مقاييس دولة طاب جنانو ملتزم متدين يختطف والمجرمون من النظام يتركون للنهب والسرقة

قامت عناصر من مديرية الإستخبارات والأمن باختطاف مسعود بوودن، البالغ من العمر 30 سنة والحاصل على دبلوم مهندس دولة في الإلكترونيات. وجرت عملية الإختطاف قريبا من مقر سكناه الواقع بولاد صالح (القندولة) ، دائرة الطاهير بولاية جيجل شرق الجزائر، وتجهل عائلته مكان اعتقاله الذي تتعنت السلطات في اخفائه…

أبريل 18, 2013 - 05:16
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 2.9ك
مقاييس دولة طاب جنانو ملتزم متدين يختطف والمجرمون من النظام يتركون للنهب والسرقة

 

قامت عناصر من مديرية الإستخبارات والأمن باختطاف مسعود بوودن، البالغ من العمر 30 سنة والحاصل على دبلوم مهندس دولة في الإلكترونيات. وجرت عملية الإختطاف قريبا من مقر سكناه الواقع بولاد صالح (القندولة) ، دائرة الطاهير بولاية جيجل شرق الجزائر، وتجهل عائلته مكان اعتقاله الذي تتعنت السلطات في اخفائه. وتدين الكرامة هذا الإختفاء القسري الجديد وهذه الممارسة البائدة.


ووقعت عملية لإختطاف في 15 أبريل 2013 حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر حينما خرج الشاب مسعود من مقر سكناه متوجها إلى مسجد الحي لأداء صلاة العصر لتطوقه على حين غرة 3 سيارات مدنية خرج منها 3 رجال وأجبروه على الركوب معهم قبل أن ينطلقوا إلى وجهة مجهولة، حسب ما نقلوه شهود عيان.
وماإن علم السيد محمد باختطاف ابنه حتى انطلق متوجها إلى مقر الشرطة بالطاهير ليسأل عنه. وهناك أخبره مسؤوولون هناك أن"هذه القضية ليست من اختصاصهم" وطلبوا منه التوجه إلى مركز الدرك المحلي حيث أخبر من جديد بأنه ليس معتقلا هناك وتم تحرير محضر بالحادثة.


وفي اليوم الثالي، انتقل الأب إلى محكمة الطاهير حيث وجهه وكيل الجمهورية إلى مصلحة الدرك الوطني، وهناك أخبره رجال الدرك هذه المرة أن وكيل الجمهورية خاطبهم وأن الضحية يوجد "لدى مصالح الأمن" دون تحديد أي مصلحة وأنه "سيفرج عنه حالما ينتهي التحقيق". ولازال والد الشاب مسعود يجهل سبب اعتقال ابنه والمكان السري الذي يوجد فيه دون إمكانية للإتصال بالعالم الخارجي. ويخشى أقارب الضحية وعلى وجه الخصوص أصدقائه على المواقع الإجتماعية من أن تكون عملية الإختطاف مرتبطة بمواقفه وانتقاداته للسلطات على صفحات الفيسبوك، خاصة وأن ناشطين على المواقع الإجتماعية كان قد جرى اعتقالهم في الأشهر الماضية تم استجوابهم بشأنه. ومما يؤكد هذه المخاوف أن اتصاله بالإنترنت توقف دون سابق إنذار منذ أكثر من شهر، ورفضت مصلحة البريد إعادة ربطه بالشبكة دون أية توضيحات. ولا تدع كل هذه العناصر مجالا للشك في هوية المختطفين.


وتعيش عائلة الضحية في خوف وتتوجس من أن يتعرض للتعذيب، في وقت تحاول فيه الجرائد القريبة من النظام أن تمرر عملية الإختطاف على أنها عملية إجرامية، وهذه هي منهجية عمل مصالح الإستخبارات ، حسب ما وثقته الكرامة في عمليات اختفاءات قسرية أخرى.
ووجهت الكرامة وجمعية مشعل اليوم نداءا عاجلا إلى المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب والفريق العام المعني بالإختفاء القسري بالأمم المتحدة لتخطرهم بهذا الإنتهاك الجديد من قبل السلطات الجزائرية للحقوق الأساسية لمواطن بسبب نشاطه النضالي.

 شهادة والد الشاب مسعود بودن بخصوص اختطاف ابنه يوم 15 افريل 2013من طرف المخابرات الجزائرية


 

 

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
احمد
احمد 13 سنوات منذ
<strong>اقتربت النهاية</strong> نصف قرن بعد الاستقلال .. هل نظام الحكم في الجزائر يشرف على نهايته؟ قد يعترض الكثير على فحوى هذا التساؤل من أساسه، باعتبار أن مثل هذا الطرح بعيد عن الواقع، ولا يعدو كونه نوعا من أنواع التمني وأحلام اليقظة، ولا شك أن ثمة وجاهة وواقعية فيما يذهبون إليه، غير أن هذا الاعتراض قد يكون في محله لو كانت النهاية المقصودة في ثنايا السؤال، هي نهاية \'عنيفة\'، أمنية كانت أو عسكرية أو حتى سياسية بمعناها المتعارف عليه، لكن النهاية المقصودة في عنوان هذه المقالة ليست كذلك، ولا علاقة لها بما يتصوره أصحاب هذه الرؤية، كما سيتم توضيحه في سياق هذه المقالة. إلى جانب هذا التوضيح الأولي، أرى من الضروري أن أمهد لهذا الموضوع بطرح تساؤلين قد يفرضان نفسهما، قبل الإجابة عن سؤال العنوان: أولا- قد يرى البعض أن هناك مبالغة مفرطة، إلى حد الهوس بجهاز المخابرات، من خلال تصويره بهذا الحجم اللا