هل الربيع العربي صورة طبق الأصل للتجربة الجزائرية؟

إن الذين يخططون لأحداث الربيع العربي (إن كانوا حقا موجودين، وحسب نظرية أن الربيع العربي مفتعل وليس عفويا) لا بد أنهم استلهموا كليا أو جزئيا السيناريوهات والمخططات من التجربة الجزائرية، دار بدار، وزنقة بزنقة، وحرف بحرف. بدأ الأمر مباشرة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي الشرقي، حيث وجد المعسكر الغربي…

فبراير 22, 2013 - 08:40
تم التحديث: 14 سنوات منذ
2 2.8ك
هل الربيع العربي صورة طبق الأصل للتجربة الجزائرية؟

إن الذين يخططون لأحداث الربيع العربي (إن كانوا حقا موجودين، وحسب نظرية أن الربيع العربي مفتعل وليس عفويا) لا بد أنهم استلهموا كليا أو جزئيا السيناريوهات والمخططات من التجربة الجزائرية، دار بدار، وزنقة بزنقة، وحرف بحرف.

بدأ الأمر مباشرة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي الشرقي، حيث وجد المعسكر الغربي نفسه وحيدا في الساحة، فكان لا بد منه إما أن يختلق خطرا وهميا، أو أن يبحث عن خطر حقيقي لمجابهته، ولتبرير الكثير مما كان يبرر من قبل باسم الحرب الباردة والدفاع عن قيم الحضارة الغربية، ولم يظهر في الساحة خطر ذو بال في ذلك الوقت، خطر استراتيجي، سوى الخطر "الإسلامي" المتنامي، وأقصد بالذات خطر الحركات الإسلامية السياسية.

إن الذي عايش الأحداث في الجزائر أواخر الثمانينات، يدرك جيدا كيف كان الإسلاميون يسيطرون على الشارع، وكيف كان انتشارهم الأفقي مميزا، إلى حد أنك تحس أن الانتخاب لحزب غير الأحزاب الإسلامية، ضرب من ضروب الكفر، والظهور بموقف على غير التيار العام الإسلامي في أمر جليل أو قليل، نوع من الانتحار السياسي قد يؤدي إلى الانتحار الجسدي!

أظن أن النظام الجزائري، مدفوع بالرغبة القوية للبقاء، قد جر غالبية الإسلاميين إلى معركة ستكون السبب في انحسارهم وخسارة مؤيديهم في الأوساط الشعبية. فقد جُرَت الجبهة الإسلامية للإنقاذ للعمل العسكري بعد توقيف المسار الانتخابي، ووضع حد للسيطرة المتنامية للإسلاميين على دواليب الحكم بالجزائر. وقد كانت العشرية السوداء التي دامت قرابة العشر سنوات، وعشرات الآلاف من ضحايا المأساة الوطنية والدمار الشامل الذي وقع في البلد اقتصاديا واجتماعيا، والأمن والهناء اللذين غابا كليا عن المشهد الوطني. كل ذلك كان سببا رئيسيا لانحسار التيار الإسلامي وبداية تحجيمه.

كان هذا بالنسبة للتيار الإسلامي الرئيسي الذي كان آنذاك يمثل غالبيته تحت لواء الجبهة الإسلامية للإنقاذ ويضم السلفيين السياسيين والسلفيين الجهاديين والإصلاحيين (تيار الجزأرة الذين كانوا يؤسسون لإسلام ذي مرجعية جزائرية مثل جمعية العلماء الجزائريين) وحتى بعض من الإخوان المسلمين.

أما التيارات الإسلامية الأخرى، وهم الإخوان المسلمون المنضوون في التنظيم العالمي، أو الإخوان المسلمون غير المنضوين، الذين أسسوا أحزابا إسلامية، وواصلوا حضورهم في العملية السياسية فقد استطاعوا الظهور بقوة في الساحة، لسببين رئيسيين، الأول أنهم ورثوا نوعا ما القاعدة الشعبية للجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، والثاني أن النظام كان محتاجا "استراتيجيا" إلى تواجدهم في الحقل السياسي لأجندات خاصة. ولكن بعد مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم عام 1999، وضع النظام خطة محكمة للقضاء سياسيا على بقايا الإسلاميين، التأسيس لعملية "رشوة" وطنية عامة للتيار الإسلامي بإهدائهم المناصب والمسؤوليات غير الحساسة لتوريطهم مع قواعدهم خاصة وعموم الشعب الجزائري، وبالتشجيع على الانشقاقات تلو الانشقاقات لتمزيق القوى الإسلامية وإضعافها. والأمر بدا واضحا في الانتخابات التشريعية والمحلية الأخيرة حيث استطاعت أحزاب صغيرة أن تحتل مراتب أكثر تشريفا من التيار الإسلامي، ولا يمكن أن تفسر تلك النتائج المخيبة بالتزوير فقط، وإنما لواقع ملموس يراه جليا كل مراقب حيادي.

