أسبوعين في ضيافة المخابرات الجزائرية معصوب العينين
كنت معصوب العينين عندما توقفت بنا السيارة المصفحة. وعلى بعد خطوات منها فك الضابط المرافق القيد من يدي وانصرف. في نفس الوقت بدأ الصياح و الكلام البذيء من حولي، فنزعت العصابة لأجد نفسي في مكان شديد ال ظلام لم أتمكن من تحديد وجهتي فيه. فتساءلت مستغربا: ما هذا؟ أأنا حقا في مؤسسة رسمية أم مختطف من طرف…
كنت معصوب العينين عندما توقفت بنا السيارة المصفحة. وعلى بعد خطوات منها فك الضابط المرافق القيد من يدي وانصرف. في نفس الوقت بدأ الصياح و الكلام البذيء من حولي، فنزعت العصابة لأجد نفسي في مكان شديد الظلام لم أتمكن من تحديد وجهتي فيه.
فتساءلت مستغربا: ما هذا؟ أأنا حقا في مؤسسة رسمية أم مختطف من طرف عصابة من المافيا؟ وهنا صاح أحد الزبانية المرتزقة )يدعى العنابي(: إغلق فمك وإنزع السروال وإلا نزعته لك بنفسي) بلع فمك ونحي السروال والا انجي انهبطهولك(! لا بد أن أتوقف عند هذه اللحظة من هذا المشهد المأساوي لأنها ذات أهمية قصوى في فهم ما يجري في الجزائر.
فما سمعته من الجندي المرتزق المدعو العنابي لم يكن معبرا عن رأيه الشخصي وإنما كان ترجمة واضحة لسلوك مؤسسة رسمية يفترض أن تكون أشد الأجهزة تحريا وحرصا على كرامة الشخصية الوطنية. وعندما يعطى الأمر لمستخدم حقير من جهاز المخابرات بإهانة نقيب محترم من نخبة الجيش الوطني الشعبي اعتقل بناء على شبهة في وضع
استثنائي، فإن المقصود بالإهانة والإحتقار ليس الشخص نفسه وإنما هيبة المؤسسة التي ينتمي إليها.
فجهاز المخابرات في الجزائر رغم خضوعه تنظيميا ورسميا لسلطة وزير الدفاع الوطني إلا أنه عمليا وواقعيا صار جهازا مستقلا بذاته تماما ولا يعترف بالسيادة لأي مؤسسة دستورية خارج إطار التوافق أو التحالف أو القوة، ولذلك فإن معاملتي بذلك الشكل لم تكن بسبب الذنب الذي ارتكبته كما يظنه البعض و إنما لأنني أصبحت عنصرا مزعجا للمتآمرين على الشعب الجزائري في هذا الجهاز. و يتضح ذلك من خلال تعامل هذه المؤسسة مع جميع الوطنيين منذ عهد الثورة. فهذا الجهاز لم يعر أي اعتبار لمقام شخصيات وطنية و تاريخية مثل عبان رمضان و كريم بلقاسم و خيضر و غيرهم عندما اعترضوا على خيانته لعهد الشهداء و لم يعط اعتبارا لكرامة رئيس الجمهورية الذي يمثل سيادة الشعب كالشاذلي بن جديد عندما رفض أن يستمر في التآمر معهم على الشعب ولا لوزير دفاع وطني ومجاهد كمصطفى بلوصيف و لا
لشخصية وطنية تاريخية استأمنوها لتكون رئيس دولة لهم مثل محمد بوضياف... كل الاعتبارات سقطت خلال شهر العسل الطويل الذي جمع قيادة المخابرات مع حزب فرنسا. فكيف ينتظر عاقل أن يكون لكرامة المواطن البسيط أو المعارض السياسي اعتبار عند عناصر هذا الجهاز الخائن.
إن مأساة الجزائر بدأت من هنا ولن تنتهي إلا بمعالجة الداء في موضعه. فأنا كنت ضابطا مرؤوسا ولكنني كنت صاحب مبادرة في ترقية القدرات القتالية للجيش الوطني الشعبي ولم أكن أتحفظ في الصدع بما أراه حقا دون خوف من بشر ولا تردد لأنني كنت أؤمن بأن لكل مؤسسة وظيفتها التي تساهم بها في صنع النجاح الوطني، وأن الوقوع في الخطإ من طرف مواطن أو هيئة رسمية ليس عيبا كما أن الاعتراض على الخطأ و استنكاره أو التصدي للتمادي فيه واجب
من كتاب النقيب احمد شوشان
ص 64
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)