القاعدة تتمّ استعداداتها لحرب الجهاد في تونس

يبدو أن الوضع الأمني في تونس ينذر بـ"تفاعلات لا تخلو من الخطورة" في وقت تتحدث فيه قيادات عسكرية وأمنية وسياسية أن البلاد "تعيش حربا مع خلايا القاعدة" التي تخطط لنقل عملياتها من الشريط الحدودي الغربي مع الجزائر إلى داخل البلاد بما فيها تونس العاصمة، ما يعني أن "المواجهة ستتحول إلى حرب عصابات" في…

مايو 09, 2013 - 17:05
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.9ك
القاعدة تتمّ استعداداتها لحرب الجهاد في تونس

يبدو أن الوضع الأمني في تونس ينذر بـ"تفاعلات لا تخلو من الخطورة" في وقت تتحدث فيه قيادات عسكرية وأمنية وسياسية أن البلاد "تعيش حربا مع خلايا القاعدة" التي تخطط لنقل عملياتها من الشريط الحدودي الغربي مع الجزائر إلى داخل البلاد بما فيها تونس العاصمة، ما يعني أن "المواجهة ستتحول إلى حرب عصابات" في إطار مخطط تقف وراءه جهات داخلية وخارجية.

فقد شدد قائد عسكري سابق رفيع المستوى على أن تونس قادمة على "حرب عصابات" في الجبال وفي المدن سيقودها تنظيم القاعدة بعد أن نجح في "التمركز" في عديد المناطق الجبلية الوعرة وفي الجهات والأحياء الشعبية، مؤكدا أن حركة النهضة الإسلامية "تتحمل مسؤولية انتشار ظاهرة الإرهاب".

وأكد محمد صالح الحدري وهو عقيد أركان حرب متقاعد أن خلايا تنظيم القاعدة التي تلاحقها وحدات مختصة من الأمن والجيش منذ أسبوع في مرتفعات سلسلة جبال الشعانبي الحدودية مع الجزائر نجحت في تحصين نفسها و"توغلت في الغابات والجبال للاستعداد وإعداد العدّة لخوض حرب جهاد في شكل ما يعرف بحرب العصابات".

ولاحظ الحدري الذي يرأس "حزب العدل والتنمية" أن "الخلايا المتحصنة في المناطق الوعرة تنتمي لـ"كتيبة عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي يتخذ من الجزائر مركزا لنشاطه، مضيفا أن الكتيبة "لها مخطط إرهابي" يستهدف تونس "وتقف وراءه أطراف في الداخل وفي الخارج".

لكنه لم يقدم إيضاحات لا حول طبيعة المخطط الإرهابي للقاعدة في تونس، ولا عن الجهات الداخلية والخارجية التي تقف وراء خلايا هذا التنظيم.

غير أنه حمل حركة النهضة الإسلامية الحاكمة مسؤولية استفحال ظاهرة الإرهاب في البلاد قائلا "إن النهضة تتحمل مسؤولية استهداف بلادنا من طرف المجموعات الإرهابية لأنها لم تتعامل مع ملف الإرهاب بالشكل المطلوب منذ البداية".

وكثيرا ما تناقضت تصريحات قيادات النهضة حول خطر القاعدة.

وقال علي لعريض عندما كان على رأس وزارة الداخلية إنه "لا وجود للقاعدة في تونس"، غير أن أحداث جبل الشعانبي دفعت به، وهو رئيس حكومة الآن، إلى الاعتراف بأن "المجموعات الجهادية المسلحة التي تلاحقها قوات الأمن والجيش على علاقة بتنظيم القاعدة".

وتلتقي مواقف الحدري بخصوص مسؤولية النهضة حول "ملف الإرهاب" مع مواقف الفاعلين السياسيين والمدنيين والاجتماعيين الذين ما انفكوا يوجهون انتقادات لاذعة للحركة الإسلامية الحاكمة بأنها "غضت الطرف" عن انتشار السلفية الجهادية التي تعد أرضية القاعدة لاستقطاب الأنصار، وبأنها "تسامحت" مع انتهاكات المجموعات السلفية للحريات الفردية والعامة في بلد يحاول تأمين عملية الانتقال الديمقراطي.

وتعد تصريحات العقيد الحدري الأهم والأخطر من نوعها لكونها تعكس "تحليل مسؤول عسكري رفيع وخبير في العلوم الحربية تتوفر لديه معلومات دقيقة وسرية عن سيناريوهات تنظيم القاعدة داخل التراب التونسي".