هذا ما وقع بالجزائر، استطاع النظام في بضع سنين أن يقلب ميزان القوة بينه وبين الإسلاميين في إستراتيجيتين واضحتين، الأولى في إظهار بعض من الإسلاميين على أنهم شر من النظام بذاته، في إجرامهم وظلمهم وأن النظام وإن كان ذا سمعة سيئة فأولئك لا شك أنهم ذوو سمعة أسوأ، ولا شك أن في الاختيار الشعبي بين السيئ والأسوأ فإن الأمر واضح للعيان، والثاني إظهار البعض المتبقي بصورة البشر الطبيعية، البشر الذين تغريهم المناصب، وتؤججهم المنافسات السياسية، وتفتنهم ملذات السلطة.

تجارب بلدان الربيع العربي، لا تخرج من إطار التجربة الجزائرية، ففي ليبيا وسوريا انزلاق الوضع إلى النزاع العسكري العنيف، أدى إلى تورط الإسلاميين في أعمال مشينة واستراتيجيات إقصائية، دفعت بجزء من الشعوب هناك إلى التمترس مع النظام رغم طغيانه، والجزء الآخر إلى الانضمام إلى تيارات سياسية أخرى غير "إسلامية". ففي ليبيا رغم سيطرة الثوار الإسلاميين على صفوف الثوار، إلا أن أعمالهم المشينة وأخطاؤهم السياسية كانت سببا مباشرا في انتكاستهم في انتخابات المؤتمر الوطني، وظهور التيار الليبرالي بدور قوي. أما في سوريا، فلقد سببت جماعة النصرة وطيشها السياسي، وطائفيتها المقيتة إلى إطالة عمر الصراع في سوريا وانحرافه إلى وحل، لا يعرف الحذاق له أول ولا آخر، ويبدو أن الإسلاميين في سوريا لن يكونوا القوة الأولى لدى شعب معروف عنه تعايشه السلمي بين طوائفه، وتدينه المعتدل.

أما في مصر وتونس وبدرجة أقل المغرب، حيث لم تحدث أمور دراماتيكية على شاكلة ليبيا وسوريا، فإن توريط الإسلاميين في الحكم، وإضعافهم ومحاصرتهم في الواقع السياسي والاقتصادي وتضييق الخناق عليهم، تعد الإستراتيجية الأنجع لتحجيمهم، وستكون هنالك انشقاقات كثيرة في صفوف الإسلاميين هنالك من جراء الضغوطات والإغراءات مما سيزيد طين الإسلاميين بلة ومستقبلهم قتامة.

وهكذا يبدو أن التجربة الجزائرية قد استلهمت العقول التي تسير في الخفاء أحداث الربيع العربي، وأنه بعد سنوات قليلة، سنجد تيارا إسلاميا محجما مثل ما هو حادث بالجزائر اليوم، ولن يستولي الإسلاميون على الحكم في أي بلد عربي، ولن يستطيع أي محلل نزيه أن يفسر الأمر بالتزوير، في ظل واقع واضح.

نتمنى من الأعماق أن يدرك العالم العربي التحديات الملقاة على عاتقه من طرف الشعوب العربية، وأن يقودهم عقلاؤهم ويعم السلم بلدانهم وتنتشر الرفاهية في ربوعهم، في ظل تمسك بأصالة مستنيرة وتطلع إلى مستقبل متطور وزاهر مضبوط، يومئذ يفرح العرب والمسلمون بنصر الله وتوفيقه وتمكينه.

