حرية الصحافة في موريتانيا: نضال أمة!

'لا خير فيكم إن لم تقولوها و لا خير فينا إن لم نسمعها منكم' الخليفة الراشد عمر بن الخطاب إلى أرواح: حبيب ولد محفوظ، محمد ولد بوبه، حمو ولد أحمد مامين بعقول لا تعرف الهزيمة، وبمداد رام الحرية؛ فانسكب راسما أحلام أمة بأكملها في ديمقراطية حقيقية.. دحرت النخب الموريتانية دكتاتورية التكميم، التي لم تترك…

فبراير 06, 2013 - 17:38
تم التحديث: 14 سنوات منذ
0 1.5ك
حرية الصحافة في موريتانيا: نضال أمة!

'لا خير فيكم إن لم تقولوها و لا خير فينا إن لم نسمعها منكم'
الخليفة الراشد عمر بن الخطاب
إلى أرواح: حبيب ولد محفوظ، محمد ولد بوبه، حمو ولد أحمد مامين
بعقول لا تعرف الهزيمة، وبمداد رام الحرية؛ فانسكب راسما أحلام أمة بأكملها في ديمقراطية حقيقية.. دحرت النخب الموريتانية دكتاتورية التكميم، التي لم تترك أي حيز لممارسة حرية التعبير, كما كانت النخبة الإعلامية الموريتانية تطمح لها.
في منتصف تسعينيات القرن الماضي كانت ماكنة المصادرة قد أحكمت قبضتها على المجتمع ومؤسساته المدنية والسياسية، من خلال سيطرة النظام على مصادر الأخبار بصفة عامة، ومراقبة مسارها، ثم معاقبة الصحفيين كلما 'انحرفوا' عن هذا النسق.
بالطبع، تعتبر هذه المنهجية اكلاسيكية في طريقة تشييد الديكتاتوريات المكممة، لتصبح المصادرة مؤسسة قائمة بذاتها، من خلال سياسة كان هدفها الأول القضاء على بصيص الأمل الذي أتت به الضغوط الدولية بعد مؤتمر 'لابول' بفرنسا.
هكذا، أصبحت منظمات الدفاع عن حرية الصحافة، وبالخصوص 'مراسلون بلا حدود' غير مرغوب فيها، رغم تمتعها بثقة الصحافة الموريتانية، لتلعب دورا كبيرا في فضح مؤامرة الصمت التي دبر نظام العقيد الطائع ضد الشعب الموريتاني.
من ناحية أخرى أصبحت مصدرا معتبرا للصحافة الدولية عن موريتانيا، ولو أن بعض أوساط النظام آنذاك كانت تسميها 'كذابون بلا حدود'، الشيء الذي لم يثنيها عن إحصاء وتحليل أشكال المصادرة والتنديد بها على المستوى الدولي.
رغم أن دستور 'التعددية'، الذي تم التصويت عليه عبر استفتاء شعبي عام 1991، يقر في ديباجته التمسك بجميع المواثيق الدولية المتعلقة بالحريات العامة، إلا أن قانون 'حرية الصحافة'، أوكل إلى المادة (11) مهمة تقييد الدستور، عبر مقرر إداري يصدره وزير الداخلية لمنع نشر وتداول الصحف، دون الاكتراث بتعليل أسباب المصادرة.
للوقوف على حجم نضالات النخبة الإعلامية الموريتانية، التي تجاوزت الاهتمامات المباشرة للصحافة، لتشمل الوقوف الصارم في وجه ناهبي الثروات من سدنة الأحادية..يستوجب استحضار حيثيات 'قانون حرية المصادرة'، و عقود الامتهان العسير، التي استهدفت قبل كل شيء كرامة الشعب الموريتاني وحماس نخبه.
لقد تم إصدار أول قانون للصحافة بموريتانيا، سنة 1991، حيث أصبح بإمكان الموريتانيين ـ من الناحية النطرية ـ على الأقل ـ التمتع بحقهم في الولوج إلى المعلومة عبر مصادر مستقلة، طبقا لديباجة الدستور. (1(
كان الأمل كبيرا عند الديمقراطيين، الذين توهموا من خلال صحافة حديثة النشأة، اعتلاء المنابر لعرض أفكارهم وإطلاق الحوار حولها، لتجسيد مساهمتهم في تقويم مسار البلد، وإحقاق الديمقراطية. (2) ، كما استبشر الشعب خيرا، في إمكانية كشف المستور من نهب وفضائح لاتعد ولا تحصى، تعودت الصحافة الرسمية التعتيم عليها(3).
