حزب الاستغلال من الطائفية والانتهازية والوصولية إلى الشعبوية والنزق والطيش السياسي
أولا : حزب الطمع والجشع : لم ينس قادةُ حزب الاستقلال المغربي الهزيمة النّكراء التي حصدها حزبُهم في انتخابات 25 نونبر 2011 وراء حزب ( حزب العدالة والتنمية ) ذي المرجعية الإسلامية ، لم ينسوا أنهم حصلوا على 60 مقعد فقط مقابل 107 حصدها العدالة والتنمية أي تقريبا ضعف ما حصلوا عليه ، لكنهم بالمقابل…
أولا : حزب الطمع والجشع :
لم ينس قادةُ حزب الاستقلال المغربي الهزيمة النّكراء التي حصدها حزبُهم في انتخابات 25 نونبر 2011 وراء حزب ( حزب العدالة والتنمية ) ذي المرجعية الإسلامية ، لم ينسوا أنهم حصلوا على 60 مقعد فقط مقابل 107 حصدها العدالة والتنمية أي تقريبا ضعف ما حصلوا عليه ، لكنهم بالمقابل نسوا أنهم قادوا حكومة 2007 بنتيجة 52 مقعد فقط ، مدعومين بحزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وبعض أحزاب اليمين المغربي ، ونسوا روائح الحزب الكريهة التي أزكمت أنوف المواطنين أيام حُكمهم فعاقبوهم في انتخابات 25 نونبر 2011 ... فدخلوا حكومة عبد الاله بنكيران على مضض صاغرين ، وبعد أن اختنق هذا الحزب بين قبضتي الغرور والشعبوية تصرف بكل نَزَقٍ وتهوُّر ليقلب الطاولة على الحكومة ومكوناتها وأعلن انسحابه منها يوم 11 ماي 2013 ... إن أفضل تفسير سمعته أو قرأته لسلوك هذا الحزب هو الذي أرجع سبب التلويح بالخروج من الحكومة لكون حزب الاستقلال – بعد صعود حميد شباط أمينا عاما له – أراد إعادة تقسيم غنيمة الوزارات بين الأحزاب ، خاصة أنه يعتبر حزبا آخر في الحكومة قد نال أكثر من حقه في عدد الوزارات ( حزب التقدم والاشتراكية ) بالنسبة لعدد المقاعد التي حصل عليها ... ومصيبة حزب الاستقلال اليوم أن كل الملاحظين في المغرب يؤكدون أن حزب العدالة والتنمية إذا ما تقرر إعادة الانتخابات اليوم ( 2013 ) سيكتسحها مرة أخرى وستكون وبالا على حزب الاستقلال !!! إنه الطمع والجشع ....
إن حزبا سياسيا يحسب الأمور بعدد الوزارات المسندة إليه لا يمكن أن يطمئن إليه المواطن المغربي خاصة وأن له تاريخا حافلا بالمصائب ...
ثانيا : صورة حزب الاستقلال في ذاكرة الشعب المغربي :
يحتفظ الشعب المغربي في ذاكرته بصور كثيرة لمصائب لن ينساها لحزب الاستقلال كانت وبالا على الشعب وعلى المغرب ، فمنذ استقلال المغرب واسم هذا الحزب مرتبط بفضائح لا تنسى منها :
1 الاستقلال هو الحزب الذي الذي يَمُنُّ باستمرار على الشعب المغربي بأنه حرر المغاربة من الاستعمار الفرنسي وكأن ليس في المغرب إلا أهل حزب الاستقلال ...
2 ذكرني نزق حزب الاستقلال وعدم رضاه باقتسام غنيمة الوزارات بعد انتخابات 2011 بنفس النزق السياسي الذي سلكه بعيد الاستقلال عام 1955 حينما أراد التحكم في اقتسام غنائم السلطة إذاك ، ولا تزال دار بريشة بتطوان شاهدة على الاعتقالات السرية لهذا الحزب الدموي ، و لايزال كثير من ضحايا هذا الحزب الشوفيني يحملون آثار التعذيب في أجسادهم .
- لا ينسى الشعب المغربي مجازر حزب الاستقلال ضد معارضيه مباشرة بعد استقلال المغرب وخاصة ضد مناضلي حزب الشورى والاستقلال وحزب الحركة الشعبية مثل مجزرة سوق الأربعاء ومجزرة مراكش ودار بريشة الأولى في تطوان والثانية في الدارالبيضاء .
- الاستيلاء على السلطة بالتهديد والعربدة والبلطجة بعيد استقلال المغرب حتى استطاع الحزب أن يضع على رأس العمالات ( المحافظات ) أنصاره الذين استغلوا السلطة فعاثوا فسادا وعربدوا ونهبوا البلاد والعباد في أسوإ مرحلة للشطط في استعمال السلطة في تاريخ المغرب .
