جولة العاهل المغربي في 3 دول: يعيد دور الرباط السياسي في افريقيا
وقع المغرب وكوت ديفوار على ست اتفاقيات للتعاون بين البلدين في عدة ميادين، بمشاركة الملك محمد السادس والرئيس الحسن درامان وتارا. وياتي توقيع الاتفاقيات ضمن جولة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الدول الإفريقية الثلاثة السنيغال وكوت ديفوار والغابون كجزء من استراتيجية مغربية يراهن عليها…
وقع المغرب وكوت ديفوار على ست اتفاقيات للتعاون بين البلدين في عدة ميادين، بمشاركة الملك محمد السادس والرئيس الحسن درامان وتارا.
وياتي توقيع الاتفاقيات ضمن جولة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الدول الإفريقية الثلاثة السنيغال وكوت ديفوار والغابون كجزء من استراتيجية مغربية يراهن عليها لاستعادة دوره الجيوسياسي داخل الفضاء الإفريقي.
وشدد العاهل المغربي الملك محمد السادس على عزم المملكة المغربية الأكيد على تشييد "نموذج مثمر ومزدهر" للتعاون جنوب-جنوب في إفريقيا رفقة جمهورية الكوت ديفوار.
وقال في خطاب ألقاه خلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها على شرفه الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، "نود أن نجدد عزم المملكة المغربية الأكيد، على تشييد نموذج مثمر ومزدهر مع الكوت ديفوار الشقيقة، يكون رمزا للتعاون جنوب-جنوب في إفريقيا، خدمة لتقدم وسعادة شعبينا".
وعبر عن أمله في تعميق التشاور السياسي البناء حول القضايا الأساسية، التي تهم الأمن والاستقرار الجماعي للدول المغاربية ودول غرب إفريقيا، و"التي تتقاسم نفس المصالح الاستراتيجية"، مشددا على الارتباطات القوية والمتداخلة، والتكامل الحقيقي الذي يجمع الدول المغاربية وبلدان غرب إفريقيا.
كما جدد الملك التزام المملكة المغربية بتعميق تعاونها المؤسساتي مع بلدان إفريقيا الغربية، بشكل ملموس، وتوطيد الحوار معها.
وبعد أن ذكر بأن زيارته للكوت ديفوار تكرس مشروعا مستقبليا يخدم شعبي البلدين، اعتبر العاهل المغربي أن البلدين مدعوان إلى الحفاظ على الأواصر المتينة التي تجمعهما والعمل على توطيدها، وذلك بهدف تجسيد الأخوة المغربية الإيفوارية في أسمى صورها.
وقال "واجبنا أن نعمل على تعميق وتوسيع التعاون بيننا وإرسائه على قواعد متجددة، حتى يتسنى لنا مواجهة التحديات وتحويل إطارنا التشاركي إلى فرص حقيقية للتبادل، ولتحقيق التنمية والازدهار لبلدينا".
وفي هذا السياق، اعتبر أن انخراط مجتمع الأعمال يشكل "رافعة أساسية للتنمية وخلق فرص الشغل، وعاملا ضروريا لتقوية الشراكة"، مسجلا بكل ارتياح، أنه منذ سنة 2011، حلت مؤسسات ومجموعات مغربية استثمارية في الكوت ديفوار الذي يتلمس طريقه نحو تنمية دائمة.
وذكر في هذا الإطار، بإبرام العديد من الشراكات في مجال القطاع البنكي، وإطلاق مشاريع في ميادين البناء وصناعة الإسمنت، فضلا عن مواكبة التمويلات المغربية وإنجاز مشاريع مختلفة في قطاع البنيات التحتية.
وأعرب عن يقينه أنه بفضل "إرادتنا المشتركة، ستعرف هذه الدينامية، لا محالة، استمرارية في السنوات المقبلة"، مشددا على ضرورة إيلاء عناية خاصة للبعد البشري لكونه يمثل الحجر الأساس في التعاون بين المغرب والبلدان الإفريقية.
وأشاد الرئيس الايفواري الحسن درامان واتارا، بـ"الحنكة السياسية" للملك محمد السادس التي مكنت المغرب من تعزيز ديمقراطيته، و"نضج" و"حكمة" الشعب المغربي الذي تمكن من تجاوز "الربيع العربي" بدون أضرار.
وأكد الرئيس الايفواري، في في خطاب له بمناسبة مأدبة عشاء رسمية أقامها على شرف الملك محمد السادس "لا يفوتني أن أنتهز مناسبة زيارتكم لبلدنا لأعبر لكم عن كامل تقديري على الإصلاحات السياسية التي تمت تحت قيادتكم النيرة وبفضل حنكتكم السياسية، مما أدى إلى تعزيز الصرح الديمقراطي بالمملكة المغربية".
