الجزائر: أشعر بالعار!

تتناقل وسائل إعلام جزائرية وإيطالية أخباراً مفزعة عن قضية فساد ورشاوى كبرى مطروحة أمام القضاء الإيطالي أطرافها جزائريون وإيطاليون. وسطاء أجانب ومستثمرون إيطاليون، وموظفون جزائريون حكوميون، بعضهم وزراء، استأمنتهم الجزائر على خيراتها فاستغلوا مناصبهم ونهبوها. الأداة هي شركة سوناطراك، مُـرضعة الشعب…

فبراير 12, 2013 - 17:21
تم التحديث: 14 سنوات منذ
5 2.4ك
الجزائر: أشعر بالعار!

تتناقل وسائل إعلام جزائرية وإيطالية أخباراً مفزعة عن قضية فساد ورشاوى كبرى مطروحة أمام القضاء الإيطالي أطرافها جزائريون وإيطاليون. وسطاء أجانب ومستثمرون إيطاليون، وموظفون جزائريون حكوميون، بعضهم وزراء، استأمنتهم الجزائر على خيراتها فاستغلوا مناصبهم ونهبوها.
الأداة هي شركة سوناطراك، مُـرضعة الشعب الجزائري كلّه. ولغير الجزائريين أقول: سوناطراك هي الجزائر والجزائر هي سوناطراك!
الأرقام المذكورة تتحدث عن 250 مليون دولار، تزيد قليلا أو تقل، تكرّم بها مسؤولو شركة إيني الإيطالية لمسؤولين جزائريين عن طريق وسطاء وشبكات دولية معقدة وحسابات مصرفية في الخارج، لقاء الظفر بصفقات في مجال النفط والطاقة تناهز قيمتها الأحد عشر مليار دولار.
هنا يسهل توقع أن الجانب الإيطالي في القضية لم يكن ليخسر شيئا لأن المبالغ الطائلة المدفوعة رشاوى للجزائريين تضاف إلى القيمة الإجمالية للصفقة، والنتيجة أن 'من لحيته بخـّر له'، كما يقول الجزائريون، بمشاريع تـُنفخ كلفتها بشكل كبير.
من نافلة الكلام التذكير بأن ثقافة الفساد في المنظومة السياسية الإيطالية متجذرة تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. فالفساد محمي ومقنن ومشرعن (سيلفيو برلسكوني لا يكاد يغادر المحاكم في قضايا تهرب ضريبي وفساد). لكن القانون حاضر وفوق الجميع، وسيدفع الثمن كل من وقع في حباله.
وكذلك الحال في الجزائر، وربما أكثر، منذ عقود (لا عجب أنها تحتل المرتبة 117 من أصل 183 دولة في ترتيب الفساد، وإن كنت شخصيا أعتبرها مرتبة جيدة!). لكن الأمر تجلى بشكل فاضح منذ تولى عبد العزيز بوتفليقة رئاسة البلاد في 1999، فكان أن الصناعة الوحيدة التي ازدهرت مذّاك هي صناعة الفساد. تذكّـروا مشروع (أكذوبة) القرن، الطريق السريع شرق ـ غرب، الذي بدأ برقم خيالي وانتهى ـ ليس تماما بعد ـ بأكثر من ضعفه. وقضية عبد المؤمن خليفة التي ألقت بالسمك الصغير في غياهب السجون وتركت الحيتان الكبيرة حرة طليقة لتواصل نهبها. ومشاريع بناء السكنات التي تـُمنح لمن هب ودبَّ، وغيرها مما لم ولن يصل إلى مسامعنا نحن معشر الجزائريين المساكين.
الفرق عن إيطاليا أن في الجزائر 'القانون فوق الجميع' والفاسدون فوق القانون.
لا جديد في كل ما سبق، إلا شيء واحد ـ لحسن الحظ ـ هو أنه أصبح في متناول الجزائريين أن يلاحقوا هؤلاء اللصوص أمام القضاء الدولي.
وعليه أناشد الجزائريين، المثقفين منهم بالخصوص، على اختلاف مشاربهم السياسية والأيديولوجية واللغوية والثقافية، إلى التفكير في طريقة لمقاضاة هؤلاء اللصوص واستعادة القليل من هذه الأموال المنهوبة.
أيها الجزائريون، أيها المحامون، أيها القضاة، أيها الكتـّاب، أيها الصحافيون.. في الداخل وفي الشتات، ضعوا خلافاتكم جانبا واتفقوا على ما من شأنه أن يعيد لكم قليلا من هذه الأموال المنهوبة. إنها أموال شعبكم وخبز أطفالكم، فلا خير فيكم إن واصلتم الصمت.
قد تكون العملية صعبة ومعقدة وتصيب باليأس. وقد نتذكر جميعا أن مصر وتونس وليبيا لم تستعد بعد أموال شعوبها التي نهبها الطغاة السابقون وأودعوها في الخارج. لكن كل هذا لا يجب أن يثني عن المحاولة، على الأقل حتى لا يتجرأ آخرون على مثل ما فعل وزيرا خارجيتكم ونفطكم السابقان ـ رجُـلا فخامته ـ وأولادهم وأصهارهم، بتغطية أكيدة، من مراجع عليا (ثم يلعنوكم في مجالسهم الخاصة في باريس ولندن وجنيف ويصفونكم بالكسالى والجهلة والمتعجرفين).
أيها المحامون، أيها المثقفون أيها المتألمون من هذه الأخبار النتنة المفزعة، تحركوا. على الأقل لتنغـّصوا على هؤلاء اللصوص بعضا من حياة البذخ التي يعيشونها بأموال أولادكم. القضاء والظرف الدوليان في صفكم. لا تراهنوا على القضاء في بلادكم ـ التي ربما فيها قضاة ولكن حتما ليس فيها قضاء ـ وتذكروا أن القانون في الجزائر مثل نسيج العنكبوت لا يمسك إلا بالحشرات الصغيرة. ولا تصدّقوا المانشيتات عن أن فخامته أو جهاز المخابرات 'أمر بفتح تحقيق معمق في القضية'، فهي مجرد رماد في العيون سبقتها مانشيتات مشابهة عن قضية خليفة و'أكذوبة' العصر الطريق السريع شرق ـ غرب.
إني أشعر بالعار لكون هؤلاء اللصوص تحكموا في مصيري بشكل ما في يوم من الأيام، وربما لا يزالون. وإني لحزين لأن أخبار فضائحهم تمتزج زمنياً مع أخبار عشرات، بل مئات، المدارس الجزائرية تستقبل تلاميذها بلا نوافذ ومن دون تدفئة في هذه الأيام شديدة البرودة، ومع أخبار جزائريين يقتاتون من المزابل، وآخرين ينامون في صحبة الجرذان في بيوت الصفيح ومياه الأمطار تتسرب إلى فراشهم من كل ثقب.
لم أؤمن يوما بما تقولون أو تفعلون. أما الآن فإني أحتقركم أيها السـُرّاق.