محدود، وبتحميله كل هذه المسؤولية، وبناء عليه يذهب هذا الفريق إلى اعتبار مثل هذا التركيز على جهاز الاستخبارات مجرد توهم قد استحكم بأذهان أصحابه. وردا على أصحاب هذا الموقف، أكاد أجزم أنه باستثناء الفئة المشكِلة للنظام الفعلي في الجزائر والمنتفعين من حوله، بمختلف فئاتهم السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية الوظيفية، لم يعد أحد من أفراد المجتمع الجزائري، بكافة أطيافه، يساوره أدنى شك، أن الحكم الفعلي في بلدهم، ظل على مر عقود من الزمن، ولا يزال حكرا على عصبة خفية، لا يمكن تعقب حركاتها، تتحكم في كل شيء، وتنفذ إرادتها ومخططاتها من خلال واجهة سياسية لا وزن حقيقي لها، أما لماذا التركيز على هذا الجهاز، فسبب ذلك بســـيط، وهو أن هــــذا الجهاز متواجد في كافة مؤسسات الدولة ويتحكم فيها بشكل مطلق، سواء على المستوى السياسي، في الحكومة بمختلف وزاراتها، أو المعارضة المرخص لها، أو في المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والتربوية، كما لا نذيع سرا إذا أشرنا على سبيل المثال والتــــدليل، أن تعيين أي مسؤول في أي منصب سام، لا يتم دون حصـــوله على موافقة هذا الجهاز، ليس على أساس نظافة اليد وما يتميز به من خبرة وكفاءة، بل على أساس مدى ولائه لهذا الجهاز وتقيده بأوامره، وأخطر ما في الأمر أن هذا الأسلوب القاتم الذي لم يستثن ركنا من أركان الحكم يتم دون أدنى مراقبة مدنية ذات خبرة، أو مساءلة، ناهيك عن ردع ممارسات هذه الجهاز ورجاله أو معاقبتهم على تعطيل دواليب الحكم الطبيعي للمؤسسات، وتسخيرها لصالحهم، من خلال تقريب من يواليهم ويخدمهم ومعاقبة من يعترض على تصرفاتهم ويطالب بمساءلتهم. هذا الاحتكار التعسفي المطلق للسلطة يشكل السبب الرئيسي الذي جعل شعوب الأنظمة الدكتاتوريات الهالكة، في تونس ومصر وليبيا، تطــرح بين مطالبها الرئيسية المستعجلة فور تخلصـــها من مستــــبديها، بضرورة حل هذه الأجهزة التي كانت سبب همهم وغمهم، وأساس كل خراب، والأمر لا يختلف في الجزائر التي يوشك الوضع فيها على الانفجار، بسبب وضع هذا الجهاز نفسه فوق القانون وفوق المؤسسات وفوق الدستور وفوق الدولة ذاتها، حتى أصبح يختصر حقيقة الدولة. أما السؤال الثاني، يقول أصحابه: كيف يمكن الادعاء قرب نهاية هذا الحكم، وفي الوقت نفسه الإقرار بأنه يتحكم في كل شيء، ويهيمن على كافة دواليب السلطة، سواء في الحكومة أو \'المعارضة\' الرسمية المعتمدة من قبلها، ووسائل الإعلام العمومية و\'المستقلة\' التي يدبج خطها الافتتاحي؟ إذا نظرنا إلى المسألة من هذه الزاوية، فلا بد من الاعتراف أن هذا الجهاز لا زال أمامه فعلا عمرا مديدا، اللهم إلا إذا باغته القدر، وهذه مسألة خارجة عن نطاق النقاش، لكن الذي أقصده بنهايته الوشيكة المحتومة، هي نهايته \'طبيعية\' &nbsp;(بيولوجية&nbsp;)، أي فقدانه المكونات العضوية التي لطالما أسس عليها بقاءه، وهذه الحقيقة قد أصبحت ماثلة أمام أعين الجميع، خاصة بعد أن أدركت جل مكوّنات المجتمع أن المواجهة العنيفة، سواء كانت مسلحة أو صدامية، التي تضع المجتمع في اشتباك معه، تكون في أغلب الحالات لصالح الدولة الجهاز &nbsp;(هذا إذا تجاوزنا الغوص في حقيقة هذا النوع من الصراع والأطراف الفاعلة فيه التي بينت الأحداث لاحقا أنها، إن لم تكن من صنع يده وتدبيره، فهي ليست بعيدة عن اختراقه لصفوفها&nbsp;)، وبالتالي يكون هو المستفيد من الصراع العنيف، كون أن هذا النوع من الصراع يمده بالدعم \'الإعلامي\' الكفيل بتبرير وجوده وترسيخ قدميه، وفي الوقت ذاته يقوّض مبررات وجود كافة القوى المعارضة له. ولا ننسى أن النظام الجزائري قد وجد نفسه عقب انقلاب يناير 1992 في حرج شديد، في محاولاته تسويق الانقلاب، خاصة وأنه كان يدرك تمام الإدراك بأن هذه \'الحرب السياسية\' خاسرة، نظرا لإفتقاره إلى الأدوات الفاعلة التي تمكنه من حسمها لصالحه، فلم يجد خيارا آخرا ينقذه من تلك الورطة سوى تحويل طبيعة الصراع، ونقله إلى ساحة يحسن إدارتها ويملك أدواتها، من خلال عسكرة الأزمة والدفع بالبلد نحو حرب قذرة، كلفت الجزائر قرابة ربع مليون ضحية. لكن بعد مرور عقدين من الزمن، وفي ضوء ما شهده العالم من تطورات جذرية &nbsp;(المنطــــقة العربية على وجه الخصوص&nbsp;) يبدو أن النظام في الجزائر أدرك أن هذه الوسيلة التي طالمــــا استغــــلها وساعدته على ذلك الظروف الدولية، خاصة في أعقاب أحدات 11 سبتمبر &nbsp;(التي امتـــطاها ليعــــرض نفسه شرطي المنطقة&nbsp;)، أدرك