الحكومة تحضر لفتح قطاع الإذاعة والتلفزيون للقطاع الخاص تحت سماء مغلقة
ناقش مجلس الوزراء أمس مشروع قانون السمعي البصري، الذي يأتي لوضع الإطار القانوني لإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية خاصة، وذلك بعد طول انتظار، ولكن مفاجأة غير السارة التي صاحبت الكشف عن الخطوط العريضة لمشروع القانون، هي أن الانفتاح الذي وعدت به السلطات سيكون وفق شروط محددة وإطار لا يمكن الخروج عنه، وهو…
ناقش مجلس الوزراء أمس مشروع قانون السمعي البصري، الذي يأتي لوضع الإطار القانوني لإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية خاصة، وذلك بعد طول انتظار، ولكن مفاجأة غير السارة التي صاحبت الكشف عن الخطوط العريضة لمشروع القانون، هي أن الانفتاح الذي وعدت به السلطات سيكون وفق شروط محددة وإطار لا يمكن الخروج عنه، وهو ما يمكن أن يسمى انفتاحا في إطار سماء مغلقة.
ورغم أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان قد وعد في خطابه الشهير في نيسان (أبريل) 2011، بأنه سيقوم برفع احتكار الدولة لقطاع الإذاعة والتلفزيون، وكذا الاقتراحات التي تلقتها السلطة خلال جلسات المشاورات التي نظمتها مع الأحزاب والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، من أجل رسم خطوط الإصلاحات السياسية، ورغم أن قنوات جزائرية سارعت في الظهور والشروع في العمل، بالبث من الخارج في انتظار القانون الذي يرخص عملها وبثها، إلا أن النص الذي أماطت الحكومة اللثام عنه جاء مخيبا للآمال.
وفي انتظار عرض مشروع القانون على البرلمان، فإن القانون الجديد ينص على أن القنوات الخاصة الجزائرية يجب أن تكون موضوعاتية، والمعنى من موضوعاتية واضح، أي الابتعاد عن السياسية ورجالها ونسائها، وعدم التطرق للقضايا الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية، والاكتفاء بإنشاء قنوات شبابية وأخرى للغناء والطرب، وهذا ما يبقي سيطرة التلفزيون الحكومي واحتكاره للساحة الإعلامية، واستفادته من امتياز تمنحه السلطات له وليس لغيره، بدليل أنه خلال المحاكمة في قضية الخليفة بنك أمس الأول، سمح فقط لكاميرات التلفزيون الجزائري الحكومي بدخول قاعة الجلسات التي كانت تجري فيها المحاكمة، فيما منعت كاميرات القنوات الخاصة والتلفزيونات الأجنبية من دخول ساحة المحكمة.
وتوجد الآن ست قنوات جزائرية فضلا عن قناتين يتم التحضير لإطلاقهما قريبا، تبث كلها إما من عمان أو الأردن على القمر الصناعي نايلسات، توجد بينها قنوات عامة وأخرى للأخبار، وتعمل هذه القنوات كأنها قنوات أجنبية، إذ تطلب لصحافييها ومصوريها اعتمادات مثلما هو الأمر بالنسبة للقنوات الأجنبية، وتمتلك أغلبيتها فرقا من صحافيين ومصورين واستديوهات تصوير في الجزائر، وهي مجبرة على إرسال كل المادة التي تنجزها إلى الأردن، ومن هناك يتم إرسالها إلى الساتل، وهو ما يستغرق وقتا، ويتطلب جهودا استثنائية حتى تكون نشرات الأخبار جاهزة، فضلا عن التكاليف المالية التي أرهقت الكثير منها، وتدفع بها نحو إفلاس مبرمج، خاصة بالنظر إلى هشاشة سوق الإعلانات في الجزائر، وغياب مداخيل أخرى تضمن استمرار هذه القنوات في عملها.
ويرى وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي أن السلطة غير مستعدة للتفريط في قطاع الإذاعة والتلفزيون في الوقت الحالي، وأن ما تم الإعلان عنه من قبل هو مجرد تنازل ظرفي فرضته رياح الربيع العربي التي هبت على الجزائر، وجعلتها تسارع بالإعلان عن إصلاحات سياسية، مشددا على أن التلفزيون الحكومي يبقى لعبة في يد السلطة.
وأوضح رحابي في تصريحات نشرتها صحيفة 'الوطن' (خاصة) أنه غير مصدوم مما تسرب عن القانون الجديد، لأن القوانين تعكس إرادة سياسية، مؤكدا أنه لا وجود لأي إرادة لدى السلطة من أجل وجود قنوات تلفزيونية خاصة تعكس رأيا مخالفا لها، ولذلك الذي تسوقه عبر التلفزيون الحكومي.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)