أسبوعين في ضيافة المخابرات الجزائرية معصوب العينين

كنت معصوب العينين عندما توقفت بنا السيارة المصفحة. وعلى بعد خطوات منها فك الضابط المرافق القيد من يدي وانصرف. في نفس الوقت بدأ الصياح و الكلام البذيء من حولي، فنزعت العصابة لأجد نفسي في مكان شديد ال ظلام لم أتمكن من تحديد وجهتي فيه. فتساءلت مستغربا: ما هذا؟ أأنا حقا في مؤسسة رسمية أم مختطف من طرف…

مايو 03, 2013 - 20:12
تم التحديث: 13 سنوات منذ
6 6.6ك
أسبوعين في ضيافة المخابرات الجزائرية معصوب العينين

كنت معصوب العينين عندما توقفت بنا السيارة المصفحة. وعلى بعد خطوات منها فك الضابط المرافق القيد من يدي وانصرف. في نفس الوقت بدأ الصياح و الكلام البذيء من حولي، فنزعت العصابة لأجد نفسي في مكان شديد الظلام لم أتمكن من تحديد وجهتي فيه.

فتساءلت مستغربا: ما هذا؟ أأنا حقا في مؤسسة رسمية أم مختطف من طرف عصابة من المافيا؟ وهنا صاح أحد الزبانية المرتزقة )يدعى العنابي(: إغلق فمك وإنزع السروال وإلا نزعته لك بنفسي) بلع فمك ونحي السروال والا انجي انهبطهولك(! لا بد أن أتوقف عند هذه اللحظة من هذا المشهد المأساوي لأنها ذات أهمية قصوى في فهم ما يجري في الجزائر.

فما سمعته من الجندي المرتزق المدعو العنابي لم يكن معبرا عن رأيه الشخصي وإنما كان ترجمة واضحة لسلوك مؤسسة رسمية يفترض أن تكون أشد الأجهزة تحريا وحرصا على كرامة الشخصية الوطنية. وعندما يعطى الأمر لمستخدم حقير من جهاز المخابرات بإهانة نقيب محترم من نخبة الجيش الوطني الشعبي اعتقل بناء على شبهة في وضع
استثنائي، فإن المقصود بالإهانة والإحتقار ليس الشخص نفسه وإنما هيبة المؤسسة التي ينتمي إليها.

فجهاز المخابرات في الجزائر رغم خضوعه تنظيميا ورسميا لسلطة وزير الدفاع الوطني إلا أنه عمليا وواقعيا صار جهازا مستقلا بذاته تماما ولا يعترف بالسيادة لأي مؤسسة دستورية خارج إطار التوافق أو التحالف أو القوة، ولذلك فإن معاملتي بذلك الشكل لم تكن بسبب الذنب الذي ارتكبته كما يظنه البعض و إنما لأنني أصبحت عنصرا مزعجا للمتآمرين على الشعب الجزائري في هذا الجهاز. و يتضح ذلك من خلال تعامل هذه المؤسسة مع جميع الوطنيين منذ عهد الثورة. فهذا الجهاز لم يعر أي اعتبار لمقام شخصيات وطنية و تاريخية مثل عبان رمضان و كريم بلقاسم و خيضر و غيرهم عندما اعترضوا على خيانته لعهد الشهداء و لم يعط اعتبارا لكرامة رئيس الجمهورية الذي يمثل سيادة الشعب كالشاذلي بن جديد عندما رفض أن يستمر في التآمر معهم على الشعب ولا لوزير دفاع وطني ومجاهد كمصطفى بلوصيف و لا
لشخصية وطنية تاريخية استأمنوها لتكون رئيس دولة لهم مثل محمد بوضياف... كل الاعتبارات سقطت خلال شهر العسل الطويل الذي جمع قيادة المخابرات مع حزب فرنسا. فكيف ينتظر عاقل أن يكون لكرامة المواطن البسيط أو المعارض السياسي اعتبار عند عناصر هذا الجهاز الخائن.
إن مأساة الجزائر بدأت من هنا ولن تنتهي إلا بمعالجة الداء في موضعه. فأنا كنت ضابطا مرؤوسا ولكنني كنت صاحب مبادرة في ترقية القدرات القتالية للجيش الوطني الشعبي ولم أكن أتحفظ في الصدع بما أراه حقا دون خوف من بشر ولا تردد لأنني كنت أؤمن بأن لكل مؤسسة وظيفتها التي تساهم بها في صنع النجاح الوطني، وأن الوقوع في الخطإ من طرف مواطن أو هيئة رسمية ليس عيبا كما أن الاعتراض على الخطأ و استنكاره أو التصدي للتمادي فيه واجب