شكلت الصحافة المستقلة، جزءا إيجابيا من المجتمع المدني، كصحافة إخبارية، تتحمل مسؤولية توجيه وتربية الجماهير، كوسيط بين الحكام والمحكومين...
لكن ضحالة مستوى الوعي عند البعض، والانحراف لدى البعض الآخر، اغتال الأمل الذي أحدثه ميلاد صحافة، خاصة، مستقلة وديناميكية. فحرية الصحافة ولدت مكممة بالقانون، مقيدة بظروف امتهان الصحافة نفسها.
قانون حرية المصادرة!
غاب تعبير الحرية عن حيثيات الأمر القانوني الصادر 25 يوليو 1991، حيث خص موظفي وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، بالسلطة التقديرية لتأويل مواده، لتصبح 'الحرية' مجرد باب مفتوح على أشكال الحيف والشطط في التأويل.
فالقانون يحد و بشكل كبير ممارسة الحرية، من خلال إلزامية 'إيداع ضمان' قبل صدور الصحف (المواد 4 ، 8)، في حين ورد في المادة 6 من القانون: 'يقام قبل نشر أي جريدة أو منشور دوري بتقديم تصريح إلى النيابة العامة للجمهورية ووزارة الداخلية...'، فإلزامية المرور القبلي بالعدالة، يعتبر نشاط الصحافة قابلا للتجريم، لخضوعها للإجراءات القانونية المتعلقة بالحق العام، حيث تتم معاملة الصحافيين على أنهم لصوص أو مجرمون.
كانت المادة 11 من نفس القانون، تشرع اللجوء إلى المصادرة (4) : 'يمكن بموجب مقرر صادر عن وزير الداخلية منع تداول أو توزيع أو بيع الجرائد الدورية أو غير الدورية المتعاطفة مع الخارج أو الواردة منه أو التي تمس بمبادئ الإسلام أو مصداقية الدولة، أو تلحق الضرر بالصالح العام أو تخل بالنظام أو الأمن العامين مهما كانت اللغة التي تصدر بها على أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية'، وفي هذه الحالة ليس وزير الداخلية ملزما بتبرير قراره. تكتفي الوزارة بإبلاغ الصحيفة والمطبعة قرار حظر 'تداول، توزيع و بيع' الصحيفة، وفي مرحلة ثانية إصدار مقرر وزاري بالمصادرة، دون التعرض لأسبابها.
لم توفق أبدا وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، في احترام النص القانوني السالب للحرية الذي جادت به الدكتاتورية، حيث كان مدراء نشر الصحف ملزمين بإيفاد خمسة نسخ من كل عدد قبل صدوره إلى 'إدارة الحريات العامة'، للحصول على وصل 'بمشروعية' توزيع المنشور.
مع أن الأمر القانوني، تناولها من باب الإجراء الإداري في المادة 4: 'يمكن نشر أول جريدة أو منشور دوري أيا كان شكل تقديمه أو طريقة طباعته بدون تصريح مسبق أو إيداع ضمان، بعد التصريح المنصوص عليه في المادة 6'. لقد حولت الممارسة الوصل الصادر عن وزارة الداخلية والبريد والمواصلات إلى ترخيص سابق على النشر، حيث برر تأجيل صدور الصحف، رغم اكتمال عملية السحب، لتنتظر في الكثير من الحالات أياما داخل مخازن المطبعة، في انتظار الضوء الأخضر من طرف السلطة، التي تصادرها بطريقة غير مباشرة، لأن لحظة الإيذان بتوزيع الصحيفة، يكون محتواها الإخباري أصبح متجاوزا، مما يبرر عزوف القراء عن شرائها.
وقد حطم هذا الإجراء جميع الأرقام القياسية في التسلط والاستبداد، في السابع والعشرين من شهر مارس 1997، حيث انتظرت صحف العاصمة الإذن بالصدور طيلة ثلاثة أيام، بسبب تغيب وزير الداخلية الذي كان في سفر خارجي، والذي لايجرؤ معاونوه على الحسم في هذا النوع من الملفات طيلة غيابه.
