الخلط بين الولاء للوطن والولاء للحكومة
يقول الجاحظ في رسالته 'الحنين الى الوطن' بأن العرب كانت اذا غزت او سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا او عفرا تستنشقه. مما لا شك فيه ان الحنين للوطن هو سمة الفطرة السليمة لدى الانسان من صغره لهرمه، يخلط الجاهلون وربما السذج وأصحاب الاقلام والقلوب الصفراء ما بين الولاء للوطن والولاء للحكومة خلطا…
يقول الجاحظ في رسالته 'الحنين الى الوطن' بأن العرب كانت اذا غزت او سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا او عفرا تستنشقه. مما لا شك فيه ان الحنين للوطن هو سمة الفطرة السليمة لدى الانسان من صغره لهرمه، يخلط الجاهلون وربما السذج وأصحاب الاقلام والقلوب الصفراء ما بين الولاء للوطن والولاء للحكومة خلطا يثير الإمتعاض والسخرية وعلى سبيل المثال من يتغنى بتاريخ وحضارة وحب وطنه شعرا وادبا وغيرها من الوسائل مصريا عراقيا ليبيا تونسيا سوريا ليس مطالبا بحب حسني وصدام والقذافي وبن علي، واخيرا بشار الاسد. ومن الفداحة في الخطأ والاثم ان يوضع هؤلاء في خندق واحد مع الولاء للوطن، كما انه ليس مجبرا على السمع والطاعة لهم واتباع فكر القطيع، ان حب الوطن لا يتزحزح، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام مكي المولد والمنشأ وبما فيه معناه (والله انك خير ارض الله واحب ارض الله الى الله ولولا اني أُخرجت منك ما خرجت).
إلا ان المتغيرات السياسية والاحداث الغريبة المريبة المتلاحقة هذه الايام جعلت من الجهال والضبابيين والمرتزقة والأفاكين يعتبر ولائك للحكومة هو ولاؤك للوطن، تبنى المتاجرة بالوطن المتلاعبين بالكلمة والدين مدفوعي الثمن، وبات انتفاء حب الحكومة يتناسب طرديا مع حب الوطن فتجد نفسك خائنا لبلدك وقوميتك، أليس انتقاد الحكومة البناء ومناصحتها هو أعلى مراتب حب الوطن؟ وارقى مراحل الشورى للحاكم وولي الأمر؟ عندما نسدي النصح ألا يصب في خانة الحفاظ على الوطن وابنائه ومقدراته؟
لكننا حين نحابي ونسخر الاقلام لتزغرد ونسمع ونطيع لكل قرار نغش انفسنا وديننا ووطننا وولي امرنا الذي ليس كمن لا ينطق عن الهوى، حين تولى اول خليفة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: فإن أسأت فقوّموني وتبعه في ذلك باقي الخلفاء، فإذا كان الخلفاء يطلبون التقويم فما بالك بمن بعدهم؟ ويعاب على الكثير ربط كراهية الحكومة بالوطن وهذا يدل على فطرة غير سليمة فالحكومات فانية والوطن باقي في القلوب لم يرتكب اي ذنوب ، والنبي عليه افضل الصلاة والسلام لم يكره مكة بسبب ما تعرض له من ظلم على يد اهلها.
مياح غانم العنزي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)