مبدأ النظام الجزائري و سياسة تحمير الشعب
قد يظن بعض الاشخاص من خلال العنوان أنني أود استفزاز أو إهانة الشعب الجزائري الشقيق لكن هذا لا أساس له من الصحة فكيف أهين شعبا أشاركه الدم و القرابة و الدين وإنما ما أردت توضيحه من خلال هذا العنوان هو تبيان حقيقة مرة عمرت لأزيد من ثلاثة عقود و أصبحت مخذرا يستعمله النظام الجزائري لتخذير الشعب و…
قد يظن بعض الاشخاص من خلال العنوان أنني أود استفزاز أو إهانة الشعب الجزائري الشقيق لكن هذا لا أساس له من الصحة فكيف أهين شعبا أشاركه الدم و القرابة و الدين وإنما ما أردت توضيحه من خلال هذا العنوان هو تبيان حقيقة مرة عمرت لأزيد من ثلاثة عقود و أصبحت مخذرا يستعمله النظام الجزائري لتخذير الشعب و إلهائه لنهب ثرواته وتحويلها لحسابات .المتحكمين في النظام الجزائري فلعل الكل مثفق على أن الأسطوانة الجزائرية التي تتغنى بها دائما سواء في المحافل الدولية أو في وسائل الإعلام هي تشجيع الحركات التحررية ومساندة الشعوب في تقرير مصيرها فالمسؤولون الجزائريون يؤكدون أن الجزائر التي اعتمدت على الكفاح المسلح لاسترجاع سيادتها لم تتوان منذ الإستقلال سنة 1962 عن مساندة كل الحركات التحررية في العالم وهو يعتبر مبدأ من أسمى مبادئ النظام الجزائري الذي لا يمكن التنازل عنه أو حتى مناقشته بمعنى أصح أنه من المسلمات هذه هي الأسطوانة التي تجرع منها الشعب الجزائري الكثير حتى أصبح بعض فئات المجتمع الجزائري يصدقها للاسف بل ويتباهى بها دون أن يعلم أنها ليست الحقيقة وإنما هي سياسة لتحقير الشعب الجزائري وجعله يفتخر بأكذوبة جميلة
ولكي نفهم حيثيات هذا الموضوع وحقيقته المرة وجب علينا التشعب في مختلف أوجه هذا المبدأ أي مساندة الشعوب في تقرير مصيرها فالكل يدرك أن النظام الجزائري هو العمود الفقري لجبهة البوليزاريو بمعنى هو الداعم و الحاضن و الممول إذ لا تخلوا أي مناسبة سواء رياضية أو ثقافية أو إقتصادية ...إلخ إلا وأنشدت الجزائر أسطوانتها المشهورة ألا وهي دعم الشعب الصحراوي في تقرير مصيره تحت ذريعة مساندة الشعوب في تقرير مصيرها , فقد مولت جبهة البوليزارية بأزيد من 250 مليار دولار هذا بالاضافة إلى الحملات الإعلامية و الديبلوماسية التي تقوم بها من أجل نشر القضية الصحراوية في المجتمع الدولي و التعريف بها كأنها قضية تصفية إستعمار, ليس هذا فحسب بل إن النظام الجزائري يرفض أي مقترح يتقدم به المغرب ولا يرضى إلا بمقترح الإستفثاء وكل هذا ينصب ضمن مساندة الشعوب في تقرير مصيرها.
لكن ما مدى تمثيلية هذا المبدأ الجزائري خارج نطاق جبهة البوليساريو؟؟
إن كل متتبع للشأن الجزائري يعلم علم اليقين أن النظام الجزائري لا يوظف هذا المبدأ لسواد عيون الصحراويين أو خدمة للعدالة ونصرة الحركات التحررية بقدرما يوظفه خدمة لمصالحه ومصالح اللوبيات المتحكمة في النظاام الجزائري أي الجنرالات , إذ أن هذا المبدأ ينحصر فقط في موضوع البوليساريو
فإذا بحثنا وتجولنا قليلا في المعمور نجد أن هناك العديد من القضايا الإسلامية و الحركات التحررية الإسلامية التي تهدف إلى تكوين دول إسلامية مستقلة عن الهيمنة الصليبية وخير مثال على ذلك قضية الشيشان التي لا زالت إلى يومنا هذا تقاوم لوحدها تعسفات الجيش الروسي فلماذا لا تتدخل الجزائر لنصرة الشيشان مادامت تتغنى بمبدئها وتساهم في إنهاء السيطرة الروسية على الشعب الشيشاني المسلم ؟
الجواب واضح فكما يقال الغربال لا يمكنه حجب ضوء الشمس فالنظام الجزائري ليس بالمجنون لكي ينصر الشعب الشيشاني المسلم ولو إعلاميا لأنه بذلك قد يعلن وفاته فالنظام الجزائري لا يجرء على نصرة الشعب الشيشاني لأنه قد يخسر حليف متحكم في الميزان الدولي وهذا الحليف هو من يزود الجزائر بالسلاح بل حتى أيديولوجيات النظام الجزائري هي روسية و بالتالي فالمبدأ الجزائري لا يمكنه أن يعلوا على روسيا و إلا كيف نفسر غياب قضية الشيشان لدى النظام الجزائري سواء إعلاميا أو اقتصاديا او اجتماعيا دون أن نقول عسكريا لأنه من ثامن المستحيلات , فالمبدأ الجزائري موجود لكن إذا كان المغرب طرفا في الموضوع أما إن كانت روسيا فالمبدأ الجزائري الداعم للحركات التحررية يتم تغييره بمبدأ شوف وسكت بمعنى أصح المبدأ يتم توظيفه وفقا لمصالح النظام الجزائري ويتم تغييبه كذلك وفقا لهذه المصالح هذا من جانب أما من جانب أخر نستدرج قضية كوسوفو الدولة الإسلامية الحديثة العهد , فالكل يعلم ماعانه الشعب الكوسوفي من جرائم وحروب وإبادات جماعية راح ضحيتها مئات الالاف , كلها جرائم ارتكبها النظام الصربي في حق الشعب الكوسوفي المسلم حتى أواخر التسعينات إلى أن تمكن هذا الشعب من إعلان دولته الإسلامية و الإستقلال عن النظام الصربي الفاشي , لكن الغريب في الأمر هو أن الدول العربية المعترفة بهذه الدولة هي الإمارات و المملكة السعودية و الأردن أم الدولة الداعمة للحركات التحررية ودعم الشعوب في تقرير مصيرها وصاحبت المبدأ فإنها لم تعترف بدولة كوسوفو بدعوى أن الإعلان عن الإستقلال و إنشاء دولة كان من جانب واحد ولم توافق عليه صربيا وهذا مناف للأعراف الدولية و القانون الدولي كما برره النظام الجزائري , فقد تناسى هذا الأخير أي النظام الجزائري أنه اخترق هذه الأعراف و القوانين الدولية حين اعترف بما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية و التي أعلنت عن تكوين دولتها من جانب واحد هي الأخرى دون موافقة المغرب الطرف المنازع , فهنا يظهر تناقض في الموقف الجزائري فرغم أن عدد الدول المعترفة باستقلال كوسوفو يفوق عدد الدول المعترفة بالجمهورية الوهمية بكثير فالجزائر لم تعترف بها , أليس الشعب الكوسوفي هو من أراد الإستقلال و إنهاء حكم سنوات الإبادة و التدمير الصربي ؟؟ إذن أين هو المبدأ الجزائري الداعم لحق الشعوب في تقرير مصيرها ؟؟