كانت المادة 11 من قانون 'حرية المصادرة' بموريتانيا، غامضة وقمعية، مجسدة تعسف أساليب النظام: دميمة الإنشاء، مبهمة المقاصد.. كبقية مواد الأمر القانوني الذي تحول إلى هامش تسود فيه رغبة وغريزة المصادر، وإرادته في الإساءة إلى الفعل الديمقراطي وممارسيه.
لمنع تداول وثيقة أو معلومة محددة، تتم مصادرة الصحيفة دون سبب، كما يتم تعليق وحظر الصحف لأسباب هي الأخرى أقل وضوحا، وأكثر تفاهة في أحايين كثيرة (5)، لقد أبدعت المصادرة 'أنجع' الأساليب بلبوس قانوني، لإخماد كل أنماط التعبير الواعي.
صحيح أن بعض حيثيات الأمر القانوني، في حالة تطبيقها، يمكن أن توفر حماية جزئية للصحفيين خلال ممارسة عملهم الإخباري والتثقيفي.. لكن النظام اكتفى باستغلالها في عملية التلميع لاستدراج وجذب الممولين، على حساب حرية وكرامة الأمة الموريتانية.
امتهان المصادرة!
استغلت دكتاتورية الطائع حرية الصحافة كبطاقة مرور إلى النوادي المغلقة للمؤسسات النقدية، في ظل غياب التمثيل التعددي في الجمعية الوطنية (6)، واحتكار الفضاء السمعي البصري (7)، وتغييب المعارضة السياسية عن الساحة، من خلال حل الأحزاب السياسية ومنعها من التظاهر، وسجن قادتها.
رغم غياب أي 'تبرير' رسمي للمصادرة، تواترت صولات هذه الأخيرة على حجب كل ما يتعلق بالعقيد ولد الطائع، الجيش، الإسلام، البغاء، تجارة المخدرات، إسرائيل، الرق، الإرث الإنساني، الرئيس الأسبق المختار ولد داداه.. التي اعتبرها مقص العقيد خطوطا حمراء.
عرف العام 1996، مصادرة غالبية الصحف المستقلة من طرف وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، لتناولها لمشكل الرق ومخلفاته، حيث صودرت أسبوعية 'القلم' في السادس والعشرين من أكتوبر من نفس العام، وتم حظرها لمدة أربعة أشهر، على خلفية نشر التقرير السنوي لكتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية، الذي أشاد ساعتها بالتطبيع مع إسرائيل، الذي ترتب عنه غياب النقد اللاذع الذي تعودت آمريكا في تقارير سابقة، توجيهه لوضعية حقوق الإنسان بموريتانيا.
في نفس العام، 1996، تمت مصادرة 'موريتاني نوفيل'، على خلفية نشر قرار قضائي يلزم 'سيدا' نافذا بإنصاف أمة سابقة، وتسليمها أولادها المحتجزين في منتجعه خارج العاصمة.
وفي الثالث من مارس 1997، صودرت أسبوعية 'لفي إيبدو'، إثر نشرها لتحقيق حول محاولة أمة سابقة استعادة أولادها من أسيادها.. وقد عبر ت افتتاحية لاحقة لنفس الصحيفة عن مدى حساسية الموضوع بالنسبة للنظام: 'كل ما تجرأت الصحافة وتناولت قضية الرق، من أي زاوية كانت، تقع مباشرة تحت مقصلة المادة 11'، وتضيف: ' أصبح الصدور مرهونا بتفادي إثارة قضية الرق'.
وقد تأكدت جدية هذا التخوف، في نفس السنة بعد اعتقال ثلاثة صحفيين من أسبوعية 'القلم'، كانوا يعدون ربورتاجا عن قضية الرق داخل البلاد، على خلفية سجن مسؤولين بالجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان ومنظمة 'نجدة العبيد' الحقوقية، حيث وجهت للصحفيين تهمة 'تهديد أمن الأمة الموريتانية'، بعد استجواب مطول من طرف الشرطة السياسية، كما ورد في التقرير السنوي عام 1997 لمنظمة 'مراسلون بلا حدود'.
