الصحراء الغربية : حرب العصابات تحت غطاء حقوق الإنسان
أولا : مهزلة القرن : من المُضحِك أن نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية وكذا إعلام البوليزاريو أن المظاهرات في مدن الصحراء الغربية التي أعقبت قرار مجلس الأمن 2099 كانت مظاهرات سلمية والعالم كله شاهد صور الشبان والأطفال في كل المواقع العالمية وهم يحملون السيوف ويُلْقون الحِجارة…
أولا : مهزلة القرن :
من المُضحِك أن نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية وكذا إعلام البوليزاريو أن المظاهرات في مدن الصحراء الغربية التي أعقبت قرار مجلس الأمن 2099 كانت مظاهرات سلمية والعالم كله شاهد صور الشبان والأطفال في كل المواقع العالمية وهم يحملون السيوف ويُلْقون الحِجارة والمولوتوف ويحرقون ويُخرِّبون كل ما كان في طريقهم !!!!
يستدعي هذا المنظر السّريالي استحضار مواقف المنظمات الحقوقية التي تدافع عن البوليزاريو وعلى رأسها صديقة الانفصالية أميناتو حيدر المدعوة كيري كينيدي صاحبة المؤسسة الحقوقية الأمريكية " روبرت كينيدي" التي تحمي عناصر البوليزاريو الذين – من المفروض – أنهم يؤمنون بعقيدة الثورة المسلحة الدموية العنيفة وبأسلوب حرب العصابات الكلاسيكي .... والمعروف عن البوليزاريو أنه إرث من تراث الحرب الباردة التي كانت دائرة بين المعسكر الغربي بقيادة أمريكا والاتحاد السوفياتي بقيادة روسيا ... والبوليزاريو يؤطر عناصره تأطيرا ثوريا كلاسيكيا حسب مفهوم الثورة الذي كان سائدا في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين والذي يجد مرجعياته عند الجنرال جياب في حرب الفيتنام وتشي غيفارا وفديل كاسترو في حرب كوبا وبوليفيا وهؤلاء من ألد أعداء أمريكا ، كانوا ولايزالون وسيبقون ... فما سِرُّ العَطْفِ الأعمى الزائد على البوليزاريو من حركة حقوقية أمريكية ؟
للجواب عن هذا السؤال هناك فرضيات نذكر منها :
- إما أن مؤسسة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان لا علاقة لها بحقوق الإنسان و لاهم يحزنون ، وأهدافها غير المعلنة يجب أن نبحث عنها خارج مفاهيم حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا
- وإما أن هذه المؤسسة كانت ضحية نصب واحتيال فظيع سقطت على إثره في فخ مغالطات حكام الجزائر وبيادق البوليزاريو .
- وإما أنها تقدم لحكام الجزائر والبوليزاريو خدمات مدفوعة الأجر بملايين الدولارات من أموال الشعب الجزائري المغبون في حقوقه .
فمن أبجديات ثقافة حقوق الإنسان أن الإنسان واحد لا فرق بين مدني أوشرطي أوعسكري ، فكلهم بشر ولكل فئة منهم حقوق وعليهم واجبات ، ومقاربة حقوق الإنسان في المنظور الحداثي للسلطة تحتاج لتكوين عميق وطويل الأمد حتى يَتَشَبَّعَ الفردُ بهذه الثقافة الجديدة وينحرف بــ 180 درجة ويتحول من ثقافة العنف الثوري إلى ثقافة الحوار الإيجابي الذي يفرض درجة عالية من الرَّصانة والثَّبات والموسوعية الفكرية الاستراتيجية إنسانيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، فهل يمكن لجبهة البوليزاريو التي صُنِعْتْ وِفْقَ مُقاربة ثورية دموية مُنْغَلقة تعتمد عقيدة العنف الثوري وحرب العصابات آمنت بها طيلة 38 سنة كحل لتحقيق هدف الاستقلال أقول هل يمكن لهذه الجبهة تلك هي عقيدتُها أن تُصبح بين عشية وضُحَاهَا حركة وديعة متفهمة لموقعها في خارطة الصراع السياسي بين حكام الجزائر والمغرب ، وتعمل على تغيير أسلوب تحقيق مطالبها ؟
فمباشرة بعد صدور القرار 2099 في نهاية شهر أبريل وقعت أحداث في مناطق مختلفة من الصحراء الغربية كشفت عن مدى تخبط البوليزاريو بين المفهومين المتناقضين لتحقيق المطالب ، مفهوم يعتمد السلم والمسالمة واحترام الإنسان وحقه في الحياة والحوار البناء الذي يعتمد الدفع بالنزاع نحو حلول لا غالب فيها ولا مغلوب ، وبين الأنشطة التخريبية التدميرية العنيفة وقتل الناس عمدا و عن سبق إصرار وترصد وبتخطيط ثوري وجاهزية مدروسة وفق ثقافة حرب العصابات التي تَـمَرَّس عليها البوليزاريو منذ تأسيسه في معسكرات صحاري ليبيا أيام القذافي ومخيمات تندوف بالجزائر دون أن ننسى تعميق هذا التخصص في كوبا وفينزويلا وجنوب إفريقيا لتخريج الكوادر العليا في حرب العصابات ...
