الصحافة في ليبيا تتخبط في وحل تكميم الافواه
بعد الثورة في ليبيا انتظر الصحافيون الليبيون عصرا اعلاميا جديدا في كنف الحرية يساهم في بناء ليبيا الجديدة بعد ان رحل القدافي الذي كان يكره الصحافة الحرة لكن يبدو ان ظاهرة تكميم الأفواه ما زالت قائمة والاعتداء على الصحفيين يتكرر في بلد ينشد الديموقراطية. وكشفت حادثة تعرض طاقم قناة تلفزيونية…
بعد الثورة في ليبيا انتظر الصحافيون الليبيون عصرا اعلاميا جديدا في كنف الحرية يساهم في بناء ليبيا الجديدة بعد ان رحل القدافي الذي كان يكره الصحافة الحرة لكن يبدو ان ظاهرة تكميم الأفواه ما زالت قائمة والاعتداء على الصحفيين يتكرر في بلد ينشد الديموقراطية.
وكشفت حادثة تعرض طاقم قناة تلفزيونية "العاصمة" الخاصة للضرب من قبل بعض رجال الأمن المسؤولين عن حراسة مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا، عن تسرب أخبار اجتماع سري عقده المؤتمر بمقره في طرابلس أول من أمس، وكان مخصصا، لتقييم ومناقشة الوضع الأمني المتدهور في البلاد، ومعالجة المظاهرات المرتقب تنظيمها في الذكرى الثانية للإطاحة بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
وكشف بيان رئاسة المؤتمر كشف عن أن الحادث وقع خلال انعقاد اجتماع مغلق بالمؤتمر الجمعة لم يتم الإبلاغ عنه لأي جهة إعلامية، بما في ذلك الإدارة الإعلامية بالمؤتمر الوطني.
وأضاف البيان "يستغرب المؤتمر تسرب خبر انعقاد هذا الاجتماع الذي ضم رئاسة المؤتمر ورؤساء الكتل السياسية وعددا من رؤساء اللجان، والذي امتد قرابة الخمس ساعات ونصف لم يتم خلالها إحاطة المؤتمر أي علم بما حدث خارج قاعة الاجتماع"، في إشارة إلى الاعتداء الذي طال طاقم القناة".
وقال مدير مركز الاعلام في قناة "العاصمة" فتحي بن عيسى ان "فريقا من قناتنا توجه بعد ظهر الجمعة الى المؤتمر العام لتغطية اجتماع ودخل المقر في شكل قانوني. وبعدما اجرى مقابلة مع احد اعضاء المؤتمر، اعتدى على الفريق حراس للمؤتمر الوطني العام يرتدون زيا مدنيا".
واضاف ان "النائب العام قرر فتح تحقيق في الحادث".
واعتبرت لجنة حقوق الإنسان بالمؤتمر أن الاعتداء بهذه الصورة على مواطنين مدنيين يؤدون واجبهم أمر مرفوض وتدينه حقوق الإنسان، معلنة عن تضامنها مع القناة، وطالبت بفتح تحقيق عاجل في الحادثة. من جهته عبر رئيس الحكومة الانتقالية الدكتور علي زيدان عن أسفه لما حدث، وتعهد في اتصال مع قناة العاصمة بمتابعة الحادث مع رئيس المؤتمر الوطني.
وبث على مواقع التواصل الاجتماعي شريط مصور يظهر مصور للقناة يتعرض للدفع والضرب من جانب اشخاص في زي مدني.
واعتبر عشرات الصحافيين في بيان ان هذا الاعتداء يعكس "رغبة محمومة لقهر الصحافي والاعلامي الليبي، وتكراره لا يفسر إلا سياسة ممنهجة في ظل صمت المؤتمر الوطني العام وعدم ادانته لهذا السلوك".
ودعا هؤلاء الى "اصدار تشريع يحمي الصحافي والاعلامي الليبي ويضمن له حق الحصول على المعلومة وتجريم الاعتداء عليه بكل الاشكال".
ويرى بعض المراقبين ان حال الصحافة تغير في ليبيا نحو الأفضل بعد الثورة، ورحيل القدافي الذي كان يكره الصحافة الحرة ويعتبرها عدوه الأول، وقد منع الصحف الدولية والمراسلون من دخول البلاد، كما راقب الإنترنت ولاحق كل من يعبر عن رايه.
لكن محللون اخرون يرون أن ما تحقق للصحافيين الليبيين هو محض حرية نسبية، إذ ما زالت نفس القوى تريد تكميم الأفواه لأنهم هم أنفسهم في ليبيا قبل الثورة وبعدها أصحاب السلطة والمصالح الشخصية.
ورغم غياب صحف كانت تروج لسياسة القذافي كالزحف الأخضر والدعوة الإسلامية وظهور العشرات من الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية لم يخرج الاعلام في ليبيا من دائرة الحصار والملاحقة والمنع.
وأصدر المجلس الانتقالي القانون رقم 37 في 2 مايو/أيار ويدعو القانون إلى تجريم كل من يمجد النظام السابق، ويحمل أفكاراً لا تتناسب وثورة 17 فبراير الليبية.
ورأت فيه منظمات حقوقية انتهاكاً لحرية التعبير، ودعت المجلس الوطني الانتقالي إلى إلغائه. وبالفعل قامت المحكمة العليا في ليبيا، في 14 يونيو/ حزيران 2012، بإعلان عدم دستورية هذا القانون، وأكدت على حق الشعب الليبي في حرية التعبير، حتى في ما يتعلق بالمواقف المُنتقدة والمثيرة للجدل.
ويرى متابعون للشان الليبي أنه من المبكر الحكم على الصحافة الوليدة في ليبيا، فنجاحها رهين ظهور تشريعات تكفل حرية التعبير عن الرأي. لتكون سلطة في مواجهة كل ما يعيق تحقيق الليبيين لأهداف ثورتهم التي دفعوا ثمنها آلاف القتلى والجرحى.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)