الآن أن هذه الورقة قد استنفدت وفقدت مفعـــولها ووهجها، وإحدى المؤشرات على \'اقتنــاعه\' بأنه أصـــبح خـــارج \'اللعبة\'، طريقة تصرفاته الأخــــيرة في مواجهة الانتفاضة الجمعوية والحقوقية والنقابية، التي أضحت ترعبه وتقض مضجعه، وهي حركة سلمية آخذة في التوسع، تهدد أركانه إلى حد فقدان توازنه. رغم كل محاولاته المتتالية، عاد الصراع إلى مربعه الأول، أي إلى \'المواجهة\' التي لا يملك أدواتها ويتخبط خبطة عشواء في إدارتها، ومما زاد من روعه، أن رقعة هذا الصراع المدني السلمي، بدأت تتسع لتشمل شتى أنحاء الوطن، وتنتقل إلى مختلف القطاعات، الأمر الذي يفسر تصرفاته الهستيرية الأخيرة، وما نجم عنها من ارتباك المؤذن بقرب نهايته، من قبيل ما قامت به أجهزته المختلفة من اعتقالات تعسفية طالت في الأيام الأخيرة العديد من النشطاء السلميين، وملاحقتهم قضائيا من قبل \'جهاز عدالة التلفون\'، في محاولة لشلّ حراكهم. يبدو أن ساسة هذا الجهاز بدأوا شيئا فشيئا يدركون أن أنصار هذا الحراك السلمي المتصاعد لم تعد تردعهم أو ترهبهم أساليب الأجهزة المختلفة التي استخدمتها عقودا من الزمن، بل أصبحت هذه القوى النضالية الحية تواجه قمع الأجهزة بدماثة ومصابرة وتحد لم يكن يتصورها المرء من قبل، كمؤشر على انهيار جدار الصمت والخوف، فلا \'بقايا الإرهاب\' والتلويح به، ولا المجازر والتطرف، عادت حجج مقنعة تثني المواطن عن مواصلة النضال لوضع حد لهيمنة هذا الجهاز. وما يمكن اعتباره أحد المسامير الأخيرة التي تم دقها في نعش هذا الجهاز، لتنكشف عورته وجرائمه، لأول مرة، على نحو ملفت للغاية، أن هذه الأجهزة الأمنية \'النظامية\' التي كانت تصاب بالهلع وتشل حركاتها أمام جبروته، بدأت تتحرر من هيمنته، بعد أن ضاقت ذرعا بتصرفاته التي طالما ورطتها في جرائم هي بريئة منها، وتحملت \'علنا\' المسؤولية عنها، رغم جسامة تبعات مواجهة غضب وسخط المواطنين المنتفضين على تلك الجرائم. وكمثال على هذا \'التمرد\' غير المسبوق من أجهزة الأمن \'التنفيذية\' على سطوة المخابرات، ما جاء في تقارير أمنية ومحاضر قضائية، ذات الصلة بقضية اعتقال أحد النقابيين والحقوقيين &nbsp;(ياسن زيد&nbsp;)، وتحميل جهاز المخابرات &nbsp;(الدي أر أس&nbsp;) علنا مسؤولية هذا الاعتقال التعسفي، مثلما يوضحه محضر النائب العام، الذي استند في ذلك إلى وصل يحمل خاتم مديرية الأمن والاستعلامات. ومما يعزز هذا الانطباع، ما صرح به الجنرال نزار، بجرأة غير معهودة منه، عندما حملّ خلال لقاء تلفزيوني بثته إحدى القنوات الجزائري \'المستقلة\' &nbsp;(النهار&nbsp;)، جهاز المخابرات بقيادة الجنرال التوفيق المسؤولية عما آل إليه الوضع في البلاد، وما اعتبره الجنرال نزار تدخلا لا مبرر له من قبل هذا الجهاز في كل شؤون البلاد. ومن النماذج الأخرى \'للمتحررين\' من جبروت هذا الجهاز، السيد أويحيى، رئيس الحكومة السابق والمعروف بقربه الشديد بهذا الجهاز، عندما صرح بتاريخ 2 يونيو الماضي بأن المال صار يتحكم في كل شيء بل وتحوّل إلى مال مافياوي، في إشارة واضحة إلى تغلغل الفساد في كل شيء، وعلى رأس ذلك جهاز المخابرات، دون أن ننسى تصريح عضو المجلس الأعلى للدولة &nbsp;(الرئاسة الجماعية التي تم تنصيبها للتغطية على انقلاب يناير 1992&nbsp;)، السيد علي هارون، الذي دعا هو الآخر على هامش مشاركته في ندوة في وهران، إلى ضرورة التمرد على النظام القائم&nbsp;! وما هي إلا أيام قليلة حتى وجه الجنرال محند يعلى، قائد القوات البحرية سابقا، نداء إلى الشعب الجزائري يدعو فيه إلى إحداث تغيير جذري للنظام القائم&nbsp;! كيف يمكن تفسير هذه التصريحات المتتالية من قبل رجال ذوي وزن ثقيل من منظور سلطوي وبهذا الجرأة، إن لم تكن مؤشرات واضحة على انفكاك عورة وروابط الجهاز الشبح الذي ظل عقودا كاملة، جاثما على صدر الأمة. لقد كانت إذن هذه الموجة من الاعتقالات التعسفية في صفوف المناضلين المسالمين، مناسبة لتتعالى العديد من الأصوات الإعلامية والسياسية والنقابية، بكل شجاعة، لتوجه تساؤلا بسيطا لكنه يختصر في ثناياه لب المشكلة: بأي حق يتدخل جهاز عسكري في شؤون مدنيين مناضلين يمارسون حقوقهم المضمونة في الدستور، ومن خوّله ذلك الحق، ليكيل ذلك السيل من التهم الخطيرة، لمواطنين عزل ذنبهم الوحيد ممارسة حقوقهم المشروعة، وعدم رضوخهم لتهديدات ذلك الجهاز؟ هذا تحديدا ما يريد المواطن الجزائري أن يتوقف بلا رجعة. إن القراءة المتأنية والموضوعية للحراك الجمعوي المحموم، سواء الحقوقي منه أو النقابي، إلى جانب هذا الكم الهائل من التصريحات غير المسبوقة من مسؤولين كانوا قبل قليل يحسبون على هذا الجهاز الأخطبوطي، يطالبون فيها بالتمرد عليه وبضرورة التغيير الجذري &nbsp;(مطالب كانت تنحصر في المعارضة خارج نطاق هذا النظام&nbsp;)، كلها مؤشرات تؤذن باقتراب النهاية المقصودة في عنوان المقالة، لأن الوضع الشاذ الذي ساد عقودا ليفتك بالبلاد والعباد، لا ينبغي له أن يستمر، وكل هذه الأصوات التي أشرنا إليها تطالب بشيء واحد، وضـــع حد لسيطرة جهاز شبح على الحياة السياسية والمالية والاجتماعــية والأمنية، جهاز يفترض أن تنحصر مهامه في حماية حدود البلد من العدو الخارجي وحفظ أمنه، أي أن يقوم بوظيفته الطبيعية المنصوص عليها في دستور البلاد، لا أن يتحول إلى جهاز هيمنة مطلقة وقمع ضد شعبه بحجج مألوفة عاف عليها الزمن من قبيل \'المساس بأمن الدولة\'، بينما الغرض منها هو إسكات المعارضين والرافضين لاستحكام هذه الأجهزة السرطانية. حان الوقت ليدرك هذا الجهاز أنه بتصــــرفاته هــــذه وتدخلاته على كافة مستويات الحكم، كان السبب الأول والأساسي في خنق طموحات وآمال المواطنـــين، وعرقلة دواليب الحكم الطبيعي، مما حال دون انطلاقة المجتمع، بما جعله يتخلف عن ركب غيره من المجتمعات التي حققت نجاحات واسعة، وأخرها دول ثورات الربيع العربي، والجدير بهذا الجهاز أن يدرك هذا التحول الكبير قبل أن يباغت بانفجار لن يستطيع مقاومته، على غرار قياصرة مصر وتونس وليبيا واليمن، أو سفاح سوريا التي يستمر نزيفها، وحري بقادة هذا الجهاز الذي سطا على مقاليد الحكم منذ فجر الاستقلال، أن يدرك قبل فوات الأوان أنه ليس من مصلحة البلاد شعبا وأرضا ومشـــروعا، ملاحقة الأحرار الذين يريدون ازدهار بلدهم، ولم يكونوا يوما أعداء للوطن، بل هم حماته ودعامته، كما يجدر بالجميـــع أن يدركوا أن مصلحة الجزائر تقتضي عودة الأمور إلى حالتـــها الطبيعية، أي اضطلاع مؤسسات الدولة بواجبها، بحرية ومسؤولية ومحاسبة، ومن خلال اختيار حر وسيادي للمواطنين دون وصاية من أحد أو إقصاء لأحد، لأن الجزائر تتسع لكافة أبنائها، والحكم فيها ليس حكرا على فئة دون أخرى، مهما كانت اليافطة التي يرفعها هذا الفريق أو ذاك، بهذا فقط ستنهض الجزائر وستواصل مشوارها، ليتسنى لها تضميد جراحها وتعوض عما فاتها. هل من متعظ؟ هل من مجيب؟
احمد
احمد 13 سنوات منذ
<strong>النظام الحركي في طور الانقراض</strong> سم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد خاتم الأنبياء و المرسلين عليه أفضل صلاة و أزكى تسليم و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، أما بعد: يعتبر أي نظام في أي دولة في العالم عبارة عن سيرورة تاريخية أي مجموعة من الأحداث و العوامل المتفاعلة فيما بينها تنتج عنها حالة أو واقع معين و هذا الواقع المعاش مهما اختلفت أشكاله لا يمكن دراسته أو التنبؤ بمآلاته دون الرجوع إلى تاريخه و كيفية نشوئه و تطوراته. و هو ما أعتبره عملية التشخيص للظاهرة مثل الطبيب عند علاجه أي حالة مرضية فانه يقوم بالفحوصات من أجل تشخيص المرض و مسبباته و لا يكتفي بإعطاء الدواء بمجرد دراسة أعراض المرض الخارجية. و من أجل فهم النظام الجزائري و على اعتبار أن النظام في الجزائر قائم على المنظومة العسكرية مثل أغلب دول العالم الثالث و هو ليس بالجديد أو الأمر الغير معروف للعامة و الخاصة. و عليه أرى أنه من البديهي و الواجب فهم تركيبة هذه المنظمة من أجل فهم آلياتها. يعتبر الجيش الوطني الشعبي كما يلقب بسليل جيش التحرير الوطني على اعتبار أن أغلب إطارات جيش التحرير الوطني كانوا النواة الأولى و الأساسية في بناء الجيش الوطني الشعبي، و منه نجد أن كل السلوكيات سواء الايجابية منها أو السلبية التي كانت في جيش التحرير الوطني ورثت و استمرت بعملية آلية إلى الجيش الوطني الشعبي. و لكن ما لم ينتبه له السابقون أو المكلفون بتكوين الجيش الوطني الشعبي وقعوا في عدة أخطاء عن قصد أو عن غير قصد، رغم أن النية كانت ربما سليمة لكن لم تكن علمية و مدروسة و هذا راجع لنقص الخبرة باعتبار الدولة الجزائرية جديدة العهد بالاستقلال و في نفس الوقت عدم الثقة في الغير بما فيها الدول العربية أو الأجنبية منها على اعتبار أن طبيعة تكوين الجيوش تختلف من دولة إلى أخرى حسب طبيعة و المناخ الاديولوجي و الاجتماعي لكل دولة. و هذا دون أن نغفل الصراعات التي حدثت بعد الاستقلال من أجل الاستحواذ على السلطة و