\'كان\' من منظور تونسي: تهنئة أو عدم تهنئة كشيش
حظي تتويج عبداللطيف كشيش بجائزة السعفة الذهبية لمهرجان "كان" السينمائي بترحيب كبير في تونس. لكن صحيفة "كورييه انترناسيونال" الفرنسية تتساءل عن آفاق عرضه في هذا البلد المغاربي قائلة "مع وجود حكومة اسلامية في السلطة، ماهي حظوظ فيلم "حياة اديل" ليسمح له بالعرض داخل قاعات السينما في مسقط راس مخرجه…
حظي تتويج عبداللطيف كشيش بجائزة السعفة الذهبية لمهرجان "كان" السينمائي بترحيب كبير في تونس.
لكن صحيفة "كورييه انترناسيونال" الفرنسية تتساءل عن آفاق عرضه في هذا البلد المغاربي قائلة "مع وجود حكومة اسلامية في السلطة، ماهي حظوظ فيلم "حياة اديل" ليسمح له بالعرض داخل قاعات السينما في مسقط راس مخرجه التونسي الفرنسي؟
لقد أهدى عبداللطيف كشيش سعفته الذهبية التي حاز عليها في مهرجان "كان" "للشبان التونسيين من أجل إنجازهم التاريخي، الثورة التونسية، ومن أجل رغبتهم، هم ايضا، في أن يعيشوا بحرية، وأن يعبّروا بحرية، وأن يحبوا بحرية". يشير إلى ذلك، وبأسلوب لا يخلو من الفخر، الموقع التونسي "كابيتاليس دوت كوم".
ويكشف الموقع أن عبداللطيف كشيش ولد في تونس يوم 7 ديسمبر/كانون الاول سنة 1960، وغادر في سن السادسة من عمره إلى فرنسا صحبة العائلة ليستقر في مدينة نيس.
ومن جهته، يتساءل موقع "ماغ14 دوت كوم": "على ماذا تم تتويج عبداللطيف كشيش وخاصة فيلمه 'حياة اديل' بالسعفة الذهبية لمهرجان 'كان'؟ هل أن أبطاله تونسيون؟ هذا الفيلم الطويل الذي تبلغ مدة عرضه 3 ساعات، يغوص خلالها المشاهد بعمق في خصوصية عشيقتين سحاقيتين، هل يمثل الثقافة التونسية في شيء؟ وإذا استطاع هذا الفيلم ان يثير اهتمام مجتمع فرنسي لا يزال الجدل مستمرا داخله حول القانون المعتمد مؤخرا بشأن زواج مثليي الجنس، فما الذي يجعل التونسيين يشعرون بأنه فيلم يعني مجتمعهم؟
وللتذكير، فإن انتشار المواضيع الجنسية المتلونة في السينما التونسية تعود الى عقود مضت. والدليل؟ أن نوري بوزيد كان قد أعطى كشيش، عندما كان شخصا مجهولا في عالم السينما، وإيمانا من المخرج التونسي بموهبته كممثل، الدور الاول في فيلمه "بزنس" (1992): وهو دور قوّاد يقدم خدمات جنسية للسياح الغربيين الوافدين على تونس. والدور نفسه حصل به كشيش على جائزة أحسن ممثل في مهرجان نامور السينمائي الفرنسي.
ويواصل "ماغ14" حديثه عن تتويج كشيش، مقدما امثلة عديدة لأفلام تونسية قدم من خلالها المخرجون التونسيون "سينما تدغدغ المشاهد بما هو اسفل الحزام". قبل ان يؤكد "بالمحصلة، ورغم كل المظاهر (التي حفت بحفل تتويجه في كان)، فإن عبداللطيف كشيش انخرط بدوره في الخط المستقيم للتقاليد السينمائية التونسية التي تبدو وقد صنعت من الغموض الجنسي اختصاصها الوحيد".
لكن موقع "كابيتاليس" يتساءل: "يبقى أننا بحاجة إلى أن نعرف ما إذا كان وزير الثقافة (التونسي) المهدي مبروك سيسمح بعرض 'حياة اديل' الذي يتحدث عن المثلية الجنسية في مسقط رأس المخرج، بينما تونس اليوم هي تحت سيطرة الإسلاميين".
ويضيف موقع "ماغ24": "يكفي أن نقول إن هذا الفيلم يهدد بإثارة شيء آخر أكثر من مجرد "زلزال سينمائي"، في حال ما تم عرضه في قاعاتنا المغلقة التي هي على ابواب الاندثار، خاصة ونحن في سياق تونسي، ما يزال 'الحداثيون' فيه يخافون صدر أمينة (ناشطة فيمن)".
نفس الحكاية على موقع "ويبدو دوت تي أن": "لم تتأخر كثيرا ردة فعل وزارة الثقافة (التونسية). فقد قال فتحي الخراط مدير عام قطاع السينما بالوزارة، وهو يهنئ بالنجاح، إن الفيلم يتوجه إلى 'محيط خاص' وإن ردود أفعال حادة ضد عرضه في قاعاتنا المغلقة، يمكن توقعها بقوة".
ويقول الموقع التونسي "هل هي عودة لزمن جديد من الرقابة؟ إن التونسيين بصفة عامة والشباب التونسي بصفة خاصة، الذين حياهم كشيش بشكل خاص يوم تسلمه جائزة "كان" في 26 مايوا/ايار، لم يحصلوا بعد على حقهم في تقييم أي فيلم بأنفسهم.. من يملك حق محاكمة إبداع سينمائي وتحديد ما إذا كان جيدا أو سيئا لمجتمعنا أو هو ليس كذلك؟
ويتساءل "ويبدو" "في مجال السينما تحديدا، أين يقع حد حرية التفكير التي دفع من اجلها التونسيون كثيرا؟ هل الفنون بصفة عامة هي مواضيع تخضع للتقييمات الأخلاقية؟"
قبل أن يستدرك "مازال لم يحن بعد موعد كلّ هذا الجدل.. فالفيلم لن يبدأ عرضه في القاعات الفرنسية إلا في اكتوبر/تشرين اول المقبل.. لننتظر إذن ومن يدري فلعل اتجاه الرياح، من هنا وإلى ذلك الحين قد يتغير"، بشكل حاسم.
حبيب براهمي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)