المخدرات في المعاهد التونسية آفة تنتظر الحلول

تنتشر ظاهرة استهلاك المخدرات في صفوف طلبة المعاهد الثانوية في تونس، خاصة في المدن الكبرى، وينتظر انتشار هذه الآفة تكاتف الجهود لوقف الخطر المحدق بشباب لم يبلغ من العمر العشرين سنة بعد. ويتعلل الشباب المستهلك للمواد المخدرة والمنحدر في اغلبيته من الاحياء الشعبية المكتظة بالتسلية على اعتبار انها…

مايو 17, 2013 - 19:38
تم التحديث: 13 سنوات منذ
3 3.9ك
المخدرات في المعاهد التونسية آفة تنتظر الحلول

تنتشر ظاهرة استهلاك المخدرات في صفوف طلبة المعاهد الثانوية في تونس، خاصة في المدن الكبرى، وينتظر انتشار هذه الآفة تكاتف الجهود لوقف الخطر المحدق بشباب لم يبلغ من العمر العشرين سنة بعد.

ويتعلل الشباب المستهلك للمواد المخدرة والمنحدر في اغلبيته من الاحياء الشعبية المكتظة بالتسلية على اعتبار انها تملأ رؤوسهم بـ"الشيخة" أي النشوة والفرح وتُذهب عنهم القلق وضغوط الدراسة والمشاكل اليومية.

وتعتبر مسألة تعاطي المخدرات في الوسط المدرسي أمر خطير للغاية لا بد من معالجته سريعا وإيجاد آليات كفيلة بحماية الاطفال من هذه الآفة التي ازدادت رواجا بعد الثورة في غياب رقابة أمنية وأبوية صارمة بعدما وجد مروجو هذه السموم سوق المدارس فرصة سانحة للهف الأموال بتلويث الوسط المدرسي.

وتعرّف منظمة الصحة العالمية الإدمان بأنه الإستخدام المفرط والدائم للمخدرات مما يسبب أضرارا جسدية ونفسية واجتماعية. وتشمل المخدرات مواد ممنوعة مثل الحشيش والإكستازي والمؤثرات العقلية ومواد متاحة مثل السجائر والكحول.

ويوفر الاطفال ثمن مخدراتهم من مصروفهم اليومي و تسول المال من أترابهم .وتتم عملية لف السجائر في الزوايا والمقاهي واحبانا داخل الفصل.

وبينت مديرة إدارة الطب المدرسي والجامعي منيرة قربوج لصحيفة "التونسية" أن المخدرات في الوسط المدرسي حالة اجتماعية وانها للأسف لم تعد غريبة عن الوسط الإجتماعي.

وأظهرت إحصائيات أجرتها وزارة الصحة سنة 2012 في المعاهد التونسية أن 12 تلميذا من بين 30 تلميذ يتعاطون المخدرات وهو مؤشر مفزع أثار هلعا في داخل العائلات التونسية.

وأكدت انه لا يمكن الحديث عن المخدرات دون الحديث عن الإدمان سواء تعلق الأمر بالتدخين أو الكحول أو المخدرات . واضافت ان "التجربة" اذا بدأت لا يمكن التكهن بزمن توقفها.

وبينت أن البداية تنطلق في سن المراهقة التي تبدأ من سن الحادي عشر وتتواصل إلى سن التاسعة عشر وأنه يمكن أن ينجرّ التلميذ إلى الإدمان إمّا حبّا في تقليد أترابه أو لضعف شخصيته أو حبا في التمرد والميل إلى خرق القواعد والقيم الإجتماعية وانه يمكن للتفكك الأسري والحالة الإجتماعية والإقتصادية أن تمثل دافعا إضافيا فبعض التلاميذ أو الشبان المنتمين إلى وسط اجتماعي فقير يبحثون عن الحلول السهلة لمشاكل الحياة ويهربون إلى المخدرات.

وقالت منيرة ان بعض أطفال العائلات الميسورة ينجذبون إلى المخدرات تحت تأثير مروجي هذه المادة الذين يعمدون إلى تمكينهم من التذوق مجانا ليسقطوا بعدها في فخ التبعية ويسهل بعدها استغلالهم ونهب أموالهم وأموال عائلاتهم.

