علاقة قطر بالإرهاب في مالي ودول الربيع العربي
هذه الأسباب التي تدفع قطر للدفاع عن اقتصادها، وأبرز الأدوات هي صناعة الفوضى من خلال مجموعات الإسلام السياسي من الإخوان المسلمين والقاعدة لا شك أن قطر تلعب دوراً مهماً وأساسياً في ما يحصل في الوطن العربي من تغيرات في أنظمة الحكم وإحداث الفوضى فيها. ولعل من المنطقي أن يطرح كثيرون التساؤل البسيط…
هذه الأسباب التي تدفع قطر للدفاع عن اقتصادها، وأبرز الأدوات هي صناعة الفوضى من خلال مجموعات الإسلام السياسي من الإخوان المسلمين والقاعدة
لا شك أن قطر تلعب دوراً مهماً وأساسياً في ما يحصل في الوطن العربي من تغيرات في أنظمة الحكم وإحداث الفوضى فيها. ولعل من المنطقي أن يطرح كثيرون التساؤل البسيط التالي: ما هي أهداف قطر مما يحصل وما هي النتائج التي تطمح إليها من خلال لعبتها في أنظمة الحكم وإحداث الفوضى؟ ومع ما يحدث في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، يتمدد التساؤل ليصبح: ما هو دور قطر في الإرهاب والتطرف الحاصل في مالي وغيرها من البلدان؟
أصبحت قطر تدافع الآن عن وضعها الاقتصادي الذي يعتمد على الغاز الطبيعي أولاً والنفط ثانياً، حيث أن لقطر محطة في لويزيانا تمت الموافقة على إنشائها بعد أن قامت قطر بإعمار مدينة كاملة بعد إعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة. كما أن الأسواق الآسيوية أصبحت أكثر تنافسية، وإذ لم يتبقَ أمام قطر سوى أوروبا أو الاستثمار في مناطق جغرافية أخرى، فإن هذه الأسباب التي تدفع قطر إلى استخدامها لأدوات مشروعة وغير مشروعة للدفاع عن اقتصادها، وأبرز الأدوات هي صناعة الفوضى من خلال مجموعات الإسلام السياسي من الإخوان المسلمين والقاعدة. وبعيداً عن المبالغة والتكهنات، فإن ثمة مؤشرات تشير إلى ذلك.
الأحداث الأخيرة في مالي أشارت إلى تورط قطر في تدريب وتسليح التنظيمات الإرهابية. ثمة دلائل تشير إلى ذلك لعل أبرزها اتفاقية الهلال الأحمر القطري وهي مؤسسة حكومية مع الصليب الأحمر في مالي. إذ تم بموجب هذه الاتفاقية السماح لقطر بتقديم الإغاثة في الشمال وتحديداً في مثلث غاو وتمبكتو وكيدال وهي معاقل الجماعات المسلحة الأكثر تشدداً. الاتفاقية ما هي إلا الغطاء الرسمي للمسعى القطري، لا أكثر ولا أقل. ووفقاً لعمدة غاو، فإن المؤسسات القطرية هي الوحيدة التي تسمح لها التنظيمات بالعمل. وثمة طائرات قطرية تهبط يومياً في تمبكتو. والمعلومات الأكثر خطورة هي التي نشرتها مجلة لو كنار انشين الفرنسية وتتعلق بقيام قطر بتمويل الجماعات المسلحة ودعمها مثل أنصار الدين وأزواد والجهاد في غرب أفريقيا والقاعدة في المغرب الإسلامي والاستقلال والمساواة، إضافة إلى قيام قطر بتدريب مقاتلي مجموعة محددة وهي مجموعة أنصار الدين التي تمثل فرعاً محلياً للقاعدة.
لا يغيب عن البال تورط القطريين في تمويل حكومات الإخوان المسلمين في مصر وتونس والجماعات المسلحة من المتمردين في ليبيا والصومال. فهل سمعتم يوماً باختطاف ناقلة أو سفينة قطرية؟ هذا النفوذ يسمح لقطر بتعزيز حضورها على محور مصر وتونس وليبيا وكذلك إزعاج بعض المنافسين، كالجزائر منافس الغاز القطري اللدود، والخصوم كموريتانيا كثأر بعد أن تم طرد أمير قطر منها العام الماضي ورفض تدخله في الشؤون الداخلية. والحدود الطويلة بين مالي وموريتانيا تتيح بالكثير من العبث خاصة أن ثلث الصحراء الموريتانية يمثل مسرحاً لمعارك بين الجيش والقاعدة. وأما ليبيا ثمة شكوى متكررة من شخصيات رفيعة من دور قطري في تمويل وتشجيع المجموعات الثورية.
التنافس القائم حول ما بعد الأسد في سوريا يرتكز على سعي السعودية والأردن لمنع الإخوان من الوصول إلى السلطة في سوريا وهو ما دفع القطريين إلى تعزيز دعمهم للفصائل الإسلامية المسلحة وجماعات الإسلام السياسي مثل جبهة النصرة والتي تعتبر فرعاً محليا للقاعدة ويتم إرسال المقاتلين والسلاح لها عبر قنوات تهريب كانت تستخدم في السابق لتهريب الأسلحة إلى حركة حماس من سوريا وباستخدام نفس المهربين السوريين المحسوبين على جماعة الإخوان. الإخوان السوريون يستفيدون بدورهم من هذا الدعم القطري الذي بدأ يأخذ طابعاً مسلحاً وليس سياسياً فقط. والجيش الحر الذي تكون من عسكريين منشقين إلا أنه سرعان ما تحول إلى منطق العمليات الجهادية وأصبح كثير من أفراد الجيش الحر يعتنقون مبادئ قريبة من الإخوان والقاعدة.
الإمارات لم تسلم من الأعمال القطرية. فقطر تحاول بشتى الطرق عبر جميع الوسائل والأدوات التي تملكها أن تشوه صورة الإمارات وتقديمها على أنها وقفت مع فرنسا ضد مسلمي مالي. كما يتم تصوير الإمارات وكأنها دولة دولة مستبدة بعد أن تم القبض على الخونة الذين كانوا يسعون إلى الانقلاب على نظام الحكم والمساس بأمن الاتحاد.
هذه، باختصار، نبذة عن تدخلات الدولة الصغيرة في الشؤون الداخلية لدول عديدة. وربما علينا أن نذكر قطر بأن من يتعاملون معها اليوم معروفون بالخيانة. تلك التنظيمات التي تعتاش على الداعم القطري قد تنقلب عليه في أي وقت.
ماجد الرئيسي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (19)