النظام في الجزائر يرفع وتيرة القمع وحدّته في ردّه على المطالبات بالتغيير السياسي وتعزيز الحرية

قد يختلف المراقبون حول الأسباب المتعدّدة التي جعلت الجزائر تقاوم حتى الآن مدّ الربيع العربي، إلا أن الأكيد في هذا المجال هو الدور الذي تؤدّيه دائرة الاستعلام والأمن الشهيرة (DRS). فقد تمكّنت الدائرة، مدفوعةً ربما بذكريات الحرب الأهلية الدموية التي لاتزال تخيّم على البلاد – والتي أسفرت عن مقتل مئتَي…

أبريل 21, 2013 - 05:57
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 2.7ك
النظام في الجزائر يرفع وتيرة القمع وحدّته في ردّه على المطالبات بالتغيير السياسي وتعزيز الحرية

قد يختلف المراقبون حول الأسباب المتعدّدة التي جعلت الجزائر تقاوم حتى الآن مدّ الربيع العربي، إلا أن الأكيد  في هذا المجال هو الدور الذي تؤدّيه دائرة الاستعلام والأمن الشهيرة (DRS). فقد تمكّنت الدائرة، مدفوعةً ربما بذكريات الحرب الأهلية الدموية التي لاتزال تخيّم على البلاد – والتي أسفرت عن مقتل مئتَي ألف شخص – من الحؤول دون تحوّل الاحتجاجات إلى ثورة. بيد أن التغييرات الإقليمية تشجّع على مايبدو ناشطي المجتمع المدني على تجديد المطالبة بتعزيز الحريات، تستخدم الحكومة، في ردّها عليهم، أقسى أشكال القمع.

في 26 آذار/مارس، اعتدت القوى الأمنية على العديد من أعضاء « الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان » (تُعرَف اختصاراً بـLADDH) – بينهم كمال الدين فخار، أحد كبار الأعضاء في المكتب الوطني للرابطة – على إثر تنظيمهم اعتصاماً سلمياً في مدينة غرداية شمال وسط البلاد. وقد أوقِف ناشطو الرابطة المشاركون في الاعتصام، وعددهم نحو عشرين، ووُضِع العديد منهم في السجن – بعضهم وُضِعوا في السجن الانفرادي. يوضح ياسين زيد، أحد كبار الأعضاء في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان: « حصل الاعتصام احتجاجاً على المبلغ الكبير من المال الذي أنفقه النظام على مهرجان السجاد التقليدي في غرداية. يطالب الناس بأن يُنفَق هذا المال على تشييد البنى التحتية في الجزائر ومكافحة البطالة المرتفعة. علينا حل المشاكل الحقيقية في هذا البلد »  ووفق البيان الصحافي الرسمي الصادر عن الرابطة، تعرّض الناشطون إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، حتى أن بعضهم نفّذوا إضراباً عن الطعام احتجاجاً على المعاملة السيئة. وقد أُطلِق سراحهم، مؤقتا، في الثاني من أبريل الجاري.

في 25 مارس، قبل يوم من اعتقال أعضاء الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، منعت الشرطة 96 ناشطاً في المجتمع المدني من السفر إلى تونس للمشاركة في « المنتدى الاجتماعي العالمي » الذي يجمع نحو 50 ألف مشارك سنوياً لمناقشة حقوق الإنسان والمسؤولية الاجتماعية. وبحسب بيان صحافي صادر عن « اللجنة الدولية لدعم النقابات المستقلة في الجزائر » (تُعرَف اختصاراً بـCISA)، احتُجِز الناشطون طيلة خمس ساعات في الحافلتين اللتين كانت تقلّهما، على مقربة من الحدود التونسية في الجزء الشمالي الشرقي من مدينة تبسة قبل منعهم من دخول تونس. ولم يحصلوا على أي تبرير رسمي لقرار المنع؛ فقد اكتفى رجال الأمن بالإشارة إلى أنهم « ينفّذون التعليمات ».صحيح أنه ليس ثمة رابط بين الحادثتَين، إلا أنهما تندرجان في إطار المؤشّرات الأخيرة عن تزايد المطالبات بتعزيز المساءلة في الحكم. لكن هذه الحوادث تؤشّر أيضاً إلى ارتفاع مستوى القمع الذي يمارسه النظام، في استعراض واضح لجهوده الهادفة إلى فرض الاستقرار في وجه التحدّيات الداخلية والإقليمية المتصاعدة.