هكذا تحولت 'التابوهات الرسمية'، إلى حد سلطوي لحرية التعبير بصفة عامة في موريتانيا، فالصحف التي حاولت تعتيب عالم المحظورات، طالها مقص الرقيب: أسبوعية 'القلم' الأكثر مصادرة، تم تعليقها ثلاث مرات، 'موريتاني نوفيل'، صودرت تسع مرات، وعلقت مرتين، ليتم حظرها فيما بعد وبصفة نهائية، 'لفي إيبدو'، البيان، المنبر، اشطاري، ...
صحف أخرى، عرفت حضورا مقتضبا في المشهد الإعلامي، لتحصدها المادة 11، فاختفت بعد المصادرة الأولى، كصحيفة 'موريتاني إيبدو'. بعض الصحف تم حظرها دون سابق إنذار، حيث عصفت اعتقالات قادة تيار 'البعث العربي' بأسبوعية 'أخبار نواكشوط'، إذ تعود نظام العقيد الطائع للنيل من المعارضة الديمقراطية، الكشف، كل عام عن 'مؤامرة' تستهدف نظام حكمه، من طرف إحدى العائلات السياسية، ولتدعيم الحجة الرسمية، تلغى رخص الصحف، التي يعتبرها مقربة من الحركة السياسية المستهدفة.
وعلى المستوى الدولي، طالت 'عولمة المصادرة' صحيفة 'القدس العربي'، ومنع توزيعها بموريتانيا، أكثر من مرة، خصوصا سنة 1999 ، إثر نشرها لخبر يفيد بإبرام اتفاق بين القيادة الموريتانية وإسرائيل، تتخذ إسرائيل بموجبه الصحاري الموريتانية الشاسعة 'مدفنا' لنفاياتها النووية، ليعمد النظام، بعد المصادرة، إلى رفع دعوى قضائية ضد صحيفة 'القدس العربي' تسببت لها في الكثير من المتاعب المالية !
منعت وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، عام 1994 تداول أسبوعية 'لوتر آفريك' الفرنسية، إثر توقيع الصحفية 'آنتوانيت دلا فين' لمقال تحدث عن إصابة ولد الطائع 'بسيروز: الكبد' إضافة إلى 'سرطان البروستات'، ومنعت تأشيرة دخول موريتانيا، وعاد ليباشر مصادرة أسبوعية 'القلم' لمجرد تناولها للحادثة!
لقد جند موظفون ومخبرون ـ دون فائدة ـ لفرض تطابق محتويات الصحف مع 'أخلاق'، شرطة سياسية تشترك مع ولي نعمتها في البلادة و امتهان العنف الساذج.
علقت المادة 11 من قانون 'حرية المصادرة' بموريتانيا عناوين الصحف ورؤوس ملاكها على لوحة تذكار الدكتاتورية، التي تزاحم على متنها العقل، الحرية، الكرامة.. الإنسان.
تعودت الوزارة على تمديد مهلة (6ساعات)، التي يقرها القانون، إلى أكثر من 72 ساعة، مما منع صدور صحيفة يومية طيلة أكثر من عقدين.
دفعت نواقص القانون ووقاحة تطبيقه، الصحف في العام 1997، إلى الإحجام عن الصدور، كخطوة تنديدية بواقع المصادرة والاعتداءات المتكررة على حرية التعبير، لكنهم سرعان ما تيقنوا من عدم اكتراث النظام بهذا النوع من الرفض المتحضر.
في كل دورة برلمانية، يتقدم الصحفييون إلى النواب بطلب تعديل القانون وملائمته مع حق الأمة الموريتانية في التعبير، والمشاركة الفعلية في تسيير أمورها، لكن دون فائدة، فالبرلمان عاجز عن تجاوز حدود 'غرفة التسجيل' التي حدد له الديكتاتور الطائع كمهمة وحيدة.
ناضلت الصحافة المستقلة في موريتانيا، كثيرا، من أجل إنشاء 'مجلس أعلى للصحافة'، يضم في تشكيلته صحافيين، ممثلين عن الدولة، وباقي الشركاء، حيث توكل إليه مهمة تنظيم المهنة، و اقتراح قانون جديد يكرس حرية التعبير، ويلغي تراكمات التكميم.. لترفض الوزارة استلام الوثيقة المطلبية.
