سكان البويقلة بالجلفة جزائريون بدون عزة ولا كرامة وبلا هوية ويشربون مع البهائم

سكان البويقلة بالجلفة لا يريدون ”كرامة” كهذه جزائريون دون هوية ويشربون مع البهائم دخلنا منطقة البويقلة، 042 كلم جنوبي عاصمة الولاية الجلفة، قبل أن يسود الظلام، ولم يمر وقت طويل حتى انتشر خبر تواجدنا هناك، لأن القرية صغيرة وألِف سكانها وجوه بعضهم البعض، فهم يلتقون في اليوم الواحد أكثـر من مئة…

مايو 11, 2013 - 12:35
تم التحديث: 13 سنوات منذ
19 3.2ك
سكان البويقلة بالجلفة جزائريون بدون عزة ولا كرامة وبلا هوية ويشربون مع البهائم

سكان البويقلة بالجلفة لا يريدون ”كرامة” كهذه
جزائريون دون هوية ويشربون مع البهائم

دخلنا منطقة البويقلة، 042 كلم جنوبي عاصمة الولاية الجلفة، قبل أن يسود الظلام، ولم يمر وقت طويل حتى انتشر خبر تواجدنا هناك، لأن القرية صغيرة وألِف سكانها وجوه بعضهم البعض، فهم يلتقون في اليوم الواحد أكثـر من مئة مرة، بسبب الفراغ القاتل..
بمجرد أن عرف السكان بأن ”الخبر” نزلت إليهم حتى تجمّعوا وهرعوا إلينا، وأشعرونا بأننا تأخرنا طويلا في المجيء إليهم، ومنهم من اغرورقت عيناه بالدموع، وكأنه يريد أن يقول ”أنقذونا من حياة البؤس والإهانة”.


العقارب تفتك بالسكان ونساء حوامل يفارقن الحياة لأسباب تافهة

أكد عدد من سكان منطقة البويقلة أن غالبية الأسر فقدت أحد أفرادها بسبب لسعات العقارب، بعد أن تفشل عملية إنقاذهم، إما بسبب عدم توفر سيارة إسعاف أو لغياب الأطباء عن قاعة العلاج. وقالوا إنه ”كلما حل فصل الصيف يتملكنا الخوف، لأننا فشلنا، ونفشل، في مقاومة العقارب بسبب طبيعة الأرض الحجرية، التي تعتبر المكان المفضل لها، كون كل الشوارع غير مهيأة.. لا أرصفة ولا تزفيت، زيادة على غياب الكهرباء في أغلب المساكن، وضعفها في مساكن أخرى”. ورد علينا مواطن أصر أن يدخلنا بيته لنرى مستوى إضاءة المصباح، الذي كان خافتا جدا بسبب طول كابل المد، الذي تجاوز الـ400 متر، حيث قال إنه فقد ابنه، مؤخرا، بسبب لسعة عقرب: ”ماذا نفعل؟ فنحن محرومون من الكهرباء منذ سنوات، وهذا ما يجعلنا عاجزين عن أخذ الحيطة والحذر من الحشرات القاتلة، التي حولت حياتنا إلى جحيم”. وأكد عدد ممن التقتهم ”الخبر” أن أكثـر من 14 حالة وفاة سجلت بسبب لسعات العقارب، يضاف إلى هذا انعدام قنوات الصرف الصحي، فالسكان يعتمدون على الطريقة البدائية، بحفر ”حفرة كبيرة” داخل المسكن وتكون مستقرا لفضلاتهم، وهذا ما يعرضهم إلى أمراض كثيرة، كالتيفوئيد والكوليرا وأمراض أخرى مستعصية. وأضاف محدثنا: ”فقدنا كثيرا من نسائنا الحوامل بسبب بعد المسافة عن أقرب مستشفى، الكائن ببلدية مسعد، مقر الدائرة 130 كلم، أو مستشفى الفرارة بولاية غرداية 90 كلم، بالإضافة إلى صمت المسؤولين عن الصحة بالولاية بعدم تعيين قابلة بقاعة العلاج، القاعة التي تبقى، في كثير من الأحيان، دون ممرض وطبيب”. وأكدوا أن قاعة العلاج تفتقر لأبسط التجهيزات، وتكاد تكون هيكلا من دون روح.