ثانيا : مؤسسة روبيرت كنيدي مظلة لحرب العصابات :
* أطفال غزة إرهابيون وأطفال البوليزاريو ضحايا القمع :
لقد حاول البوليزاريو أن يحتمي بحقوق الإنسان لتحقيق مآربه لكن الطَّبْعَ غَلبَ التَّطَبُّع فانقلب السحر على الساحر ، فعوض أن ينضبط انفصاليو الداخل في مناطق الصحراء الغربية للسلم والمسالمة في تظاهراتهم انحرفوا إلى العنف والتعنيف ضد قوات الأمن المغربية المسالمة التي لا تحرك ساكنا في حين هاج عناصر البوليزاريو وماجوا ورموا الناس بالطوب والحجارة واعتدوا على رجال الأمن بالسيوف والخناجر والكوكتيل مولوتوف ، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لحركة ثورية مؤطرة تأطيرا خاصا بحرب العصابات حيث لا يمكن أن تسلك إلا هذا السلوك المنافي لسلوك حقوق الإنسان ، وما يؤكد ذلك أن جبهة البوليزاريو لم تُنْكِرْ أو تُكَذِّبْ الصور التي انتشرت عبر الانترنت لأطفال من فوق السطوح يرمون الناس بالحجارة لأن الأمر مفضوح بل ومُخَطَّطٌ له ، لكن الغريب هو سكوت مؤسسة روبرت كينيدي عن ذلك ، فأطفال الحجارة في فلسطين لا تتعاطف معهم المنظمات الحقوقية الأمريكية لأنهم في نظرها إرهابيون أما أطفال وشباب البوليزاريو الذين يرمون الناس بالحجارة والمولوتوف ويحملون السيوف في الشوارع فلا تراهم جمعية كيري كنيدي ، وفي الوقت الذي تعتبر هذه المنظمات الأمريكية نضال الشعب الفلسطيني إرهابا فهي تكافئ الكبار والصغار من البوليزاريو في الصحراء الغربية على هَـمَجِيَتِهِم ..
* مؤسسة حقوقية عمياء عن أساليب الانفصاليين ولا تحمي حتى الأطفال :
صرح وزير الداخلية المغربي أن عددا لا يتعدى 200 شخصا موزعين على حوالي 20 نقطة في مدينة العيون يحتمون بدروع بشرية من الأطفال يرجمون المارة ورجال الأمن بالحجارة ويعترضون الناس ويحرقون السيارات ويخربون كل شئ في طريقهم ، وتساءل عن دلالة 200 عنصر من البوليزاريو من أصل 240 ألف من ساكنة العيون ؟ ويمكن أن نستنتج من هذا التصريح أن البوليزاريو اعتمد منهج حرب العصابات في الانتشار في المدينة بأعداد قليلة لكن في أماكن متعددة لتشتيت انتباه قوات الأمن وتفتيت إمكانياتها ، كما أنهم كانوا يحتمون بأطفال ومراهقين يدفعون بهم في مواجهة رجال الأمن ، ومعلوم أن حرب العصابات أو حرب الأغوار كما تسمى تعتمد على مواجهة قوات كبيرة بأعداد قليلة ولكن في أماكن متعددة وفترات متقطعة ، لكننا نعلم جيدا أن تشي غيفارا كان يرفض تجنيد الأطفال في حروبه أما البوليزاريو فتجعل من الأطفال دروعا بشرية لتنفيذ مخططاتها التخريبية ...السؤال : لماذا تسكت مؤسسة كيري كينيدي الحقوقية الأمريكية عن الدفع بالأطفال في شوارع مدن الصحراء الغربية في مواجهة الأخطار المتنوعة ؟
* مؤسسات حقوقية تدافع عن القتلة في اكديم ازيك :
إن إرهاصات التناقض بين المقاربة الحقوقية والمقاربة الثورية العنيفة لدى البوليزاريو ومن يحميها من مؤسسات حقوقية مشكوك في مصداقيتها ، إرهاصات هذا التناقض ظهرت في أحداث اكديم ازيك التي ذهب ضحيتها رجال أمن عزل من السلاح بل حتى من الهراوات تصدت لهم عناصر الانفصاليين الثوريين من البوليزاريو ملثمين فقتلوا 11 رجلا وتبولوا على جثثهم كالكلاب ، مخلوق حي يتبول على إنسان ميت ، إنه مفهوم حقوق الإنسان لدى البوليزاريو ... فمتى تم إعادة تأطير العناصر الانفصالية داخل الصحراء الغربية تأطيرا حقوقياَ ؟ لم ولن يتم ذلك لأن قادة البوليزاريو يعيشون في عالم انهار منذ 1988 ويُعْتَبَرون آخر المخلوقات برؤوس سوفياتية بائدة !!!!
