أميركا حسمت أمرها في الشرق الاوسط
منذ ما يزيد على عشرين عاماً، ارتبطت السياسة الأميركية تجاه دول الشرق الأوسط بـ 'حلقة مكافحة الإرهاب' كذريعة لتحقيق الأهداف غير المعلنة، والتي اكتشفها العالم لاحقاً، وكانت أبعد ما يكون عن مكافحة الإرهاب. فواشنطن تدرك أنه لا يمكن تحقيق أهدافها على أكمل وجه إلا من خلال وسيط راديكالي محصور التفكير…
منذ ما يزيد على عشرين عاماً، ارتبطت السياسة الأميركية تجاه دول الشرق الأوسط بـ 'حلقة مكافحة الإرهاب' كذريعة لتحقيق الأهداف غير المعلنة، والتي اكتشفها العالم لاحقاً، وكانت أبعد ما يكون عن مكافحة الإرهاب. فواشنطن تدرك أنه لا يمكن تحقيق أهدافها على أكمل وجه إلا من خلال وسيط راديكالي محصور التفكير والأيديولوجيا حتى يسهل اقتياده وتوجيهه إلى أي مكان.
ضمن هذا السيناريو، لعبت القاعدة والمتشددون الإسلاميون بشكل عام ما يمكن أن أسميه دور االحلفاء الأعداء'، وكانوا دائماً (وفي كلتا الحالتين) يقومون بمهمتهم على أكمل وجه. لكن منذ أن تولى أوباما السلطة بدأت ملامح السياسة الأميركية بالاختلاف، عندما تخلت تدريجياً عن مفهوم االحرب على الإرهابب ضمن الإطار الدولي، واهتمت بمكافحة الإرهاب في الداخل الأميركي.
المنطقة ملتهبة وتغرق في الفوضى، وليس من صالح أي دولة بما فيها الدول العظمى الانخراط في الحروب والقرارات الحاسمة، وبات واضحاً أن أميركا ستركز أكثر في المرحلة المقبلة على شأنها الداخلي. مثل هذا السيناريو غير محبب لإسرائيل، فالدولة العبرية تريد دائماً زخماً أميركياً لدعم خططها بكل الاتجاهات خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، حيث ظهر التشويش الصارخ في السياسة الاسرائيلية بشكل غير مسبوق وهي حتماً تفتقد إلى المعيل والداعم القوي. وهنا إسرائيل تعرف أن لغة الحوار ستطغى على الشأن النووي الإيراني، وبما أن إيران تتقن فن المماطلة فهي حتماً ستستفيد من كل يوم في سياق امكانية امتلاك السلاح النووي.
أما فيما يتعلق بالشأن السوري، فقد ظهرت بوادر التوافق الروسي - الأميركي، والاتجاه انحصر بالحل السلمي، و سُحب البساط من تحت أقدام المعارضة، وعلى الأغلب سيبقى بشار الأسد في السلطة حتى عام 2014، مع ضمانات عدم عودته إلى السلطة لاحقاً بأي شكل. الآن، وأكثر من أي وقت مضى تبدو السياسة الأميركية واضحة، ولا تخفي في طياتها أي مفاجئة بعد اكتمال حلقة صنع القرار بتعيين 'تشاك هيجل' وزيراً للدفاع بعد شهر من اعتراضات الكونغرس. وأصبح الثلاثي: (أوباما - كيري - تشاك) هم قادة العالم من خلف الزجاج المعتم، ولن تنخرط أميركا في ما لا يحمد عقباه خلال الأربع سنوات القادمة، حيث سيسيطر الاتجاه السلمي على القرارات السياسية الأمريكية.
عماد عبدالله عياصرة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)