الحكم و فرض الرأي بالقوة و القوة هنا كانت جيش التحرير الوطني و عندما تعلق الأمر بالاختلاف بين أفراد جيش التحرير نفسه كانت الغلبة للأحسن تسليح، عدة و عتاد و هم جماعة وجدة و لا أدخل في تفاصيل يعلمها الخاص و العام لأنها ليست بيت القصيد. و عله سيتم التطرق إلى أهم السلبيات التي تم توريثها من جيش التحرير الوطني إلى الجيش الشعبي الوطني أو بمفهوم أصح العوامل الايجابية و الضرورية في جيش التحرير الوطني و لكن أصبح لها مفعول سلبي في الجيش الشعبي الوطني. على اعتبار طبيعة و ظروف و مهام جيش التحرير الوطني تختلف عن طبيعة و مهام الجيش الشعبي الوطني كمنظومة بمفهومها الأكاديمي. 01 - التداخل و ربط الثقافة العسكرية بالسياسية و المقصود بها أن العسكري تجد لديه مرجعية سياسية و أفكار اديولوجية دفعته لحمل السلاح، حتى من حمل السلاح من المجاهدين الغير مشبعين بالثقافة السياسية تجدهم يعبئون بالأفكار و الاديولوجيات السياسية و الثورية و حتى الدينية لحثهم على مقاومة الاستعمار و الجهاد في سبيل الله. و هو ما كان له دور كبير و فعال في مقاومة الاستعمار و كذالك الصبر على الظروف المزرية التي كان يعاني منها المجاهدون في الجبال و التضحية بأرواحهم من أجل قضية عادلة و نبيلة، و في نفس الوقت حتى لا تكون هناك عملية خيانة في وسط المجاهدين سواء تحت ضغط الإغراءات أو التعذيب في حالة القبض عليهم أحياء. و بعد الاستقلال استمر المجاهدون الذين كانوا النواة الأساسية في تكوين الجيش الشعبي الوطني بنفس الذهنيات التي كانوا عليها أثناء مرحلة كفاح الاستعمار الفرنسي، و كما يقول المثل الطبع يغلب التطبع. أي أن الرجل العسكري مازال يتعامل مع الظروف المحيطة به على أساس أنه مجاهد و ليس عسكري في جيش وطني كل في اختصاصه و ميدانه، فالعسكري يهتم بأمور الجيش و السياسي بالسياسة و الفلاح بالفلاحة. فنجد العسكري مازال منخرط في حزب سياسي و هو جبهة التحرير الوطني و هو ما يعبر تناقض و عدم نضج فكري و سياسي من الدولة الحديثة النشأة و هي الدولة الجزائرية، فنجد قيادات الجيش يحضرون الاجتماعات الرسمية للحزب بالبذلة العسكرية ، و يعتبرون انفسم أو النظام يعتبرهم مناضلين و لكن كان الأجدر بهم تركيز اهتمامهم على العمل العسكري لأنهم عسكريين و ليسوا سياسيين. و الأخطر من ذلك أنهم هم أصحاب القرارات فيما يخص التسيير الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي للبلاد و هم يفرضون من يريدون في المناصب السياسية و هياكل الدولة بما فيها مراكز المسؤولية التي تتطلب أهل الاختصاص و الكفاءات و ليس الولاء و الجهوية. و العسكري هو من يمسك مقاليد الحكم باعتبارهم يمثلون الجيش الوطني الشعبي سليل الجيش الشعبي الوطني و هي مقولة مازالت تقال إلى يومنا الحالي و هي ترمز إلى الشرعية الثورية من الظاهر و في الحقيقة و الواقع ترمز إلى القوة أي قوة السلاح. 02 – التمييز الجهوي و القبلي و هي ظاهرة ليست جديدة بل متجذرة في سلوك المجتمع الجزائري وقد أشار إليها ابن خلدون في مقدمته و سماها بالعصبية. و في ضل الظروف التي كانت تحيط بالمجاهدين في تلك الفترة لم يكن من السهل على المجاهدين خاصة المسئولين فيهم أن يثقوا في أي كان و كان عدم الثقة و الريب مخافة القبض عليهم من طرف الاستعمار الفرنسي أو إفشال الثورة هو السلوك الأغلب في تلك المرحلة و الحوادث التاريخية التي حدثت أغلبها كان بدافع الحذر و الشك مثل حادثة العصفور الأزرق، و في بعض الأحيان كانت تصل إلى حد التصفية فيما بينهم مثل حادثة عبان رمضان و هنا يمكن أن يخالفني البعض الرأي حيث يقولون أن الصراع بين عبان رمضان و من قتلوه كان من أجل القيادة و صراع اديولوجي، فأجيبهم انه كانت هناك صراعات من اجل الزعامة أثناء الثورة و لكن لم تصل إلى حد الاغتيالات و كما هو معلوم أنه في وقت ثورة التحرير كان الحكم بالموت لا يطلق إلا على الخائن و بما أنهم حكموا على عبان رمضان بالموت فهم كانوا يرون انه خان الثورة ، يبقى الرد على التهم هل كانت حقيقية و على بينة أم ملفقة و هي عبارة عن تصفية حسابات مع شخص برز في وقت وجيز و أصبح يهدد مكانة القادة الكبار للثورة أو ما بعرف بالباءات الثلاثة. خلاصة الحديث انه عدم الثقة و الضغط الكبير الذي مارسه الاستعمار الفرنسي على المجاهدين من أجل إفشال الثورة ساهم بشكل كبير في بروز ظاهرة الجهوية و عدم الثقة بين أفراد الشعب الواحد زيادة على السياسة التي مارستها فرنسا من خلال 130سنة من التشتيت و طمس الهوية و زرع