توسيع صلاحيات المينورسو .. ضربة للعلاقات الاستراتيجية المغربية ـ الامريكية

لا شك أن المبادرة الأمريكية القاضية بتوسيع صلاحيات المينورسو شكلت صاعقة بالنسبة للدبلوماسية وللمغاربة بصفة عامة، فحتى تقرير الأمين العام لم يذهب صراحة في نفس المنحى، حيث اكتفى بالحديث عن ضرورة رصد مستقل وحيادي وشامل ومستمر لحالة حقوق الإنسان في كل من الصحراء الغربية والمخيمات، من دون أن يشير إلى…

أبريل 21, 2013 - 19:03
تم التحديث: 13 سنوات منذ
11 2.4ك
توسيع صلاحيات المينورسو .. ضربة للعلاقات الاستراتيجية المغربية ـ الامريكية

لا شك أن المبادرة الأمريكية القاضية بتوسيع صلاحيات المينورسو شكلت صاعقة بالنسبة للدبلوماسية وللمغاربة بصفة عامة، فحتى تقرير الأمين العام لم يذهب صراحة في نفس المنحى، حيث اكتفى بالحديث عن ضرورة رصد مستقل وحيادي وشامل ومستمر لحالة حقوق الإنسان في كل من الصحراء الغربية والمخيمات، من دون أن يشير إلى الآلية التي يمكن أن يتم بها تفعيل هذه التوصية .
السرعة التي قدمت بها مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس هذه المبادرة كانت فعلا غير حبية، بفعل الثقل الذي تحتله الولايات المتحدة في التعامل مع القضايا، وفي نفس الوقت تشكل ضربة للعلاقة الإستراتيجية القائمة بين المغرب والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بتدبير القضايا الجيو استراتيجية في المنطقة في ظل تنامي المخاطر الناجمة عن فضاء جهوي يطفح بعوامل اللا استقرار.
لكن بصرف النظر عن النقاش المتعلق بمصدر هذه المبادرة، هل هي تعبير عن الإدارة الأمريكية برمتها، أم أنها مجرد تعبير عن جناح تقوده المندوبة الأمريكية ووزير الخارجية، فإن ذلك يبقى شأنا أمريكيا، طالما أن الإدارة الأمريكية لا يمكن أن تتخذ مثل هذه المبادرة الخطيرة من دون دراسة لانعكاساتها. فضلا عن ذلك، لحد الساعة لم يصدر ما من شأنه أن يوضح أكثر ملابسات هذه المبادرة الأمريكية غير المتوقعة.. لذلك، كان من الضروري الأخذ، على محمل الجد، هذه المقاربة الأمريكية الجديدة التي تشكل في العمق انتصارا لتيار تقوده مجموعة من المنظمات الحقوقية الأمريكية وفي مقدمتها مؤسسة كيندي للديمقراطية والعدالة، وهيومان ووتش رايتس، التي كانت قد وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تطالب من خلالها العمل على توسيع اختصاصات المينورسو، بدعوى أن كل الهيئات الأممية المشابهة تضطلع بهذه المهمة.
