سلاح الفساد الشّامل
ماذا يحدثُ حولنا ؟؟ ما هذه الرّائحة النّتنة التي صارت تتصاعد من مُؤسسات ووزارات الدّولة ؟؟ حتّى الشعب الذي ساهم في بعثها، صار لا يُطيقُ حتّى شمَّ بُخارها القاتل، لقد حوّلت صحافتنا إلى أوراق تنبعث منها مواعيد الفساد الحاصل والمحصول دون أن يستحي واحدٌ منها، أو يحمرّ وجهه من لفح نارها الملتهبة !! …
ماذا يحدثُ حولنا ؟؟ ما هذه الرّائحة النّتنة التي صارت تتصاعد من مُؤسسات ووزارات الدّولة ؟؟ حتّى الشعب الذي ساهم في بعثها، صار لا يُطيقُ حتّى شمَّ بُخارها القاتل، لقد حوّلت صحافتنا إلى أوراق تنبعث منها مواعيد الفساد الحاصل والمحصول دون أن يستحي واحدٌ منها، أو يحمرّ وجهه من لفح نارها الملتهبة !!
لقد صار الشعبُ مُتيقنّاً أنّ أخبار الفساد والفساد المُضاد التي تحوّلت إلى فطريات سامّة تنبتُ في يومياته المسمومة لن تمرّ دون أن تأخذ البلاد القصاص، ليس من قُضاة البلاد وقضائه، ولا من أجهزة الأمن والاستعلامات الوطنية أو الأجنبية، ولكن من محكمة " العدل الإلهيّة "... فالمعادلة الكونية المُبرمة بين الإنسان وخالقه المؤمن تُقرّ بأنّه إذا ظهر الفساد في البرّ والبحر فانتظر سخطاً من الله العزيز القدير.
وهذا فسادنا قد شعّ في العالم مثل قنبلة هيدروجينية وأشعتها تحولت إلى ضربات تمسّ كلّ شيء، تقودها صواريخ الفساد العابر للقارات !!
كيف أن نواجه الآخرين بهذه الأوراق المُخزية للوطن بتاريخه وحاضره ؟؟ وكيف نستطيع أن نُقبّل أوجه النّاس وأجسادنا تنبعث منها رائحة الفساد الشّامل ؟؟ وما هي الماركة العالمية للعطور مَن بإمكانها رشّ أجسادنا النتنة ؟؟ وما هو الحمّام المعدني القابل أصحابه أن نغتسل فيه فنُلوّث مياهه الطّاهرة التي تنبع من قلب الأرض الزّاهرة !!
كلّ شيء صار في البلاد فيه شيء من الفساد، فهو المعادلة الشاملة والكاملة والظّاهرة والباطنة، وهو العجينة التي خرجت منها جميع تشكيلات الأشياء في البلاد، وهو الوعاء الذي تتقولبُ داخله السوائل بمختلف درجات حرارتها وحموضة ذوقها، وأخشى ما أخشاه ونحنُ نعيش في زمن العجائب والغرائب أن تُسنّ سنّة سيّئة عندنا بإطلاق إسم " فاسد " على وزن " صالح " على بعض المواليد الجُدد، خاصّة إذا بقي هذا الفساد يمشي على رجليه ويُسافر فرحاً، مرحاً في شوارع وأزقّة عواصم ولاياتنا الكبرى، وفي جبال وسهول وهضاب قرانا ومداشرنا ومتغلغلا في رمال صحرائنا الشاسعة والواسعة !!
الفساد "غول"... غول حقيقيّ، ضخم الجسد، غريب الوجه، لهُ أنياب وأظافر وسلسلة طويلة بها كُرة حديديّة يبطش بها على كلّ من يتقدّم أمامه، لا يرحم أيّ كائن من كان، لا يرجع إلى الوراء ولا يُقدّم أوراق استقالته، إنّه يقود المسيرة في توسيخ المجتمع والأمّة، وهتك أعراض التّاريخ والمستقبل، وقتل روح الجمال فيه، وحتّى يسودّ كلّ شيء في الإنسان والطّبيعة فيرضخ له ولإمبرياليته المقيتة !!
سرطان الفساد هنا ليس ذلك المختلط بالمال والأعمال وعالم الاقتصاد والثروات والبنوك فقط، ولكن ذلك الغارق في السياسة كما الثقافة والدّعوة، حتّى الإصلاح صار ممتزجا بالإفساد، ونقطة التحوّل في أن تُصبح زعيما مُصلحا يجب أن تمتلك في ورقة الأحوال الشخصيّة علامة " مفسد حالي " أو " مفسد سابق " !! وإذا أردت أن تتسلّق في درجات سلّم المسئوولية فما عليك إلّا أن تُمارس مفسدة بسيطة أو مُعقّدة، حتّى يرضى عنك المصلحون الكبار ويُعينونك في مصلحة إصلاح "الإصلاح" تحت رعاية الإصلاحات لكن بآليات وشخصيات الفساد !!
لقد حيّرني هذا الأمر، فإيران منذ ثورتها الإسلامية سنة 1979 وهي تُمارس في حقّها من أجل كسب سلاح نوويّ، وآخر التقارير الإستخبراتية الغربية تتحدث عن بقاء سنة واحدة لكسب القنبلة النوويّة، في حين نحنُ في بضع سنين فقط من ممارسة حقّنا في الإفساد، اكتسبنا "سلاح الفساد الشامل"، وهو الآن مُصدّر في العالم أجمع، وتصل أشعته من الشرق إلى الغرب ومن الشّمال إلى الجنوب !!
من الجزائر إلى روما، دبيّ، واشنطن... وجهاز الأف بي آي يُحاول فهم عناصر هذا السّلاح الخطير، أمّا أنا فأظنُّ أنّ الأمريكان سيحاولون وقف برنامجيّ إيران وكوريا الشمالية النوويّ من خلال نشر فيروسات هذا الوباء في كامل جسد البلدين، خاصة أنّ سياسة الحصار الدوليّ والاغتيالات المُنظمّة للعلماء والخُبراء لم تُجدي نفعاً، وهذا هو الحلّ الوحيد الذي بقي لديهم هذه السّاعة... من خلال استبدال يورانيوم الأرض بيورانيوم بذرة الفساد الوطنيّ الشامل !!
إسلام كعبش
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)