الشعب يريد دولة القانون
'الشعب يريد دولة القانون' شعار صدحت به حناجر آلاف المتظاهرين، ليتردد صداه في جميع أرجاء ساحة حمة لخضر بوسط مدينة وادي سوف بالجنوب الجزائري، في محطة ثالثة من محطات سلسلة التظاهرات السلمية التي نظمتها اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين في الثلاثين من الشهر الماضي، بعد مسيرة الكرامة بعاصمة البترول…
'الشعب يريد دولة القانون' شعار صدحت به حناجر آلاف المتظاهرين، ليتردد صداه في جميع أرجاء ساحة حمة لخضر بوسط مدينة وادي سوف بالجنوب الجزائري، في محطة ثالثة من محطات سلسلة التظاهرات السلمية التي نظمتها اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين في الثلاثين من الشهر الماضي، بعد مسيرة الكرامة بعاصمة البترول الجزائري ورقلة والتي أعقبتها مظاهرة ميدان المقاومة بوسط مدينة الأغواط .
هذه المظاهرات تأتي- حسب القائمين على تنظيمها - للمطالبة بحقوق البطالين في إيجاد مناصب شغل والمساهمة في بناء اقتصاد وطني يعتمد اعتمادا كبيرا على مصادر طاقة حبا الله بها منطقة الجنوب التي يعيشون فيها، إذ لايعقل حرمانهم من ثروات تستخرج من باطن أرض عمروها لسنين ويمشون على سطحها بكرة وعشيا.
وبرفع شعار المطالبة بترسيخ دولة القانون، استطاع نشطاء منطقة الجنوب تمرير رسائل لمن يهـــــمه الأمر، بأن الجزائر وهي تعيش هذه الأيام على وقع أصداء فضائح مالية، تورط فيها مسؤولون كبار في جهاز الدولة؛ هم محل بحث وتقص، شرعت فيهما أجهزة العدالة في كل من ايطاليا، كندا، سويسرا وأمريكا، يجب أن ترفع غطاء الحصانة عن كل من يثــــبت تورطــــه في جرائم استغلال المنصب لتبيــــيض الأموال وتكــــديس الثروات على حساب قوت الجزائريين الذين يكاد يقتلهم الكمد وهم يشهدون الملايين من الدولارات تستنزف من خيرات بلادهم من أطراف وجدت من بعض دوائر السلطة وآليات الحكم المناعة من أي رقابة أو متابعة قانونية.
يحدث هذا والجزائر تستعد لتعديل دستورها وإجراء انتخابات رئاسية في نيسان/أبريل من السنة القادمة، الأمر الذي دفع المراقبين لمسرح الأحداث والمتابعين للشأن الجزائري إلى الجزم بصعوبة عدم ربط ما أصبح يسمى بـ'حراك الجنوب' وفتح ملفات الفساد بما يحدث من وراء الكواليس في عملية اختيار من سيسكن قصر الرئاسة بالمرادية عند انتهاء عهدة رئيس الجمهورية الحالي السيد عبد العزيز بوتفليقة.
هذا وتشير بعض التقارير الصحفية المسربة من دوائر صنع القرار في الجزائر إلى وجود صرعات كبيرة وخطيرة بين من يعمل على تمرير عهدة رابعة للرئيس الحالي بحجة عدم وجود خليفة مناسب، في مقابل من يسعى إلى عرقلة ذلك التوجه تحقيقا للتغيير الذي يتوق إليه الجزائريون، بعد فشل الإصلاحات التي أعلنها بوتفليقة في أبريل سنة 2011 للرد على إحتجاجات المواطنين ومطالباتهم بتحقيق شروط العيش الكريم في ظل دولة الحق والقانون.
وعليه، فكل طرف من تلك الأطراف المتناحرة يسعى لإقناع الجماهير بوجهة نظره، مستعملا كل ما يملك من أدوات التأثيروالتوجيه، من أجل كسب المساندة لهذا الفريق أو ذاك، في وقت اشتدت فيه وطأة الفقروالحاجة على قطاعات واسعة من المجتمع بسبب البطالة وغلاء الأسعار من جانب، ونهب للمال العام من جانب آخر.
هذا الوضع المتفجر، والذي أصبح يهدد السلم الإجتماعي في الجزائر لن يصلح معه إلا توجه حقيقي وإرادة سياسية صادقة للتخندق مع الجماهير والإستجابة لتطلعاتها في تكريس دولة القانون التي نادى بها أبناء الجنوب، مثلما نادى بها إخوانهم في مناطق أخرى من الجزائر في مناسبات سابقة. دولة تكون فيها المواطنة حجر الزاوية، والكفاءة وسيلة لتبوء المسؤولية والترقية، ومن ثم تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون الذي يجب أن يفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبالتالي الحد من تغول السلطة وتكريس مشاركة الشعب الفعلية في عملية صنع القرارالوطني.
عبد الحميد فطوش
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)