نظام بوتفليقة \'أهان الشعب\'

شنت اكبر صحيفتين يوميتين في الجزائر الجمعة هجوما لاذعا ضد سلطات بلدهما على خلفية تعاملها مع الأحداث الجارية في مالي وتداعياتها الأمنية، متهمتين إياها بالفشل في سياستها لمكافحة الإرهاب، وبالتسبب في "إهانة رسمية للشعب" بعد أن فتحت المجال الجوي للطائرات الفرنسية دون أن تكلف نفسها عناء الإعلان عن ذلك…

يناير 18, 2013 - 17:45
تم التحديث: 14 سنوات منذ
11 4.2ك
نظام بوتفليقة \'أهان الشعب\'

شنت اكبر صحيفتين يوميتين في الجزائر الجمعة هجوما لاذعا ضد سلطات بلدهما على خلفية تعاملها مع الأحداث الجارية في مالي وتداعياتها الأمنية، متهمتين إياها بالفشل في سياستها لمكافحة الإرهاب، وبالتسبب في "إهانة رسمية للشعب" بعد أن فتحت المجال الجوي للطائرات الفرنسية دون أن تكلف نفسها عناء الإعلان عن ذلك.

 

وتأتي هذه الانتقادات، بينما بدأت أولى التداعيات السلبية للهجوم الإرهابي في ان امناس على المصالح الجزائرية في الظهور بإعلان شركيتين يابانية وبريطانية عن ترحيل عدد كبير من العمال في خطوة تهدد بوقف أشغال توسيع مشاريع ضخمة للغاز في الجنوب.

 

ودعت صحيفة الشروق السلطات الجزائرية إلى الاعتراف بخطئها "في حق مواطنيها يوم اعلن وزير الخارجية الفرنسي (لوران فابيوس) ان الجزائر فتحت مجالها الجوي للطائرات الحربية الفرنسية لدك فلول المسلحين شمال مالي، بينما التزمت السلطات الخارجية الجزائرية الصمت المطبق في اهانة رسمية لشعبها".

 

وكان الجزائريون قد علموا بدعم بلادهم للعمليات العسكرية الفرنسية في مالي من خلال تصريحات كبار المسؤولين الفرنسيين، في وقت لاذ فيه المسؤولون الجزائريون بالصمت ولم يكلفوا انفسهم إخبار المواطنين بمشاركة تخص السيادة الوطنية لبلادهم.

 

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد كشف الثلاثاء، أي بعد اربعة ايام من اندلاع الحرب في مالي، عن أن ''الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سمح بتحليق الطائرات الفرنسية الحربية فوق التراب الجزائري''، في ثاني إعلان فرنسي يخص قرارا جزائريا بشأن الحرب على شمال مالي، بعد أن كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، عن أن ''الجزائر وافقت على طلب التحليق فورا بمجرد التقدم به''.

 

وقالت الصحيفة ان "السلطة اخطأت التصرف والتقدير واظهرت نفسها للجزائريين وللعالم انها بلا سياسة خارجية واضحة، ولا مؤسسات تحترم شعبها، ولا حجج تدافع بها عن خياراتها".

 

ولم تقدم الجزائر توضيحات دقيقة ومفهومة تعبر فيها عن موقف الدولة الجزائرية مما يجري في شمال مالي، وما الذي جدّ من تطورات جعلها تغير موقفها دون سابق إعلام ضروري لدولة تصف نفسها بأنها محورية وقادرة على الدفاع عن مصالحها ضد كل المخططات التي لا ترضى عنها.

 

وظلت السلطات الجزائرية التي كثيرا ما تتباهى بأنها قوة إقليمية لاغنى عنها في المنطقة، إلى آخر لحظة قبل بدء الهجوم الفرنسي في مالي تؤكد على أنها ستعارض وبشدة نشر قوات دولية مشكلة من خارج دول غرب إفريقيا "الإكواس"، ولا تنتمي لدول الاتحاد الإفريقي، للمشاركة في الحرب.