* كيري كنيدي تصاب بالعمى بعد عشائها عند أميناتو حيضر:
تناقلت وكالات الأنباء وصول رئيسة مؤسسة كنيدي الحقوقية المدعوة كيري كينيدي إلى مدينة العيون وقبل الشروع في عملها الإنساني الملتبس بين سكان الصحراء والسلطات المغربية ، قبل ذلك تناولت عشاءها عند الانفصالية المدعوة أميناتو حيضر وقيل قضت كل لياليها في بيتها وليس في فندق " أوسكار " الذي أقام به بقية الوفد المرافق لها ، فهل أصاب كيري كينيدي العمى بعد تناولها عشاءها عند أميناتو حيضر وطَمَسَ اللهُ بصيرتَها فأصبحت الحركة الجبهوية الدموية التي لا تؤمن إلا بالقتل والذبح الذي تعلمته من عتاة السفاحين من جنيرالات العشرية السوداء الحاكمين في الجزائر ، هل أصبحت هذه الحركة حركة مسالمة وديعة في عيون مؤسسة روبرت كينيدي ورئيستها كيري كينيدي ؟
* أي حقوق للإنسان في غياب رائحة الديموقراطية عند البوليزاريو وحكام الجزائر؟
لا يعقل أن نطالب حركة تحمل عقيدة دموية وتتحكم في الناس بكافة الطرق الاستبدادية أن تحترم حقوق الإنسان لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فالتربية على حقوق الإنسان تقف في اتجاه معاكس تماما للتربية والتكوين والتدريب على أساليب التدمير والتخريب والغدر والتقتيل بلا رحمة .... فكيف ننتظر من صحراويين تلقوا تربية عدائية من كوادر عسكرية جزائرية تكره المغرب كره العمى وتتمنى له صباح مساء الويل والتبور وعظائم الأمور ، كيف ننتظر من الفئة المستهدفة في هذه التربية العدائية للمغرب أن تكون إنسانية رحيمة برجال الأمن المغاربة ؟؟؟؟
ومن أين ستتسرب مفاهيم حقوق الإنسان لصحراويين وُلِدُوا وعاشوا ولا يزالون ولا يعرفون سوى حاكمٍ واحدٍ وصوتٍ واحدٍ لأسياده حكام الجزائر ، وهو الواحد الأوحد المدعو محمد عبد العزيز المراكشي منذ 30 غشت 1976 عاصر ستة رؤساء للجزائر : بومدين والشادلي بن جديد ومحمد بوضياف وعلي كافي وليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة ؟ إن ثقافة حقوق الإنسان تجد مفاهيمها في ثنايا الحرية المسؤولة والديموقراطية الحقة والتعددية ، فلا يمكن أن ننتظر من حكام الجزائر أسياد البوليزاريو أو من قادة البوليزاريو احترام حقوق الإنسان والشعب الجزائري مخنوق يعيش تحت نير الطغاة من جنيرالات الحركي وكذلك اللاجئون في مخيمات تندوف المحاصرين بين مطرقة الجيش الجزائري وسندان ميليشيات البوليزاريو تحت حرارة الشمس صيفا وفي قر البرد شتاء مع الحرص الشديد على استدامة هذا العذاب الأليم إلى ما لا نهاية ، منتهى السادية والعنجهية والفاشستية ....
ثالثا : نكتة القرن : [ هل ستزود أمريكا البوليزاريو بالسلاح لمواجهة المغرب ؟؟ ]
في تصريح لجريدة الخبر الجزائرية صرح زعيم البوليزاريو محمد عبد العزيز المراكشي لوح بعودة البوليزاريو للحرب مع المغرب لإخراج الجيش الملكي من الصحراء الغربية فهل ستزود أمريكا البوليزاريو بالسلاح لمواجهة المغرب ؟؟
الجواب : ربما ستضغط جمعية كيري كينيدي الحقوقية الأمريكية التي تعتبر مؤسسة من مؤسسات الحزب الديموقراطي الأمريكي ، أقول ربما قد تضغط هذه المؤسسة على البانتاغون الأمريكي لتزويد البواليزاريو بالسلاح وقد تدفع في اتجاه تحريك الأسطول الأمريكي لمؤازرة يتامى تشي غيفارا وفيديل كاسترو تشافيز !!!!!!
سمير كرم "خاص" للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (31)