بذور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. كل هذه العوامل كان لها الدور البارز في توريث الجيش الوطني الشعبي هذه الذهنية فلو قمنا على سبيل المثال بوضع خارطة جغرافية لأصول الجنرالات اليوم في الجزائر فليس بالإعجاز أن أقدم لك النتائج مسبقا و هي أغلبية جنرالات الجزائر حاليا مقسمين بين الشرق و الغرب. على اعتبار أن الجزائر غداة الاستقلال استحوذ على الحكم بها شخصيتين لا ثالثة لهما احمد بن بلة من الغرب و الهواري بومدين من الشرق و هم أصحاب القرار سواء في بناء الجيش الوطني الشعبي أو في تعيين المسئولين في الدولة الجزائرية في كل القطاعات و المناصب حيث تم التعين على حسب الانتماء الجغرافي و الو لاءات و ليس الكفاءة و هو المعمول به إلى يوم الناس هذا. 03 – من بين أهم الأخطاء أيضا الترقية العشوائية و الغير ممنهجة لأفراد جيش التحرير الوطني داخل مؤسسة الجيش الشعبي الوطني، و أقصد هنا إلى أن أفراد الجيش المنضم في كل دول العالم مقسم إلى: -الجنود، الضباط صف، الضباط، الضباط السامون و من خلال المسيرة العملية في صفوف الجيش الوطني الشعبي تكون هناك عملية الترقية و تأخذ بعين الاعتبار التكوين و الكفاءة، هذه الترقية تكون موضوعية و مدروسة و ليست عشواية. كيف لمن كان له تكوين كصف ضابط أو جندي أن يتدرج في الترقية ليصبح جنرال أو فريق و هو ما يدعو للاستغراب و فوق ذلك يحكم مصير دولة كاملة بإطاراتها و مفكريها و سياسييها و علمائها لأنه وزير الدفاع أو جنرال كما يحدث في الجزائر، و هنا نشير إلى أن من لم يكن له تكوين قاعدي كضابط لا يمكنه أن يكون ضابط فعليا لان اختيارهم يكون عن طريق مجموعة من المميزات التي من أهمها روح القيادة و الشخصية المتوازنة و الكارزمة ، المستوى التعليمي المتفوق و غيرها من المميزات لا تتوفر في أغلب الضباط في ذلك الوقت لأن الترقية مبنية على الو لاءات و الجهوية ما جعلهم فريسة سهلة للابتزاز و التأثر بالفكر المغاير عن طريق التكوينات التي عرفوها بالاتحاد السوفيتي سابقا فأصبحوا يميلون إلى اللائكية و الشيوعية و هي نقيض الفكر الذي ينتمي إليه الشعب الجزائري البسيط و هو إسلامي المرجع و ما نتج عنه من تصادم و عدم قبول الرأي الآخر كلف الآلاف من الضحايا هو نتيجة حتمية. إضافة إلى ميولهم إلى النزعة الشخصية في العمل و اتخاذ القرارات و عدم الثقة في غير أفكارهم و أفكار من يدورون في فلكهم و اغتصابهم الشرعية التي يرون أنهم هم المخول لهم تحديد سياسة و مستقبل البلد عوض الشرعية الشعبية فهم قادة الجيش الشعبي الوطني الذي هو سليل جبهة التحرير الوطني، و من يخالفهم الرأي فهو خائن تحركه أيادي أجنبية و يريد الخراب للبلاد و العباد. خلاصة القول يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه ، و هو أن هؤلاء الجنرالات توهموا بأنهم أصحاب قضية و يحمون البلاد و الدولة من الخطر القادم و هو الجبهة الإسلامية للإنقاذ و هم معذورون لأنهم صحيح هم جنرالات من الخارج و لكن وعيهم و تفكرهم و إدراكهم من الداخل هو لجنود و كابرانا لا أكثر و لا أقل تفكيرهم محدود عند شهواتهم الآنية من مال وجاه و سلطان يصعب التخلي عليه. و هناك مثل شعبي يقول لا تخف من الشبعان إذا جاع و لكن خاف من الجيعان أذا شبع و هو أقرب للواقع و لحالتهم و حتى لا يجوع هم كانت النتيجة مئات الآلاف من الضحايا، الآلاف من المفقودين و المهجرون في بقاع الأرض قصرا كان ذنبهم أنهم قالوا كلمة حق أو أرادوا الخير لهذا البلد. حسبنا الله و نعم الوكيل نفس معطيات الجيش الوطني الشعبي يمكن إسقاطها على جهاز المخابرات أو الاستعلامات لأنه انشأ سنة 1957م و لكن السلبيات كانت أكثر حدة من الجيش الوطني الشعبي نظرا لحساسية الجهاز أي انه التدخل في السياسة و التمييز الجهوي و العرقي و الترقيات العشوائية كانت أكثر حدة. و عليه فلمن يريد أن يقوم بفهم الواقع المعاش حاليا في الجزائر لا يمكنه تجاوز هذه المراحل السابقة و إلا كيف نفسر أننا اليوم في 2013 ميلادي أي بعد أكثر من خمسين سنة من الاستقلال مازال هناك جنرالات في الجزائر عايشوا فترة الثورة و هم الآن ما يزالون يتولون مفاصل الدولة مثل قنايزية، التوفيق، قائد صالح...الخ. و هنا يتبادر إلى ذهني سؤال لأحد المثقفين في الجزائر و هو لماذا ليس لدينا ثقافة زيارة المتاحف؟ و جوابي له لأننا نعيش وسط التحف فقايد الصالح أو قنايزية و غيرهم من المفروض أن نقرأ عنهم في كتب التاريخ و لكنهم مازالهم على ديدانهم أو ما طابش جنانهم.
