تونسيون للغنوشي: دع لك نظامك المزدوج، نحن يهمنا الأمن

أكد زعيم حركة النهضة الاسلامية التي تقود الحكومة في تونس الاربعاء ان الاحزاب الكبرى في البلاد، اتفقت على تبني نظام سياسي مزدوج يتقاسم فيه رئيسا الحكومة والجمهورية السلطات، مما قد يتيح اجتياز اهم عائق يعرقل الانتهاء من صياغة دستور جديد للبلاد. ويقول مراقبون إن التونسيين قد سئموا لا محالة من…

مايو 15, 2013 - 18:01
تم التحديث: 13 سنوات منذ
0 1.1ك
تونسيون للغنوشي: دع لك نظامك المزدوج، نحن يهمنا الأمن

أكد زعيم حركة النهضة الاسلامية التي تقود الحكومة في تونس الاربعاء ان الاحزاب الكبرى في البلاد، اتفقت على تبني نظام سياسي مزدوج يتقاسم فيه رئيسا الحكومة والجمهورية السلطات، مما قد يتيح اجتياز اهم عائق يعرقل الانتهاء من صياغة دستور جديد للبلاد.

ويقول مراقبون إن التونسيين قد سئموا لا محالة من الجدل الفضفاض الذي لا يغنيهم عن انتشار الفقر والبطالة بين الشباب بسبب تدهور وضع اقتصادي إلى حالة تنذر بخطر غير مسبوق مع تزايد الاحتمالات على تفجر صراع بين الدولة والإرهابيين.

ويرى هؤلاء أن النهضة التي لا تتنازل خطوة إلا لتتراجع خطوات، حريصة هذه الأيام على ابراز مناقبها في الاعتدال والتسامح وإيمانها بالتعدد وقبولها بالتنازل إذا لزم الأمر، بينما يعلم جميع التونسيين أن هذه التصريحات إنما هي للترويج الإعلامي وتخفيض ضغوطات متزايدة عليها تتهمها بالوقوف وراء تردي الاوضاع في تونس التي باتت يتهددها الإرهاب بشكل لم تشهده من قبل.

وطالبت المعارضة العلمانية باعتماد نظام رئاسي بينما اصرت النهضة على نظام برلماني وهو ما عطل صياغة دستور جديد لتونس.

وتسيطر النهضة على 40 في المئة من مقاعد المجلس التأسيسي بعد فوزها في اكتوبر/ تشرين الاول 2011 في اول انتخابات بعد الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في انتفاضة شعبية في مطلع نفس العام.

وقال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الاسلامية في مؤتمر صحفي "النقاشات بين الاحزاب السياسية في البلاد انتهت الى اعتماد نظام سياسي مزدوج بشكل تتوزع فيه السلط بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة."

وقال شاب تونسي يدعى محمد أمين "بصراحة لا يعنيني نوع النظام ولا يهمني الخوض في ذلك كثيرا.. نحن نعلم أن موازين القوى تتحدد على الارض.. يحددها الحراك الاجتماعي.. ما نريده من النهضة وأتباعها أن تكف عما تسميه سياسة التدافع الاجتماعي التي تقسم المجتمع بشكل لن ينفع معه مستقبلا نوع النظام السياسي إذا كانت العلاقات بين المواطنين تقوم على اساس ارهاب اغلبية لأقلية".

وأثارت الصلاحيات المحدودة لرئيس الجمهورية المنصف المرزوقي انتقادات واسعة في المعارضة العلمانية التي اتهمت النهضة بأنها تسعى لفرض نظام برلماني لا يتماشى مع التجربة الديمقراطية التونسية الناشئة.

وستكون السياسة الخارجية والدفاع من اختصاص رئيس الجمهورية بينما سيدير رئيس الوزراء الشؤون الأخرى.