 

غير ان هذه السلطات لم تكتف بمفاجأة الراي العام الجزائري بقبولها بالهجوم ودعمه عسكريا، بل عمدت أكثر من ذلك إلى إخفاء حقيقة مشاركتها في الهجوم، لولا ان كشفته فرنسا.

 

ومن جهتها انتقدت صحيفة الخبر تعامل السلطة مع ازمة الرهائن التي اثبتت أن "القضاء على الارهاب" فشل.

 

وقالت ان عملية الهجوم على قاعدة ان امناس "تؤكد ان الخبرة التي ندعي نحن الجزائريين اننا اكتسبناها في مجال مكافحة الارهاب يجب ان نعكسها، اي ان الجماعات الارهابية هي التي اكتسبت الخبرة في الميدان".

 

واضافت ان "السلطات الامنية والسياسية عندنا، فشلت في القضاء على الارهاب ولا يمكن أن يتحول استمرار الارهاب لمدة عشرين سنة في بلد ما مكسبا حققه مسؤولوه، وخبرة تؤهلها للتفاوض على أساسها مع الشركاء الأجانب من موقع قوة".

 

وسعت الجزائر لتأمين حدودها المفتوحة على ليبيا وعلى الصحراء الكبرى ضد خطر الإرهاب العابر لدول المنطقة وفقا لاستراتيجية حمائية تتفادى تطبيق مفهوم الهجمات الاستباقية عليه في معاقله بالمنطقة، وفي مالي تحديدا.

 

ورأى مراقبون لشؤون الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء أن الجزائر كانت تعتقد أن هذه الرؤية، ستقلل خسائرها من الإرهاب إلى حد كبير، غير ان تطورات الأوضاع في مالي وخروج المبادرة من أيديها ثم حصول هجوم ان امناس، كشفت عكس ذلك تماما، إذ اصبحت الجزائر تواجه خطرا أكثر مما كانت تتوقع.

 

وأضاف هؤلاء أن التطورات الميدانية للوضع في مالي وبداية ظهور اثر ذلك أمنيا على الجزائر يكشف عن قصر نظر القراءة الجزائرية للاحتمالات الممكنة لتطور الأوضاع في مالي وفي عموم منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

 

وقالت الخبر ان عملية امناس تؤكد ان "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد تضرب في الجزائر كلما توفرت لها ظروف ذلك".

 

ويضع مثل هذا التوقع لاحتمال زيادة وتيرة الهجمات الإرهابية على أراضي الجزائر، مصالحها الوطنية وخاصة الاقتصادية في خطر كبير.

 

ووضعت الجزائر في السنوات القليلة الماضية برنامجا قالت انه يهدف إلى إعادة ترويج قطاع السياحة في المناطق الصحراوية ترتكز فيها على عودة السلم المدني إلى البلاد وعلى نجاحها في القضاء على الإرهاب في هذه المناطق، لكن ما حصل مؤخر ضد المنشاة النفطية في ان امناس، من المرجح انه سيضرب هذا البرنامج في مقتل.

 

ولم تستبعد مصادر جزائرية مطلعة أن تسارع الشركات البترولية المتواجدة في المواقع النفطية الموزّعة في الجنوب الجزائري بدورها، إلى وقف نشاطاتها في هذه المنطقة على الأقل إلى حين تأكّدها من استتباب الأمن في المنطقة، وهو ما لن يحصل في وقت قريب.

 

وكشفت هذه المصادر العاملة في قطاع الطاقة أن الشركتان اليابانية ''جي جي سي'' والإنكليزية ''بيتروفاك'' قرّرتا ترحيل عمالهما الأجانب، ابتداء من الجمعة، مشيرة إلى أن ترحيل هؤلاء العمال سيتسبّب في توقيف أشغال توسيع أكبر مشروعي غاز في الجنوب، في كلّ من ان أمناس وان صالح، في الوقت الذي توقّف فيه مصنع ان أمناس عن إنتاج 25 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، موجهة للتصدير إلى إيطاليا وإسبانيا.

