الجمهورية الجزائرية.. بين أمل ضائع وغد مدلهم

يعتبر المجتمع الجزائري مجتمعا تعدديا بالنظر إلى تكوينه، فهو المجتمع الذي أوجد قدرا كبيرا من التآلف بين مكوناته الثقافية المختلفة، والهوية الخاصة والجمعية، لكنه فشل في المقابل فشلا ذريعا في بناء الدولة الحديثة، على الرغم من امتلاك الجزائر لطاقات هائلة، سواء كانت بشرية أو طبيعية. إن النظام السياسي…

مايو 17, 2013 - 18:59
تم التحديث: 13 سنوات منذ
3 3.5ك
الجمهورية الجزائرية.. بين أمل ضائع وغد مدلهم

يعتبر المجتمع الجزائري مجتمعا تعدديا بالنظر إلى تكوينه، فهو المجتمع الذي أوجد قدرا كبيرا من التآلف بين مكوناته الثقافية المختلفة، والهوية الخاصة والجمعية، لكنه فشل في المقابل فشلا ذريعا في بناء الدولة الحديثة، على الرغم من امتلاك الجزائر لطاقات هائلة، سواء كانت بشرية أو طبيعية.


إن النظام السياسي السائد منذ استرجاع السيادة الوطنية العام اثنين وستين وتسعمئة وألف، تميز بالسلطوية المعادية للإنسان، ما أدى إلى نشوء صراعات وأزمات داخلية بسبب غياب الديمقراطية وإقرار التنوع بمختلف أبعاده.
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ساهمت هذه التسمية في إغراق الجزائر باسم الديمقراطية والشعبية التي هي في حقيقة الأمر دعوة إلى الشعبوية والدغمائية، الديمقراطية سلوك وتحول قبل أن تكون ذريعة للاستبداد. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستمر لعبة الدال بهذا الشكل بين حاجة الشعب وطلبه ورغبته؛ كما لا يمكن أن يتواصل غرق الجزائر تحت ذريعة الشرعية الثورية المستلبة للسلطة، التي هي بالأساس دعوة للعنف. إن تطوير البلد يجب أن يتجاوز الأنوية المفرطة والاتكالية المفلسة، إنه من غير المعقول أن يتواصل إنتاج القانون وفقا لرغبة الأب (الرئيسُ، الأبُ والمجاهد)، بل الواجب أن يكون القانون متواصلا ورغبة الشعب عبر علاقة دياليتيكية.


عن أي دولة يتحدث صناع القرار في الجزائر، وفضائح انتشار الفساد وغياب القانون يشوهان البيئة الاقتصادية والاجتماعية، ويسوقان صورة البلد المفلس المتردد بين أمل ضائع وغد مُدلهم. الدولة مُيعت بسبب استمرار الغموض وسياسة التدمير الذاتي لكل القيم المجتمعية وأسباب النهضة؛ من الصعب اليوم الانخراط في مسار إصلاحات من دون فتح نقاش عميق، صريح وشفاف حول شكل الدولة التي نريد في المستقبل: هل هي ذات الدولة المتخلفة التي نعيش في كنفها؟ أم دولة حديثة قادرة على الانتقال بحال الجزائر إلى ما هو أفضل في رحاب الألفية الثالثة؟ أم نريدها دولة دينية كي تكتب لنا الجنة؟


أمرٌ آخر ذو أهمية كبيرة هو ذلك المتعلق بضرورة الخروج من دائرة المغلوبين الخاضعين، المولعين بتقليد الغالبين إلى دائرة الدولة ذات السيادة، المعتزة بهويتها الوطنية. الوطن القوي يجب أن يتمتع صناع القرار فيه باستقلالية وكبرياء لا تسمح لهم بالتداوي في مستشفى فال دوغراس العسكري الفرنسي، انتقالا من مستشفى عين النعجة العسكري الجزائري، بدعوى الصداقة بين رئيس الجزائر المستقلة ودولة فرنسا! أعتقد أن تاريخا بين الشعبين يجب أن يأخذ مجراه الطبيعي قبل أي خطوة للتعاون، وذلك بالاعتذار الرسمي أولا من الجانب الفرنسي للشعب الجزائري، مع دفع التعويضات المادية اللازمة في هذا الإطار، ومن بعد ذلك الحديث عن الصداقة بين الشعبين على أساس الاحترام المتبادل، فالعلاقات بين الدول يجب أن تتسم بالندية والاحترام قبل كل شيء.


إن الواقع السياسي الجزائري يتطلب حكمة وبعد نظر لتجنيب البلد حالة العنف والفوضى، هناك فرصة حقيقية أمام الجزائريين يجب أن تستغل كما يجب، ما يزال صناع القرار يواصلون مغامرتهم الفاشلة في إنقاذ السفينة والخروج بها إلى بر الأمان، وهنا يتوجب عليهم أن يفهموا أن كثرة التجريب سوء، يكفي حل واحد ونتيجة مذهلة.. إن التحديات متعددة وأولى النجاحات لن تتأتى من دون تسليم من هم في السلطة بالفشل، ثاني الخطوات هو ترتيب صناع القرار لتسليم هادئ للسلطة وفق أجندة واضحة ودقيقة، ثالث الخطوات على طريق الخروج من أزمة الدولة التي ألمت بنا دعوة كل أبناء البلد لحوار جاد حول ملفات المستقبل ورهاناته، ورسم حدود القدرة في مواجهة التحديات في إطار السياق العالمي الجديد.