من كتاب النقيب احمد شوشان
ص
64

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
Haddam
Haddam 13 سنوات منذ
<strong>A Chaoui</strong> Est ce narrer ce qui lui est arrivé est une insulte aux algériens. Fuir la vérité est une part de lâcheté et c est cette lâcheté et ce NIF algérien qui ca&nbsp;usent les plus grands torts a l Algerie. Voilà plus de 50 ans que l Algerie est soumise au diktat de la mafia des caporaux qui ont servi des années les colons francais. Vous n avez as le courage de dire la vérité.....ayez au moins la dignite de la boucler. Ce sont des énergumènes comme vous qu il faut combattre car vous et les caporaux du DRS vous formez la même mafia qui ronge l Algerie. Fermez la à jamais pauvre idiot&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!
Chaoui
Chaoui 13 سنوات منذ
<strong>Aures</strong> Ne regle pas tes affaires personnelles sur le dos des algeriens
نقطة نظام
نقطة نظام 13 سنوات منذ
<strong>اختلف معك سيدي</strong> ان فهم طبيعة التركيبة او البنية السياسية في الجزائر لا يكون الا وفق اليات تحليلة لفهم طبيعة النشأة و المسار و الخلفيات فحتى امريكا الديمقراطية كانت لها في سياساتها الخارجية انحرافات كبيرة و كذلك الدول الغربية . الاكيد ان النخبة التي ظهرت مع الانفتاح السياسي الجزائري بعد احداث 88 لم تكن تعير للتفاعلات الدولية و الاستراتجيات العالمية اهمية و قراءة صحيحة و مازلنا نعاني على مستوى النخبة مدارك هذه الاستراتجية العالمية . المأساة الوطنية هي حالة التنافر الكلي للنخبة و لجوئها الى العنف لاقصاء الطرف الاخر تدور تسميات كثيرةdrs الجناح الرئاسي و مؤسسة رجال الاعمال حزب فرنسا ...الخ و الملاحظ و الاكيد ان النخبة منذ اندلاع الثورة و اختلاف ابناء الحركة الوطنية في انطلاقها و التصفيات التي تلت ذلك و الانقلابات ماهي الا نتاج لعدة عوامل لا نستطيع حصرها في جانب واحد اي ان مصيبة الجزائر في نخبتها في جميع كيناتها سوء الحاكمة او المعارضة لم تسطيع التخلص من الارهاصات السلبية للتفاعلات و التوزنات الدولة سوء ثنائية ام احادية القطبية ولا من الصراع الايدولوجي داخلها كلف هذا 50 سنة اخرى من البحث عن الحلول و فترة انتقالية تلو الاخرى و حالة من عدم الاستقرار النفسي و الاجتماعي تولد عنه ضبابية في صناعة القرار و تقديره و مدى تاثيره و السلام عليكم
نجيب عبد المومن
نجيب عبد المومن 13 سنوات منذ
<strong>نوضي نوضي ورقلة</strong> ورقلة يا ورقلة يا شرفاء ورفلة الفساد يخرب لـبـلاد النظام يقتل العباد يا الله بابا ورقلة هذي بلادك كافى الصبر الري آر إيس يعذبـني يا لله نوضي ورقلة ياك الحكومة فشلات لابد من التغيير الشفافية تقاضات فين حرية التعبير الجزائر تناديكي المستقبل قدامكي مال الحاكم حاقرـني يدخل فجاري بـسكيني الحال الحال يا أهل الحال لابد من نهاية زمان الهبال يــا الله يـا ولاد ورقلـة عتقو الجزاير يا ورقلة
عدو الجنرالات
عدو الجنرالات 13 سنوات منذ
<strong>مللنا من اسطوانة شوشان</strong> لقد مللنا من مسلسلك وكأنك أنت الوحيد في العالم من أعتقل هذه واحدة ثانيا: هناك أحداث كبيرة وكبيرة جدا حدثت بعد التسعينات تجعل حديثك عن تلك المرحلة لغوا