سوري يحوّل بقايا الصواريخ والقذائف إلى قطع فنية

عندما يحوّل إنسان طلقات "الشيلكا" الفارغة إلى عكازٍ لرجلٍ مسنّ، فيها من الإبداع والجمالية ما يثير الدهشة فهذا يعني أن كل آلات القتل والدمار لم ولن تنجح في الانتصار على روحه الصامدة لأنها تسعى أولاً وأخيراً إلى الحياة. مثل هذا الإنسان موجود اليوم في سوريا وبالتحديد في دوما بريف دمشق، اسمه أبوعلي…

مارس 24, 2013 - 18:41
تم التحديث: 13 سنوات منذ
0 1.6ك
سوري يحوّل بقايا الصواريخ والقذائف إلى قطع فنية

عندما يحوّل إنسان طلقات "الشيلكا" الفارغة إلى عكازٍ لرجلٍ مسنّ، فيها من الإبداع والجمالية ما يثير الدهشة فهذا يعني أن كل آلات القتل والدمار لم ولن تنجح في الانتصار على روحه الصامدة لأنها تسعى أولاً وأخيراً إلى الحياة.

مثل هذا الإنسان موجود اليوم في سوريا وبالتحديد في دوما بريف دمشق، اسمه أبوعلي بيطار، يعيش ضمن حالة من الأمل يترجمها على أرض الواقع بتحويل كل بقايا القذائف والصواريخ والرصاص إلى قطع فنية متعددة الاستعمالات والوظائف. ما استدعى تسليط الضوء عليه من قبل الناشطين ومن بينهم عزة الحموي التي حولت الموضوع لمادة سينمائية ضمن فيلم قصير حمل عنوان "فن البقاء".

في الفيلم رافقت الكاميرا بدايةَ، أبوعلي وهو يتجول داخل غرفة خاصة به تشبه بأدواتها وأغراضها مصنعاً صغيراً يعرض فيه كل صناعاته. وبكل جرأة تحدث إلى الكاميرا متحدياَ كل أدوات القتل، حيث شرحت لنا الكاميرا كيف استخدمها في إنتاج أشكالِ فنية رائعة، اكتسبت جماليتها من بساطة الصناعة وإبداع الفكرة.

وتقول مخرجة العمل عزة حموي: "احتراف - فن - أدوات.. الرجل الدوماني كانت أداته فوارغ الصواريخ الروسيه صنع منها آلات موسيقيه.. هذا ما يسمى بـ فن التجهيز، إنه فن البقاء هناك موسيقى لنبقى.. أبوعلي البيطار من مدينة دوما".

قد تبدو الموسيقى عصيّة على أن يتم استحضارها بروحانيتها وطقسها الخاص، من خلال بقايا صواريخ وقذائف دبابات. إلا أن أبوعلي استطاع أن يجعل تلك الأخيرة مصدراً مميزاً لدى صنعه لآلة "الدرامز" الموسيقية. ولم يكن يلزم لهذه الصناعة اليدوية إلا بضعة أجزاء من صاروخٍ وقع هنا أو هناك وراح ضحيته عشرات الأرواح ربما.

وبطريقةٍ فنية أيضاً، تجمع ما بين الشكل والوظيفة الخدماتية، صمّم أبوعلي بيطار حماماً "إفرنجياً"، قام بعرضه على الكاميرا وهو يسخر من فعل القتل الذي لم يستطع أن يميت ضحكات وأرواح السوريين على الرغم من وجود آلاف الشهداء والمنكوبين.

كذلك قام أبوعلي بتصميم مصابيح بأشكال وأنواع مختلفة، لتنير قليلاً من ظلمة ليل سوريا، حتى لو كانت المواد المستخدمة فيها هي السبب الرئيسي في هذه الظلمة. ولعلّ المشهد الختامي في الفيلم، حيث الرجل الدوماني يركب "الموتور" المصنوع من بقايا القذائف، يؤكّد على أنّ السوريين سيمضون في حياتهم رغم كل الموت المحيط بهم، ويؤكّد أنهم سيستغلون كل ما يقتلون به لصنع مواد وأغراض تضمن لهم البقاء على قيد الحياة وبكثيرٍ من الإبداع والمسؤولية.





في مثل هذه الحالة، فإن تناقضاَ كبيراَ يحتل المساحة الشاسعة التي تفصل ما بين الفن والقتل، لكن الإنسان السوري اليوم يفرض وجوده بقوة ويجعل من هذا التناقض مصدراَ للدهشة، إذ يقرر أن يستخدم ما وصله بغرض القضاء عليه، كوسيلة نحو مزيد من الحياة والبقاء، إنه بهذه الطريقة ينتصر على الآخر المجرم أولاَ وعلى الخوف واليأس اللذين من الطبيعي أن يزوراه في خضم الأحداث، ثانياً.

ربما يطرح البعض سؤال حول ما يقدمه فيلم "فن البقاء" أو غيره من الأفلام المشابهة في ظل الواقع المعيش المزدحم بالدم وأصوات القذائف والمتفجرات؟ وبالطبع فإن الجواب يؤكد أنه لا يمكن حسر النتائج في إطار محدد وواضح، لكننا حتماً لمسنا الأمل في عيون وقلوب كل من شاهد الفيلم، خاصةً وأنه يبعث على التحدي ويوصل رسالة مفادها: نحن هنا وسنبقى هنا.

من جهةِ أخرى لا بد من وجود خط فني يحاول أن يتماشى مع كل العنف الحاصل، ما يفتح المجال أمام الإنسانية للعودة من جديد إلى الساحة السورية. وفي الوقت ذاته، لا يمكن للفن أن يتنحى ويظل خارج الموقف، حيث هو مرآة عاكسة لكل ما يجري، سواء نقل الأحداث بطريقة حيايدية موضوعوية، أو نقلها ضمن وجهة نظر معينة.



رضاب فيصل

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User