- حزب الاستقلال حزب العنصرية والطائفية ، والمحسوبية والزبونية فكل الشعب المغربي يعرف أن هذا الحزب هو حزب لعائلات معروفة دون ذكر اسمها ، وهو حزب الانتهازية والوصولية ، حتى أصبح وصف " الاستقلالي " لصيقا بطبقة اجتماعية مغربية معينة من صفاتها : الغرور واحتقار كل من ليس من جنسهم ومحاصرتهم حتى لا يخترقوا فضاءاتهم التي احتكروها .
- فضيحة النجاة التي تورط فيها عباس الفاسي حينما كان وزيرا للتشغيل والتي ذهب ضحيتها 30 ألف شاب مغربي نصبوا عليهم وسرقوا أرزاقهم بأساليب شيطانية حينما وعدوهم بالعمل في الإمارات العربية المتحدة قبل أن ينكشف أمرهم ومع ذلك خرج منها زعيم حزب الاستقلال عباس الفاسي كالشعرة من العجين وهو الذي أحاط تلك العملية بدعاية كبيرة ولما وقع المحظور خرج من الباب الخلفي وترك الملف تتقاذفه رفوف المحاكم .
ثالثا : أخطبوط حزب الاستقلال في دواليب الدولة :
بعض دواليب الدولة المغربية محتلة من طرف عناصر حزب الاستقلال إلى اليوم يرثها أبناؤهم أباً عن جَدِّ حتى أصبحت مِلْكاً مُشاعاً للحزب ، نذكر منها مثلا دواليب وزارة التعليم التي أصبحت وكرا لحزب الاستقلال وشاع بين الناس أن أي مشكلة مستعصية لك في وزارة التعليم تجد حلها لدى " شخص من حزب الاستقلال " يكفي أن يرافقك إلى الوزارة لتجد حلا لمشكلتك بسرعة البرق مهما استعصت ، أما وزارة السياحة فيكفي أن تبني فندقا ولو في حالة سيئة ولك شخص في وزارة السياحة فإنه سيضع فندقك في مرتبة عالية ويصنفه من الدرجة الرفيعة ... كذلك الأمر في وزارة السكنى ووزارة الصحة ووزارة المالية وغيرها ...لأن سياسة الحزب هي كلما أمسكوا وزارة إلا وزرعوا في كل دواليبها جيشا من الانتهازيين الاستقلاليين وركزوهم وثبتوهم في الوزارة بالقانون ووفق المساطر القانونية حتى لا يتم عزلهم ...
رابعا : حزب الاستقلال هو الحزب الذي نشر سرطان الرشوة في المغرب :
إن عادة تبادل الهدايا التي تجد جذورها في ثقافة الاستقلاليين تكرست ونمت وأصبحت أسلوبا للمعاملات اليومية لدى الاستقلاليين ، فبمجرد أن يدخل غريب لمحيط ناس هذا الحزب حتى يطالبوه بهدية لفلان أو علان لأنه هو الذي له الفضل عليه ولولاه لما اشتغل ولما كان في الوظيفة الفلانية ، والمسمى فلان الاستقلالي هو الذي يحمل المغرب على أكتافه فإذا أردت أن تبقى في وظيفتك وتتقي شره فعليك بالهديا تلو الهدايا ... وهكذا تحولت ثقافة الهدايا إلى ثقافة الرشوة التي استشرت في المغرب على أكبر نطاق من أصغر غرض إلى الصفقات الكبرى التي تقدر بملايين الدراهم ، حزب الاستقلال هو ناشر ثقافة الرشوة في المغرب .
خامسا : حزب الاستقلال بين الطيش والصبيانية والنزق السياسي :
إن حادثة حضور زعيم حزب الاستقلال علال الفاسي للعرض العسكري الثاني بلباس عسكري برتبة جينرال أمام محمد الخامس أثار حفيظة الملك وولي العهد إذاك الأمير الحسن وطردوه من العرض العسكري ، ومنذ ذلك الوقت والقصر يتعامل بحذر مع الاستقلاليين المنفوخين أكثر من اللازم والذين يحاولون تجاوز قدرهم بتطاولهم على كل مكونات السلطة في المغرب بما في ذلك المؤسسة الملكية ، ويحتفظ التاريخ لحزب الاستقلال بمواقف متنطعة مثل ادعاء علال الفاسي أنه ليس في المغرب سوى قوتين قوة حزب الاستقلال وقوة الملك ، وحتى قوة الملك يهددها الحزب بمثل تلك الخرجات الصبيانية ، وللمؤسسة الملكية مواقف شهيرة لإذلال حزب الاستقلال وقادته نذكر منها عدم تعيين علال الفاسي في الحكومة الأولى وحينما تم تعيينه وزيرا للأوقاف والشؤون الدينية تم تجريده من صلاحياته ، وبعد علال الفاسي تم حرمان امحمد بوستة من الوزارة الأولى في حكومة التناوب بعد إخباره رسميا أنه اختير لذلك وظهر فيما بعد أنه تم تفضيل عبد الرحمان اليوسفي الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي عليه ، ويقال إن الحسن الثاني بعد خروج حزب الاستقلال من الحكومة عام 1984 استقطب الدكتور عز الدين العراقي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وويزر التعليم الاستقلالي في حكومة المعطي بوعبيد فعينه وزيرا أول نكاية في حزب الاستقلال بعد أن أدار هذا الأخير ظهره للحزب ، تلك هي مواقف المؤسسة الملكية من حزب معروف بشطحاته الاستفزازية وحركاته البهلوانية وغرور أهله وعنصريتهم وانتهازيتهم ، فكيف سيتعامل الملك محمد السادس مع آخر شطحات حزب الاستقلال حينما هدد بالخروج من حكومة برئاسة عبد الاله بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية ؟