 

عبد الكريم رضا بن يخلف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
عثمان
عثمان 14 سنوات منذ
<strong>الإسلام الذي يحاربه الحكام</strong> إن الطغاة الأعراب الحاكمين بالتوريث أو الإنقلاب وتزوير الإنتخاب بمساعدة كفار الشرق والغرب ، المحاربين للدين الذين ، شغلهم الشاغل القتل والإغتصاب والنهب، قد فاق بهم الشعب . وكل الطغاة عرتهم الأنترنات ومصيرهم المزبلة ومعهم كل لحاس شيات وستدوسهم عجلات الثورات.
FARID SABAI
FARID SABAI 14 سنوات منذ
<strong>LE PRINTEMPS ARABE N\&#x27;EPARGNERAIT PAS L ALGERIE...</strong> LES MASSACRES DE CENTAINES DE MILLIERS D\'ALGERIENS ,DURANT LA DECENNIE NOIRE EN ALGERIE,OEUVRE MACABRE DES HARKIS ASSSASSINS,NE POURRAIT ETRE C&nbsp;SIDEREE COMME PRINTEMPS ARABE POUR LA SIMPLE RAIS&nbsp; QUE CE N\'ETAIT PAS UNE REVOLTE DU PEUPLE ALGERIEN TOUT ENTIER C&nbsp;TRE LE REGIME DES TYRANS DE HARKIS,PI&nbsp;S DU COL&nbsp;ISATEUR FRANCAIS. LE CAS ALGERIEN POURRAIT ETRE C&nbsp;SIDERE COMME UNE RIPOSTE DES ISLAMISTES GAGNANTS DE FAC&nbsp; DEMOCRATIQUE DES ELECTI&nbsp;S LEGISLATIVES QUE LES HARKIS LEUR AVAIENT SOUSTRAIT SUR &nbsp;ORDRE DE LEURS MAITRES FRANCAIS QUI NE POURRAIENT ACCEPTER DISENT-IL UN REGIME ISLAMIQUE DIRIGER L\'ALGERIE. lE REGIME DES HARKIS ,F&nbsp;ORT DE L\'APPUI DE LA FRANCE S\'ETAIT LIVRE A UNE GUERRE SANS MERCI N&nbsp; SEULEMENT C&nbsp;TRE LES ISLAMISTES MAIS C&nbsp;TRE TOUT LE PEUPLE ALGERIEN POUR LE PUNIR D\'AVOIR CHOISI LES ISLAMISTES DU FIS POUR LE GOUVERNER. LES DRS ALGERIENS AVAIENT JOUE UN ROLE MACABRE TRES &nbsp;ANT DANS LES MASSACRES DES POPULATI&nbsp;S CIVILES ALGERIENNES ,ENFANTS ,FEMMES ET VIEILLERDS QUI ETAIENT EG&nbsp;ORGES SAUVAGEMENT SANS MENAGEMENT POUR FAIRE P&nbsp;ORTER CES ACTES BARBARES AU COMPTE DESISLAMISTES. LE CRIMINEL ET TYRAN DE ZAYTOUNI QUE LES DRS AVAIENT PLACE A LA TETE DU GIA ,&nbsp;ORGANISATI&nbsp; TERR&nbsp;ORISTE ALGERIENNE,AURAIT COMMIS DES TUERIES BARBARES SUR &nbsp;ORDRE DE SES MAITRES LES DRS QUI AURAIT MEME EXECUTE FROIDEMENT LES MOINES DE TIBHIRINE EG&nbsp;ORGES SAUVAGEMENT COMME DES BETES PAR LE GIA. LE PRINTEMPS ARABE ,EST ACTUELLEMENT UN PEU BLOQUE EN SYRIE ET PAR QUELQUES SITUATI&nbsp;S D\'INSTABILITE EN TUNISIE ,EN EGYPTE ET EN LIBYE, CREEES PAR LES ENNEMIS DES PEUPLES ARABES OPPRIMES,DE L\'INTERIEUR ET DE L\'EXTERIEUR. lE PRINTEMPS ARABE ,QUI N\'EST PAS M&nbsp;ORT, NE RATTERAIT PAS LES AUTRES PAYS DICTAT&nbsp;ORIAUX ARABES DU MAGHREB D&nbsp;T L\'ALGERIE ET LA MAURITANIE COMME IL N\'EPARGNERAIT PAS AUSSI LES REGIMES FEODAUX DU MACHREK ARABE.