الجزائروالغرب.. ترويض أم تركيع؟

مع بداية عملية التحضير للحملة العسكرية الفرنسية على منطقة الساحل، وبعيد الانتهاء من أزمة الرهائن التي شهدتها الصحراء الجزائرية بداية الشهر الأول من السنة الجارية، ازداد الإهتمام الغربي بالجزائر، حيث خصصت لها مساحات واسعة لتحليلات الاستراتجيين والعسكريين عبر وسائل الإعلام وفضاءات مراكز البحوث…

فبراير 05, 2013 - 18:18
تم التحديث: 14 سنوات منذ
4 1.7ك
الجزائروالغرب.. ترويض أم تركيع؟

مع بداية عملية التحضير للحملة العسكرية الفرنسية على منطقة الساحل، وبعيد الانتهاء من أزمة الرهائن التي شهدتها الصحراء الجزائرية بداية الشهر الأول من السنة الجارية، ازداد الإهتمام الغربي بالجزائر، حيث خصصت لها مساحات واسعة لتحليلات الاستراتجيين والعسكريين عبر وسائل الإعلام وفضاءات مراكز البحوث والاستشراف.


يأتي هذا الإهتمام المتزايد بالجزائر- المستعمرة الفرنسية السابقة- بعدما عانت من العزلة والتشويه، طيلة سنوات حربها الأهلية في تسعينيات القرن الماضي.حرب شجع عليها الغرب بقيادة قصرالإلزي، وكادت أن تذهب بأركان دولة، لم يفلح العقلاء فيها من لجم تنفيذ مغامرات سياسية وعسكرية جلبت الخراب والدمار، ومهدت الطريق أمام محولات مشبوهة لضرب نسيج الوحدة الوطنية والعبث بالأمن القومي وتشتيت مقدرات البلاد التنموية.


وبعدما تماثلت الجزائر للشفاء من بعض آثار حربها الأهلية، وفي ظل متغيرات اقليمية ودولية، ميزتها ثورات شعبية عارمة غيرت أنماطا من الحكم عمرت طويلا، جاءت عملية الرهائن في مركب ان أمناس الغازي في جنوب شرق الجزائر، والتي لم يكن لها لتحدث مع وجود المقاتلات الفرنسية وطائرات التجسس التابعة للقيادة الأمريكية في افريقيا 'أفريكوم' لتوريط الجزائر ودول أخرى في شمال افريقيا في حرب خطط لها الغرب لتكون بدايتها في مالي ومنتهاها في الجزائر. وقد اتخذ الغرب من نشاط الجماعات المسلحة في شمال مالي، والتي لم تغب عن رادارته لحظة المبرر لأعطاء الضوء الأخظر لتدخل عسكري فرنسي في منطقة الساحل.


وما أن بدأت الحرب هذه، حتى برزت على السطح دعوات غربية من أجل مساومة السلطات الجزائرية لتغيير مواقفها المبدئية من قضايا تصفية الاستعمار وتحقيق شروط التنمية الاقتصادية المستدامة. وفي هذا الاطار تدخل الضغوط الأمريكية والفرنسية الأخيرة في محاولة النيل من السيادة الوطنية للرضوخ للشروط الغربية المجحفة في مشاريع الاستثمار، مقابل مواقف تدخل بها الجزائر في حظيرة الدول المتناغمة مع مشاريع الغرب الاستعمارية في المنطقة، والمتمثلة أساسا في الهيمنة على مصادر الطاقة والمعادن الاستراتيجية في منطقة جيوستراتيجية أصبحت الشركات الغربية المتعددة الجنسيات فيها عاجزة عن منافسة الصين ودول اقتصادية أخرى صاعدة.


وهكذا فقد استطاع الرئيس الفرنسي خلال زيارته للجزائر في شهر ديسمبر الماضي من افتتاك حق لمقاتلات فرنسية باستعمال المجال الجوي الجزائري للعبور إلى مالي، في مقابل وعود بمشاريع اقتصادية ودعم سياسي في انتخابات رئاسيات الجزائر لسنة 2014. يأتي هذا الموقف بعد تأكيد تقارير صحفية سابقة على سماح الجزائر لطائرات تجسس أمريكية صممت لتظهر على أنها طائرات مدنية بمراقبة أهداف في صحراء الجزائر الكبرى.


ورغم التعاون الجزائري المشروط مع أمريكا في استعمال أجوائها في الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء منذ سنة 2001 في 'مبادرة الساحل' وفي 'مبادرة محاربة الإرهاب العابر للصحراء' سنة 2007، إلا أن البيت الأبيض فشل في إقناع المسؤولين الجزائريين بالسماح المطلق لطائرات أمريكا بمراقبة الصحراء الجزائرية أوإقامة قاعدة دائمة تنطلق منها تلك الطائرات لتغطية افريقا كلها. ولكن سقوط النظام الليبي وتدفق ترسانته العسكرية عبر حدود دول الجوار، ثم شن الحرب على مالي وما نتج عن حادثة مركب ان أمناس، أعطى الغرب الحجة للشروع في تنفيذ المرحلة النهائية لمشروعه الاستعماري في المنطقة.


