لاجئون ليبيون لم ينسوا للجزائر \'خيانتها للقائد\' معمر القذافي
أنصار القذافي في ولاية اليزي يتهمون الحكومة الجزائرية بالغدر بمعمر القذافي وبخيانتها للشعب الليبي بعد تحالفها مع الناتو والأميركيين
عامان منذ وصولهم إلى الجزائر، يجاهد آلاف من اللاجئين الليبيين من أنصار معمر القذافي للعيش على أرض دولة يعتبرونها دولة مسؤولة عن نكبتهم.
"لقد خانت الجزائر الشعب الليبي.. لقد تحالفت مع الناتو والأميركيين والصهاينة". الخطاب دائما هو نفسه على ألسنة هؤلاء اللاجئين.
حوالي 5 آلاف نسمة يستقرون اليوم في قلب الصحراء الجزائرية الكبرى وتحديدا في ولاية إليزي، وخاصة في مدن الدبداب وبرج عمر ادريس وفي عدد من المدن الأخرى من هذه الولاية التي تقع على الحدود مع ليبيا.
وبعد عامين من وصولهم إلى الجزائر، ما تزال أوضاعهم صعبة وغير مستقرة.
ويقول محمد وهو شاب من الطوارق الجزائريين ويدير مقهى انترنت في قلب مدينة اليزي "الليبيون الذين يقطنون في مدينتنا، سواء اكانوا من الطوارق أو من غيرهم، هم شديدو الحساسية من كل ما هو جزائري.. إنهم لا يزالون مقهورين بسبب الأحداث التي جدّت في بلادهم، رغم انها كانت تبدو البلد الأكثر استقرارا في المنطقة، إذ لم يكن في القارة الإفريقية كلها".
في غالبيتهم، هم من الطوارق الليبيين. من النادر جدا أن تجد من هو قادم من المدن الكبرى في شمال البلاد مثل طرابلس وسرت وبنغازي.
وفي وسط مدينة اليزي، وفي محول طرقات في وسطه تمثال لطارقي عملاق، تتوقف سيارة تشير لوحتها المعدنية إلى انها ليبية، غير بعيد عن احد المقاهي.
ويقول سائقها وهو شاب ثلاثيني يدعى علي "أصلي من سبها في جنوب ليبيا ازور الجزائر بصفة منتظمة، لكن منذ اغلاق الحدود أصبحت مضطرا للعبور عبر تونس.. عندي عائلة هنا في اليزي.. بعض أقاربي يقطنون من مدة طويلة هنا لكن وقد اندمجوا في المجتمع المحلي.. لكن البعض الآخر من الواضح أنهم لاجئون لا يملكون وثائق إقامة شرعية.. وهم يواجهون صعوبات جمة لتصحيح أوضاع اقامتهم هنا في المدينة.. اما الليبيون في الدبداب فهم على الاقل يعيشون داخل مخيم لاجئين لكن الى متى؟ أما الآخرون الموجودون في اليزي فهم يقطون عند بعض العائلات ويختفون في كثير من الأحيان خارج المدينة.. لكن كم يمكن لهذا الوضع ان يستمرّ.
وفي عين اميناس، التي كانت ملاذا لعدد قليل من اللاجئين الليبيين، يقول أحد الشبان لم يشأ ذكر اسمه "الجزائر والحكومة الجزائرية خانتانا.. في البداية كانوا يدعمون قائدنا.. بالنسبة إلينا الجزائر أو تل أبيب سيان الآن".
وفي المخرج من اليزي، تأوي عالة من خمسة انفار أصيلة مدينة سبها ثلاثة لاجئين ليبيين من سرت معقل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
ويقول هؤلاء انهم اختاروا الهروب الى الجزائر بدلا من تونس كما فعل الكثيرون لأن تونس تخفي مستقبلا غير مستقر على عكس الجزائر القوية والمتماسكة بنظامه القوي.
وخلافا لغيرها من المدن التي تضررت في الحرب الأهلية، لم تشهد سرت بعد أية مساعدات. كما أنَّه ليس هناك تيار كهربائي أو مياه جارية, ولا دعم لإعادة الإعمار حتى الآن.
ويقول العديد من الليبيين بشماتة أنَّ مدينة سرت استحقت المصير الذي نالته.
وما يزال آلاف الليبيين في الجزائر وتونس ممن لا يزالون يرفضون العودة إلى بلادهم خوفا من أن يقعوا ضحية أعمال انتقامية بتهمة الانتماء والنشاط والقتال في صفوف قوات القذافي والدفاع عن نظامه إلى آخر لحظة قبل سقوطه.
الاختبار الحقيقي الذي يواجه ليبيا الآن بعد زوال معمر القذافي هو ما إذا كان يمكن إيقاف غريزة الانتقام. فمدينة سرت، مسقط رأس القذافي وحيث لقي مصرعه، تراقب بقلق وتنتظر الإجابة.
وتشير الكاتبة إلى الصمت الذي يعتري مدينة سرت، آخر مدينة وقعت إثر الثورة التي قامت ضد القذافي. إذ تعرضت كافة المنازل تقريبا الواقعة في المقاطعة الثانية، التي يُعتقد أنها الحي حيث وُجد القذافي، للضرب الشديد أثناء القتال.
ب.شايب
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)