فالجواب و بكل بساطة هي أن روسيا لم تعترف بإستقلال كوسوفو و الدول التابعة لها كذلك وبما أن الجزائر هي جزء من الدول التابعة للأيديولوجية الروسية فلا يمكنها بل لن تستطيع الإعتراف بالكيان الكوسوفي , فمادامت روسيا تعارض الإستقلال فكذلك الشأن بالنسبة للجزائر و بالتالي يمكن أن نستنتج أن المبدأ الجزائري تم التخلي عنه وفقا للمصالح ولو كان على حساب شعب مسلم عانى الكثير من الالام و التدمير كالشعب الكوسوفي المسلم ,وعليه فلتنتظر دولة كوسوفو الإعتراف بها من طرف الجزائر بعد أن تعترف بها روسيا فالمصالح أهم من المبادئ بل إنها رأس المبادئ وركيزتها و ثتمة لهذا التحليل نستدرج القضية الثالثة و الهامة ألا وهي قضية الشعب الفلسطيني فهذه الأخيرة تعتبر لب الصراع الإسلامي الصهيوصليبي ,فقد قدمت الجزائر للبوليزريو أكثر من مائتين ونصف مليار دولار فهل قدمت الجزائر ربع هذا المبلغ للفلسطينيين ؟
قد يتغنى البعض بكون دولة فلسطين أعلن عن قيامها من الجزائر فهل هذا يعني أن الجزائر هي من أسست دولة فلسطين , فقد كان بالإمكان الإعلان عن دولة فلسطين من أي بلد عربي لأن الإعلان عن دولة لا يزيد ولا ينقص في الجغرافيا مالم تعترف بهذا الكيان الدول المتحكمة في الصراع وخير دليل هو أنه ليومنا هذا لم تقم الدولة الفلسطينيية لكن مايوجد هو السلطة الفلسطينية فحسب فلماذا لا تدعم صاحبة المبادئ الشعب الفلسطيني لفرض دولته بقوة على الساحة الدولية كما تفعل مع البوليساريو في كل المحافل الدولية و الإقليمية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد عرفت فلسطين انتخابات حرة سماها فقهاء السياسة بأنها أنظف انتخابات عرفها التاريخ الحالي فقد أعطت الإنتخابات الفلسطينيية الوجه الحقيقي للديمقراطية إذ قال الشعب كلمته واختار حكومة حماس لكن المجتمع الدولي رفض الإنتخابات بعدما كان يدعوا إليها وجزاء الشعب الفلسطيني لاختيار حكومة حماس كان هو الحصار و التجويع حتى من دول عربية شقيقة , وهنا نقول أن الجزائر كل يوم بل وكل ساعة تندد بمستوى حقوق الإنسان في الصحراء المغربية فلماذا لا تعطي ولو نصف هذا الإهتمام لحقوق الإنسان بقطاع غزة ؟ ولماذا لم تعطي ولو ثلث ماقدمته من أسلحة للبوليساريو لفائدة حكومة حماس المختارة من الشعب ؟ أوليس النظام الجزائري دائما يتشدق بأنه مع الحركات التحريرية ومع الشعوب في تقرير مصيرها أين هو إحترام ودعم حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني الذي اختار حماس ؟ أم هي مجرد شعارات للتخذير والبهتان وإثارة النزعات ؟ أو أن سلاحهم موجه إلى جارهم المغرب فقط و إسرائيل ليست في حساباتهم ؟فمادامت تملك الجرأة لدعم جبهة البوليساريو بالسلاح وبدون خوف من أحد تحت ظل دعم الحركات التحررية فلماذا تفقد هذه الجرأة أمام إسرائيل إذ لم توجه ولو عشر رصاصات لفائدة حكومة حماس ؟ أهو التمسك بالمبادئ أم الخوف من ضياع المصالح ؟
وحتى لا أكون متطاولا دائما على النظام الجزائري أود أن أختم موضوعي هذا بمدى احترام صاحبة المبادئ الجزائر لحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره ,أولا فقد اختار الشعب الجزائري جبهة الإنقاد في التسعينيات كاختيار ديمقراطي كان نتيجة انتخابات حرة ونزيهة ,لكن نتائج هذه الإنتخابات لم ترقى لما كان يطمح إليه جنرالات الجزائر فتدخلوا بقوة العسكر وألغو هذه الانتخابات و أدخلوا البلاد في حرب أهلية لازالت شرارتها مستمرة ليومنا هذا فأين هو مبدأ نظام الجزائر ولما لم يحترموا حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره في هذه الإنتخابات ؟؟
