السيدا تشارك السجناء زنازينهم في المغرب وأصابع الاتهام تشير إلى المثلية الجنسية وآلات الحلاقة

فجّرت إصابة سجين مغربي بمرض نقص المناعة المكتسبة مشكلة في وجه إدارة السجون، إذ تبين أن الداء منتشر بين السجناء بسبب تشاركهم أمواس الحلاقة، وتفشي المثلية الجنسية بينهم، وندرة إخضاعهم للفحوص الطبية الوقائية

مارس 13, 2013 - 08:44
تم التحديث: 14 سنوات منذ
6 2.8ك
السيدا تشارك السجناء زنازينهم في المغرب وأصابع الاتهام تشير إلى المثلية الجنسية وآلات الحلاقة
تعرف الإصابات بفيروس داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) في السجون المغربية ارتفاعًا ملحوظًا. وسبق لوزير العدل الراحل محمد بوزوبع أن أكد، خلال ورشة نظمتها وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الصحة وبرنامج الأمم المتحدة لمحاربة الايدز وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي قبل نحو ست سنوات، أن الإصابة بهذا المرض داخل السجون تزيد نسبتها ستة أضعاف عن نسبة المصابين به خارجه، إذ تقدر النسبة بـ 0,6 في المئة داخل السجون، مقابل 0,1 في المئة خارجه، وأن ما يقارب نصف السجناء المصابين لا يتجاوزون الأربعين.

 

غير أن هذه الحقيقة الصادمة لم تغيّر من الواقع شيئًا. فما زال يكشف في كل مرة عن حالات جديدة من الاصابة بالسيدا خلف القضبان، من دون أن يكون الأمر متعلقًا  دائمًا بالمثلية الجنسية.

 

حكاية مصاب

 

من بين هذه الحالات، حالة المعتقل الإسلامي عبد المالك عبد الصمد، المحكوم بخمس سنوات سجنًا نافذة، والبالغ من العمر 32 عامًا. فهو لم يكد يتجاوز صدمة الاعتقال حتى تلقى صفعة إصابته بالسيدا.

بدأت حكاية عبد الصمد في شهر أيار (مايو) 2010، عندما ألقي عليه القبض في منزل والده ببوجدور، بعد إدراج اسمه في ملف إرهاب عقب سنتين من عودته من أوروبا. وجهت له تهم الارتباط بأحد العناصر المشتبه بهم، ومحاولة المشاركة للقيام بأعمال إرهابية داخل التراب الإيطالي.

 

وفي سجن الزاكي بسلا حيث أودع على ذمة التحقيق، كان السجناء يتشاركون آلة حلاقة واحدة، يستعملها عدد من المعتقلين، قبل أن تظهر على مستوى بطنه وعانته بقع عديدة. فيطلب إجراء تحاليل كشفت إصابته بالمرض.

وعلى الرغم ذلك، لم يجرِ إطلاعه على حقيقة مرضه، ونقل بين الزنازين من دون إخباره أو أخبار باقي زملائه في الزنزانة أنه مصاب بالسيدا.

 

العلاج سري

 

صحيح أن العلاقة بين المريض والطبيب سرية، إلا أنه عندما يهدد المرض الفتاك أشخاصًا آخرين، فالأمر يحتاج إلى وقفة. عبد الصمد أوسايح، رئيس الجمعية المغربية للشباب ضد السيدا، يقول: "حالات الإصابة داخل السجون سرية، ففي الدار البيضاء يتلقى المصابون علاجًا شهريًا في مستشفى ابن رشد، ويجرون التحاليل الطبية، ويعودون إلى السجن في سرية تامة".

 

وأكد أوسايح لـ "إيلاف"، أنه في بعض الأحيان، حتى حرّاس السجن لا يعرفون نوع المرض الذي يعالج منه السجين.

 

وحول الحملات التحسيسية والتوعية التي تقوم بها الجمعية، ذكر أوسايح أن هذه الحملات تكون حتى داخل السجون، "فالإدارة العامة للسجون شريكة في البرنامج الوطني لمحاربة داء فقدان المناعة المكتسبة، كما أن الإدارة العامة للسجون تدير مصحات صغيرة داخل السجون، حيث يخضع المعتقلون لتحاليل طبية سرية ومجانية، كما يجري توزيع وسائل للوقاية".

 

واتصلت "إيلاف" بمولاي أحمد الدريدي، المنسق الوطني للجمعية المغربية لمحاربة السيدا، الذي ضرب مواعيد عدة للإجابة على أسئلتها، من دون أن يفي بأي منها.