 

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
مبروك
مبروك 14 سنوات منذ
<strong>وين يبان هذا السراق الهاوي مع المحترفين؟</strong> يا سادة يا كرام التماسيح الذين نهبوا الملايير وقتلوا الملايين من الجزائريين هم الحركى الملاعين وبوتف وخوه. وأما هذا السراق فأمثاله كثير نهبوا البلاد بأمر من الحركى الخنازير وبوتف السكّير الشاذالحقير. ولقد مات الحركي العماري قتّال النساء والذراري وترك في فرنسا &nbsp;(26 فندق ـ مطعم ـ بار&nbsp;)26hotel-bar- restaurant سيلحقه بإذن الله منها الإثم والعذاب بقدر ما تقدمه من فسق ولحم خنزير وقمار وشراب ما دامت مشتغلة. وأما بوتف السكران وكّال رمضان مريض المعدة بالسرطان من الإدمان فقد بنى المزيد من السجون ومصانع الشراب وألغى عطلة الجمعة وعوضها بسبت اليهود مع تعويض القرآن بقانون نابليون. لقد أظهر حقيقته أنه من كبار العصاة الطغاة الذين يبيحون المحرمات وينشرون المنكرات. قال الله تبارك وتعالى: ـ {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ &nbsp;(19&nbsp;) النور}.
ززن
ززن 14 سنوات منذ
<strong>ثمن الجوار</strong> استغلال مشكل الصحراء لدر الماء التراب في العيون واظهار الحكام الجزائريين في صورة ملائكة يدافعون عن الشعوب المغبونة لكن من غبن الصحرازيين المغاربة وغير الصحراويين اي كل من صافت القوات الجزائرية في طريقها على الاراضي المغربية المحادية لها والتي كانت حتى الامس القريب تشهد على دماء مغربية سالت من اجل الجزائر الشقيقة والجارة والتي نحبها ونقدرها رغم ما قاسى المغاربة من طلم لان الجزائريين الاحرار لم يسلموا وقشية الحراء ما هي الا غطاء لابعاد التهم وشغل المواطنين الجزائريين عن مشاكلهم الحقيقية لو كانت النية صالحة لماذا لم تمكن الجزائر المغاربة الصحراويين المحتجزين من العيش بطريقة انيانية وفي ظروف انسانية وهي التي تنفق على الترويج للبوليزاريو اموال كاموال هامان لكن تمنح للاشخاص والشركات والمنطمات التي تعمل على زعزة المغرب اي لم تكتفي الجزائر بالفتن في الصحرا المغربية ولكن تريد تعميمها الا ان الئؤال لماذا اسنا احوة وجيران ام هذه خرافة لا يعترف بها الا المغاربة رغم ان جارتنا تعمل على تمزيق بلادنا تحتجو مواطننا طردت اخوة لنا ورمت بهم كالاحجار على الحدود في زمن عيد الاضحى لماذا هذا الحقد الاعمى ان الحسد يعمى القلوب قبل الابصار لكن لا يحق المكر السيئ الا باهله
FARID SABAI
FARID SABAI 14 سنوات منذ
