هل أشعل حكام الجزائر عشرية سوداء في تونس ؟
لا معنى لاغتيال شكري بلعيد وهو مجرد رجل معارض للحكم في بلده سوى أن يكون أول ضربة للمعول في مشروع هدم ثورة الياسمين في تونس ، فمن المستفيد من هذا الاغتيال المجاني على المستوى السياسي التونسي الداخلي ؟ فمهما كانت درجة الغباء لدى رجال حركة النهضة في تونس فلا يمكن أن يتهوروا لهذا الحضيض ، وهذا الاغتيال…
لا معنى لاغتيال شكري بلعيد وهو مجرد رجل معارض للحكم في بلده سوى أن يكون أول ضربة للمعول في مشروع هدم ثورة الياسمين في تونس ، فمن المستفيد من هذا الاغتيال المجاني على المستوى السياسي التونسي الداخلي ؟ فمهما كانت درجة الغباء لدى رجال حركة النهضة في تونس فلا يمكن أن يتهوروا لهذا الحضيض ، وهذا الاغتيال لا يخدم بتاتا مصالح حركة النهضة ولا أي تيار سياسي في تونس ... إن المستفيد على المستوى الاستراتيجي في المنطقة هم المرعوبون من انتشار المد الديموقراطي في شمال إفريقيا وعلى رأسهم عسكر الجزائر الحاكم ...
لا يمكن أن ننسى الهستيريا التي أصابت حكام الجزائر حينما هرب الديكتاتور بنعلي ، ولا يمكن أن ننسى بعد ذلك مباشرة القنبلة التي فجرها الرئيس التونسي الؤقت إذاك فؤاد المبزع حينما لمح لحكام الجزائر بأنهم يحاولون عرقلة مسيرة الثورة التونسية قائلا : " إن الثورة التونسية ديمقراطية وأتمنى أن يتفهمها الجزائريون " لا شك أن في هذا القول رسالة خطيرة ... من يقصد بقوله : أن يتفهمها الجزائريون ؟ هل يقصد الشعب الجزائري أم النظام الحاكم في الجزائر ؟!!
إن رسالة الرجاء التي وجهها المبزع للجزائريين نفهم منها أن الجزائر الدولة تشكل تهديدا للثورة التونسية لذلك فهو يرجوهم أن يتفهموا ثورتهم ، وهو حين يقول للنظام الحاكم في الجزائر إن الثورة التونسية ديموقراطية فهو يطمئنهم لكي لا يتخوفوا منها لكنه لا يدري ـ المسكين ـ أن ما يخشاه النظام الحاكم في الجزائر هو وجود الديموقراطية في محيطه لأنها خطر عليه خاصة وأن انهيار النظامين البوليسي في تونس والفاشستي في ليبيا سيترك حكام الجزائر يتامى في المنطقة . ( هذه فقرة من مقال بعنوان : هل يتربص حكام الجزائر بالثورتين التونسية والليبية ؟ نشر بموقع الجزائر تايمز في شهر يونيو 2011 )
في زحمة هذه الاضطرابات لا يجب أن نغفل هذه الجزئيات الدقيقة جدا ونغوص في بركة الدعايات المضللة التي تتحكم فيها الفاشستية العسكرية الجزائرية في المنطقة ...
إن رائحة المخابرات العسكرية الجزائرية النتنة تفوح من ثنايا هذا الاغتيال الدنيء لهدف دنئ وهو خلط الأوراق ، هذا الفعل كشف به حكام الجزائر عن مرضهم المزمن ، مرض الانتقام الدفين وهم الذين لا ينسون أبدا ، ولا حدود لحقدهم وبغضهم على من يحيط بهم وخاصة إن كان يسير في الاتجاه الصحيح لتقدم الشعب نحو الديموقراطية والحرية والكرامة في المنطقة المغاربية .
بعد أن وطن العسكر الحاكم في الجزائر الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء إلى الأبد ها هو يدفع الشعب التونسي إلى عشرية سوداء الماركة المسجلة للمخابرات العسكرية الجزائرية ، والقادم من الأيام سيؤكد ذلك ، لأن عقلية الحركي الحاكم في الجزائر لن ترضى بغير حرق المنطقة المغاربية والساحل والصحراء بكاملها حتى يتيه العالم بعيدا عما يجري للشعب الجزائري من قهر وظلم وتفقير وتخلف مهين ...
إن السلم والأمن والأمان يفضح جرائم حكام الجزائر ، وفي إشعال الفتن والحروب والمؤامرات الخبيثة مبررات لاستمرار الجثو على صدر الشعب الجزائري إلى الأبد ، إن لسان حال حكام الجزائر يقول اليوم بعد اغتيال شكري بلعيد : " أيها الشعب الجزائري انظروا ما ينتج عن الثورة ، انظروا ما يجري في تونس ، فإذا فكرتم في ثورة علينا سنعيدها عشرات السنين السوداء والحمراء والزرقاء وبكل ألوان الهمجية التي عرفتم عن عسكر توفيق مدين ، فاحذروا "
لقد انتبه أحد التونسيين وهو في قمة الغضب من اغيتال شكري بلعيد وقال : " إن تونس اليوم في حاجة لرجل رحيم لينقذها "
ونقول جميعا : إن شمال إفريقيا والمنطقة المغاربية تحتاج فعلا لرجال عقلاء رحماء بشعوبهم ينقذون شعوب المنطقة من حكام الجزائر السفهاء ، حكام الجزائر غرباء عن المنطقة لأنهم حركي من حفدة الاستعمار الفرنسي البغيض ، لابد من إنقاذ الشعب الجزائري من هؤلاء الغرباء ليعود أبناء ابن باديس والبشير الإبراهيمي وبوضياف إلى الجزائر ...
أن حكام الجزائر بارعون في محاربة الديموقراطية فتارة يحاربونها بالتمييع والتشويه والتتفيه كما فعلوا في مهزلة انتخابات ماي 2012 ، وإذا كان في الأمر خطر جدي عليهم من رذاذ الديموقراطية ولو من بعيد استعملوا سلاحهم الذي يتقنونه وهو القتل والذبح والاغتيال ... وكذلك يفعلون ..
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)