بن بيتور: دون تغيير النظام من جذوره فإن البلد ذاهب إلى ما لا تحمد عقباه
دعا أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح لرئاسيات 2014، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى عدم الترشح إلى ولاية رئاسية رابعة، معتبرا ان لا مصلحة للجزائر التي نخرها الفساد خلال فترة حكمه الطويلة، في هذا الترشح المفترض لرئيس تدهورت حالته الصحية. وقال بن بيتور في حوار مع صحيفة الشروق…
دعا أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح لرئاسيات 2014، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى عدم الترشح إلى ولاية رئاسية رابعة، معتبرا ان لا مصلحة للجزائر التي نخرها الفساد خلال فترة حكمه الطويلة، في هذا الترشح المفترض لرئيس تدهورت حالته الصحية.
وقال بن بيتور في حوار مع صحيفة الشروق الجزائرية إنه يرفض ترشح بوتفليقة لأسباب وصفها بـ"واضحة المعالم".
وأكد أن الرئيس الذي "عجز عن حل مشاكل البلاد خلال 15 سنة لا يمكن له حلها في 5 سنوات اضافية"، محذرا من حالة التدهور الخطير التي يمكن ان تصل إليها الجزائر إذا واصلت على النسق الراهن للفوضى والفساد وعدم وضوح الرؤية لآفاق البلاد إلى حدود 2019.
وأشار المسؤول الجزائري الاسبق إلى أن مرحلة حكم الرئيس بوتفليقة كرست اقتصادا جزائريا ريعيا مبنيا على تبذير الموارد الطبيعية للبلاد.
وأكد أن هذا النوع من الاقتصاد "قابل للانجراح والتبخر في أي لحظة، لأنه يركز على سعر البرميل والتبعية القوية للخارج، حيث ارتفعت الواردات بـ500 بالمائة بين 2000 و2010".
وأشار إلى أن "المشكل الكبير هو أننا نستعمل الجباية البترولية في ميزانية التسيير عكس ما كنا عليه في عهد الرئيس بومدين حيث كنا نستعملها في ميزانية التجهيز".
ودلل على كلامه بأن السلطات الجزائرية الحاكمة اقتطعت في 2011 ما لا يقل عن 70 دولارا من سعر كل برميل نفط لفائدة ميزانية تسيير شؤون الدولة بينما لم تتجاوز هذه القيمة مبلغ 28.5 دولارا في العام 2009 و38 دولارا من كل برميل في 2010.
وشدد على أن التركيز على الجباية البترولية خطر على مستقبل الجزائر، مشيرا إلى انه "لو ينخفض سعر البرميل الى دون 70 دولارا، لن يكن هناك أي دينار للتجهيز ونقع في أزمة في التسيير".
وقال بن بيتور إن حال الجزائر اليوم لا يسمح بسياسة الإصلاح الترقيعي "ولكن بالتغيير الشامل والجذري لنظام الحكم، بما فيه عدم تدخل أي مؤسسة سواء كانت عسكرية او مدنية"، ملاحظا ان تزوير إرادة الناخبين كانت تتم بتدخل مباشر من الجيش الذي مايزال يستمر في فرض مرشحين للرئاسة دون آخرين يضاف إلى ذلك تزوير نتائج الانتخابات الذي "يأتي من الادارة المحلية والسلطة التنفيذية المدنية".
وشدد بن بيتور على أنه "في جميع الانتخابات السابقة التي عرفتها الجزائر، كان هناك تدخل من مؤسسات متعددة"، لفرض شخصيات سياسية وإقصاء آخرين.
واعترف بن بيتور بأنه خرج بقناعتين اثنتين عندما غادر الحكومة في 2000 "أولاها انه دون تغيير نظام الحكم ككل فان البلد ذاهب الى ما لا تحمد عقباه، أما القناعة الثانية فتكمن في عدم وجود مؤسسة واحدة داخل النظام قادرة على تجسيد هذا التغيير".
وقال إن هذا الوضع أوجد تناقضا بين الفرضيتين، إذ من جهة توجد "ضرورة لتغيير إلزامي" ومن جهة أخرى لا توجد مؤسسات صلبة لقيادة هذا التغيير السلمي.
وأشار رئيس الحكومة الجزائري الأسبق إلى أنه تأكد من خلال دراسته لتجربة بعض البلدان التي مرت بنفس أوضاع الجزائر، كدول جنوب أوروبا مثل إسبانيا والبرتغال واليونان في السبعينات، ودول أميركا اللاتينية في الثمانينات، ودول أوروبا الشرقية في التسعينات، من أن جميع الأنظمة التسلطية (بما في ذلك الجزائر) تحمل في طياتها عوامل انهيارها.
ولمح إلى أن تواجد الريع النفطي في بلاده، جعل من حالة الانهيار تسير ببطء ما أدى إلى "ظهور أمراض اجتماعية منها الفساد المعمم، وغياب الأخلاق الجماعية واستشراء العنف كوسيلة للفصل في النزاعات بين الأفراد والجماعات".
وأكد أن "التغيير (في بلاده) لن يأتي لا من داخل النظام ولا من كل ما هو تحت سيطرته".
واعتبر أن مثل هذا التغيير "يأتي في ظروف نادرة، وذلك عندما تتوفر ثلاثة عوامل: ضغط قوي ومتزايد وسلمي من المواطنين بطلب التغيير، تحالف القوى المطالبة بالتغيير" مشددا على ان هذا الأمر "صعب المنال في الجزائر"، في انتظار ربما "الحدث المفجر، كتجربة أندونيسيا حين اطاح الطلبة بحكم سوهارتو في 1998".
وقال بن بيتور إنه يأمل ان تكون الانتخابات الرئاسية في العام 2014 الحدث المفجر للتغيير السلمي، مستدركا أن النجاح في ذلك "يستلزم وجود مواطنين مجندين حول البرنامج وليس على شخص".
وفي سياق تحليله لظاهرتي الفساد والعنف المستشري في الجزائر قال بن بيتور إن الدولة "تسير نحو التمييع" وإن الأوضاع متجهة إلى ما هو أصعب وأخطر، إذا لم يقع معالجة الأمر.
واشار إلى أن الجزائر دخلت منذ سنوات في إصلاحات تجميلية، لم تكن تهدف إلى العمل بشكل ناجع وحقيقي لمكافحة الفساد مؤكدا أن "المستفيدين الكبار يواجهون أي عمل للحد من عملية مكافحة الفساد".
وأرجع السياسي الجزائري انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال إلى استفحال "الأمراض الاجتماعية التي بدأت بالفساد ثم الخطف وقد تصل إلى الاغتيال"، معتبر أن هذا التطور الخطير "يدخل في إطار انخفاض قدرة الدولة على التحكم في الأمور".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)