اتسعت جبهة مواجهة الصحافة، بفعل تحريك النظام لبعض المجموعات القبلية، والتجارية، لمهاجمة مقرات الصحف والعبث بمعداتها، والاعتداء الجسدي على محرريها، في ظل إفلات مطلق من العقاب.
لم تتحمل الدكتاتورية النقد ولا التوجيه، لتعاليها على الحضارة، وانغماسها في وحل المخفر/ الدولة، فطفقت تودع كرباج المادة 11 من قانون حرية المصادرة، حلق صاحب الصوت الرافض لسيادة التكميم، وتبجيل الجهالة.
رفض ولد الطائع أكثر من مرة استقبال ممثلي الصحافة المستقلة، حيث تعود اللجوء إلى منابر أجنبية للتحامل على الصحافة الوطنية، وتحميلها مسؤولية فضح الديمقراطية/ الكتش، التي رام التباهي بها أمام أسياده المانحين من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
منع الصحفيون حق الاستفادة من البطاقة المهنية، والتسهيلات الجبائية المترتبة عنها، حيث تعذر عليهم في أكثر من مناسبة تغطية كبريات الأحداث الوطنية، ليستحوذ النظام ومؤسساته الصورية على الحياة العامة للدولة.
استفادت الصحافة المستقلة، بسخاء من دعم التعاون الألماني، في مجال السحب، والذي كانت ألمانيا ملزمة بدفعه مباشرة للمطبعة الوطنية، التي تعودت فرض أضعاف سعر السوق، مع الامتناع عن تعويض تكاليف أعداد الصحف المصادرة، والممنوعة كذلك من الإعلان.
تمنح الدولة ـ كفاعل اقتصادي رئيسي ـ الإعلان حسب الخط التحريري للصحف، مما يجعلها معدومة مصادر الدخل خصوصا أن مبيعاتها، التي لاتتجاوز ـ في أحسن الأحوال ـ 2000 نسخة، عاجزة عن تغطية تكاليف ثمن الورق الأصفر، بفعل تعاقب أيادي المصادرين.
رغم الدعوات المتكررة التي وجهتها الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان للرئيس الفرنسي 'جاك شيراك'، بممارسة الضغط الضروري على النظام للانفتاح أكثر، إلا أنه آثر مؤازرة نظام ولد الطائع، بتأدية زيارة رسمية لموريتانيا، (دجمبر 1997)، مباشرة قبل الانتخابات الرئاسية التي حضر لها النظام وقاطعتها المعارضة، حيث منعت الصحافة المستقلة من تغطية فعاليات الزيارة، لتطالها اعتقالات الشرطة السياسية.
رغم إطلاع السفير الفرنسي الرئيس 'شيراك'، على ماحدث، لم يثنيه خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع ولد الطائع، الذي وصفه 'بالحكيم'، عن وصف حرية الصحافة 'بالنموذجية في المنطقة'، ليؤكد للعالم أن الغرب يحمي دكتاتورية ولد الطائع المطبعة مع إسرائيل، و أن تقييم وضعية الحريات وحياة المؤسسات، ليست ضرورية لدولة فقيرة تعيش على الصدقات، بعد أن سيطر شركاؤها 'الديمقراطيون' على مواردها الهائلة.
تأكد لا حقا أن حرية الصحافة بموريتانيا ما بين (1991/2005)، على غرار باقي الحريات السياسية ،الاقتصادية، الاجتماعية والنقابية، كانت مجرد أوهام نخبوية، حيث وفقت الدكتاتورية في تكميم جزء كبير من الصحفيين، إثر تغريم وسجن وتعذيب وتشريد أكثرهم عنادا، بعد أن ولى عهد 'التلميع' الديمقراطي، 'بفضل' إقامة موريتانيا لعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ضمنت للدكتاتورية عمر العقدين، وبدعم قوي من أعرق الديمقراطيات الغربية.
لقد سطرت الصحافة الموريتانية المستقلة في تسعينيات القرن الماضي، صمودا أفضى إلى إزاحة الدكتاتور، لتلحق به أدوات المصادرة.



عبد الله حرمة الله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User