الجزائر، الصمت حكمة أم زلة؟
الجزائر من البلدان التي أفرطت في الصمت وجعلته قاعدة، وجعلت التصريح استثناء. لا أشك أن الصمت في الكثير من المرات، يعد أفضل المواقف اتجاه بعض الأحداث الواقعة، لكنه في البعض الآخر يشكل فتحا لباب الإشاعة والبهتان والتأويل الحقيقي أو البعيد. أنا على يقين أن النظام الجزائري قد أفرط…
الجزائر من البلدان التي أفرطت في الصمت وجعلته قاعدة، وجعلت التصريح استثناء.
لا أشك أن الصمت في الكثير من المرات، يعد أفضل المواقف اتجاه بعض الأحداث الواقعة، لكنه في البعض الآخر يشكل فتحا لباب الإشاعة والبهتان والتأويل الحقيقي أو البعيد.
أنا على يقين أن النظام الجزائري قد أفرط استعمال الصمت، وتجاوز المعقول منه، إلى حد انقلاب الأمور عليه في الكثير من المرات. فالشيء إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده، قد نتفهم سرية سير عملية عسكرية أو تحرك أمني، ولكننا لا نتفهم أن تتخذ قرارات باسم الشعب الجزائري متعلقة بسيادته وأمنه في صمت، لا نتفهم أن نستجدي أخبارا عن شؤوننا من أجانب، لا نفهم أن يتحول وزير خارجية بلد أجنبي ناطقا باسم خارجيتنا.
لا أظن أن فتح مجال جو بلدنا في حالات معينة وفي ظروف معلومة يعد عملا غير وطني أو إجراء غير سيادي، سيما إذا كان ذلك بقرار دولي أممي واضح، ويهدف لحماية البلد من عدو مشترك، أين العيب في ذلك؟ العيب كل العيب أن يكون أصحاب الشأن آخر العارفين، ومؤخرة الدارين بالأمر.
لقد التمسنا عذرا للنظام الجزائري في تسييره للإعلام والمعلومة في ما يتعلق بقضية تسيير عملية تيقنتورين بإن أميناس، فلقد اختارت الجزائر أسلوبا يتماشى مع طبيعة العملية الدقيقة الخطيرة لتخليص الرهائن والقضاء على الإرهابيين، فأوكلت المعلومات الرسمية للتلفزيون الجزائري ولوكالة الأنباء الرسمية، كما أوكلت المعلومات غير الرسمية الحقيقية إلى تلفزيون النهار الجزائري وبدرجة أقل إلى تلفزيون الشروق الجزائري، ويعد هذا خطوة أولى في الاتجاه الصحيح نحو تجسيد تعددية حقيقية للإعلام المرئي، وحرية جلب المعلومة. 50 سنة من الأحادية والغلق، ليس من السهل التخلص من أسلوب متجذر لاستقاء المعلومة عموما والمعلومة الأمنية خصوصا.
الذي لا نلتمس فيه أي عذر للنظام في الجزائر، هو عدم قول الحقيقة للشعب الجزائري وأخذ القرارات باسمه وسماعها من أفواه الأجانب. لن أخوض في مسألة فتح الأجواء الجزائرية لطائرات أجنبية مفوضة من الأمم المتحدة لعمل عسكري قانوني، فهذا أمر يقدره أهل الشأن ويأخذون قرارهم. ولكنهم ملزمون أن يبلغوا قراراتهم لشعبهم قبل أن تبلغ شعوبهم بالأمر من جهات خارجية، هذا أدنى شعب الاحترام والتقدير للشعوب، وأقل شعب الإيمان بسيادة الشعب وحريته واستقلاله. لو كان الأمر سيبقى في دائرة السرية إلى الأبد، لكان في الأمر اجتهاد لستره وعدم تبليغه لمصالح عليا للبلد، ولكن لما يتيقن أن الأمر سيعرف، ويترك الأمر هكذا، فهذا غباء واستغباء سياسيين مع سبق الإصرار والترصد.
لا بد أن نعرف ونوقن أن قول الحقيقة لشعوبنا، هي أولى الخطوات الصحيحة نحو بناء مؤسساتي صحيح ومتين، الحقيقة ولو كانت مرة ستنشر ثقة وتفهما ووعيا، بينما الكذب لن يجر إلا الشك والريبة وسوء الظن ونشر الأراجيف، العناصر الأساسية لأي عملية استهداف للاستقرار الوطني، دول كبرى كالولايات المتحدة الأميركية استمدت قوتها من قول الحقيقة لشعوبها كيف ما كانت الأمور وكيف ما كانت الصعوبات، الذين لا يصدقون مع شعوبهم سرعان ما تلحقهم لعناتهم، ولن يفلح الكاذب حيث أتى.
عبد الكريم رضا بن يخلف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)