تحاول هذه المقاربة ظاهريا الفصل بين البعد المتعلق بحقوق الإنسان، والمقاربة الشاملة للتسوية. لكنها في العمق مقاربة خطيرة لأنها تزكي استراتيجية خصومنا الهادفة إلى تقويض السيادة المغربية والبحث عن التسوية النهائية لمشكلة الصحراء، من خلال التركيز على قضايا جزئية، كما هو الأمر بالنسبة لحقوق الإنسان واستغلال ثروات المنطقة. وربما هذا هو الطريق الذي كان يوجه سلوك كريستوفر روس خلال المفاوضات غير الرسمية. ولم يتنبه المفاوض المغربي لهذه الحيلة إلا مؤخرا عندما قرر سحب ثقته قبل أن يتراجع عن ذلك بعد طمأنة الأمين العام لجلالة الملك حول ضرورة التزام مبعوثه بمتطلبات قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
من الواضح أن احترام حقوق الإنسان والسعي إلى محاربة الانتهاكات هي في صلب المشروع الديمقراطي الحداثي، الذي منحه الدستور الجديد زخما واضحا. ولا شك في أن الدولة المغربية قطعت أشواطا مهمة، خاصة من خلال إعادة النظر في تركيبة وعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يخضع لمعايير باريس، وفي مقدمتها الاستقلالية والمصداقية، والذي أشاد تقرير الأمين العام بعمله، من خلال لجنته الخاصة بالصحراء. في نفس السياق، فإن المغرب فتح مجاله لعمل المقررين الدوليين العاملين في مجال حقوق الإنسان، كما هو الأمر بالنسبة للسيد مانديز، المقرر الخاص بالتعذيب. لكن ينبغي الإقرار أن مسألة حقوق الإنسان في الصحراء تطرح في العمق إشكالية كبيرة تتمثل في معرفة كيفية التوفيق بين احترام حقوق الإنسان والدعوة إلى الانفصال التي يحاول خصوم المغرب استغلالها لمنع كل تسوية محتملة لهذا النزاع المفتعل، الذي طال أمده.
اعتبارا لخطورة هذا المنحى الذي من شأنه أن يمس بسيادة بلادنا، وأن يحدث ضررا في المسلسل التفاوضي، فقد تجندت الدبلوماسية، على أعلى مستوى لتطويق انعكاسات هذه المبادرة، والبحث عن صيغة أكثر حماية لمصالح بلادنا. وبفعل طبيعة القرار الأممي، فإن التحرك استهدف بالأساس الدول الدائمة العضوية، وهي فرنسا وانكلترا وروسيا. ومن الممكن أن تكون هناك اتصالات بالمسؤولين الأمريكيين لمعرفة نوايا الولايات المتحدة ومدى الاستمرار في التشبت بمقترحها. الهدف بالنسبة لبلادنا هو التذكير بمخاطر توسيع مهمة المينورسو، والانعكاسات الجيو سياسية.
من الواضح، أن أحسن ما يطمح إليه المغرب هو غلبة الحكمة والتبصر لدى أعضاء مجلس الأمن، خاصة الولايات المتحدة صاحبة هذه المبادرة لدفعها إلى سحب المشروع والإبقاء على الوضع الراهن. وفي حالة تحقيق ذلك، فإنه سيمثل انتصارا لبلادنا، ودعما لجهوده فيما يتعلق بتكريس ثقافة حقوق الإنسان، خاصة عمل الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان عبر كامل التراب الوطني. لكن هذا المبتغى قد يبدو صعبا إذا أخذنا بعين الاعتبار مواقف أغلب الدول إزاء هذه المسألة في ارتباط مصالحها. فحتى فرنسا الحليف الاستراتيجي للمغرب، لا تريد ان تجد نفسها في موقع يتطلب منها استخدام حق الفيتو.
صحيح أن موقف الرئيس هولاند كان إيجابيا إزاء مبادرة الحكم الذاتي المغربية، لكن قد يصعب عليه الذهاب إلى حد استعمال حق الفيتو لعدة اعتبارات، فداخليا يوجد في وضعية صعبة بسبب هبوط شعبيته. و ثانيا، فإن مسألة حقوق الإنسان تحظى بأهمية استراتيجية في المشروع الاشتراكي الذي لا يتردد في معانقة كل مطالب التحرر والانعتاق من جميع أشكال الاستبداد. وثالثا، فإن الرئيس الفرنسي لا يمكن أن يعطي الانطباع أنه يضحي كاملا بنوع من التوازن في علاقة بلاده بالمغرب والجزائر التي تمارس تحركا مضادا ولو غير علني، لاستثمار هذه الفجوة التي فتحتها المبادرة الأمريكية. أكثر من ذلك، فإنه ليس في مصلحة المغرب سياسيا أن يظهر وكأنه معزول، ومساند فقط من فرنسا.
لذلك، وكما هي العادة، قد يتم التوجه نحو نوع من الحل الوسط، لا نعرف كنهه لحد الساعة، لكنه قد لا يبقى على الوضع الراهن، فقد يحيل إلى آلية أكثر مرونة، كما هو الأمر بالنسبة لتـأطير ضيق لمهمة المينورسو فيما يتعلق بإشرافها المحتمل على مجال حقوق الإنسان، من دون أن يلغي ذلك دور الآليات الوطنية في مواصلة انشغالها بقضية حقوق الإنسان في المناطق الجنوبية اسوة بباقي التراب الوطني. ومما يرجح كفة البحث عن حل وسط هو هذا النقاش حول صاحب المبادرة الأمريكية. فقد يكون ذلك مبررا يسمح للإدارة الامريكية بتعديل مبادرتها بشكل يرجع التوازن إلى تعامل مجلس الأمن مع هذه القضية، ارتكازا على اختبار موقف الدول الأخرى من هذه المسألة.
من المؤكد، أن الدبلوماسية المغربية تواجه اليوم امتحانا عسيرا، يدعونا مستقبلا إلى عمل تقييمي أكثر موضوعية وعمقا ونضجا لعملها وللتحديات التي يفرضها تدبير هذا الملف. وقد سبق لنا في مناسبة سابقة أن اقترحنا خلق مرصد لمتابعة السياسة الخارجية المغربية يتولى التقييم والاستباق فيما يتعلق بهذا المجال الحيوي بالنسبة لبلادنا.



د . الحسن بوقنطار

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
عبداللطيف المغربي
عبداللطيف المغربي 13 سنوات منذ
<strong>المغرب يحبط دسائس drs الجبانة ...</strong> إلى محمد الجزائري أنت بعيد كل البعد عن الواقع .أمريكا لم ولن تجازف بحليف قوي كان أول من اعترف باستقلالها.فعلاقة أكثر من قرنين لن تفسدها خنفساء سوداء مرتشية من زعران drs الجبانة.الضربة القاضية لحكام الجزائر ودميتهم المراكشي بدئت تلوح في الأفق بالأخبار السارة للمغاربة.كون أمريكا سحبت قرارها حيث تقول الأخبار أن القرار عدل بما لا يتعارض مع سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.إذن استطاع المغرب احباط مؤامرة الكابرنات الذين لا يتوانوا في دفع الملايين من الدولارات على قضية خاسرة ورائها إجماع الأمة...أما المراكشي الذي كان يراهن على قرارظالم فربما سيصاب بالصرع حيث أنصح الكابرنات أن يضيفوا له لعقات فضلاتهم ربما تخفف من ...في كل الأحوال المغرب قوي استطاع إحباط مؤامرة أخرى بمجلس الأمن هذه المرة.كي يتأكد الكابرنات أنهم يصبون الماء في التراب وأنهم يبيعون الوهم للمراكشي وزعرانه.أما ظهور جمعية تونسية ووو.فلن يفيد المراكشي في شيء.احبطنا مؤامرة منظمة كيندي فما بالك ب...أنت واهم يا جزائري قضية الصحراء قضية 35 مليون مغربي أما عند الكابرنات فهي تجارة يربحون من ورائها الهزائم والخيبات ووو.المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.والقافلة تسير والكلاب تنبح...