فقد اعتمد النظام، المتخوِّف من هذا الحراك الاجتماعي المتنامي، استراتيجية مدروسة تهدف إلى فرض الاستقرار السياسي، ولاسيما من خلال لجوء الحكومة الجزائرية بوتيرة متزايدة إلى دائرة الاستعلام والأمن، وكذلك عبر إدخال تغييرات في الوجوه والقوى السياسية، في ما اصطلح عدد كبير من الجزائريين على تسميته « شدّ وجه النظام ». فعلى سبيل المثال، في كانون  يناير 2013، أُحبِطَت طموحات أحمد أويحيى (من « التجمّع الوطني الديمقراطي ») وعبد العزيز بلخادم (من « جبهة التحرير الوطني ») – اللذين لطالما اعتُبِرا المرشّحَين الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في العام 2014، على الرغم من أن شعبيتهما منخفضة جداً – عندما استقال الأول من رئاسة التجمع الوطني الديمقراطي، وأقيل الثاني من منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني. يعتبر كثرٌ أن هذه التطوّرات، التي هي مجرّد تغييرات سياسية شكلية، فُرِضَت من الأعلى من أجل استرضاء الشعب الذي يزداد تململاً.

من لازالوا يصرّون على معارضة النظام – سواءً في الشارع أو من خلال الإنترنت – يسهل رصدهم من قبل دائرة الاستعلام والأمن التي تشتهر بأنها من أكثر أجهزة المخابرات فعالية وقسوة في العالم. لكن الأكثر لفتاً للأنظار هو الزيادة الأخيرة في نطاق القمع الذي يمارسه النظام ومدى حدّته، والتي استقطبت الانتباه من جديد إلى الأجهزة الأمنية سيئة السمعة في الجزائر. فمنذ الحرب الأهلية، ترك ضباط دائرة الاستعلام والأمن بصمتهم على النظام السياسي الجزائري، واليوم (أكثر من أي وقت مضى) يبدو أنهم يعتبرون أن دورهم يقتضي منهم أن يكونوا حرّاس الاستقرار والأمن في البلاد. وفي حين استعاد بوتفليقة إلى حد ما السيطرة على الجيش عبر تعيين ضباط مقرّبين من الأوساط الموالية له، لاتزال القوى الأمنية تحت سيطرة دائرة الاستعلام والأمن، الأمر الذي أصبح واضحاً في شكل خاص في الأشهر القليلة الماضية التي شهدت فورة جديدة في نشاطات المتطرّفين الإسلاميين في المنطقة، ولاسيما في دولة مالي المجاورة. بيد أن التهديد أصبح ملموساً أكثر بالنسبة إلى عدد كبير من الجزائريين عندما قامت كتيبة منشقّة عن « تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي » تُطلق على نفسها اسم « الموقّعون بالدم »، باحتجاز مئات العمّال الجزائريين والأجانب رهائن في منشأة الغاز في تنغاتورين قرب مدينة عين أميناس، ماأسفر عن مقتل نحو 39 رهينة و29 مقاتلاً.

أما الرد القوي للنظام على أزمة الرهائن – والذي انتقده المراقبون الخارجيون لتسبّبه بسقوط عدد كبير من الضحايا – فقاده الجنرال عثمان طرطاق الذي يعتبر كثرٌ أنه من الشخصيات الأوسع نفوذاً في دائرة الاستعلام والأمن، ومن المرشّحين لرئاستها في المستقبل. إلا أن مايخشاه كثرٌ هو أن تُستخدَم الوسائل نفسها التي تلجأ إليها دائرة الاستعلام والأمن للتعامل مع المتطرّفين الإسلاميين، من أجل إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين الذين يوسّعون تحرّكاتهم، بما يذكّر بالممارسات التي كانت تحصل في الماضي.

يبدو أنه من شأن الوضع الأمني المتدهور (التداعيات السلبية لتهريب السلاح من ليبيا، وتصاعد التشدّد الإسلامي في الساحل، والأزمة في مالي) أن يطلق يد دائرة الاستعلام والأمن أكثر، ومن جديد، لـ »فرض الاستقرار » مهما كان الثمن.

آن وولف صحافية مستقلّة مقيمة في تونس وباحثة متخصّصة في شؤون شمال أفريقيا.

* تُزجم هذا المقال من اللغة ألإنكليزية

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
خالد القبايلي
خالد القبايلي 13 سنوات منذ
<strong>قليل من الشجاعة</strong> الشعب الجزائري الحر بلد المليون شهيد هل طردنا الاستعمار من الباب ليدخل علينا من النافذة من ذوي القربى شردمة من الجينرالات واذنابهم ينهبون ثروات البلاد وارزاق العباد للتبجح بها وابناء الجزائر اولى بها نحن في غنى عن مساعدة المرتزقة والتيارات الانفصالية لن يخدمنا ذلك في شيء سوى جلب العداوة مع الاشقاء والجيران على هذا النظام البوتفليقي ان يرحل هو وخينرالاته لقد اصبح الكل يعلم ان هامش الحرية ضيق في الجزائر ويضيق يوما بعد يوم علينا ان نتحرر من قيود العسكر فمكانهم الطبيعي الثكنات للجفع عن تراب الوطن لا في اروقة ودهاليز التحكم في الشعب الذي مل من تصرفاتهم علينا نحنان نصنع تاريخنا بتعديل دستورنا والاشراف عليه من طرف شرفاء ونبلاء واحرار هذا المجتمع والا سيفوت قطار التاريخ ويتركنا متعلقين وعالقين بقشة بوتفليقة ومن معه قليل من الشجاعة الوقت يمر ولايرحم
EL ABASSI
EL ABASSI 13 سنوات منذ
Le peuple algerien devrait se debarrasser de sa peur du regime assasin affaibli ,pour faire sa revolution et faire abattre les harkis asassins de centaines de milliers d algeriens avant et durant et apres la decennie noire. les populations sahraouie sde ghardaya et autres localites au sud de l\'algerie se sont revoltes contre le regime des tyrans de harkis et vont jusqu\'a reclamer leur independance de l\'algerie raciste ,par contre les populations du nord sont restees passives ,amotphes et sans reaction devant les exactions sauvages des forces de l\'ordre du regime assassin perpetrees sur les militants algeriens les vrais fils du pays ,qui se sacrifient pour le bien etre du peuple algerien a qui la dignite a ete confisquee par le regime militaire le plus horrible au monde. Le peuple algerien ne restera pas soumis encore longtemps au regime des tyrans et assassins de harkis,la flamme de la revolte contre le regime sadique est allumee au sud algerien et elle atteindra le reste du territoire algerien sous peu et les oppressions et les exactions du regime sur le peuple algerien ne feront qu\'attiser le feu qui brulera les harkis a court terme.
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 13 سنوات منذ
<strong>حقوق الانسان بمقاس جزائري</strong> بالله عليكم يااحرار العالم هل حقوق الانسان حرام على الشعب الجزائري وحلال على مرتزقة البوليزاريو الانفصالة لماذا هذا التناقض الفاضح عند حكام الجزائر اليس من حق الشعب الجزائري ان ينعم بحقه من ثروات البترول اليس من حق الشعب الجزائري ان يتجمع ويتظاهر لفضح اللصوص والخونة ابناء الاستعمار الفرنسي الذين نهبوا خيرات الجزائر وتركوها في ذيل دول العالم الثالث رغم انها دولة غنية مابال حكام الجزائر عميت ابصالهم تركوا الجزائر تغرق في الفقر والتخلف وذهبوا للدفاع عن سكان الصحراء المغربية الذين يتمتعمون بالسلم وامان غذائي وصحي فهم يعيشون احسن الف مرة من سكان صحراء الجزائر الغنية بالغاز والبترول .
كضققخنه
كضققخنه 13 سنوات منذ
<strong>ادناب النظام</strong> ادا لم يكن من الموت بد فمن العجز والعار ان يموت الانسان جبانا مدحورا ترى اين هوالمدعو العباسي وبوقطاية ادناب النظام المتسلط على الجزائريين الاحرار من كل مايجري ويدور هل نفدت لهم المزودة وكان الارض خسفت بهم فلم نعد نسمع عنهم لاطابت ولااحترقت لايحدقون الا في ترويج الاباطيل والبهتان على بني جلدتهم و ايضا السب والشتم والاستعداء على المغرب والمغاربة