وأضافت انه لا توجد إلى حد الآن دراسة شاملة لمسألة تعاطي المخدرات في المدارس حيث كان الحديث في هذا الموضوع سابقا من المحظورات.

وبينت أن هذه الممارسات كانت موجودة قبلا، وانها ليست جديدة على المجتمع التونسي. وأكدت أن هناك بعض الدراسات الجهوية أو التي وقعت في وسط معين أظهرت أن ظاهرة العنف مرتبطة بالمخدرات وان الدراسات اظهرت أن نسبة استهلاك التدخين بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة لا تتعدى 20 بالمائة وان هذه النسبة تشمل المدخنين بصفة مستمرة أو الذين يدخنون لمجرد التجربة وهو ما يعني أن نسب الإقبال على المخدرات أقل بكثير من التدخين.

وأكدت منيرة أن الوسط المدرسي ليس محميا وبه عدة نقائص من ذلك ضعف مردود خلايا الإنصات في المدارس والمعاهد ونقص الأخصائيين النفسانيين به والهياكل التي تستطيع التواصل مع التلاميذ. اضافة إلى ضعف التأطير العائلي.

وأضافت أن الوزارة بصدد إتمام بحث وطني وان مصالحها انتهت مؤخرا من إتمام جمع استبيانات الجزء الأول منه والذي يخص تونس الكبرى وبالتحديد 45 معهدا ثانويا. وان هذا البحث سيكتمل في شهر سبتمبر/ايلول.

وقالت أن المعطيات الأولية المتحصل عليها تبين أن المخدرات المتداولة هي "الزطلة والحرابش والكول والسيراج 'البويا' والجوارب .." وشددت الدكتورة قربوج على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة هذه الظاهرة إنطلاقا من الأسرة وأنه لا بد للولي أن يراقب سلوك أبنائه ويتابعه أينما كان. كما بينت أنه لا بد من إعادة النظر في المنظومة التربوية وبنائها جيدا حتى يتسنى بناء شخصية قوية لأطفال المستقبل.

وأكدت على ضرورة مصادقة التلاميذ وتحسيسهم بقيمتهم وتنمية مهاراتهم الحياتية. ومن ناحية أخرى بينت محدثتنا أنه لا بد لوزارة الداخلية من مراقبة المدارس ومحيط المدارس لحماية التلاميذ من كل المغريات المضرة.

ولم تخف قلقها من النقص الفادح في المؤسسات التي تعالج الإدمان وشددت على ضرورة إعادة النظر في القوانين الرادعة لهذه الظاهرة لا سيما المتعلقة بالأطفال.

مراجعة العقوبات

ويرى مختصون أن عقوبة السجن من أجل استهلاك مادة المخدرات بالسجن لمدة لا تقل عن عام ليست هي الوسيلة المثلى للحد من العود إلى استهلاك المخدرات حيث بينت دراسة ميدانية حول "المخدرات والعود: الواقع والتحديات" التي قامت بها خلية علوم الإجرام بمركز الدراسات القانونية والقضائية خلال سنة 2008 على عينة تتكون من مائة وخمسين شخصا تراوحت أعمارهم من 18 سنة إلى 60 سنة مودعين بالسجن من أجل استهلاك مادة المخدرات أن نسبة العود بلغت 54 بالمائة وان نسبة من لم يتلقوا أي علاج من الإدمان ناهزت 94.6 بالمائة ونسبة الذين شرعوا في استهلاك المخدرات لأول مرة منذ سن المراهقة بلغت 86.8 بالمائة.

ويشدد خبراء على ضرورة مراجعة القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات في اتجاه تبني مقاربة تشريعية لا تقوم على أساس تطبيق العقوبة السالبة للحرية على الأشخاص من أجل استهلاك للمخدرات، وإنما فسح المجال إلى تسليط العقوبات البديلة إزاءهم مع إعطاء الأولوية المطلقة للعلاج من الإدمان وقترح هؤلاء اعتماد نظام قانوني جزائي خاص بفئة الشباب الجانحين على غرار ما تبنته عديد الدول المتطورة لحماية شبابها من الآثار السلبية للعقوبات السالبة للحرية من خلال إفرادهم بإجراءات خاصة بالنسبة للتتبع ومحاكمة وتنفيذ عقوبة.