 

المثلية الجنسية مسؤولة أيضًا

 

ليست أدوات الحلاقة الوحيدة المسؤولة عن انتشار السيدا داخل السجون المغربية. فرقعة المثلية الجنسية تتسع يومًا بعد آخر، في وقت لا تتيح إدارة السجون للمعتقلين بمدد طويلة بعض حقوقهم الأساسية، من قبيل الخلوة الشرعية التي أصبحت قانونًا يطبق في بعض الدول العربية.

 

قال أنس الحلوي، عضو المكتب التنفيذي للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، لـ"إيلاف": "لا أغالي إن قلت إن حالات المثلية الجنسية داخل السجون المغربية أصبحت أمرًا طبيعيًا، إذ لا يتحدث السجناء عن هذه الظاهرة كاستثناء بل كقاعدة، فحتى الشواذ أنفسهم لا يجدون غضاضة في أن يعرف السجناء أو حراس السجن أنهم شواذ، وهناك منهم من يلبس لباسًا أنثويًا".

 

اضاف: "ما يزيد من حدة انتشار الظاهرة هو تغاضي المسؤولين عن تلك السلوكيات، وعدم وضع برنامج فعلي لمحاربتها".

 

أما انتشار الأوبئة في الزنازين، فيرده الحلوي إلى الاكتظاظ، وتدني مستوى الرعاية الصحية بشكل كبير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأمراض المعدية، وتحديدًا الأمراض الجلدية.

 

وتابع قائلًا: "ثمة عوامل عدة تساهم في عدم إخضاع السجناء للفحوص المخبرية، ومنها ارتفاع التكاليف المادية للفحوصات وارتفاع عدد المرضى، إضافة إلى توجيه السجناء الاتهامات إلى إدارة السجن بالضلوع في نشر السيدا بين صفوفهم".

 

وعمّا يروج أن نقل العدوى جرى قصدًا، قال الحلوي: "هذا محتمل، فبحسب شكاوى المعتقلين، عمدت إدارة سجن سلا 2 إلى منع المعتقلين من إدخال آلات الحلاقة، وكانت لا تسمح إلا بآلات الحلاقة التي تجلبها هي من سجناء الحق العام، بل وكانت تسمح فقط بآلة واحدة داخل كل زنزانة تأوي 10 معتقلين".

 

الوقاية أولًا

 

قال خالد الشرقاوي السموني، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن المعتقلين لا يخضعون للتحاليل الطبية قبل ولوجهم المؤسسات السجنية، مشددًا على ضرورة القيام بهذا الإجراء، خصوصًا بالنسبة للأمراض المعدية، ومنها الأمراض المنقولة جنسيًا، للحد من انتشارها.

 

وأضاف خالد الشرقاوي السموني في تصريح لـ "إيلاف": "من أجل المصلحة العامة، يجب القيام بهذا الإجراء والتأكد من أن المعتقل لا يحمل مرضًا جنسيًا خطيرًا كالسيدا، فبعض المعتقلين انتقلت لهم العدوى عن طريق الاتصال الجنسي"، مشددًا على ضرورة عزل المصابين بأمراض معدية عن الأصحاء وإخضاعهم للعلاج.

 

وتقدر أرقام وزارة الصحة عدد حاملي الفيروس بالمغرب، في نهاية العام 2012، بنحو ثلاثين ألف مريض، يحتاج ثلثهم للعلاج بالأدوية الثلاثية. كما أن عاملات الجنس في المغرب هنّ أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.