لكن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قلل الخميس من خطر القاعدة على تونس، مشيرا إلى أن "الإرهاب لا مستقبل له في تونس وهي ظاهرة ستزول لأنه لا مبرر للإرهاب في دولة مسلمة".

ولا يقنع "تقليل" الغنوشي العارفين بالعقيدة الجهادية للقاعدة التي خططت لاستهداف تونس منذ أن نفذت أول عملية لها عام 2002 خلال هجوم انتحاري على كنيس الأقلية اليهودية بجزيرة حربة، بمباركة من أيمن الظواهري.

ويبدو أن تصريحات المسؤولين العسكريين والأمنيين هي التي تقف وراء اعترافات قيادات النهضة التي حاولت التكتم خشية "تحميلها المسؤولية".

فقد سبق تلك الاعترافات، تصريح كل من الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العميد مختار بن نصر ووزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) بأن "وحدات الأمن والجيش تخوض حربا ضد القاعدة في جبال الشعانبي".

وكشف بن جدو أن "كتيبة عقبة بن نافع" المتمركزة في جبال الشعانبي تفرعت عنها مجموعات أخرى "قصدت جبال محافظتي الكاف وجندوبة (شمال غرب) أين تحاول التمركز وإعداد الخطط اللوجستية والعملية للمواجهة"، في مناطق أخرى غير مرتفعات الشعانبي.

ويساور الأجهزة الأمنية قلقا بلغ إلى حد الاحتجاج على نقص المعدات والتجهيزات المتطورة الكفيلة بمواجهة مجموعات جهادية مسلحة ومدربة، تتكون من مقاتلين شرسين تدربوا في مالي وليبيا والجزائر وأشرف على تدريبهم مقاتلون أكثر شراسة تمرسوا على تقنيات القتال وفنونه في أفغانستان وفي العراق وفي الشيشان وفي العراق.

ولم يستبعد بن جدو "دخول إرهاب القاعدة" إلى مناطق أخرى من تونس، ما يعني أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين باتوا مقتنعين بأن "تونس قادمة على حرب جهاد مع القاعدة التي تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال شخصيات أمنية وسياسية وهجمات قد تستهدف العاصمة تونس".

فقد اعتبر زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي أن "الأحداث الدامية التي تشهدها منطقة الشعانبي ليست سوى الجزء الجلي من حقيقة ما يحدث لأن ما خفي في الأحياء الشعبية للمدن الرئيسية هو أعظم وأخطر بكثير".

ويشير الشابي بذلك إلى اختراق السلفية الجهادية للأحياء الشعبية التي أقامت بها مخابئ للأسلحة وبسطت سطوتها على المساجد وحاولت تحويل بعضها إلى ما يشبه "الإمارة الإسلامية"، حتى أنها كونت ميليشيات باتت تعرف بـ"الشرطة السلفية" كان آخر عملياتها اغتيال ضابط أمن بحي جبل الجلود الشعبي جنوب العاصمة.

واتهم الشابي الحكومة بأنها "تخفي الكثير من المعلومات حول ملابسات الخطر الإرهابي الداهم الذي يهدد أمن تونس واستقرارها"، داعيا إلى "وضع استراتجية وطنية واضحة المعالم لمكافحة الإرهاب، يساهم في رسمها ممثلون عن الحكومة وقادة الجيش والأمن وقادة الأحزاب".

وتخيم على تونس أجواء من "الترقب" لا تخلو من الخوف من تفاعلات أحداث جبال الشعانبي التي قد تقود إلى هجمات جديدة، في وقت تتحدث فيه السلطات عن اكتشاف مخابئ لأسلحة متطورة خاصة في الجهات الحدودية الشرقية مع ليبيا والغربية مع الجزائر وكذلك في عدد من الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
علي علي
علي علي 13 سنوات منذ
<strong>القاعدة تتمّ استعداداتها لحرب الجهاد في تونس</strong> لماذا كنتم تسمعون إلي فرنسا و أذنابها و لم تريدوا تمعوا لنصائحهم و الحوار معهم و كانوا يصرخون من سجنهم و تعذيبهم و قتلهم بغير ذنب والآن يرمونهم بالقاعدة و إرهابيين كل حكام الطغاة.