits,Car ils savent que le terrorism est surtout du a l ignorance et la pauveraute,et si la qualite de la vie ne s ameliore pas dans ces region,alors les con&nbsp;sequences seraient desastre&nbsp;uses pour le nord d Afrique ainsi que l Europe elle meme,Et les masses d emigres qui essayent d embrasser l autre rive est l exemple parfait de ces con&nbsp;sequences,Alors pour ces forces ce n est absolument pas une guerre Saint,car meme si ces groupes avaient d autres religions,l intervention aura quand-meme lieu,C est une affaire parfaitement politique que ces groupes essayent de la donner un horizon religieux,Quel serait votre sentiment si c ete des Emyrrs Maliens qui ont penetre le sud de l Algerie et ont faient des alliances avec des groupes separatistes Algeriens,pour declarer la naissance d un nouveau etat dans le sud?
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>إلى كاتب المقال</strong> بالعكس سيحقق التجاوب مع هذه المغامرة العسكرية الفرنسية لبوتفليقة والحركى عدة مكاسب منها : -1&nbsp;) تبرئتهم من المجازر التي ارتكبوها سابقاولاحقا -2&nbsp;) مباركة الغرب استمرارهم في السلطة بدعوى محاربتهم للإرهاب -3&nbsp;) تأييد ما يجري بالجزائر من خروقات للحريات والحقوق -4&nbsp;)السكوت عن التزوير الممنهج لإرادة الجزائريين -5&nbsp;) محاولة التأثير على رأي فرنسا تجاه موقفها من قضية الصحراء المغربية
مغربي قح
مغربي قح 14 سنوات منذ
<strong>جنت على نفسها براقش</strong> الحركي مرعوب ، الحركي يترنح ، الحركي تورط و ورط معه الجزائر في زوبية من نيران جهنم التي ستأتي على الأخضر و اليابس ، قلتها مراراً و تكراراً بأن جنرالات الحركي سيبيعون جزائرهم بأبخس الأثمان و النتيجة هي ما نراه في حرب مالي و تداعياتها الخطيرة على الجنوب الجزائري المحتل بما يحويه من ثرواة النفط و الغاز و هو عصب إقتصاد الحركي . الذي يقول بأن الجيش الحركي الجزائري هو الأقوى في المنطقة أقول له بأنك تتوهم و تردد كلام جنرالاتك المجرمون القتلة ، جيشك الحركي لا يحسن إلا قتل المواطن بالغذر و الخداع هم عصابة و مافيا منظمة همهم الوحيد هو حماية أسياده أحفاد الحركي ذووا الجنسية الفرنسية جيشك أجبن من أن يخوض حربا مع شرذمة من قطاع الطرق فما بالك بدولة &nbsp;!&nbsp;! جيشك أجبن من أن يخوض حربا مع المغرب حيث تخوض عصابة من مرتزقة البوزبال حربا بالوكالة عنكم و عن جيشك الباسل كما تدعي ، حرب مالي ستكشف عورة الحركي اللقيط و ستُسقط عدة أوراق كان يلعب بها في المحافل الدولية ، إنه من المأكد أن الجماعة الإرهابة التي استولت على المجمع البترولي بعين الحياة قدمت من مخيمات تندوف التي أصبحت مشتلا لتفريخ الإرهابيين و لكي لا ينفضح أمر جنرالات الحركي أعطوا الضوء الأخضر بتصفيتهم كلهم بمن فيهم الرهائن الأجانب و هذا الحاذث لن يمر على آل الحركي مرور الكرام فهاهي أمريكا و بريطانيا و فرنسا تستعد للتدخل عسكريا لحماية مصالحها في المنشئات النفطية بالجنوب . نظام متعفن مجرم سيجر المنطقة كلها إلى الخراب والتقسيم و الضحية هو الشعب الجزائري المغلوب على أمره