احمد
احمد 13 سنوات منذ
<strong>دولة البترول والخونة</strong> ما يحز في النفس ويدمي القلب أن الجزائر التي كانت رمزا للشموخ والبطولة، حيث علق بالذاكرة الجماعية العربية، صورة بلد المليون ونصف المليون شهيد، أو ما اصطلح عليه، فتنام العرب، أصبحت منذ عقدين عنوانا لكل ما يوحي أو يشير إلى الفساد والفاسدين، واندثار أثرها ليس على المستوى العالمي فحسب، بل الإقليمي وحتى المغاربي، إذ لا يكاد يذكر اسم الجزائر إلا وتبعه تلقائيا خبر ذي صلة بفساد أو فشل أو رعب، يرتبط بالفضائح المتتالية التي لا تكاد تنتهي، وهو ما أكده المدير السابق لسونطراك، الشركة الوطنية للمحروقات، حسين مالطي، في رسالته الموجهة قبل أيام إلى الجنرال التوفيق، رئيس جهاز المخابرات منذ 1991، التي قال فيها السيد مالطي أن أوساط المال والأعمال في كافة أرجاء العالم عند ذكرهم الجزائر، يشيرون إلى ثلاث صفات: فساد الذمة، عدم الكفاءة والجريمة المنظمة، ولا عجب إذن أن تحتل جزائر العقدين الآخرين المرتبة 117 من أصل 183 دولة في ترتيب الفساد. الفساد المستشري أضحى الميزة الملازمة للبلاد، إذ عمّ كافة قطاعات الدولة ولاسيما منذ تولي عبد العزيز بوتفليقة رئاسة البلاد في 1999، بما جعل البعض يقول أن الصناعة الوحيدة التي ازدهرت في عهده هي صناعة الفساد، وكلنا يتذكر فضيحة \&quot;مشروع القرن\&quot;، أي الطريق السريع شرق ـ غرب، الذي لا يكاد ينتهي، رغم قفز تكلفته إلى ضعف التكلفة المحددة، قبل حتى أن ينتهي إنجازه بشكل تام، دون أن ننسى زلزال إمبراطورية عبد المؤمن خليفة التي ابتلعت ملايير الدولارات من ثروات البلاد، وعندما افتضح أمر هذه الاختلاسات المهولة، تم التضحية بصغار الحيتان، ككبش فداء، وإلقاء بهم في غياهب السجون، لتستمر الحيتان الكبيرة حرة طليقة تواصل نهبها، وما إلى ذلك من قضايا الفساد التي تزكم الأنوف، وما كان ليقع كل ذلك لولا اطمئنان الفاسدين النافذين وتأكدهم من الإفلات من المتابعة أو المعاقة، في جو لم يضمن لهم ذلك فقط بل شجعهم على التباهي بما نهبوه أمام الكاميرات مثلها شهدناه في حفلات البذخ لعبد المومن خليفة على سبيل المثال في ليالي باريس الحمراء محفوفا بنجوم السينما والغناء العالميين، وصرف مئات الملايين من الدولارات عليهم، لحضور تلك الحفلات المترفة المقتطعة من أموال الشعب المنهوب. وفي هذا السياق تندرج الفضيحة التي فجرها مؤخرا القضاء الإيطالي، وأخطر ما في الأمر ليس حجم الضرر الناجم عنها، الذي اعتدنا عليه، ولا في \&quot;سطوة\&quot; أسماء المتورطين فيها، بل في أن مفجر وكاشف الفضيحة هيئات أجنبية، مما يعني أن التكتم عليها، هو سلوك معتمد من طرف المكلفين قانونا بتسيير الشأن العام، نظرا لعدم استقلالية القضاء وهيمنة السلطة التنفيذية عليه وعلى كل السلطات الأخرى، ولولا أن القضاء الإيطالي كشف عن ذلك خلال تحقيقه مع مسؤولي شركتي سيبام وإني، لظلت هذه القضايا طي الكتمان، ولظل المسؤولون الجزائريون الذين تقاضوا تلك الرشاوى، قريري العين، إدراكا منهم أن القضاء في الجزائر لن تمتد يداه إليهم، مكتفيا بالزج بالسمكات الصغيرة، فضلا عن اطمئنان كبار المرتشين، أن وسائل الإعلام لن تتطرق إلى فضائحهم إلا بعد الحصول على موافقة فخامته أو جهاز المخابرات صاحبي الكلمة، ومن هذا المنطلق فقراءة المتتبع للشأن الجزائري يفسر كل ما تنقله هذه الصحف، بعد شيوع الفضائح، وتدرجه ضمن \'أمر بفتح تحقيق معمق في القضية\'، لا يعدو كونه رماد في العيون، وامتصاص للغضب، ليس إلا. المعادلة في الجزائر جد بسيطة: الفاسدون فوق القانون، وفوق كل شيء. لقد كشف القضاء الإيطالي أن مسؤولي شركة إيني الإيطالية قدموا لمسؤولين جزائريين عن طريق وسطاء وشبكات دولية وحسابات مصرفية في الخارج رشاوى وعمولات بـ197 مليون أورو، لقاء الظفر بصفقات في مجال النفط والطاقة تناهز قيمتها الأحد عشر مليار دولار، مع الملاحظة أن حتى هذه العمولات التي يدفعها الجانب الإيطالي إلى المسؤولين الجزائريين، لن تكلفهم مليما، لأنها تضاف إلى القيمة الإجمالية للصفقة، ومعروف أن شكيب خليل، الوزير الأسبق، أحد المتلقين للرشاوى، شخصية مقربة جدا من الرئيس بوتفليقة، ومن المنتظر أن تصدر قريبا مذكرة إعتقال ضده للرد على جملة من تهم الفساد المتورط فيها، ومن هذا الباب، يرى عدد من العارفين بخبايا هذه القضية أن النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر قد تحرك بناء على أوامر من الحكام الفعليين للجزائر عقب فضح الصحافة والقضاء الإيطاليين لتفاصيلها كما يرى هؤلاء أن النظام الجزائري قد دخل في سباق مع الساعة لإحتواء هذه القضية والوصول إلى إعتقال شكيب خليل ومحاكمته ولو بطريقة شكلية وصورية قبل أن يصدر القضاء الإيطالي مذكرة إعتقال دولية له ومحاكمته على الأراضي الإيطالية وهو ما قد يجعل شكيب خليل في هذه الحالة يطلق للسانه العنان ويورط شخصيات سياسية وعسكرية من العيار الثقيل داخل النظام الحاكم في الجزائر. حتى الآن، لا جديد في عالم الفساد، لكن السؤال المؤرق المطروح، لماذا رغم تفشي ظاهرة الفساد وتكشف تفاصيله و حجمه وسعة نطاقه والمتورطين فيه، يظل مع ذلك يتفاقم أمام أعين المواطنين باستفزاز، في حين تتعامل معه الجهات