ثانيا قبل الإنتخابات الرئاسية الأخيرة بالجزائر تم تغيير بعد الفصول الخاصة بدستور الجزائر و أهمها إلغاء المدة الرئاسية لولايتين وجعلها غير محددة بمعنى أصح الإنتقال من نظام جمهوري إلى نظام شبه ملكي في غياب تنظيم أي استفتاء لمعرفة رأي الشعب الجزائري الشقيق و الجار في هذا التغيير الجزئي للدستور، خاصة وأن هذا التغيير يرتبط بالشعب أكثر مما يرتبط بأصحاب السياسة ,ولكن أين هو مبدأ الظام الجزائري هنا الداعي إلى احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ؟؟
ثالثا لا تخلوا أي مناسبة دولية أو إقليمية إلا وسمعنا النظام الجزائري يتشدق ويلحن معزوفاته داعيا إلا التدخل من أجل احترام حقوق الإنسان في الصحراء المغربية رغم أن الجميع يعلم أن حقوق الإنسان في هذه الصحراء أفضل بكثير من حقوق الإنسان في الجزائر العاصمة ذاتها , فكما يقال " لاتنهى عن خلق وتأتي مثله عار عليك إن فعلت عظيم" فإذا كانت الجزائر لا تحترم حتى حقوق شعبها فكيف تجرأ وتطالب بتطبيق هذا الحق في بلدان أخرى , فقد كنا سنلتزم الصمت إن تحدثت ألمانيا مثلا عن حقوق الإنسان في المغرب لأنها دولة تحترم حق شعبها وتحافظ له على حرياته العامة أم تأتي دولة الفرق بينها وبين حقوق الإنسان كالفرق بين الحق و الباطل وتطالب بتطبيق حقوق في دولة ما هي أصلا لا تطبقه في بلدها فهذا عين الجهل , فجل دول العالم تمنح حق الشعوب في التجمهر و التجمعات باستثناء الجزائر التي تمنع هذا الحق من تسعينيات القرن الماضي تحت غطاء حالة الطوارئ المعلن عنها في البلاد , فأين هي حقوق الإنسان في الجزائر ؟ وأين هو مبدأ النظام الجزائري ؟
فقبل أن أختم موضوعي هذا وجب التذكير بأن أسطوانة النظام الجزائري ما هي إلا وسيلة لتحمير وتحقير الشعب الجزائري الشقيق و إيهامه بأشياء في الخيال لجعله يتمسك بها ويشرب من إينائها حتى يصبح الشعب الجزائري مخذرا بمخذرات أكثر فتكا من الحشيش أو الهرويين وهي مخذرات سجن الأفكار وتكليخ الشعب وجعله يتفنن فقط فيما تمليه عليه وسائل الإعلام بمعنى أصح جعل أفكاره محصورة فيما تصدره له وسائل الإعلام دون أن تكون له القدرة للتمييز أو البحث عن الحقيقة حتى أصبح وللأسف بعض أفراد الشعب الجزائري يسير في نهج نظامه وهو التغريد و التغني بدعم .الحركات التحررية في العالم فالله سبحانه وتعالى منحنا عقلا لنفكر ونستبيث الخبيث من الطيب و نميز الحق من الباطل فنتمنى من الشعب الجزائري أن يستغل هذه النعمة و ألا يسير في طريق مبدأ نظامه لأن هذا المبدأ لا يحركه النظام الجزائري إلا وفقا للمصالح وهذا ما وضحناه سابقا وألا يتشبع كثيرا بأفكار الإعلام لأنها تكون هي الأخرى أفكار محدودة ومحصورة فيما يمليه النظام فلا خير في إعلام يسكت عن الحقيقة و يبطل الصدق ويصدق الباطل ويخضع للإغراءات وذلك كله من أجل تحمير و تحقير وتخذير الشعب الجزائري الطيب لكن هذا الأخير أكبر من أن يحقر أو يستهان به خاصة من نظام يتخذ من الجهل و الكذب سبيلا
م.ج
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)