سكان يشربون مع البهائم ومئات الأسر دون هوية

من جهة أخرى، طلب منا عدد من السكان أن نزور الحوض المائي الذي يتزود منه السكان، وخاصة سكان الأرياف والمناطق النائية، لنكتشف كارثة إنسانية أخرى، حيث إن أكثـر من 500 عائلة تتزود من الحوض، رغم وجود لافتة كبيرة تحذر من شرب الماء، كونه غير صالح تماما وموجه فقط للبهائم. لنسأل أحد السكان، الذي كان يقوم بملء صهريج شاحنته: ”الماء غير صالح للشرب، وقد يتسبب في أمراض؟”، ليرد متحسرا ”ماذا نفعل؟ إذا لم نشرب فإننا سنموت وأطفالنا، وليس أمامنا إلا هذا المصدر”. وأضاف محدثنا: ”لقد ناشدنا السلطات المحلية لسنوات طويلة من أجل حل هذا المشكل، إلا أننا يئسنا في إقناع المسؤولين بأننا أمام موت حقيقي يتربص بنا في كل لحظة، بسبب الأمراض المتنقلة عن طريق المياه”. بالمقابل، كشف لنا محدثونا أن هناك ما يفوق 3 آلاف نسمة لا تملك أي وثيقة هوية وغير مسجلين بمصالح البلدية، ولم ينعم أبناؤهم بالدراسة كباقي أقرانهم، ومازالت هذه القضية مطروحة على مستوى أجهزة العدالة للبت فيها، وإيجاد حلول تمكّن المئات من الأطفال من التمدرس.


عشرات الملايير لم تخلّف إلا الفقر والحفرة والإهانة

كشفت الأرقام الرسمية، التي تحصلت عليها ”الخبر”، أن ميزانية بلدية قطارة تصل إلى 16 مليار سنتيم في السنة، ما بين ميزانية أولية وإضافية، أي أن البلدية قد استفادت من مبلغ إجمالي قدره 240 مليار سنتيم، وهذه المبالغ توزع على تجمعين سكانيين، قطارة مقر البلدية، والبويقلة ذات الـ4000 نسمة والتي يعادل تعداد سكانها سكان مقر البلدية، إلا أنها، ومنذ إنشائها سنة 1996، لم يتغير فيها أي شيء، رغم أن طموح السكان لم يتعد توفير الماء النقي والكهرباء والتهيئة الحضرية كباقي بلديات الولاية، فكل الشوارع التي سرنا بها والأحياء تفتقر لكل مشاريع التهيئة، ورغم ذلك يصر السكان على البقاء فيها، متحدين كل الصعاب.


وتساءل الكثير من السكان عن الصمت الذي تبديه السلطات، وعلى جميع مستوياتها، إزاء ما يحدث لهم من تهميش وحفرة وإهمال، مؤكدين أن شعار العزة والكرامة لا وجود له هنا. مضيفين أن شباب المنطقة، الذين يمثلون نسبة 70 بالمائة من السكان، محرومون من كل شيء، ومطالبهم أقل بكثير مما يطلبه أقرانهم في بلديات أخرى، كالملاعب المعشوشبة وقاعات متعددة الرياضات والشغل، بل كل ما يحلمون به حياة كريمة تشعرهم بأنهم موجودون، وبأنهم ينتمون للجزائر، التي وعدهم، ذات مرة، رئيس الجمهورية بأن يعيشوا فيها ”مرفوعي الرأس”.

الشباب قنبلة موقوتة مرشحة للانفجار

وفي آخر زيارتنا لقرية البويقلة، استوقفنا عدد من الشباب الذين طالبونا بإيصال صوتهم للمسؤولين، وكافة السلطات التي يمكنها أن تأخذ القرار بالنزول إليهم ومناقشة مشاكلهم. وأكد أحد الشباب، في رده على سؤالنا عن كيف يمضون يومهم في هذه القرية: ”إننا كشباب مؤمنون بأن لا وطن لنا غير الجزائر، وأنه مازال لدينا أمل في أن يلتفت إلينا المسؤولون”، مضيفا ”نحن نريد أن نشعر بوجودنا.. نريد أن نتحصل على مناصب عمل، ونستفيد على غرار البلديات والقرى الأخرى التي استفادت من بعض الهياكل والمؤسسات والمشاريع ونشعر بأهميتنا كبشر”، ليقاطعه شاب آخر، وبلهجة شديدة: ”ألسنا جزائريين، ولنا الحق في العمل، وفي السكن، وفي الحياة الكريمة؟ نريد من المسؤولين أن يتحركوا قبل فوات الأوان، لأننا يئسنا من الانتظار، ومن التهميش، ومن الحفرة التي نخشى أن تدفعنا إلى ما لا يحمد عقباه”. وقال شاب آخر: ”إننا نرفض أن نعيش سنوات أخرى من الحفرة والتهميش وتكميم الأفواه، التي فرضها علينا مسؤولون سابقون نهبوا كل ما كان يخصص لنا من برامج ومشاريع”.. لنخرج من قرية البويقلة تحت جناح الظلام ونترك خلفنا مأساة حقيقية.

