الحكومة المغربية تتعرض لانتقادات لاذعة من طرف المعارضة البرلمانية

تواجه الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي امتحانا صعبا يتعلق بطريقة ادارتها للحسابات العمومية، حيث تتعرض لانتقادات لاذعة من طرف المعارضة البرلمانية، بل ولم تسلم من انتقادات حلفائها في الائتلاف الحكومي. وشهد المغرب خلال 2012 تباطؤا في نموه الاقتصادي الذي بلغ 2.4%، بسبب…

أبريل 11, 2013 - 05:23
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.1ك
الحكومة المغربية تتعرض لانتقادات لاذعة من طرف المعارضة البرلمانية

جلال المخفي

 

تواجه الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي امتحانا صعبا يتعلق بطريقة ادارتها للحسابات العمومية، حيث تتعرض لانتقادات لاذعة من طرف المعارضة البرلمانية، بل ولم تسلم من انتقادات حلفائها في الائتلاف الحكومي.

وشهد المغرب خلال 2012 تباطؤا في نموه الاقتصادي الذي بلغ 2.4%، بسبب الارتفاع المقلق لعجز الميزان التجاري الذي ارتفع من 6.2% خلال 2012 الى 7.1% في اخر 2012، وذلك بسبب امتصاص صندوق المقاصة المخصص لدعم المواد الأساسية للكثير من أموال موازنة 2012.

وتحاول الحكومة إعادة التوازن للحسابات العمومية من خلال بلوغ نسبة 3% فقط من عجز الميزان التجاري بحلول 2016، عن طريق عدة إجراءات من آخرها "وقف تنفيذ" 15 مليار درهم من الاستثمارات (1.2 مليار يورو) المخصصة لـ2013.

وأثار هذا القرار الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي عاصفة من الانتقادات من طرف المعارضة البرلمانية، وحتى من طرف برلمانيي حزب العدالة والتنمية وحلفائه الرئيسيين داخل الائتلاف الحكومي.

واعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض في بيان الأربعاء، قرار حكومة الإسلامي عبد الإله ابن كيران "خطيرا وخرقا واضحا للدستور وتهميشا للمؤسسة التشريعية (...) واحتيالا وتدليسا في حق المغاربة".

وقال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ان الأمر "سينعكس سلبا على نمو الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطن، وسيؤجج الوضع الاجتماعي نحو مزيد من الغليان".

ومنذ الإعلان الرسمي للحكومة عن قرارها بـ"وقف تنفيذ" جزء من الاستثمارات، لم تتوقف الصحف بدورها عن التعليق على القرار، ومن بينها يومية "ليكونوميست" المقربة من أوساط رجال الأعمال.

واعتبرت اليومية في عددها الصادر الإثنين ان القرار "ضربة تاريخية غير مسبوقة"، مشيرة الى ان الاستثمارات الموقوفة تشكل ربع الموازنة العامة.

ويشرح نجيب أقصبي، أستاذ الاقتصاد ان قرار الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، كانت مجبرة على إيجاد حل عاجل لمسألة العجز.

ويوضح أقصبي ان "الاستثمار لعب باستمرار دور العامل المتغير في عملية التقويم المالي" في المغرب، حيث يدخل ذلك في إطار "تركيز الحكومة على بعث رسالة واضحة الى صندوق النقد الدولي" بخصوص قدرتها على ضبط التوازنات الماكرو اقتصادية.

وكانت الرباط، الموضوعة تحت مراقبة صندوق النقد الدولي، الذي فتح الصيف الماضي خطا ائتمانيا باسم المغرب بقيمة 6.2 مليار دولار، أعلنت انها لن تستطيع خفض نسبة عجز الميزان التجاري الى 4.8% في اخر 2013 كما كان محددا.

وحسب نزار بركة فإن نسبة العجز اخر 2013 ستقف عند معدل 5.5%.

واعتبر بركة ان لقرار وقف تنفيذ جزء من الاستثمارات "هدفان أساسيان: أولها تصحيح الإنزلاق الذي حصل 2012، من خلال ضبط العجز المهم الذي حصل العام الماضي، والثاني الحاجة الى حكامة جيدة وناجحة لمالية البلد، خصوصا مع عدم قدرة بعض الإدارات على تنفيذ الاستثمارات المخصصة لها".

ففي 2012، كما يوضح وزير المالية المغربي، "تم تأجيل تنفيذ حوالي 21 مليار درهم (مليار و885 مليون يورو) من أصل نحو 54 مليار درهم (أربع مليارات و847 مليون يورو) مخصصة للاستثمارات العمومية".