NIDAL
NIDAL 13 سنوات منذ
<strong>إلى محمد الجزائري</strong> كم يلزمك من وقت حتى تدخل جحرك كالعادة بعد هذا الخبر المجلجل؟ ما تحليلك ليس لعزلة الجزائر بل لضحك الرئيس هولند قبل شهر والرئيس أوباما على أبو تفرقة &nbsp;(أبو بوسة&nbsp;) بعد كل ما قدمه لهما من مليارات وانبطاح ؟ كم كلفت المؤامرة الدنيئةالجزائر من سنوات ومليارات وأتعاب لتشتري ذمة لافاش كيري والمبعوث الأممي روس وفي رمشة عين انقلب السحر على الساحر ؟ ألم أقل لك بأن المملكة الشريفة عصية على الأعداء ؟
NIDAL
NIDAL 13 سنوات منذ
<strong>فشل المناورة الجزائرية الحقيرة وتبخر ملاييرها في الهواء</strong> http://www.youtube.com/watch?v=PPhayMROsUk
abc
abc 13 سنوات منذ
<strong>\&#x27;\&#x27; و لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله \&#x27;\&#x27;</strong> يا فرحة ما تمت يا سقط المتاع . ههه يعولون على بوقنطار و كتاب و صحافة نص كيلو لفهم سياسة المغرب تبعث فيهم أملا يبتعد منذ عقود يحسبون الساعة تعود للوراء و ينتظرون . حالة . شيئا فشيئا معزولا ؟؟ ربما تتحدث عن عاصمة الإرهاب و الخطف في شمال إفريقيا التي أصبحت كالأجرب لا يصلها الناس إلا نفاقا و لا تصلهم هي إلا غدرا ؟ أنتم ضد كل الثورات و سقط كل حلفاؤكم من تونس لليبيا لسوريا قريبا لعسكر مصر،و كل من عوضهم عرفوكم و ارتاحوا للمغرب و ارتاح لهم و حلف المغرب تقوى أصلا ، فمن المعزول ؟ من حلفاؤه حكام تونس و ليبيا الجدد و سوريا قريبا ينضافون لحلفه الراسخ مع دول الخليج و الأردن أم من حلفه الراسخ في المنطقة هو مع إيران و جنوب إفريقيا و فنزويلا و إثيوبيا و كوريا الشمالية ؟ و زوينة هادي معزولا هه اذهب اسكب دلو ماء على دم إخوانك فقراء عسكركم مسح به إرهابيوكم الطرقات قالك شيئا فشيئا معزولا ؛ إذا أمريكا تراجعت أو هكذا يقال ستعزوله أنتم يا جرب المتفجرات و من بلدكم موضوع على لائحة البلدان التي تحضر الدول مواطنيها من زيارتها و يتم توقيف وزير خارجيتكم في مطارات أمريكا لأنه جزائري و لو أن المسكين يقول أنه أقرب لأوربا ؟؟ أدامهم الله فوقكم فأحسن ما يتمنى المرئ لمثلكم هو أن يحكمكم مثل من يحكمكم يقتلون بمئات الآلاف و يرهبون و يفقرون و يشردون و قد حصل ،فما تتمنوه لنا حصل فيكم و بأضعاف فلله الحمد و المنة . \'\' و لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله \'\' صدق الله العظيم .
NIDAL
NIDAL 13 سنوات منذ
<strong>إلى محمد الجزائري</strong> متى نزل عليك الوحي حتى أصبحت بين عشية وضحاها محللا سياسيا لا يشق له غبار &nbsp;! من أين لك بهذه السفسطة الكلامية من قبيل الخزعبلات التي شحنت بها تدخلك المسموم. فسواء اتفقت مع الكاتب أو لم تتفق حول حيثيات نزاع الصحراء المفتعل ، لن ينقص من مغربية الصحراء شيئا ورشاويكم لم تتمكن من عزلة المغرب كما تظن وإلا لماذا تراجعت عشرات الدول عبر العالم عن الإعتراف بابنكم اللقيط . أما عن تواجده بتونس كما بمختلف بقاع العالم فلأنكم تمنحوه غطائكم السياسي وجواز سفركم ولم نسمع قط عن تأسيس لجنة تونسية للدفاع عن الخرافة وإذا كنت تراهن على خسارة المغرب في هذه المحطة الأخيرة كما راهنتم طوال عقود فرهانك مخطئ كسابقيه بفضل عراقة تاريخ المغرب وحنكة ساسته ،بدليل أن اتصالا هاتفيا واحدا من جلالته كان كافيالضرب ملايير دولاراتكم ومخططاتكم التخريبة ولهثكم كالكلاب وانبطاحكم للصليبيين لسنوات، في الصفر.