 

وفي هذا الإطار، قالت المصادر ذاتها إن توقّف هذا المصنع عن الإنتاج سيكلّف شركة سوناطراك النفطية الجزائرية خسائر لم يتمّ تقديرها بعد، حيث ستضطر الشركة إلى تعويض الكميات المنتجة من قِبل مصنع ان أمناس، إلى جلب الغاز من حقول أخرى، لضمان تزويد السوق الأوروبية والوفاء بالتزاماتها وعقودها المبرمة مع المستهلكين في منطقة الاتحاد الأوروبي.

 

وكانت سوناطراك قد سطّرت برنامج استثمار بقيمة 36 مليار دولار في الفترة الممتدة بين سنتي 2009 و2014، للرفع من صادراتها من الغاز، لكن من المتوقع ان تجد صعوبات عديدة في تنفيذ ما تبقى منه بعد التطورات الأمنية المستجدة في مالي وفي الجنوب الجزائري.

 

الجزائر تايمز ش. بلقاسم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
مغربي قح
مغربي قح 14 سنوات منذ
قال الغرب تفهمو الموقف الجزائر ههههههههههه هل دولة تخرر30 وتقتل 30 جميلة جدا انتضرو قليلا مادا سيكون الرد الغربي علي خزائيلية
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 14 سنوات منذ
<strong>كلام صحيح</strong> شراسة الارهاب لايعرفه الا ارهابي مثله وهذا القول ينطبق على نظام الجزائر الارهابي الذي انجب الارهاب وهكذا سيبقى الصراع قائما بين الارهابيين والنظام الارهابي بالجزائر الى رحيل اخر جنرال حركي باذن الله .
zzz
zzz 14 سنوات منذ
<strong>zzz</strong> الغموض الذي أحاط بعملية معالجة أزمة عين أمناس، لا يدل على أن السلطات الجزائرية تتحكم في مجريات الأمور.. بل يدل على أن الأمور هناك تعالج بطريقة غير متحكم فيها.. هل يمكن أن تدّعي السلطات الجزائرية أنها تمارس التعتيم المفيد على مجريات الأحداث، والحال أن الطائرات الأمريكية دون طيار تجوب أجواء المنطقة وتصور عبر الأقمار الصناعية حبات الرمل.&nbsp;! التعتيم يعكس حالة التخبط.. ولا يعكس حالة التحكم.. وقد عكس ذلك التخبط التناقضات التي وردت على لسان وزير الداخلية ووزير الاتصال. فقد قال وزير الداخلية في الأول: إن الخاطفين لم يأتوا من خارج الحدود ثم عاد وكذّب نفسه وقال: إنهم قدموا من ليبيا. الارتباك نفسه ظهر في تدخل وزير الاتصال في اليتيمة حين قال: \'\'إن العملية مستمرة وقد قتل الجيش عددا كبيرا من الإرهابيين.. في حين قال وزير الداخلية إن العملية انتهت.&nbsp;! التعتيم الإعلامي فتح باب جهنم على السلطات الجزائرية في العديد من القنوات العالمية.. لأن السلطات الجزائرية ماتزال تتعامل مع الرأي العام الدولي كما تتعامل مع الرأي العام الوطني عبر محمد السعيد واليتيمة.&nbsp;! والمصيبة أن السلطات الجزائرية لم تدرك بعد بأن الحرب الإعلامية في مثل هذه الأزمات، لا تقل أهمية عن الحرب الحقيقية.. ولكن السلطات الجزائرية ماتزال متخلفة في المجال الإعلامي عن العالم بسنوات ضوئية.