الجزائر بين تغيير سلمي أوحال ليبيا اليوم

لم يعد خافيا على أحد أن معظم الأنظمة العربية، حتى لا نقول كلها، تفتقد للشرعية سواء الشعبية منها أوالتاريخية، فضلا بطبيعة الحال عن ‘الدينية’ والقانونية، وفي الجزائر تحديدا لم يعرف هذا الوطن المنكوب، سلطة بعد انقلاب 1962 على الحكومة المؤقتة، مرورا بانقلاب 1965، ثم اختيار رئيس عقب وفاة الهواري بومدين…

أبريل 28, 2013 - 19:47
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 3.6ك
الجزائر بين تغيير سلمي أوحال ليبيا اليوم

لم يعد خافيا على أحد أن معظم الأنظمة العربية، حتى لا نقول كلها، تفتقد للشرعية سواء الشعبية منها أوالتاريخية، فضلا بطبيعة الحال عن ‘الدينية’ والقانونية، وفي الجزائر تحديدا لم يعرف هذا الوطن المنكوب، سلطة بعد انقلاب 1962 على الحكومة المؤقتة، مرورا بانقلاب 1965، ثم اختيار رئيس عقب وفاة الهواري بومدين 1979، والانقلاب عليه عام 1992، مستبدلين إياه برئيس مستورد من وراء ظهر الشعب ليغتال على الهواء مباشرة 1993، ثم اصطناع هيئة عليا تحكم البلد، وابتداع مادة دستورية، وصولا إلى اختيار جنرال 1995 لينقلبوا عليه بغطاء انتخابات رئاسية مسبقة 1999، مستوردين عبرها مرة أخرى، ومن دون العودة للشعب كذلك، رئيسا مازالوا يتغطون بشرعيته الوهمية إلى يوم الناس هذا، وكان من ديدن السلطة الفعلية في الجزائر، تغيير الدستور ومواده متى شاءت وكيفما اقتضت مصالحها، لتبرير نهجها التسلطي، والتعمية على السرقة الموصوفة لإرادة الشعب.


لكن الجديد في سلوك السلطة الفعلية (مصالح الأمن ومافيا المال) هو العبث بالدستور الذي تضعه، لتنتقل من مرحلة انتعاله في خط سيرها، إلى نفاية يمكن رميها في سلة مهملات مصالح الدولة، من دون أدنى شعور بالحرج.
كان للكاتب منذ عامين مقال على هذه الصفحة، تناول فيه مهزلة نص القسم الرئاسي الذي تضمنه الدستور الجزائري، شارحا تلكم المغالطة من ناحية بنية النص ودلالته الغبية، أذكر منها عبارة أشبه بالهذيان منها إلى كلام عاقل متزن: ‘أقسم بالله العظيم أن أحترم الإسلام وأمجده’. وأوضحت خلالها، أن معنى العبارة يكون مستقيما ومقبولا لو جاء على لسان رجل لا يدين بالإسلام أساسا، أما والحال أن الرئيس الجزائري بالضرورة يكون مسلما، فماذا يعني احترامه للإسلام؟ وماذا يعني تمجيده له؟ ليس أكثر من هرطقة لا يعي حتما صاحبها ما يقول. كيف صيغ هذا النص في الدستور الجزائري ذلك ما لا يمكنني الإجابة عنه، فضلا عن هذه المصيبة العقلية، التي تتناقض بشكل صارخ مع مادته الثانية، يأتي عذر رئيس البرلمان، متجاوزا بقبحه الجناية ذاتها، حين قدمه تبريرا بين يدي عملية السطو على المادة التي تقضي بعهدتين رئاسيتين لا أكثر، مفاده أنها تحجير على خيار الشعب، متسائلا في غباء لافت ماذا لو أراد الشعب عهدة ثالثة للرئيس؟ ليقرر أن الشعب وحده يفصل بشأن العهدات الرئاسية واحدة أو مئة، وليس لنا نحن أن نفرض عليه، حق أريد به باطل، لتغتصب تلكم المادة على مرأى من الناس، كفتاة في أزقة دلهي، وأحلوا نسخة الدستور الجزائري، للرؤساء المتعاقبين جهاد المناكحة، فما يفرغ أحدهم منها ويقضي وطرا حتى يستلمها التالي، وحق لهم ذلك، فالسلطة مازالت تتستر بحجاب الثورة المباركة، وتحلب منها مشروعيتها المفبركة.


