الجزائر وثلاثية الفساد والفوضى والإرهاب؟
ما من شك أن ظواهر الفساد والفوضى والإرهاب لها علاقة وجودية وسببية، فالفساد ينمو في وسط الفوضى واللانظام، والارهاب يخلق الفوضى والعبثية، فلهذه الثلاثية شراكة غير مباشرة . إن الفساد هو إساءة استغلال السلطة المؤتمنة من اجل المصلحة الشخصية. فالنظام الجزائري تعرض للفساد السياسي الذي تنوعت أشكاله إلا…
ما من شك أن ظواهر الفساد والفوضى والإرهاب لها علاقة وجودية وسببية، فالفساد ينمو في وسط الفوضى واللانظام، والارهاب يخلق الفوضى والعبثية، فلهذه الثلاثية شراكة غير مباشرة .
إن الفساد هو إساءة استغلال السلطة المؤتمنة من اجل المصلحة الشخصية. فالنظام الجزائري تعرض للفساد السياسي الذي تنوعت أشكاله إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب .
ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى. كما يؤدي إلى القنوط واليأس والإحباط من خلال ما يخلقه من ظروف اجتماعية اقتصادية تعمق مشاكل البطالة والفقر.. فالمجتمعات قديما وحديثا عانت من فساد إداري ومالي وفوضى عارمة وإرهاب دموي، فهذه الثلاثية لا تنفك في معظم الأحيان بعضها عن البعض؛ لأن العلاقة بين أواصرها قد تكون متلازمة، وعندما تكون مجتمعة في بلد ما نجد أن ذلك البلد قد وقع في أزمة كبيرة، كما لا يمكن الخلاص من الفساد والفوضى والإرهاب إن لم تتم عملية اقتلاعهم من الجذور، عدا ذلك تعد كل الحلول غير مجدية في مكافحة هذه الثلاثية، ولا تنم عن ردع لمسببي الفساد والفوضى والإرهابيين. ففي خضم الفوضى التي يسببها الإرهاب تتسع قاعدة المفسدين عبر تحالفها الاستراتيجي مع القيادات غير المناسبة لمواقع القرار، ففي الجزائر تسيطر شخصيات مقربة من الحكام ومن موقع القرار وهي شخصيات لا تمتلك المهنية الا بتقربها من رموز النظام السياسي الحاكم، فتصبح متورطة في صفقات الفساد وتساهم في نشر الفوضى ودعم الإرهاب كل بحسب مستوى تورطه.
وعندما يأتي موسم قطاف الرؤوس الفاسدة تظهر الخطابات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع و يبرز مفهوم التوافق لحماية مافيا الفساد، ومما يبرهن على ذلك إن مافيا الفساد بشكل عام اكثر المستفيدين من تأجيج الفوضى والإرهاب لتجنب المحاسبة والملاحقة وخلط الاوراق من جديد .
أن التصدي لهذه المافيا يمر عبر وضع إستراتيجية جدية واتخاذ إجراءات مدروسة وحازمة من قبل المؤسسات المعنية ونشر التوعية الإعلامية للمواطنين. فالتصدي الجدي والمسئول لمافيا الفساد يؤدي بالنتيجة الى القضاء ايضا على الارهاب وتحقيق الاستقرار والنظام العام ولكي يتم ذلك لابد من نقاط :
1- تشجيع الأساليب الديمقراطية مثل الرقابة والشفافية والمجتمع المدني، وتحقيق فصل السلطات.
2- حماية وسائل الاعلام التي تقوم بتسليط الأضواء على الفساد بكل أنواعه وأحجامه وفي أعلى المواقع.
3- توفير الأجواء القانونية المناسبة وضمان سلامة وعدالة أعمال الرقابة والتحقيق والمقاضاة.
4- ضمان استقلالية المؤسسات الرقابية عن السلطة التنفيذية.
5- محاربة الجهوية الضيقة والاعتماد على مهنية وكفاءة القادة والمدراء والمسؤولين في عملية التوظيف الاداري والسياسي .
عليلي عبد السلام
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)