هل نجحت الدولة في امتصاص انتفاضة أبناء الجنوب المطالبين بحقوقهم؟

المعطيات الأولية تشير إلى أن الدولة استطاعت وبخبرتها في مثل هكذا أمور من جعل قضية أبناء الجنوب تحتل المرتبة الثانية في اهتمامات المواطنين والمسئولين بعد أن كانت تتصدر القضايا الوطنية ، وقد لجأت كعادتها إلى طرق بعضها معروف في عالم السياسة وبعضها تم تحت جنح الليل ، وأول شيء بادرت إليه هو اتهام…

أبريل 07, 2013 - 04:38
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.4ك
هل نجحت الدولة في امتصاص انتفاضة أبناء الجنوب المطالبين بحقوقهم؟

المعطيات الأولية تشير إلى أن الدولة استطاعت وبخبرتها في مثل هكذا أمور من جعل قضية أبناء الجنوب تحتل  المرتبة الثانية في اهتمامات المواطنين والمسئولين بعد أن كانت تتصدر القضايا الوطنية ، وقد لجأت كعادتها إلى طرق بعضها معروف في عالم السياسة وبعضها تم تحت جنح الليل ، وأول شيء بادرت إليه هو اتهام المنظمين للوقفة بالترويج لفكرة الانفصال وهي الطريقة التي تجعل الخصم يتحول من وضعية الهجوم إلى وضعية الدفاع وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد على أساس أن تركيز المحتجين ووسائل الإعلام كان على شعارات الوحدة أولا ثم المطالب ثانيا ، وهو أيضا ما كان يركز عليه المنظمون خوفا من إلصاق التهمة بهم على الرغم أن قضية الانفصال لم يذكرها احد مطلقا.

الخطوة الثانية هي التي لجأت إليها السلطة تتمثل في تقديم وعود وتعليمات سريعة مرتجلة لامتصاص الغضب وقد اقتنع بها الكثير على الرغم من أن التعليمات لا ترقى إلى مستوى القوانين الملزمة وهو ما يعرفه جيدا القاصي والداني بمعنى أن التعليمة لها مدة زمنية مرتبطة بالاحتجاج ومباشرة عندما تهدا الأوضاع تعود الأمور إلى نصابها ولا أدل على ذلك من التصريحات السابقة لرئيس الحكومة التي أكد فيها القضاء نهائيا على وكالات المناولة وقد اتضح بعد سنوات أن الأمر لم يكن سوى خدعة تتعلق بتغير القوانين، وقد بادرت السلطة إلى إعلانها عن توفير عدد من المناصب وتقديمها للشباب مع الإيحاء أنها وفرتها بصعوبة وبعد مجهود ليقتنع الشباب ، والحقيقة أن السلطة تدرك جيدا أن المطلب الذي يؤرقها فعلا ليس توفير مناصب العمل بل هو وضع قوانين صارمة تضبط توفير المناصب لمدى طويل على غرار المثل الذي يقول « علمني كيف اصطاد ولا تعطيني كل يوم سمكة ».

الخطوة الثالثة هي الحوار والذي يبدو أن السلطة قد نجحت في تشتيت شمل الشباب عن طريق تحيد بعض الأشخاص ومحاورتهم وإعطائهم الشرعية على حساب الشباب الحقيقيين وبث فيهم روح النزاع والتفرقة وذلك بالترغيب والترهيب .

الخطوة الرابعة هي طريقة تميع المطالب وتشتيت التركيز للشباب بخلق مشاكل ثانوية ترتبط بالأشخاص وعلى مستوى ضيق كالقضايا المتعلقة بالمدير الجهوي أو الولائي ومشاكل مكاتب التشغيل واستعمال عامل العروشية وفكرة تمثيل الأحياء وغيرها من التفاهات التي تشغل بال البطال.