وبالتالي حسب بركة فإن "قانون موازنة 2013 سيضمن نفس معدل الاستثمارات مقارنة مع السنة الماضية، بل أكثر بقليل، لأن ال58 مليار درهم المخصصة لهذه السنة، اضيفت إليها 21 مليار مؤجلة من العام الماضي، ورغم قرار الحكومة بوقف تنفيذ 15 مليار، إلا ان حجم الاستثمار العمومي سيبلغ هذه السنة 64 مليار درهم".

من جانبه فسر إدريس الأزمي الوزير المنتدب لدى وزير المالية المكلف الميزانية ان قرار "وقف التنفيذ سيجعلنا في نفس مستويات الاستثمار في السنوات الماضية"، مؤكدا ان "التخفيض ليس له أثر على النمو".

ورغم كل هذه التوضيحات والتطمينات المقدمة من بركة والأزمي الا ان الحكومة لم تسلم من انتقادات أقرب المقربين إليها ومن بينهم نواب حزب العدالة والتنمية.

وطالب الفريق البرلماني للعدالة والتنمية، حسبما نقلت الصحافة اليومية، بعقد لجنة المالية في البرلمان، بحضور وزيري الميزانية والاقتصاد لـ"لمناقشة ملابسات تدهور وضعية المالية"، في حين تحفظت الأمانة العامة للحزب على قرار الحكومة واعتبرته "مؤشرا سلبيا".

من جهته اعتبر حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، أول حليف للعدالة والتنمية في الحكومة، ان قرار وزير المالية (المنتمي لحزب الاستقلال) "يصنف ضمن القرارات السهلة" وليس الجذرية.

كما نبه امحند العنصر، وزير الداخلية، والأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الحليف الثاني في الحكومة، الى "مخاطر التستر على حقيقة الوضع الاقتصادي وممارسة سياسة الهروب الى الأمام".

وأكد الوزير خلال ترؤسه اجتماعا مع فريق حزبه في البرلمان، ان "وضع الاقتصاد الوطني لم يعد يحتمل المزايدات والكلام الفارغ بقدر ما يتطلب الحزم في اتخاذ القرارات الكفيلة بإخراج المغرب من المأزق".

ومن المنتظر ان تقدم الحكومة الجمعة مع افتتاح الدورة الربيعية توضيحات أكثر بخصوص قرارها، خاصة أمام البرلمانيين الذين انزعجوا لعدم مشاورتهم في القرار.

ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة للحكومة، حسبما يشرح نجيب أقصبي حين "نعلم ان هذا القرار المتخذ بوقف تنفيذ جزء من الاستثمارات غير كاف لإخراج المغرب من مأزقه المالي".

ويبقى العامل الأساس في ضبط التوازنات المالية للدولة، ومعها التوازنات الماكرو اقتصادية، هو إصلاح صندوق المقاصة المخصص لدعم أسعار المواد الأساسية، والذي امتص خلال 2012 ما يقرب من 55 مليار درهم (5 ملايين يورو)، واكثر من 100 مليار درهم منذ 2011.

ورغم ان الحكومة تحدثت مرارا عن شروعها في دراسة سيناريوهات الإصلاح التدريجي لهذا الصندوق بهدف توجيه الأموال لمستحقيها من الفقراء، وقرب تطبيقها لهذا الإصلاح إلا انه لم يظهر حتى الآن أي مشروع أو تصور كامل للعملية.

واكتفت الحكومة بالتزامها بخفض نفقات الصندوق مقارنة مع العام الماضي الى 44 مليار درهم فقط.

كما تتهم المعارضة وايضا حلفاء حزب العدالة والتنمية هذا الحزب الإسلامي بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية من خلال تحقيق قاعدة انتخابية أوسع، بعد إعلان أحد الوزراء الإسلاميين تحويل دعم الصندوق بشكل مباشر الى الفقراء.


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
المغرب الشامخ ا
المغرب الشامخ ا 13 سنوات منذ
<strong>حرب التماسيح والعفاريت على بن كيران</strong> حسنا فعلت الحكومة ونرجو مزيدا من التقشف لان اصحاب البطون السمينة وابواقهم واقلامهم المأجورة الذين يصرخون ويتابكون هم الذين سيتضررون من الازمة التي يعدون بها انفسهم لانهم وحدهم من يستفدون من الميزانيات الرصدة للاستثمار , ولانهم انانيون وبخلاء يعبدون المال ,&lt; ومن يبخل فانما يبخل على نفسه والله غني عن العالمي &gt; اما الشعب القانع فهو لايخاف الازمة لانه يؤمن من الرزق مضمون عند الله الرزاق ذو القوة المتين