بداية مخاض الرئاسيات الجزائرية المقبلة
سقطت نتائج التصويت على طرح الثقة على شخص الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، السيد عبدالعزيز بلخادم، في أمسية الخميس 31 يناير 2013. 156 عضوا زكوه، بينما قرر 160 آخرون على عدم تزكيته، مع تسجيل سبعة أصوات ملغاة، نتائج تبرز الصراع الحاد والمرير، ليس على منصب الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني…
سقطت نتائج التصويت على طرح الثقة على شخص الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، السيد عبدالعزيز بلخادم، في أمسية الخميس 31 يناير 2013. 156 عضوا زكوه، بينما قرر 160 آخرون على عدم تزكيته، مع تسجيل سبعة أصوات ملغاة، نتائج تبرز الصراع الحاد والمرير، ليس على منصب الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني، وإنما على الاستحقاق الرئاسي المقبل، الذي لا يفصلنا عنه سوى بضعة أشهر.
نتائج متقاربة جدا، فارق أربعة أصوات فقط، قد تكون أصوات الوزراء الأربع الذين انقبلوا على بلخادم، تبين الانقسام الواقع في وسط النظام حول الإستراتيجية التي يجب اتباعها لتسطير مسيرة الجزائر في العشرية القادمة على الأقل، بلخادم الذي خسر الاستحقاق الانتخابي، صرح مباشرة بعد إقراره بهزيمته وتهنئته لخصومه:"انتصرت لأن حزبي انتصر، أخرج مرفوع الرأس، وأتمنى أن يقوم من يخلفني، بعمل أفضل"، في موقف يسجل له، وللحس السياسي العالي، والشرف النضالي الكبير، بلخادم الذي أعلن أنه لن يترشح إذا ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، يقصى من قيادة أكبر حزب جزائري، والآلة الانتخابية الفتاكة التي يمثلها، والتي لن يمر أي مترشح بدونها، يبدو أن من بين الخيارات المتداولة، بدأ يخرج خيار عدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة.
يطمح أهل الحل والعقد في البلد، أو الذين يحبكون مصير البلاد في الجزائر ويخططون له، أن يكون الرئيس المقبل ليس من جيل الثورة، وأن لا يتجاوز سنه 65 عاما على الأكثر، وقد لمح الرئيس بوتفليقة إلى ذلك لما قال في خطابه الشهير بمدينة سطيف أنه قد آن الأوان أن يسلم جيل الثورة المشعل إلى جيل الاستقلال.
بهذه الشروط تسقط من اللائحة أسماء كثيرة كانت تتداولها الصحافة الوطنية والأجنبية، ويبدو أن رجلا ما يعد لترشيحه، هو محبوب في أوساط قيادة الجيش، ومقبول عند الدول الغربية العظمى، وهو شخص الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، صاحب الستين سنة من العمر، الذي يكون قد استقال سابقا من منصبه، لكي لا يشكل منصبه أي إشكال على قاعدة جبهة التحرير الوطني العريضة، حيث سيكون المرشح المستقل عن أي قبعة سياسية، النقطة السلبية الوحيدة لأصحاب هذا الترشيح، هو الشعبية المتدنية له في الأوساط الشعبية، لاقتران اسمه بقرارات غير شعبية ومؤلمة عديدة.
هذا مجرد تخمين، وقراءة للأحداث المتسارعة هذه الأيام، وقد يكون رجل آخر لا يتبادر إلى الأذهان. فنحن هنا في الجزائر، الغيورة جدا على إفشاء الأسرار، لولا الربيع العربي، لكانت الأمور شيئا آخر، لولا مرض الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يكون قد أثقل عاتقه، لكانت العهدة الرابعة له أفضل الحلول للنظام الجزائري ولكثير من الحلفاء الأجانب. الرئيس بوتفليقة، عليه إجماع من طرف مملكات الخليج، حيث له صداقات متينة وعلاقات ممتازة، وأهل الرأي هناك مطمئنون له ولبقائه، وله علاقات محترمة مع الحكام الجدد لبلدان الربيع العربي، وله علاقات حسنة مع دول وتيارات ما يسمى خط الممانعة، وحتى مع دولة قطر العلاقات جيدة، أما في الداخل الجزائري، فلا يخفى على المراقب المكانة التي يحتلها في قلوب الشعب الجزائري.
فهل ستنجح الوصفة السحرية التي يعدها النظام الجزائري، في استقرار الأوضاع وازدهار البلد ورقيه، أم أن السحر سينقلب على الساحر؟ كل ما نتمناه هو سؤدد واستقرار ورقي وسلامة الجزائر الحبيبة.
عبد الكريم رضا بن يخلف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)