الحاكم العربي: إما أن أحكمكم أو أقتلكم!

لم يكن كاذبا ذاك الذي نعت الحاكم العربي قبل خمسين سنة بأنه مجنون حكم، ولم يكن واهما ذاك الذي حكم على المتسلط العربي بأنه ورم خبيث؛ لأجل استئصاله، لا بد من عملية يسيل فيها دم كثير، ودونما مورفين مضاد للألم. فالمبدأ العام الذي يصدر عنه الحاكم سياسته المغرقة في العنف والعفن، هو منطق إما أن أحكمكم أو…

مارس 22, 2013 - 18:31
تم التحديث: 14 سنوات منذ
3 1.8ك
الحاكم العربي: إما أن أحكمكم أو أقتلكم!

لم يكن كاذبا ذاك الذي نعت الحاكم العربي قبل خمسين سنة بأنه مجنون حكم، ولم يكن واهما ذاك الذي حكم على المتسلط العربي بأنه ورم خبيث؛ لأجل استئصاله، لا بد من عملية يسيل فيها دم كثير، ودونما مورفين مضاد للألم. فالمبدأ العام الذي يصدر عنه الحاكم سياسته المغرقة في العنف والعفن، هو منطق إما أن أحكمكم أو أقتلكم! إما أن تنحنوا لي لأركبكم أو أجعلكم تنحنون للأبد لهمدة القبر وهناءته الباردة.
مهلا أيها الحاكم بأمره، فنحن ما خلقنا لهذا، خلقنا كي نعيش لنتحرر، وأنت بالتأكيد خلقت لغير هذا، خلقت لمارستان مجانين كبير يليق بك وبعقلك المفطوم المنقطع الصلة والتواصل بالعالم.
كما كل صباح من كل يوم أمسك جهاز التحكم، فأفتح شاشة الأخبار لآخذ نصيبي من مجازر ذعر وعهر الحاكم العربي، تتعرق يداي كما كل مرة، وتنبعث رائحة الأنسجة البشرية المشوية بنار الحاكم الأبله المخلوطة بجوع الأطفال، وشيء من دموع الأرامل وأمهات الشهداء، مع كل ريبورتاج إخباري، فينهار ضغطي، وتنفك لوحدها أعصاب انتمائي لبني يعرب المشدوهين أمام قنوات الأخبار وأمام ما يحصل لفلاحي قرية مسكينة نهبت أفواج جراد صحراوي محاصيل عامها.
بشار الأسد النموذج الأكمل لحمق الحاكم وعظيم بلادته، بعد نهبه لسورية باسم مقاومة الاحتلال الصهيوني كما الملعون والده، ها هو يذبح شعبه، الموعود بالعذاب بلغة وحزن صوت عبد الحليم، ويقطع رؤوس المآذن القديمة وصوامع جوامعها المشرئبة إلى السماء بشفرات حلاقة الشبيحة وسكاكينهم المعوجة النصل. فيصنع للعالم فيتناما جديدة ومأدبة لأم جديدة.
سورية الحزينة وريفها وبقية قراها ومدنها عارية تحت الريح والمطر، ومؤتمرات القمم العربية المكيفة موغلة لحد الساعة في صمتها التذكاري حتى قيام الساعة، وسماء دمشق الجميلة مثقوبة بأنواع القنابل والقذائف، وكذلك الأمر بالنسبة لجدرانها القديمة ولقلوب أهاليها الذين انقسموا إلى لاجئين ومقاتلين. شعب الشام رهن أطفاله عند جمعيات غوث اللاجئين، وباع أسوار نسائه لتجار السلاح، وعاد إلى سورية ليقاتل الحاكم الفاطمي القائم بأمر الشيطان بشار وزبانية كسرى عبدة نار البارحة. مرت سنتان والشامي المسكين يحتمي بصدره من رصاص ومدافع مجنون الحكم، فينسكب الدم الأحمر الجميل على رخام منازل حمص ودمشق القديمة وعلى أرصفة شوارعها، لتمسي شام الأمويين سفينته تمخر عباب الحزن والغبار، مؤدية بجماجم شعبها أقساط قرون من الخضرة والجمال والأيام الدفيئة بالقصائد والأشعار.
منذ توليته، أي الحاكم بأمره، انتهى زمن الفرح، وسحب الستار عن مسرحية بكائية طويلة، بطلها حاكم بعمامة سوداء كبيرة، وفارس طويل القامة، عريض المنكبين، عربي النظرة، صادق الحب وحولهما آلاف بل ملايين المتغطرسين والسماسرة.
فوكو بالتأكيد ضحك كثيرا عندما انهي كتابه 'الحراسة والعقاب' لما رصد فيه فضاعات السلطة وآليات عقابها بدءا من آليات الحبـــــس والسجن للبالغين حتى الآلات المانعة للاستــــمناء بالنسبة للأطفال، لكنه كان سيضحك أكثر لو تأخر به الزمن ليرى سلطان العقاب وبعبعه الأسطوري المتمثل في شخص الحاكم العربي الذي لم تكفه خطاباته المرعبة وسراديب جنون قسوته، ليعبر عن استعداده الأرعن للقضاء على شعبه كله؛ لأجل كرسي بأربعة قوائم. وبكل تأكيد لم يكتب عنه كتابا خاصا به؛ لأن ما يفعله الحاكم العربي هو بكل يقين فوق الحراسة وأفضع بكثير من العقاب. آه يمكن أن يزيد الجزء الثاني من كتابه الأول عن تاريخ الحــمق أو عن تاريخ العبادة.


محمد صلاح بوشتلة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
غيلاس
غيلاس 13 سنوات منذ
<strong>أحكم وأقتل</strong> انا لست عربيا .واقول للحكام نحن نريد ان تحكوموننا وتقتولوننا.حتى تبقون لوحدكم
BENABADJI
BENABADJI 13 سنوات منذ
<strong>JE VOUS COMM&amp;nbsp;ANDE SIN&amp;nbsp; JE VOUS TUE,LA DEVISES DES TYRANS DES DICTATEURS ARABES</strong> \&quot;Je vous commande sinon je vous tue Telle etait la devise des tyrans de khedafi,de saddam avant lui et celle des militaires au pouvoir en algerie qui avaient massacre trois cent mille algeriens durant la decennie et qui continuent d echappaer a la justice internationale par on ne sait quel hasard,comme la meme devise est appliquee avant par assad pere de syrie et que son fils bechar ensuite est entrain d\'appliquer depuis deux annees dans l extermination des populations civiles syriennes au vu et au su de l onu et du monde occidental et du reste du monde qui observe passivement ces carnages de civils syriens sans reagir.
سالم
سالم 13 سنوات منذ
<strong>تعقيب على محاربة الفساد</strong> كل شيء كدب لا اساس له من الصحة والله لايوجد حق في الجزائر الا بالنضام الاسلامي مع تطبيق عدالة عدالة عمر بن الخطاب رضي الله