هل أُسْدِلَ الستار على حقبة بوتفليقة ؟
يعيش الجزائريون هذه الأيام على وقع الإشاعات والأخبار المتضاربة حول صحة رئيسهم بعد الجلطة الدماغية التي تعرض لها نهاية الشهر الماضي ونُقِل على إثرها إلى مستشفى عسكري بالعاصمة الفرنسية باريس. يحدث هذا ليُعيد للأذهان نفس السيناريو الذي سبق الإعلان عن وفاة ثاني رئيس للجزائر بعد استرجاع سيادتها. ففي…
|
يعيش الجزائريون هذه الأيام على وقع الإشاعات والأخبار المتضاربة حول صحة رئيسهم بعد الجلطة الدماغية التي تعرض لها نهاية الشهر الماضي ونُقِل على إثرها إلى مستشفى عسكري بالعاصمة الفرنسية باريس. يحدث هذا ليُعيد للأذهان نفس السيناريو الذي سبق الإعلان عن وفاة ثاني رئيس للجزائر بعد استرجاع سيادتها. ففي مقابل سياسة "التقطير" التي تنتهجها السلطات العمومية في اطلاع المواطنين بتطورات صحة المسؤول الأول للبلاد، أصبح هؤلاء المواطنون في حيرة من أمرهم من المستقبل المجهول الذي ينتظر دولة قيل يوما أنها لا تزول بزوال الرجال، إلا أن واقع الحال ومنذ مرض بوتفليقة سنة 2005 ومؤسسات الحكم تعيش ترهلا متسارعا ساهمت فيه عقلية جهوية لصاحب القرار في إسناد المسؤوليات والمناصب، نجم عنه استبعاد الكفاءات وضمور روح المبادرة والشعور بالمسؤولية، وبالتالي تفشي الفساد المالي وتكلس الحياة السياسية والثقافية. ويتابع المراقبون لمشهد تطور الأحداث في الجزائر بحذر وريبة نتيجة التضارب الكبير والشح في المعلومات المتوفرة بين ضفتي البحر المتوسط حول صحة بوتفليقة، ففي حين تواصل السلطات الجزائرية جاهدة طمأنة الرأي العام بتحسن صحة الرئيس وقرب موعد رجوعه إلى أرض الوطن، تواصل المصادر الفرنسية القريبة من مصدر المعلومة نشر الأخبار التي ترسم صورة غير مطمئنة لنزيل مكث عندهم في مستشفى عسكري باريسي مدة 24 يوما ليُنْقل يوم 21 من الشهر الجاري إلى مستشفى عسكري آخر في نفس المدينة، نزلاؤه من المعطوبين وأصحاب العاهات التي تتطلب إعادة تأهيل. هذا وإنه إذا صحت الأخبار الفرنسية التي تتحدث عن تدهور خطير لصحة الرئيس بوتفليقة والذي عاش خارج السلطة 20 سنة بعدما أُبْعِد عن خلافة الرئيس بومدين سنة 1979، ولم يتحقق حلمه بالوصول إلى قصر المرادية إلا في 1999 بعد استجابته لدعوة ثانية من المؤسسة العسكرية لتولي منصب رئاسة الجمهورية، يُسْدَل الستار على حقبة حكم بوتفليقة لتكون أطول فترة حكم في تاريخ من حكموا الجزائر منذ 1962. ولتتبخر بذلك أحلام حاشية الرئيس في تمديد ولايته التي لم يبق منها سوى 10 أشهر أو الترشح إلى عهدة رابعة. وبسبب حالة الترقب التي يعيشها السياسيون الجزائريون لإتضاح الصورة الحقيقية وليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ملف صحة رئيس الجمهورية، طالب بعضهم بتطبيق المادة 88 من الدستور والتي تعطي الحق بسبب ظهور أي مانع لاستخلاف مؤقت للرئيس من رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح والذي من سوء حظه أنه لا يتوفر على شرط الجنسية الأصلية ليتبوأ ذلك المنصب الدستوري، الأمر الذي قد يعقد من عملية صناعة الرجل الأول في البلاد ويضع الجزائر في مواجهة خطر محدق وفق ما جاء في دراسة حديثة لهيئة استشرافية تابعة لمجلة ذي ايكونومست البريطانية "الغياب الحالي لخليفة واضح للرئيس يشكل خطرا كبيرا على المدى القصير". يضاف إلى هذا حالة التشاكس والتناحر التي يمر بها أقطاب السلطة لإيجاد البديل لما بعد بوتفليقة. فبعد نجاح الرئيس الحالي في تحييد مؤسسة الجيش عن الحياة السياسية،أصبح هو وحاشيته وجها إلى وجه مع بعض من صقور مديرة الإستعلامات والأمن التابعة للمخابرات، لتبدأ عملية كسر العظام ونشر غسيل الفضائح عبر وسائل الإعلام المختلفة. ويعتبر التخبط الواضح في معالجة ملف صحة الرئيس مظهرا من مظاهر ذلك الصراع المحموم بين جناحي السلطة، حيث يسعى معسكر الرئيس إلى التشبث ببوتفليقة ونمطه في الحكم لضمان استمرار الإمتيازات في مقابل سعي مناوئيهم على إظهار مؤسسة الرئاسة على أنها مادامت عاجزة عن إدارة ملف رئيسها المريض فهي بالضرورة ستكون أعجز عن الإبقاء على نمط من الحكم شهدت فيه الجزائر أكبر عمليات النهب وإهدار المال العام. وعليه فالجزائر مريضة بمرض الرئيس، وبسبب الصراع المجنون على خلافته فهي مرشحة للتعرض على مستوى الجبهة الداخلية لهزات أخرى أخطر من التي تشهدها منذ سنتين، يزيد من خطورتها محيط إقليمي ملتهب ومنظومة اقتصادية تعتمد كليا على مداخيل النفط والغاز من أسواق عالمية تعاني من تقلبات حادة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها الدول المستوردة للطاقة تدفعها لاعتماد سياسات تقشفية سيكون لها آثارها المدمرة على ميزانية دولة مثل الجزائر.
عبد الحميد فطوش |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)