<strong>LE PEUPLE ALGERIEN SEUL FACE AUX TRU&amp;nbsp;ANDS DE HARKIS ET DE LEURS ACOLYTES</strong> lE PAUVRE PEUPLE ALGERIEN A TOUJOURS ETE VICTIME DES DETOURNEMENTS IMMENSES DE F&nbsp;DS &nbsp;PUBLICS QUI SE CHIFFRENT EN CENTAINES DE MILLIARDS DE DOLLARS,VOLES PAR LES HARKIS ET LEURS ACOLYTES DE CIVILS DE LA HAUTE SPHERE ALGERIENNE. EN ALGERIE LES CRIMES C&nbsp;TRE L HUMAINITE COMMIS PAR LES HARKIS DURANT LA DECENNIE NOIRE EN ALGERIE S&nbsp;T RESTES BIZARREMENT IMPUNIS A AUJOURD\'HUI COMME LES LES CRIMES EC&nbsp;OMIQUES L\'&nbsp;T ETE EGALEMENT. LE REGIME DES HARKIS ASSASSINS,GRACE AUX PETRODOLLARS VERSES GENERE&nbsp;USEMENT ,ARRIVENT A ECHAPPER AUX POURSUITES JUDICIARES INTERNATI&nbsp;ALES EN ACC&nbsp;ORDANT DES C&nbsp;TRATS JUTEUX ET COLLASSAUX A CERTAINS PUISSANTS DE CE M&nbsp;DE QUI LES PROTEGERAIENT. : LE PEUPLE MOUJAHID D\'ALGERIE,MALHEUREUX DANS SA VIE ET DANS S&nbsp; PAYS ,QUI CROUPIT DANS LA MISERE ,L\'OPPRESSI&nbsp; ET LA HOGRA SOUS LA DICTATURE DES TYRANS DE HARKIS DEPUIS DES DECENIES,A VU S&nbsp; AVENIR BRISE ET DETRUIT DEPUIS QUE LA B&nbsp;ANDE DES KARKIS SANS FOI NI LOI SE S&nbsp;T EMPARE DU POUVOIR SANS PARTAGE ,QUI AURAIT RUINE LE PAYS. c\'EST LE TRISTE DESTIN DU PEUPLE ALGERIEN QUI MALGRE LES RICHESSES &nbsp;ANTES DE GAZ ET DE PETROLE A RATE S&nbsp; RDV AVEC L\'HISTOIRE POUR SE RATACHER AU C&nbsp;VOI DES PAYS LES PLUS DEMUNIS ET ARRIERES DU M&nbsp;DE. QU\'AURAIT FAIT DE MAL LE PEUPLE ALGERIEN POUR MERITER CETTE VIE MALHEURE&nbsp;USE ET DRAMATIQUE QU\'IL NE CESSE DE SUBIR DEPUIS DES DECENNIES DE LA PART D\'UNE B&nbsp;ANDE DE GANGSTERS AU VRAI SENS DU MOT QUI NE CESSENT DE LE DEPOUILLER N&nbsp; SEUELEMENT DE S&nbsp; ARGENTDE LA MANNE PETROLIERE MAIS EGALEMENT DE SA LIBERTE ET DE SA DIGNITE ? QUE DIEU LE TOUT PUISSANT SAUVE LE PEUPLE ALGERIEN DES GRIFFES DE CES TYRANS ET ASSASSINS DE HARKIS ET DE LEURS ACOLYTES DEVASTATEURS DE L EC&nbsp;OMIE DU PAYS.
manal
manal 14 سنوات منذ
<strong>شبح العشرية السوداء</strong> ما تنادي به صعب التحقيق أيها الحر فشبح العشرية السوداء جاثمة على قلوب من تسثغيت بهم ولا حياة لمن تناديهم .
جزائرى حر من شمال افريقيا
جزائرى حر من شمال افريقيا 14 سنوات منذ
<strong>الجزائر تناديكم</strong> علينا المطالبة بحقنا و مقاضات السراق الخائنين للامانة. لا ثقة فمن خانوا عهد الشهداء ومبادىء اول نوفمبر الذين يزعمون محاكمة المرتاشين فى الداخل. على كل مثقف ومعارض فى الخارج والداخل ان ينضم الى مجموعات من رجال القانون الشرفاء لبحث جميع الوسائل القانونية وتقديم ملفات الفساد فى الجزائر الى المحاكم الدولية واسترجاع اموال الشعب ومعاقبة المجرمين. حان الوقت لجعل حد للكلام بدون تحرك.