أيمن بن التهامي ايلاف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
محمد
محمد 14 سنوات منذ
<strong>إلى عمر لتذكيرك فقط بأنك لست من قاطني المدينة الفاضلة</strong> لا يزال التضارب سيد الموقف في ملف مرضى السيدا بالجزائر، فرغم تأكيد أكثر من طرف رسمي وغير رسمي على وجوب تحطيم الطابو وإزالة الغموض الذي يكتنف لغة أرقام المصابين عشية اليوم العالمي لمكافحة \&quot;الايدز\&quot; ، إلا أن التباين بقي مسيطرا حول حقيقة الأعداد الفعلية لحاملي الفيروس الذين يعيشون بيننا، ففي الوقت الذي ترجح فيه الأمم المتحدة وجود ما بين 20 إلى 30 ألف حامل للفيروس بالجزائر، تؤكد المصادر الطبية الرسمية عندنا أن عدد هؤلاء لا يفوق 3 آلاف مصاب. جمعية أنيس تدعو إلى الصرامة في مراقبة الإقامات الجامعية وتركز جمعية \&quot;أنيس\&quot; بصفة خاصة في حملتها هذه السنة على شريحة النساء والأطفال، خاصة بعد أن بلغ عدد الحالات المسجلة في أوساط الجزائريات حسب رئيسها اسكندر سوفي عبد القادر 12 ألف امرأة حاملة للفيروس تعيش بيننا في الجزائر، 90 بالمائة منهن تنجبن أطفالا حاملين بدورهم للفيروس باعتبار أن العدى تنتقل آليا من الأم الحامل إلى جنينها. و للإشارة تأتي حملة \&quot;أنيس\&quot; بالموازاة مع الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الايدز \&quot;2008. 2012\&quot; والذي تم بموجبه إنشاء 10 مراكز مرجعية على مستوى الوطن و70 مركز للتشخيص المجاني . واعتبر اسكندر أن الجزائر سجلت منذ بداية السنة الجارية أزيد من 600 إصابة جديدة بالإيدز، وطرح في نفس الوقت الكثير من المسائل الشائكة حول لجوء بنات الإقامات الجامعية إلى العمل في الملاهي الليلية، وفي مجال بيع الهوى مشيرا إلى أن الأمر يتطلب الوقوف عنده مطولا لحماية أبنائنا وبناتنا من الانحراف والإصابة بأفتك مرض عرفته البشرية. وأكد اسكندر أن نتائج التحقيق الذي أنجزته الجمعية لا تهدف إلى الإساءة للجامعة الجزائرية، بل إلى مواجهة الواقع بنوع من الجرأة والتحدي بدل إخفاء الحقائق الذي يسمح بتفاقم انتشار المرض في صمت. وبالرغم أن الأخصائيين ببلادنا من أطباء ورؤساء جمعيات يدقون ناقوس الخطر حول تزايد عدد الإصابات والأعداد المتضاربة للمصابين والتي يؤكد أغلبهم أنها لا تعكس الحقيقة، إلا أن صندوق الأمم المتحدة لمكافحة السيدا أكد بمناسبة حلول اليوم العالمي لمكافحة السيدا بأن الإصابات بالجزائر ضعيفة حيث لا تتعدى نسبتها 0.1 بالمائة. و أشارت المنظمة الأممية في تقريرها لسنة 2010 حول تطور مرض فقدان المناعة المكتسبة أن الجزائر تعد من بين الدول التي يتم فيها مراقبة التبرع بالدم بنسبة 100 بالمائة و \&quot;بنوعية مضمونة من قبل مراكز التبرع بالدم\&quot;. 12 ألف امرأة مصابة بالايدز في الجزائر أغلبهن ضمن العلاقات الزوجية خلافًا للاعتقاد السائد في الجزائر، يؤكد الأطباء ورؤساء الجمعيات أنّ حاملي الإيدز لم يمارسوا بالضرورة علاقات جنسية غير شرعية، بل إنّ كثيرًا منهم مارسوا الجنس ضمن مؤسسة الزواج، لكن حمل أحد الشريكين للفيروس أسهم في انتقاله، وهو ما حدث لأغلب النساء الحاملات للفيروس من أزواجهن، حالهن تمامًا كحال كثيرين ممن انتقل إليهم هذا الفيروس عن طريق الحقن بدماء ملوثة،أو آلة حلاقة.لكنهن يواجهن التهميش والازدراء من مجتمع لا يعترف بطرق العدوى مثلما يعرف بأن المرض هو مرض العار لأنه متعلق بالجنس. وفي هذا الإطار تندد الجمعيات بضرورة تغيير النظرة نحو المرضى في المجتمع مع ضمان العلاج المتساوي لكافة المرضى، وتمكينهم من الحصول على الدواء بحسب وضعياتهم الاجتماعية الخاصة، كما يشيرون إلى انعدام وجود قوانين وتشريعات تحمي \'\'الأشخاص المصابين بالسيدا من الناحية الأخلاقية بما يكفل كرامتهم، وحمايتهم ضدّ أي تمييز، احتكامًا لما يترتب عن رفض المجتمع لإصابتهم واكتفاء الدولة بتوفير الأدوية لهم ، فيما يواجهون تمييزا يجبرهم على عدم التصريح بمصابهم لدى الأطباء العامين وفي المستشفيات وفي عيادات أطباء الأسنان. وزارة الصحة تلزم القطاع العام بالتكفل بهذه الشريحة من المرضى