وللشروع في تجسيد تلك السياسة التركيعية، قام دافيد كامرون نهاية شهر ينايرمن السنة الجارية بأول زيارة يقوم بها وزير أول بريطاني للجزائرمنذ استقلالها، زيارة دافع فيها كامرون عن حق المملكة المتحدة في حراسة شركاتها العاملة وألح على ضرورة مساهمة الجزائرفي ضمان بقاء المصالح الاقتصادية الغربية، وهذا بعد إعلان وزيره للدفاع إرسال 330 من الجنود البريطانيين للمساعدة في الحرب على مالي، وتقديم الدعم في نقل المعدات العسكرية الفرنسية إلى جبهات القتال. أما من الضفة الأخرى للأطلنطي، فيأتي الإعلان عن موافقة النيجر الواقعة جنوب الجزائرعلى التوقيع على معاهدة لإقامة قاعدة عسكرية دائمة للتجسس تنطلق منها الطائرات بدون طيار. هذه القاعدة التي عجز الأمريكيون إيجاد مثيل لها في جنوب أوروبا أو شمال افريقيا تضاف إلى القاعدة العسكرية الأمريكية الأخرى المتواجدة بصفة دائمة في جيبوتي لتمكين الولايات المتحدة على مدار الساعة من مسح وتعقب أي هدف في أي جهة من شمال افريقيا أوغربها.
 


عبد الحميد فطوش

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
ecoute moi bien ! ! ! ! !
ecoute moi bien ! ! ! ! ! 14 سنوات منذ
<strong>كشرت فرنسا عن أنيابها</strong> كان حكام الجزائر يقولون انهم ضد التدخل العسكري في مالي او حتى في شؤون الدول الأخرى ، لكن بمجرد ما كشرت فرنسا عن أنيابها ، قلب الجزائريون كلامهم 360 درجة و قالوا نحن ضد تقسيم مالي و مع وحدة الدول . و نسوا من كثرة الخوف انهم يقومون بإواء وتسليح الإنفصاليين في تندوف أزيد من 37 سنة بحيث خسرت الجزائر أكثر من 852 مليار دولار فقط في تحركاتها الدبلوماسية لشراء إعتراف الدول .دون الحديث عن تسليح البوليزاريو . ولازال الشعب الجزائري المسكين يعاني من الحرمان في قوته و صحته و سكنه حتى أصبحت البطاطس تعتبر من اللحوم الخضراء .
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>سقط سهوا &amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> أوليس التهديد بفضح المسؤولين عن الإبادات الجماعية التي شهدتها الجزائر خلال العشرية الدموية وتقديمهم للعدالة يأتي على رأس العوامل التي جعلت الرئيس هولند ينجح في الحصول على حق استعمال المقاتلات الفرنسية للمجال الجوي الجزائري للعبور إلى مالي &nbsp;!؟
مهدى فكار
مهدى فكار 14 سنوات منذ
<strong>استعمار جديد.. قال دوكول...سنرجع الى الجزائر بعد 50 سنة....</strong> بكل وضوح الحرب فى جنوب الجزائر تستهدف ما فى باطن الارض من معادن و غاز و بطرول ففرنسا تنتج كهرباءها باورانيوم النيجر و النيجر تحكمها و تسيرها شركة فرنسية تسمى اريفا. بدون لف و لادوران الحرب فى ساحل هى لإستعمار المنطقة من جديد لأن الدول الغربية تعانى من تدهور اقتصادها و الحرب فى الساحل ستخفف من حدة الازمة الاقتصادية الغربية كدالك هناك صراع على الموارد الافريقية بين الصين و الغرب الدى يعمل ليل نهار لطرد الصين من افريقيا . و تبقى الامبراطورية الامريكية هى سيدة العالم بالطبع مع الناتو .اما قضية ارهاب الساحل فهى مسرحية انتاجها من طرف الجزائر لتسيطر على هده المناطق الساحلية و لاكن تجرى السفن بما لاتشتهى الرياح يعنى انقلب السحر على الجزائر عقلية الحكام الجزائريين الشيوخ هم من جعلوا الجزائر فى وضع قابل لإنفجار فى اى وقت . تدكرو الارهاب هو صناعة مخابراتية بالغة الدكاء ....
متابع يشم رائحة المرضى نفسيا
متابع يشم رائحة المرضى نفسيا 14 سنوات منذ
<strong>شيات من الطراز الرفيع</strong> عبارة واحدة كشفت أنك مجرد بوق مصاب بالصدأ ..ألا تخجل من نفسك ؟ فعن أي تصفية إستعمار تتحدث ياأخي ؟ أكيد أنك تقصد ملف الصحراء المغربية ..الله يهديك حتى يديك ياشبه كاتب فليس للنظام الجزائري ما يتشدق به بعد أن إستخلف ماما فرنسا منذ 1962 ليجثم على خيرات الشعب الجزائري المسكين ...فأين أنت من 200ألف جزائري مغدور ...وأين أنت من 20ألف مفقود ؟ وأين أنت من أكثر من 200مليار دولار خسرتها الجزائر على ملف الصحراء دون أن تحقق شيئا ؟ أنت شيات ياعزيزي والشيات لايعتد بكلامه فسلاماسلاما