وأضاف أن هذه الزيارة "ستظل راسخة في السجل التاريخي لبلدينا"، وتشكل "دليلا ساطعا" على جودة الروابط التاريخية التي تجمع بين أمتينا منذ عهد مؤسسي دولتينا الحديثتين والدكم الراحل الملك الحسن الثاني والرئيس الراحل فيليكس هوفويت بوانيي".
وأبرز أن "تاريخ قارتنا سيذكر بأن إلتزام ورؤية هذين الزعيمين من أجل إفريقيا مستقلة وموحدة، أفضيا إلى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963 بأديس أبابا".
وبعدما ذكر بالصداقة العريقة والمتينة التي تجمع جمهورية الكوت ديفوار والمملكة المغربية والتي تبلورت في العديد من الاتفاقيات القطاعية ومعاهدة صداقة موقعة في 22 ايلول/ سبتمبر 1973، عبر درامان واتارا لصاحب الجلالة عن امتنان الشعب الإيفواري على الجهود التي ما فتئ يبذلها المغرب من أجل عودة السلم والاستقرار إلى الكوت ديفوار.
وتشمل الاتفاقيات التي وقعت الثلاثاء بين البلدين مذكرة تفاهم حول التعاون بين وزارتي الشؤون الخارجية بالبلدين، وقعها وزير الشؤون الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني ووزير الدولة وزير الشؤون الخارجية الإيفواري شارل كوفي ديبي .
وتتعلق الاتفاقية الثانية بالتعاون بين المغرب والكوت ديفوار في مجال التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، ووقعها وزير الاقتصاد والمالية نزار بركة والوزيرة المنتدبة لدى الوزير الأول الإيفواري المكلفة بالاقتصاد والمالية نيالي كابا .
أما الاتفاقية الثالثة، التي وقعها وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش والوزير الإفواري للموارد الحيوانية والبحرية كوبينا كواسي أدجوماني، فتهم التعاون الثنائي في مجال الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.
وتهم الاتفاقية الرابعة الخدمات الجوية بين البلدين، ووقعها وزير التجهيز والنقل عزيز رباح، ووزير النقل الإيفواري غاوسو توري .
وبخصوص الاتفاقية الخامسة، المتعلقة بالتكوين المهني في مجال السياحة، فوقعها وزير السياحة لحسن حداد ونظيره الإيفواري السيد روجي كاكو.
ووقع الاتفاقية السادسة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية الشرقي اضريس ووزير الدولة وزير الداخلية والأمن الإيفواري حامد باكايوكو، وهي تتعلق بالتعاون المغربي- الإيفواري في مجال الوقاية المدنية.
وتعكس هذه الاتفاقيات، التي ستعطي دفعة قوية للشراكة القائمة بين المغرب والكوت ديفوار، الإرادة الراسخة بين البلدين في تعزيز وإضفاء دينامية أكبر على التعاون بين البلدين اللذين تربطهما علاقات صداقة وأخوة عريقة.
وتعتبر جمهورية كوت ديفوار قوة اقتصادية على مستوى منطقة غرب إفريقيا، تحدها مالي وبوركينا فاسو شمال، وليبيريا وغينيا غربا، وغانا من الشرق، بينما تطل على المحيط الأطلسي وخليج غينيا عند واجهتها الجنوبية.
وعرفت كوت ديفوار، وهي مستعمرة فرنسية سابقة حصلت على استقلالها بتاريخ 7 اب/ اغسطس 1960، أزمة عسكرية وسياسية حرجة عقب المحاولة الانقلابية التي استهدفت الإطاحة بالرئيس الأسبق لوران غباغبو في 2002، والذي قسم البلاد إلى شطرين، شمال يتحكم فيه المتمردون وجنوب في قبضة الجيش.
وجاءت الانتخابات الرئاسية التي أجريت خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2010، لتعمق معاناة البلاد جراء استمرار العنف وعدم الاستقرار، وذلك بعد رفض لوران غباغبو الإقرار بهزيمته أمام الرئيس الحالي للبلاد الحسن وتارا.
وبعد إلقاء القبض على غباغبو وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، أخذت البلاد في استعادة استقرارها شيئا فشيئا. فقد أفضت الانتخابات التشريعية التي أجريت في 2011 إلى تشكيل برلمان وحكومة جديدين، ليتم بعد ذلك فتح ثلاثة أوراش كبرى على يدي الرئيس الحسن وتارا، والتي تتمثل في العمل على استتباب الأمن، وفتح ملف المصالحة، وتحفيز الانتعاش الاقتصادي.
وتعد كوت ديفوار أول منتج للكاكاو في العالم بقرابة 40 بالمائة من الإنتاج العالمي لهذه المادة. كما تعتبر إحدى أهم الدول الإفريقية المصدرة للمطاط الطبيعي والقطن والبن والنخيل الزيتي والموز والأناناس والغراء الطبيعي. كما تتوفر البلاد على بنيات تحتية هامة "ثاني أكبر ميناء بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء وشبكة طرقية هامة"
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (23)