أحمد بلقمري ـ كاتب صحافي ـ الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
موحــــى
موحــــى 13 سنوات منذ
<strong>رســــالة إلى الشعب الجزائري العزيز</strong> انتفض أيها الشعب إنها فرصتك التاريخية &nbsp;!&nbsp;! من الواضح أن بوتفليقة قد اسلم الروح إلى بارئها، والجنرالات الآن يتكثمون على الحدث ريثما ينتهون من طبخ مجلس رئاسي أو \&quot;رئيس\&quot; مؤقت يستطيع الحفاظ على الوضع لخدمة مصالحهم ومصالح بيادقهم المفسدين. ندعوكم أيها الشعب \&quot;العظيم\&quot; لاغتنام هذه الفرصة التاريخية والخروج إلي الشوارع في كل المدن والقرى الجزائرية للتعبير عن رفضكم لطبخة الجنرالات، والثورة في وجه هؤلاء الطغاة لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكنس الفساد والطغيان الذي تجسده الطغمة التي تتحكم في رقابكم وتنهب ثرواتهم وتحاصركم في عقر داركم، فانتم الشعب، والأرض أرضكم والثروات ثرواتكم والحكم حكمكم والسيادة لكم. إن بيت الجنرالات الطغاة يا شعب المليون ونصف شهيد أهون من بيت العنكبوت، وهم ليسوا بالآلهة المقدسة، وإنما هم مجرد حثالة جبناء يستغلون طيبوبتكم وخوفكم على وطنكم، وحقائبهم على أعتاب منازلهم وخطط هروبهم جاهزة على مكاتبهم، وما عليك أيها الشعب العظيم سوى تفعيلها بالانتفاضة في وجوههم والثورة عليهم لكي تستعيد حريتك وكرامتك التي داستها اقدم كابورالات لاكوست التي تحكمك، فالقضاء على هؤلاء هو قضاء محتوم أجلا أم عاجلا، وما عليك سوى التعجيل بأمر الله ومشيئته الآن وحالا أخوكم في الله والوطن الواحد.
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 13 سنوات منذ
<strong>مصائب الجزائر سببها البوليزاريو</strong> البوليزاريو كانت ولازالت نذير شؤم على الجزائر وشعبها منذ احتضان جنرالات الجزائر لمرتزقة البوليزاريو والجزائر تسير الى الخلف على جميع المستويات حتى اصبحت مدرب الامثال في احتلال الارقام المتأخرة على الصعيد العالمي
بنعمرو
بنعمرو 13 سنوات منذ
<strong>مغفلون ولكن....</strong> بهكذا طاقم، الجزائر على حافة الهاوية وبرجة خفيفة من جناح نموسة ينقلب سافلها عاليها وما يفضل منها غير من هم خارج الحدود وفيهم غالبية ضباع المرادية الذين لا يتوانون في ترميم عشهم والسطو بعد ذلك على مجريات الحياة بطرقهم المعتادة من نفاق وكذب وخدع فكرباج لمن سخن رأسه مطالبا باستراد ديموقراطية غير مألوفة لشعب ما بعد الرجة وهي كما في علمكم بيولوجيا لا تنسجم مع كيان غريب حسب تخمينات المضلل بوكطاية خريج معهد اللعب ب3 ورقات والمشي فوق الحبال. التغيير لن يكون بشيوخ في أردل الأعمار موكلين من طرف صانع البلاد ليقوم مقامه فيما لم يستطع إتمامه.لاجرم يكون بقلب الطاولة على كل يُشتم فيه رائحة المشاركة في استبقار الشعب بحيث لا مكان لأحد منهم في استنشاق ولو مثقال ذرة من نسيم الوطن، بقاءهم ورم والحالة لا ترياق يكون مانعا لانتشار هذا الوباء فتصبحون على ما عزمتم نادمين. الحمد لله اللاد تعج بالشباب وبعقول ولادة ومبدعة، منهم اخترق أجهزة شديدة المناعة لدول تفاخر بقمة تقنياتها وقدراتها للتصدي لكل مستسرق ولكن بدون جدوى. فلا يمكن الأخد بملاحظات من قائمون على الأوضاع بأن الشباب يفتقر للتجربة، فهذا هراء؛ فأي تجربة كانت لبوخربة وبوكطاية وغيرهم. غالبتهم تتلمذ في الكتاتب ونال دروسا نظرية من أفواه شيوخ ذوو نظرة قصيرة في شؤون التسيير لا تسمن ولا تغني والنتيجة تظهر للعيان ظلم وقهر وحقرة واستبداد مقرونة بالأنانية. الطاقم الجديد لا يتطلب وقتا طويلا ليلم بأمور التسيير وبدون معلم فمما سبق لا ثقة فمن مروا من هناك. الغريب أن الكل تواق لجزائر نظيفة ونقية وسليمة من الطفيليات ويترجى الدبابير تنفيذ هذا الحلم وهي على يقين بأن هؤلاء مبدأهم: كم حاجة قضيناها بتركها ففاقد الشئ لا يعطي وخاصة من مردوا كل أساليب المراوغة وأشرسهم من له رصيد من المعرفة لم وظفها بعد في تآمره على المواطن المغفل الذي لا زال يأمل خيرا في ضباع المرادية