 

 طصحف" مقالات مختارة الخبر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (19)

User
صدام من العراق
صدام من العراق 13 سنوات منذ
<strong>االكويت لمقاطعة العراقية</strong> كل ما قلته في حق المغرب كذب وهراء وإذا كنت حقا قد صادفت بعض مظاهر الفقر فلا يمكنك الحكم على الكل من خلال الجزء كما أن الفقر لا يخص المغرب وحده بل نجده في أميركا وأوربا بل في المقاطعة العراقية الكويت إن كنت من أهله الذين يعيشون على ما تجود به الطبيعة مثل الإنسان البدائي ومثى نفذ النفط سيعودون لرعي الإبل .
نابليون  من دولة الكويت
نابليون من دولة الكويت 13 سنوات منذ
<strong>الى كل المعلقين الاحرار</strong> والله انني تعجبت لما زرت هذا الموقع و لكني سوف اضيف تعليقي على كل حال انني اتعجب من المغاربة وكانهم يعيشون في امريكا و نسوا انهم يعيشون في افقر دولة عربية بعد الصومال و جزر الراس الاخضر لقد زرت المغرب في اواخر 2012 في بعض المناطق الحضرية و الشبه حضرية و للاسف لم اراى و اسمع في حياتي عن الفقر المدقع بذالك الشئ الرهيب لا حول و لا قوة الا بالله اناس لا يجدون ما ياكلون و لا يجدون ما يشربون لا يوجد مضاهر للحياة اساساوكانهم في العصور الوسطى الغابرة وللاسف مماليكهم و حكامهم ينعمون بكل رغد العيش الكريم اتقوا الله في شعب المغرب لعنكم الله واعد لكم جهنم و باس المصير و لتسقط هذه المملكة الجائرة ونرجوا ان يدعوها لمن يخاف الله في هذه الامة وشكرا اخوكم طلال من دولة الكويت
abd
abd 13 سنوات منذ
<strong>la démocratie</strong> quelle honte on sert LE POLISARIO à coup de milliards et on appauvri le peuple ,vous dites que vous etes un pays pétrolier exportateur de gaz ,ça sent la misere plus que l\'odeur du gaz.
مهدي
مهدي 13 سنوات منذ
<strong>جزائر الشعارات</strong> بوتفليقة يعالج في باريس والشعب لا يجد حقنة حقاً ان بوتفليقة مثال يجب أن يقتدي به
محمد
محمد 13 سنوات منذ
<strong>الفرق ما بين نظامي الجزائر و المغرب</strong> نظام المغرب الديمقراطي البرلماني الدستوري الملكي , يحارب مثل هذه المآسي التي نراها في الصورة أعلاه النظام الجزائري الحركي الفاشي الشيوعي الديكتاتوري , يستعمل أموال الجزائر لتأجير المخربين من أجل تخريب ما بيناه و يبنيه النظام المغربي و حتى ما بناه و يبنه الشعبين الجزائري و المغربي لماذا سنقبل على تقسيم المغرب و نحن نعلم مسبقا أن من يؤيد الإنفصاليين لن يتجاوزو أبدا ما صنعه صانحعم النظام الجزائري الفاشي . سنحارب الفشل اليوم , أحسن من أن ننتظر إلى أن يخرب البول ليزاريو و حكومة و جيش و مخابرات الجزائر الطغات سنحارب الجيش الجزائري بكل الطرف من أجل هزمه قبل أن يخرب وطننا المغرب الموت لكل من يطيع أوامر التخريب ضد المغرب التي يأمر بها النظام الجزائري الحاسد و الحاقد و الفاشل سنعلن الحرب الأول إذا إسترزم الأمر الشعب المغربي يد واحد من أجل حماية كل الإستثمارات المغربية يحيى المغرب شعبا و نظاما تموت حكومة الجزائر و كل نظامها سنؤيد الإختيار الإستقلالي الشجاع