محمد
محمد 14 سنوات منذ
<strong>إلى عمر الغريب هو من يظن نفسه قاطنا بالمدينة الفاضلة</strong> هل مجتمعك خالي من هذه الأمراض والآفات؟؟؟؟
منير من تازة
منير من تازة 14 سنوات منذ
<strong>إلى صديقنا عمر المحترم</strong> السلام عليكم أخي عمر : أود فقط تذكيرك بأن وباء السيدا منتشر في كل مكان في العالم وليس في المغرب وحده ،إنه خطر يتهدد صحة وسلامة البشرية دون أي اعتبارات للقيود والحدود، نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة..احترامي
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>إلى عويمر</strong> أسباب انتشار وباء السيدا داخل السجون هي نفسها الناقلة للمرض خارجهاكما لا يتعلق الأمر بالمغرب فقط إذ لا يخلو أي بلد في العالم وبدون استثناء من هذا الوباء الفتاك. ففي الجزائر مثلا تتزايد نسبة الإ صابة بهذا المرض سنة بعد أخرى ، وحتى يطلع القارئ على الحقيقة قمت بنقل جزء من مقال نشر على إحدى صفحات موقع جريدة الخبر الجزائرية الخميس 01 ديسمبر 2011 تحت عنوان \'\'السيدا \'\' تتراجع في العالم وترتفع في الجزائر\&quot; جاء فيه: أشار عادل زدام، ممثل برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة السيدا بالجزائر، أنه في الوقت الذي أكدت نتائج تقرير منظمة الأمم المتحدة لداء السيدا تراجع عدد المصابين به عبر مختلف دول العالم، تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي مقدمتها الجزائر ارتفاعا ملحوظا لعدد الإصابات، حيث \'\'نسجل سنويا أكثـر من 800 حالة مؤكدة حسب التقارير الرسمية\'\'. فاق عدد المصابين بالسيدا عبر مختلف دول العالم الـ40 مليون مصاب، وفي الوقت الذي سعت عديد الدول المتقدمة إلى وضع استراتيجيات محكمة لكبح الانتشار الواسع لهذا الداء الفتاك، لا زالت دول أخرى تشهد ارتفاعا ملحوظا من سنة لأخرى في عدد المصابين. وتؤكد آخر إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن 90 بالمائة من المرضى متواجدون بدول العالم الثالث. وفي أحدث تقرير لبرنامج منظمة الأمم المتحدة المشترك لمكافحة السيدا، يقول ممثل ذات البرنامج بالجزائر عادل زدام إن نتائج هذا التقرير تشير إلى استفحال الداء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حين تراجعت فيه نسب المصابين عبر مختلف دول العالم وقارة إفريقيا على وجه الخصوص. وعن السيدا في الجزائر، يشير زدام إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات. مشيرا إلى تسجيل 578 حالة مؤكدة على مستوى الوطن خلال الـ09 أشهر الأولى لسنة 2011، وهو ما يعني، حسبه، تسجيل 800 حالة جديدة سنويا، ليؤكد أن الرقم لا يمثل واقع الداء بالجزائر لأن العدد الحقيقي للمرضى والمسجل سنويا أكبر بكثير. أما عن المناطق التي تشهد ارتفاع ملحوظا للإصابات على حساب مناطق أخرى، أضاف زدام أن الجزائر العاصمة تحتل الصدارة بـ1700 حالة مؤكدة، منها 118حالة والبقية ممثلة في حاملي الفيروس، تليها ولاية تيارت في المرتبة الثانية بـ 500 حالة مؤكدة، ثم وهران بـ 330 حالة مؤكدة، رغم أن الأطباء بوهران يؤكدون وجود عدد أكبر من المصرّح به. من جهتها، تسجل ولاية سيدي بلعباس أكثر من 300 حالة مؤكدة، وقسنطينة بـ120 حالة فعنابة بـ41 حالة. وعن هذا التباين الملحوظ بين مناطق وسط، غرب وشرق الوطن، أضاف زدام أن علامة استفهام كبرى تبقى مطروحة حول ارتفاع النسبة بمنطقة دون أخرى. مشيرا أن مصادر كثيرة أكدت عدم تلقي مرضى منطقة الشرق الجزائري لعلاجهم بالمدن التي يقيمون فيها ويفضلون الانتقال إلى الجزائر العاصمة للعلاج. بورويلة / قسنطينة: م. صوفيا
عمر
عمر 14 سنوات منذ
<strong>غريب</strong> اين هم المغاربة فهدا الموضوع مغربي