ثقافة الخداع والمكر في الجزائر

هل تتوفر الجزائر اليوم على نخب سياسية، تمتلك أدوات الإجابة على انشغالات المواطنين، وتقرأ التقلبات الجيوستراتيجية التي يشهدها العالم، وتوفر أساليب الوقاية من آثارها الخطيرة؟ لا يحمل السؤال تشكيكا في وجود هذه النخب، وربما وفر أسباب طرحه أداء التشكيلات السياسية الوطنية وطرق سيرها التي تتميز بعنف رمزي…

فبراير 06, 2013 - 18:06
تم التحديث: 14 سنوات منذ
3 4.4ك
ثقافة الخداع والمكر في الجزائر

هل تتوفر الجزائر اليوم على نخب سياسية، تمتلك أدوات الإجابة على انشغالات المواطنين، وتقرأ التقلبات الجيوستراتيجية التي يشهدها العالم، وتوفر أساليب الوقاية من آثارها الخطيرة؟ لا يحمل السؤال تشكيكا في وجود هذه النخب، وربما وفر أسباب طرحه أداء التشكيلات السياسية الوطنية وطرق سيرها التي تتميز بعنف رمزي يظهر عادة في مواسم الاستحقاقات، حيث تشهد تدافعا وتتعرض لانشقاقات وقطع رؤوس. هذا "العنف" ومهما جرى التقليل من شأنه، إلا أن انعكاساته ستكون عميقة داخل المجتمع، لأنه يكرس ثقافة الانقلاب وثقافة الخداع، عوض أن يكرس ثقافة الاستحقاق التي يتواضع عليها الجميع.


والحفر في أسباب هذه "الظاهرة الجزائرية" يكشف أن مرجعيات العمل في الحقل السياسي مستمدة من أدبيات الثورة التحريرية، التي تتميز بالسرية وفرض الأمر الواقع. و إذا كان لقادة الثورة ما دفعهم إلى هذا النهج في تدبير شأن تحت الحرب، فإن الأمور تغيرت بعد أكثر من نصف قرن، وتغير الحال يقتضي تغيير الأحوال والأدوات.


لقد تغير العالم وتغير المجتمع، وابتدعت التجمعات البشرية طرقا يسيرة لتدبير شؤونها حيث لم تعد تكتفي بالأحزاب والتمثيل في البرلمان والمجالس المحلية فلجأت إلى المجتمع المدني الذي يراقب المسؤولين ويصون مصالح المجتمع، واطلقت حكومات الكترونية، تسهل التواصل، وتقضي على كل أسباب التوتر الذي يعكر الحياة المشتركة للشعوب السعيدة. و كلما أمعنت المجتمعات في تكريس الديموقراطية والحريات، جنت الرفاهية والنمو والاستقرار والأمثلة أكثر من أن تحصى.


عدم تطور الطبقة السياسية في الجزائر ولجوئها إلى أساليب كلاسيكية في الأداء، واعتمادها الصراع البدائي في تسوية المشاكل الطارئة، أثر على المجتمع الذي لجأ بدوره إلى "الحيلة" في قضاء حاجته، فأنعكس ذلك على سلوك الجزائري المتلهف، الخائف، المتوجس، المشكك، الحذر، المتذاكي، المتخفي، المتظاهر. الشكّاء.
وما التزوير الذي ينتهجه "المواطن" خلال المطالبة بحقوق ليست بحقوقه، وخلال تهربه من أداء واجباته سوى انعكاس لهذه الثقافة التي نمت كمرض في جسد المجتمع.


نعم، ثمة ثقافة خداع منتشرة في المجتمع الجزائري، أصلها في السياسة وفروعها في كل مكان، نأكل ثمارها المرة في الثقافة والاجتماع، حيث أصبح المزيف يغلب الحقيقي، وأصبحت العملة الرديئة عملة صعبة تطرد كل العملات.
ملاحظة
ماذا لو جرى التواضع على ترك الخدع كلها لصالح استحقاق ينزل جميع الناس منازلها.

 

سليم بوفنداسة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
مؤيد
مؤيد 14 سنوات منذ
<strong>الجزائر</strong> حديث علماء ويستعمل لغة العصر نابذا لغة الأزمنة الغابرة
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>تتمة تدخلي السابق</strong> أما بالنسبة للجزائر فكل المعارضين الحقيقيين تمت تصفيتهم بشكل من الأشكال باستثناء البعض الذين يقل عددهم عن عدد أصابع اليد . .
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>الفرق بين ثقافة الإحتواء وسياسة الإستئصال</strong> إن الخطأ القاتل الذي ارتكبته النخبة التي تحتكر السلطة بالجزائر الجيش وال FLN هو أنها نهجت سياسة استأصالية منذ الستينات تجاه المعارضين الحقيقيين وبذلك قضت على أمل تكوين نخب سياسية تكفل التوازن السياسي بالجزائر ضانة أن وضع واجهة لتلميع صورة الجزائر في الخارج كفيل بإنقاد البلاد من الإنهيار . وحتى أستبق تدخلات بعض المنتقدين سأقوم بوضع مقارنة بسيطة بين النخب السياسية في كل من المغرب والجزائر . ففي المغرب يتقلد مئات المعارضين السياسيين الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الوطنية والنقابات سبق لمعظمهم أن دخلوا المعتقلات والسجون ومنهم من تعرض للنفي.