وأشار الغنوشي إلى أن الدستور الجديد لتونس سينص على نظام سياسي مزدوج "ونحن قدمنا تنازلات لمصلحة البلاد للخروج من هذه المرحلة الانتقالية في جو ديمقراطي توافقي."

وقال الشاب أحمد العاطل عن العمل "الغنوشي بات يفتي ويكثر من التصريحات في كل الاتجاهات إلى درجة ان الواحد أصبح يحتار في امره وفي تصريحاته التي بلغت درجة التناقض في الآراء بشأن القضية الواحدة.. في العادة من يتكلم كثيرا يفعل قليلا.. ترى ما هي مزية الغنوشي في ما يسميه تنازلات؟ وهل كان قادرا مثلا على ألا يتنازل؟.. إنه أمر مثير للسخرية".

ووصف الغنوشي مشروع الدستور الجديد الذي سيصوت عليه المجلس التأسيسي الشهر المقبل بأنه "دستور يحقق أحلام كل التونسيين في دولة تجمع الاسلام والحداثة".

وأضاف ان الدستور يضمن بشكل واضح كل الحريات والحقوق بما فيها حريات الاعتقاد والتعبير.

ويخالف تصريح الغنوشي عن احتفال الدستور بالحريات والحقوق آراء أغلب المنظمات الحقوقية والاحزاب السياسية الليبرالية التي ترى فيه دستورا اعده "الأقوياء" بحجة الأغلبية في المجلس التأسيسي.

ويقول سياسيون تونسيون إن المجلس التأسيسي الذي تتذرع النهضة بالأغلبية فيه لا يمكن ان يكون كيانا سياسيا يمثل كل التونسيين بالنظر الى الظروف التي جرت فيها الانتخابات التي قاطعتها نسبة مرتفعة من التونسيين، وبالعودة إلى حالة السخط التي أصبحت تعتري عددا كبيرا حتى من المواطنين الذين صوتوا للنهضة ظنا منهم أنها "تخاف الله".

وتقول الطالبة سلمى التي تفتخر بانها حداثية وملتزمة بمقاومة المد الرجعي الذي يكتسح البلاد "أنا اشك اصلا في ان تونس ستصل إلى لحظة إجراء انتخابات.. لذلك لا أرى جدوى حقيقية في مناقشة تصريح الغنوشي.. هناك وضع امني متدهور وتهديدات جدية من 'ابوعياض'.. في مثل هذه الاجواء لا يستقيم الحديث عن الدستور أصلا.. عندما تسقط الدولة لن يكون هناك معنى لما يقوله الغنوشي".

وهدد القيادي المتشدد سيف الله بن حسين المكنى بـ"ابو عياض" زعيم تيار انصار الشريعة المقربة من تنظيم القاعدة، في احدث تصريح له تناقلته مواقع اليكترونية بإشعال حرب جهاد في تونس لن تكون أقل شأنا مما حصل في افغانستان والعراق والشيشان والبوسنة.

ويقول بعض التونسيين إنه وقبل الحديث عن توافق واتفاق بشأن الدستور وبشان ما يكفله من حقوق وحريات، لابد على الغنوشي وحركته أن يحسما موقفهما بشأن تنامي الإرهاب وانتشار الاسلحة في البلاد، وموقفهم من حل ما يسمى بـ'رابطات حماية الثورة'، ومن قانون إقصاء من يتهمونهما بالانتماء لحزب التجمع المنحل.

وقال باسم ويعمل سائق تاكسي "اجدني في وضع يشهد ارتفاعا مشطا في اسعار المحروقات وقطع الغيار وارتفاع الاداءات، مضطرا للعمل لأطول فترة ممكنة في اليوم، لكن الوضع الامني المتدهور يفرض علي العودة باكرا إلى المنزل.. عن أي حريات يتحدث الغنوشي.. النهضة فشلت في تأمين امن التونسيين.. الامن بالنسبة لي قبل الخبز.. في المرة القادمة سأنتخب من يوفر لي الامن وبالتأكيد لن تكون حركة النهضة".

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User