سادسا : حزب الاستقلال بين الانفجار والتقزيم
يقول العارفون بتدبير الشؤون العامة : إذا فاجأك أحدهم بملف كالصاعقة النارية المحرقة غير منتظرة ليس لك سوى أن تضعه في رف وتغلق عليه وتتركه للزمن حتى يبرد ويبرد معه رأس صاحبه ، ولا شك أن رأس حميد شباط زعيم حزب الاستقلال قد ارتفعت درجة حرارته ( سخن ) ، ويبدو من الأيام التي تلت القنبلة التي فجرَّها شباط أن الأمور تمشي في اتجاه تبريد الحزب و زعيم الحزب وذلك بإصدار الملك أوامره لشباط باستئناف وزراء الحزب لمهامهم في انتظار عودته من فرنسا ، ولا شك أن الأيام ستفعل فعلها في تخفيض درجة حرارة القرار بالانسحاب من الحكومة بهدف تبخيس الحركة الطائشة لحزب الاستقلال ومعاقبته بشتى الطرق عن تلاعبه بمصالح المغرب العليا ، لكن من سيعاقبه عن فعلته هذه الشعب أم الملك ؟
لقد ظهرت حركة " بلا هوادة " داخل حزب الاستقلال يتزعمها المناهضون لحميد شباط وهي علامة واضحة على أن الحزب سيجتاز مرحلة صعبة بدأت بوادرها تظهر بعد النتائج الهزيلة التي حصدها مقارنة مع حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011 واستمرت في المخاض العسير للحزب أثناء تشكيل الحكومة حيث لم تتجاوز مناوراته كسب منصب رئاسة البرلمان ، وبعد تغيير رئاسة الحزب ورحيل آخر شخصية استقلالية محسوبة على الرعيل الأول للحزب ( عباس الفاسي ) وصعود حميد شباط وهو بالمناسبة زعيم نقابة الحزب ( الاتحاد العام للشغالين ) ظهرت أطماع هذا الأخير مبكرة في تغيير مسار أول حكومة تفرزها صناديق الاقتراع التي قزَّمَتْ حزب الاستقلال وأعطته حجمه الحقيقي في الساحة السياسية المغربية ، حركة "بلا هوادة " داخل الحزب بقيادة عبد الواحد الفاسي نجل علال الفاسي قد تعتبر أول علامة على تفجير الحزب من الداخل وقد تتبعها حركات وانسحابات ومواقف مضادة لتوجهات تيار حميد شباط ، هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يمكن للقصر أن يغفر هذه الحركة النزقة المتهورة والطائشة لحزب الاستقلال بقيادته الجديدة في ظروف اقتصادية وسياسية جهوية حرجة بل وخطيرة وهذا ما عبرت عنه المؤسسة الملكية " بالمصالح العليا للبلاد " فلا بد أن يؤدي حزب شباط ثمن هذه القفزة البهلوانية غير محسوبة العواقب ، وأول ما سيواجهه الحزب هو التهميش على مستوى القرارات الاستراتيجية للبلاد مما سيدفعه به إلى خفوت صوته ثم تقزيمه ، وكل محاولة متهورة من الحزب للخروج للشارع سيلقى مواجهة عنيفة من أنصار العدالة والتنمية بالإضافة لكل المتعاطفين مع الإسلاميين بما في ذلك الحركات غير المعترف بها في المغرب وما أكثرها ، وما لم يحسبه حزب الاستقلال أنه جر عليه سخط الملكيين أكثر من الملك الذين اعتبروا حركته موجهة ضد الملك الذي هو في غنى عن مشاكل زائدة ، ويتعلق الأمر بحزب صديق الملك " الأصالة والمعاصرة " فرغم أن هذا الأخير يعد من خصوم العدالة والتنمية إلا أنه لن يغفر لحزب الاستقلال ما جلبه على ملك البلاد من ( صداع الرأس ) كان بإمكان حزب " الأصالة والمعاصرة " أن يقوم بأكثر من ذلك اللغط السياسي لكنه يحترم قواعد اللعبة السياسية في المغرب التي تحكمها كثير من الأعراف الأخلاقية ومواثيق الشرف غير الموقعة أكثر ما تحكمها فصول الدساتير وبنود القوانين والمراسيم .
عود على بدء :
عاش حزب الاستقلال على مبادئ الطائفية والانتهازية والوصولية وانتهى به المطاف إلى الشعبوية والنزق والطيش والصبيانية السياسية ، فمن كانت تلك أخلاقه فلا تستغربن نهايته !!!!
سمير كرم " خاص " للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (29)