وفي هذا الصدد تولت وزارة العدل التونسية قبل الثورة إعداد مشروع قانون يتعلق بإحداث نظام جزائي خاص بالشبان الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و21 سنة يهدف إلى تلافي سلبيات المنظومة الجزائية الحالية المتمثلة في المرور مباشرة من النظام الجزائي الخاص بالأطفال إلى النظام الجزائي العام بمجرد بلوغه سن الرشد الجزائي المحدد بـ 18 عاما.

ويحتاج الامر الى اعادة النظر بعد الثورة في مشروع هذا القانون لأنه يتبنى مقاربة متطورة من شأنها أن تحد من مظاهر الجنوح لدى فئة الشباب بموجب تبنّيها للتدابير الوقائية والعلاجية التي تفتقدها المنظومة الجزائية الحالية.

اعداد: لطيف جابالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
عبد الحق صادق
عبد الحق صادق 13 سنوات منذ
<strong>ابناء الجينيرلات يتاجرون فى الحشيش بالاطنان</strong> نعلم نحن الشعب الجزائرى ان من يتاجرون فى المخدرات سواء المنتوجة فى الجزائر او المستوردة من دول الجوار نعلم ابناء و احفاد الجينيرلات و الحكومة هم من يتاجرون فى كل انواع المخدرات .و يمكن القول بان ابناء و احفاد الجينيرلات يستعملون المخدرات بشكل رهيب.
الامازيغي الحر
الامازيغي الحر 13 سنوات منذ
<strong>مثال مضاد يا ابو شعيب</strong> الداعية السعودي على المالكي كشف الداعية السعودي علي المالكي ، في لقاء تلفزيوني تناقلته كذلك مواقع التواصل الاجتماعي، عن أن هناك رموزا و أسماءً معروفة بالسعودية لا يستطيع أحد أن يقربهم، يحيون السهرات في المزارع وهم من يبيعون المخدرات ويدخلونها إلى المملكة. وقال المالكي خلال حديثه عن ظاهرة الإدمان على المخدرات في المجتمع السعودي، \&quot;لدينا رموز في السعودية – ونقولها بكل شجاعة – رموز هم من يحيون السهرات في المزارع، وهم من يبيعون المخدرات، وهم من يدخلونها إلى السعودية\&quot;. واضاف \&quot;هم للأسف رموز معروفة وأسماء هي معاول بناء في المملكة ولا يستطيع أحد أن يقربهم\&quot;. وأكد المالكي إنه يعرف ذلك من خلال بعض الشباب التائب الذين يتصلون به، مؤكدين أنهم يسهرون مع فلان في مزرعته. وخلال حديثه عن الوضع المزري جراء تفشي استخدام المخدرات في السعودية قال هذا الداعية إن بعضهم يقول : \&quot;عندما نريد إقامة علاقة غير شرعية مع إحدى الفتيات لا تسألك الفتاة كم ستدفع بل تقول لك هل عندك حشيش؟؟ هل عندك حبوب؟؟\&quot;.
ابو شعيب مومنى
ابو شعيب مومنى 13 سنوات منذ
المخدرات ظاهرة عالمية انتجتها ظروف العيش الصعبة فى الاحياء الشعبية و الغير الشعبية حيت يوجد شباب من الطبقة الراقية يستعملون المخدرات نظرا لانهم فى وضعية نفسية غير مريحة المدخن للحشيش يحاول و يبحت عن الهروب من واقع مرير صعب يعيش فيه اما ان يكون واقع الفقر او واقع تخبط نفسى .انتشار المخدرات تانج هن الابتعاد عن الوازع الدينى الاسلام نهى عن المخدرات القليل او الكتير منها حرام ادن لكم كل الخير فى دينكم و لاكن ابتعدتم منه و اقتربتم من المخدرات و الله لايهدى القوم الظالمين هناك بعض الملحدين هداهم و تاب عليهم الله يقولون الدين الاسلامى هو كدالك مخدر للشعوب اعود بالله.