العامل الخامس الذي تعتمد عليه السلطة هو عامل الوقت والذي يعتبر مهما جدا وذلك بالإطالة في الحوار وتحقيق المطالب حتى أن زخم المليونية الذي انتشر بين الولايات أصبح لا يثير الاهتمام والزخم السابق ليصبح مع الوقت أمرا عاديا لا يلفت الانتباه وهو يذكرني بالمسيرات التي كانت تقام سابقا للبطالين من كثرتها لم تعد تلفت الانتباه وأصبحت شيء عادي للمواطن وللمسئولين، ومع عامل الزمن سيكل الشباب البطال الباحث عن العمل ويفقد الإرادة والعزيمة ، وعامل الوقت بالنسبة لمنطقة الجنوب مهما جدا فالصيف على الأبواب والحرارة القاتلة لها مفعولها الكبير وهذا الشيء يدركه أهل المنطقة جيدا لندخل في قضايا أخرى وطنية تتصدر الأحداث على غرار الامتحانات وخاصة الباكالوريا ثم بعده يحل شهر رمضان ثم المصيف ثم الدخول المدرسي وموسم الحج وعيد الأضحى وتعديل الدستور والانتخابات الرئاسية والتي سيكون كل شيء فيها مؤجل إلى بعد الانتخابات وتعود الدائرة من جديد.

المشكلة التي يقع فيها اغلب المطالبين هي عدم وضع برنامج محدد وواضح كتحديد المطالب بدقة متناهية غير قابلة للتميع ووضع جدول زمني لتحقيقها ووضع مجموعة معينة ذات كفاءة وخبرة ومصداقية لمتابعتها حتى تتحقق على ارض الواقع ، كما أن تحديد المطالب والأشخاص سيضع حدا لجميع المزايدات والأكاذيب وتلفيق التهم ويجعل الأمر على بينة فيجتمع عليه الجميع دون مواربة أو شك خاصة وان الحقوق مشروعة .

العمل بدون تخطيط محكم والسير العشوائي وفتح المجال لكل من هب ودب ليرفع المطالب يميع الهدف ويفتح الباب أمام النعارات وحب الزعامة وقنص الفرص للذين يحاولون ركوب القارب وهم كثر، كما أن الشيء الذي يجب أن يدركه كل مطالب أن الاستعجال في جني المحصول أمر خاطئ فليس كل من يغرس شجرة من الضروري أن يأكل هو نفسه منها.

   

الجزائر تايمز عثماني محمد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
EL MOUMNI
EL MOUMNI 13 سنوات منذ
L\'INTIFADA ALGERIENNE SERAIT-ELLE UN FEU DE PAILLE? SI TEL EST LE CAS ,AL ORS QUE LES PEUPLES DE TUNISIE ,D\'EGYPTE DE LIBYE DU YEMEN ET DE SYRIE  T DEM TRE LA F ORCE DES PEUPLES OPPRIMES A POUVOIR DELOGER LES TYRANS DE DICTATEURS ASSOIFES DE SANG DE LEURS PEUPLES,LE PEUPLE ALGERIEN QUANT A LUI PARAIT DES ORGANISE A M TRE SES FAIBLESSES. IL SERA ANEANTI ET MATE PAR LE REGIME DES HARKIS ASSASSINS PAR TOUS LES MOYENS ,COMME PAR LE PASSE,ALLANT DE L\'ARGENT DISTRIUE AUX C ORROMPUS POUR AFFAIBLIR LES MOUVEMENTS DE C TESTATI  ET LES PROMESES QUI NE SE REALISER T JAMAIS,AUX ARRESTATI S ARBITRAIRES ET T ORTURES SAUVAGES ET A TOUTES LES MANOEUVRES H TE USES ET S ORDIDES ET TOUTES LES BASSESSES A N\'EN FINIR POUR VENIR A BOUT DE LA VOL TE DES ALGERIENS A SE REVOLTER C TRE LE REGIME BATARD DES OULAD FRANCA. PAUVRE PEUPLE ALGERIEN ,DOMINE ET SOUMIS A LA DICTATURE DES HARKIS QUI ,PEUR AU VENTRE,N\'ARRIVE PAS A PRENDRE SES RESP SABILITES HIST ORIQUES AVEC COURAGE POUR SE BATTRE AFIN DE LIBERER L\'ALGERIE DU DESPOTISME DE LA MAFIA MILITAIRE ET CIVILE QUI DIRIGE LE PAYS D\'UNE MAIN DE FER DEPUIS DES DECENNIES ENTIERES. PEUPLE DU MALYOUNE CHAHIDES. ,ACCEPTERAS -TU DE RESTER TOUJOURS OPPRESSE ,HUMILIE ET VIVOTER DANS LA MISERE NOIRE QUE TE F T SUBIR LES VIEILLARDS MALADES DE TES \"GENERAUX\" ET LA MARI ETTE DE BOUTEFF ET SES ACOLYTES, QUI  T RAFFLE TES CENTAINES DE MILLIARDS DE DOLLARS ET QUI S T LA CA USE DE TOUS TES MALHEURS?