المسؤولة المعنية، وكأنه أمرا تقنيا عابرا. الجواب بصراحة، أن النظام القائم صاحب القرار، يقع في لب الفقاعة، ويتحمل المسؤولية الرئيسية في تفشي الظاهرة، ولذا نراه يعمل جهاد على إظهار هذه الفضائح وكأنها أمورا معزولة، لا تخص إلا أفرادا، أي أمور تقنية اقتصادية بسيطة، وذلك للتستر على عمق هذه الظاهرة وأسسها الدالة على الفساد السياسي والمؤسسي، الذي ينخر كافة الأصعدة والمستويات، وهو ما يفسر طريقة \&quot;معالجته\&quot; السطحية والمجزأة التي سرعان ما يلفها النسيان ويلقى بها جانبا إلى أن تأتي قضية عظمى أخرى لتذكر بسابقاتها، وطالما استمر التعامل مع هذه الآفة السرطانية على هذا النحو، في تدليس حقيقة الأمر، ومحاولة تضليل فئات الشعب المختلفة، سيظل الفساد سيد الوضع عارما دون عقاب ودون أمل في حله، لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بنظام الحكم وبإدارة الشأن العام. وبما أن هذه القضية تشمل إيطاليا والجزائر، من المفيد تقديم مقارنة بسيطة تفسر لنا البون الشاسع بين الطرفين في تعاملهما مع القضية، ففي حين يتم استدعاء المدير العام السابق لفرع سايبام الإيطالي في الجزائر، توليو أورسي، من قبل النيابة العامة بميلانو، ويتعاون معها تعاونا كاملا مثلما كشفت عنه صحيفة \'\'إيل موندو\'\' لبحث تفاصيل قضية الرشاوى التي قدمت لوسطاء جزائريين، لم نسمع يوما استدعاء مسؤول من هذا الوزن أو مدير عام أو سفير أو وزير للتحقيق معه بخصوص قضايا الفساد رغم سعة نطاقها وجسامة جرائمها، هذا رغم أن رئيس الجمهورية نفسه كان قد دعا في بداية عهدته الثالثة، الصحافة إلى محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، اعترافا منه بأن هذه الظواهر أصبحت مفضوحة، يتجاوز حجمها كل الحدود وتتسبب في تدمير مؤسسات الدولة، ولا نراه اليوم ينبس ببنت شفاه رغم شيوع هذه الظاهرة بل ويذهب إلى حد اتهام كل من يتحدث عن هذا الفساد المستشري. ولفرط استفحال الوضع، واستحكم اليأس بنفوس المواطنين، اتهم رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج، السلطات بمحاربة المنددين بالفساد أكثر من محاربتها الفساد نفسه، وحملها مسؤولية ما يجري كونها بدل ردع كل متورط في الفساد، تعمد على محاربة المنظمات والمناضلين المنددين بالفساد، على غرار ما حدث للجمركي رشيد عونين، الذي تم فصله عن عمله بعد تبليغه عن فضيحة تصدير الغاز إلى تونس، في عهد نظام بن علي الهارب، دون مراقبة من الجهات المخولة، ومتابعته قضائيا. في الختام ليس سرا أن استمرار الوضع على حاله ناجم بالأساس عن التعتيم عن بعد وحقيقة الظاهرة وعدم جدية معالجتها لأن محاربة الفساد، محاربة جادة وفاعلة، يقتضي في جملة أمور: • معالجة سياسية، لأن مصدر الفساد سياسي، وعندما تصبح إرادة الشعب هي مصدر السلطات في الدولة، يمكن عندئذ القضاء عليه قضاء مبرما؛ • تكريس الشفافية والمراقبة، لأن محاربة الفساد تمر بالضرورة عبر محاسبة المسؤول الفاسد والفاشل، مع إخضاعه للمساءلة وفقا لمتطلبات العهدة التي انتخب من أجلها، لتليها المساءلة الشعبية بمعاقبته انتخابيا؛ • مشاركة المواطنين في مراقبة الفاسدين وإشاعة ثقافة الشعور بالمسؤولية، في نفوس المواطنين، دون استثناء؛ • تكريس الحريات وانفتاح السلطات على المجتمع؛ • وضع حد للاحتكار السياسي، والإقرار بحق المجتمع، بكل أطيافه، في التغيير السلمي؛ • الفصل بين السلطات، وإنهاء هيمنة السلطة التنفيذية على التشريعية، من خلال إصدارها قوانين عن طريق المراسيم الرئاسية، وعن طريق الثلث الرئاسي بمجلس الأمة، ومعروف في كل المجتمعات الديمقراطية أن التوازن بين السلطات ضروري لمنع هيمنة جهة معينة، • وبالنسبة للقضاء، رغم الزعم بأنه سلطة مستقلة بموجب الدستور، فإنه في الواقع يبقى تحت سلطة وتصرف رئيس الجمهورية، مع غياب تام للمجلس الأعلى للقضاء في هذا الجانب، ومع العلم أن النيابة تتبع لسلطة تنفيذية تتعامل مع ملفات الفساد حسب الظروف وحجم الأشخاص. هل هي مجرد صدفة، أن تنكشف الفضيحة الأخيرة \&quot;لدولة سونطاراك\&quot; على بعد أيام قليلة من الاحتفال بالذكرى 42 لتأميم المحروقات، يوم 24 فبراير، أم أن فضائح الفساد لم تعد بحاجة إلى مناسبات لتستفز المواطن، إلى درجة أصبح المواطن يطالب، بحتمية تأميم المحروقات من جديد، لكن هذه المرة ليس من القوى الاستعمارية وإنما من العصابات \&quot;الوطنية\&quot; الفاسدة في أعلى هرم الدولة التي استنزفت طاقات البلاد وسخرتها لمصالحها على حساب الشعب الذي يعيش فقرا مدقعا في بلد ثري، مثلما سبق وأن عبر المواطن، بعد حسرة وإحباط دام خمسين سنة، عن خيبة أمله من حكام بلاده، واكتشافه مصادرة استقلا بلاده، معبرا عن ذلك بضرورة استعادة سيادة البلاد من المحتل الداخلي بعد استعادته من المستعمر الفرنسي، أي استكمال عملية التحرر من قبضة المستبد الفاشل المحلي
3abdolah
3abdolah 13 سنوات منذ
<strong>mafihomch darat islam fi klobhom</strong> mazalo yakhtatfo fal abriyaa ,3lah diro lkhaoitkom hak khafo allah danya ksira khafo rabi.3la akal kon jat daoila kima daoil tastad3i motahm,yin rakom rayhin bahada 3akliya mrida.hasbona allaho poi ni3ma oikil mankom