&nbsp;! مع الأسف حين يكون الإعلام الصادر عن الإرهابيين الخاطفين أكثر نجاعة من الإعلام الصادر عن السلطات الجزائرية، فذاك يعني أن الكارثة أكبر من أن تسجل على أنها عملية اختطاف وتحرير لرهائن.&nbsp;! الخاطفون كانوا عبر وكالة أنباء موريتانية يتحكمون في الحرب الإعلامية أكثر من السلطات الجزائرية.&nbsp;! هذا الغموض ومعالجة الأمور بالتعفن الإعلامي، هو الذي جعل الرئيس الفرنسي يقول: إنه سيتصل بالرئيس الجزائري بوتفليقة لمعرفة ما يجري.. وهو الغموض نفسه الذي جعل اليابان تستدعي السفير الجزائري.. وجعل بريطانيا تقول ما قالت عن السلطات الجزائرية وجعل الولايات المتحدة تطلب توضيحات.&nbsp;! السلطات الجزائرية ظهرت في هذه الأزمة، كما لو كانت عاجزة عن منع حدوث مثل هذه الكوارث فوق أراضيها.. بل أظهرت نفسها على أنها أصبحت عاجزة حتى عن تسيير هذه الكوارث.&nbsp;! لا شك في أن تداعيات هذه الأزمة على الجزائر ستكون أخطر من الأزمة نفسها. التخبط الإعلامي الذي صاحب معالجة أزمة الرهائن، أثار تساؤلات جدية حول جدية السلطات الجزائرية في معالجة الأزمة بالطريقة المقبولة أمنيا وسياسيا.. وجعل العملية محل شكوك متنوعة ومضاربات أمنية وإعلامية لم تعرفها الجزائر من قبل.&nbsp;!
zzz
zzz 14 سنوات منذ
<strong>zzz</strong> افادت مصادر أمنية إن أفراد المجموعة \&quot;الإرهابية\&quot; التي احتجزت رهائن جزائريين وأجانب بمنطقة \&quot;عين أمناس\&quot; &nbsp;(جنوب شرق البلاد&nbsp;) تتكون من 6 جنسيات. وقال المصدر، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن عناصر المجموعة التابعة لكتيبة \&quot;الموقعون بالدماء\&quot; هم \&quot;جزائريون، تونسيون، ليبيون، مصريون، موريتاني واحد، كنديان اثنان\&quot;. وأضاف المصدر أن أكبر عدد من محتجزي الرهائن ينتمون للجزائر وتونس، مرجحًا أن يكون من بين المجموعة خمسة ليبيين وخمسة مصريين. وأوضح المصدر الأمني أن الرهائن السبع الذين أعدمهم الخاطفون اليوم هم أمريكيان اثنان، وثلاثة بلجيكيين وبريطاني وياباني. وأعلن الجيش الجزائري اليوم أن هجومه على مصنع الغاز بمنطقة عين أمناس، جنوب شرق البلاد، أدى إلى مقتل 11 \&quot;إرهابيًا\&quot;، فيما أعدم الخاطفون الرهائن السبعة المتبقين في الاحتجاز. وقالت مصادر أمنية جزائرية في وقت سابق إن عدد الخاطفين يزيد عن 30 مسلحًا.
zzz
zzz 14 سنوات منذ
<strong>zzz</strong> الجزائر هي الخاسر الأكبر في العملية التي جلبت لها متاعب سياسية مع الدول التي فقدت رعايا، وجرت معها شكوك عن ثغرات أمنية وتواطؤات محتملة، قد تعصف بكل المخططات الأمنية. وفوق هذا وذاك، هناك تبعات دبلوماسية عواقبها كبيرة، خصوصا أن الكثير من العواصم المؤثـرة نفضت يدها واتهمت الجزائر بالعمل منفردة دون أي استشارة، في إشارة إلى مجريات تدخل الجيش لتحرير الرهائن. وما يزيد من هذه المتاعب أن إدارة هذه الأزمة من قبل مسؤولي الدولة، تطرح أكثـر من لغز وعلامة استفهام