تخطت السلطة الفعلية كل هذه المراحل، ليجد الشعب الجزائري اليوم نفسه أمام أعجوبة لا يمكن إلا ضمها لعجائب الدنيا السبع، كثامنة تناطح بهرمها الهرم الأكبر، وبفضائحها المعلقة حدائق بابل، فصلها الصحافي المحقق محمد صيفاوي في كتابه ‘ Bouteflika, ses parrains et ses larbins ‘ الصادر عن دار Editions Encre d’Orient 26/05/2011، الذي كشف من خلال تحقيقه عن ورطة دستورية كارثية، أحاطت تحديدا برئيس مجلس الأمة الحالي، الذي بموجب الدستور الجزائري، يتولى رئاسة الجمهورية في حالة الغياب القسري أو الطوعي لرئيس البلاد، مدة لا تزيد عن ستين يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية، والخطير هنا أن الدستور الجزائري لا يسمح للمتجنسين بتولي مراكز قيادية في البلاد، من الصف الثالث فما فوقه، والحال هنا أن المعني تحصل على الجنسية الجزائرية عام 1965، وليس جزائريا بالأصل نسبا، شخصيا لا يعنيني في شيء موضوع الجنسية متى كان الرجل مسلما، لكن الموضوع هنا يتعلق بمواد دستور يفترض أن يحترمها على الأقل من صاغها، ويتذرع بها لالتفاف على الشعب ويغتصب إرادته، ويضرب بموادها أسوارا تعزل المواطن عن ممارسة حقوقه المشروعة، وينسج من خلالها قوانين شائكة تمنعه من استرداد مواطنته السليبة.


حال السلطة في الجزائر تفاقم من عدم شرعيتها، ذلك أنها ليست صنيعة خيار شعبي حر، إلى عدم شرعية رموزها ورجالها أنفسهم، وترسم بذلك حالة نادرة في عالم السياسة والحكم، من عدم شرعية مركب يتعذر الوقوف على نظيره في بلد غير بلد المعجزات الجزائر، هذا المنظر القبيح ليس وليد هذه العهدة، وإنما من يوم استلام الرئيس الحالي مقاليد الحكم، فهو ذاته فضلا على أن السلطة التي جاءت به غير شرعية، تقلد المنصب الرئاسي وهو يفتقد الى أهم الشروط التي أوجبتها مواد الدستور، ألا وهي ضرورة أن يكون ‘متزوجا’، الأمر الذي غيب عن الشعب الجزائري، وقد أشرت لهذه الخطيئة كذلك في مقال سابق هنا، متسائلا عن قدرة رجل تحمل مسؤولية دولة وشعب، وقد عجز عن تحمل مسؤولية زوجة وأسرة.


وفي كل الأحوال، تتوهم السلطة الفعلية ذات وهم سلطة الاحتلال الفرنسي، خالت الشعب الجزائري بعد صراعه معها عبر خمس عشرة ثورة، أنه استسلم لقضائها، وركن لجبروتها وأذعن لقهرها، سكونه بين عامي 1920- 1954 أقنعها بأن الأمر بات نهائيا بيدها، هو نفس الوهم الذي تعيشه اليوم السلطة الجزائرية يعشش في أبراج عاجية منقطعة في ‘المنطقة الخضراء’ عن واقع حراك المجتمع، أقول هذا الكلام بعد أن أعلن رسميا بأن رئيس الجمهورية قد نقل على عجل للمستشفى العسكري الفرنسي، اثر تعرضه لجلطة دماغية ‘سياحية’ كما وصفها الوزير الأول ‘عابرة’ 27/04؛ وقد أشرت من قبل على هذه الصفحة تحديدا من عام او اكثر قليلا، الى أن آخر سنة في تقديري لاستقرار الجزائر وإمكانية التغيير السلمي فيها هي 2012، وما لم يتدارك أصحاب الحكم الوضع سريعا، بالنهوض مع النخبة الوطنية المخلصة لتجنب الكارثة، فبوادر انفلات الوضع لا ينكرها إلا مكابر، فان كان المرء يتعاطف من الجانب الإنساني مع الرئيس، فذلك لا يعني بالمرة التعامي عن غيابه ذات يوم عن مشهد الحياة، بل الواقع يفرض دستوريا ضرورة تنحيه منذ عام 2005 إذ تبين عجزه الكلي عن أداء مهامه، وأصدقكم القول اني متشائم للغاية من المستقبل القريب الذي لا أراه يختلف عن وضع ليبيا اليوم.



إسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
MAJID
MAJID 13 سنوات منذ
<strong>إصلاح تدريجي</strong> في نضري الإصلاح يأتي بشكل تدريجي آي عبر سنوات يجب أن تكون عزيمة جل الجزائريين شعبا و حكومة وأحزابا لإصلاح البلاد والعباد وهدا يتطلب الإرادة الفعلية للجميع وخيردليل المغرب الدي بدأ الإصلاح مند &amp;#1633;&amp;#1641;&amp;#1641;&amp;#1635;حيت كاد المغرب أن يصاب بسكتة قلبية لولا بصيرة الحسن التاني رحمه الله فمند دالك الحين والمغرب في إصلاحات مهمة ولازال ورشة الإصلاحات مفتوحة المهم هو أن المغرب تغير بشكل كبير مند &amp;#1633;&amp;#1641;&amp;#1641;&amp;#1635; سياسيا اقتصاديا اجتماعيا وندكر في هدا الصدد المغرب بدون مدن صفيح و بالفعل نحن على أبواب تحقيق هدا الحلم والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية فكل هدا ساهم في استقرار البلاد والحمد لله
noureddine
noureddine 13 سنوات منذ
<strong>الجزائر على فوهة بركان ينتظر قذف حممه</strong> السلام عليكم أخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الفاضل إسماعيل القاسمي الحسمي ... أشاطرك الرأي تماما ... وفي مخيلتي \&quot; هو ماأُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة ... فهم فعلوا ما لم يفعله لا القذافي ولا غيره فـــــــــــــــــــــــــــــــــــأنا أُ شبههم بالمجرم العلوي والسفاح بشــــــــــــــــــــــــــــــــــــار وزبانيته الذي أمرهم بالسجود إليه وقصف المساجد والمآذن ... وهاهو يدك السوريين بمختلف الأسلحة الفتاكة ... لكن هناك فرق جــــــــــــــــــــوهـــــري في شيئ واحد و هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو : لا بد من إنتفاضة جماهيرية واحدة عبر كامل التراب الوطني أقصد من الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشمال إلـــــــــــــــــــــــــــــى الجنوب ومن الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشرق إلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى الغرب وبعدها سوف يهرب هؤلاء العملاء الواحد تلو الآخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر لأنهم في حد ذاتهم إستعمار للشعب الجزائري فلا بد من دحرهم ... والحمد لله جيراننا جميعهم وكل العالم علــــــــــــــــــــــــــــى دراية بهذا النظام الدموي والإنقلابي المجرم ... ولا يوجد حل نهائي وحتى يعيش الشعب الجزائري بكرامته إلا بــــــــــــــــــــــــــــــزوال هذه العصابة المستبدة والمغتصبة .... والحمد لله كل جيراننا أعيدها وأكررها تونس مسلمين ليبيا المغرب النيجر مالي موريتانيا مصر ... ليست لدينا أعداء من الجيران أُنوه وهذا إنتصار كبير ... نحن أعدائنا بالدرجة الأُولى عملاء فرنسا ... وفي رأي وبمجرد إنتفاضة عارمة ولتوافق 5 جويلية مثلا ولا تتوقف حتى ترد آخر مُــــــــــــــــــــــــــــــرتزق وعميل .... باسم الله ولنتوكل على الله ونحن الجالية في المهجر س و سوف نتظاهر وبشكل نظامي وموازاة مع الحراك في الداخل حـــــــــــــــتى سقوط هؤلاء المغتصبين الخونة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .