غياب بوتفليقة يُربِك مشايخ الخليج
كثيرة هي الدول التي ” تخشى ” على مصالحها إذا ما غاب عبد العزيز بوتفليقة نهائيا عن المشهد في الجزائر. فهو الذي قدم خدمات مُجزية لأكثر بلدان العالم في محاولة لشراء دعمها اللامحدود، تحت مسمى عودة الجزائر للساحة الدولية، التي وعد بها غداة وضعه على رأس السلطة في أفريل 1999. فالدول الأنجلوساكسونية تستحوذ…
كثيرة هي الدول التي ” تخشى ” على مصالحها إذا ما غاب عبد العزيز بوتفليقة نهائيا عن المشهد في الجزائر. فهو الذي قدم خدمات مُجزية لأكثر بلدان العالم في محاولة لشراء دعمها اللامحدود، تحت مسمى عودة الجزائر للساحة الدولية، التي وعد بها غداة وضعه على رأس السلطة في أفريل 1999.
فالدول الأنجلوساكسونية تستحوذ على البترول والغاز بشكل كبير ، بفضل الوزير السابق شكيب خليل وأخلائه، وتسيطر الشركات الفرنسية على قطاعات واسعة من الإقتصاد، بما فيها الحيوية منها، بل وأحيانا الحساسة جدا.
والأتراك والصينيون، و أيضا الإسبان والطليان، تحصلوا على عقود بعشرات الملايير من الدولارات في قطاعات التجارة والبناء، والتجهيزات وحتى الأسلحة.
وتشتغل مصانع السلاح لدى الروس، بطاقات أكبر لتلبية الطلبات المتزايدة من قِبل قيادة الجيش، والتي تنوي أن تصرف ما لا يقل عن 50 مليار دولار على السلاح في السنوات الخمس القادمة، إضافة لعشرات المليارات التي صُرفت من قبل.
وحتى الأفارقة، نالهم الكرم الحاتمي لفخامته بإلغائه الديون المستحقة على أربعة عشر دولة منهم.
أما الدول الخليجية، وخاصة السعودية وقطر والإمارات، حيث الأمراء والمشايخ يسيطرون على السياسة كما على التجارة والإقتصاد، فهم الأكثر خِشية، لأن الدول الكبرى سالفة الذكر متداخلة مع النظام ككل، وليست فقط مع بوتفليقة ، ومن ثم فإن غيابه، وإن أحدث نوعا من الإنزعاج على المدى القريب، فهو لن يكون ذو تأثير على المدى المتوسط والبعيد، لأنهت ترتبط، وأحيانا روحيا وثقافيا، بمسؤولين آخرين كبار، يُؤمِنُّون لها مصالحها في كل وقت، وعلى كل حال.
ولكن مصيبة أمراء الخليج كبرى، لأن الصديق، الأكبر والأول والأخير، هو ” فخامة الرئيس “، الذي قضى 20 عاما يتجول بين عواصم الإمارات، خاصة دبي وأبو ظبي، عندما كان مغضوبا عليه، ومتهما رسميا باختلاس ملايين الدولارات من أموال الدولة الجزائرية، فآواه الأمراء، وأجزلوا له العطاء، وجعلوه مستشارا ومقربا، حتى أنه كان يصف ” المرحوم ” الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات، بالوالد.
فرد لهم الجميل بإعطائهم عقودا مجزية بعدة ملايير من الدولارات، توزعت على مشاريع خدمية كثيرة، كميناء الجزائر الذي تسيطر عليه ” موانئ دبي العالمية ” أو مشاريع إعمار وبناء وتسلية، كمشروع دنيا بارك على سبيل المثال، والذي دفعت الجزائر 2.5 مليار دولار لإقامته، وهي حديقة للتسلية إتضح – لحد الآن على الأقل – أنها مشروع أقرب الى الوهم منه الى الحقيقة، وأغرب ما في الأمر أن يُصرف ما يعادل حوالي 25 ألف مليار سنتيم (بسعر السوق) على حديقة للتسلية، وهو مبلغ من شأنه أن يبني عشرات الجامعات أو المستشفيات، أوعشرات الآلاف من السكنات.
ويذكرنا هذا بمشروع المسجد الكبير الذي يريد فخامته أن يُخلد به إسمه، والذي قد تتجاوز قيمته 4 مليارات دولار، أي 40 ألف مليار سنتيم، وهو المبلغ الذي لو صُرف – حتى نقدا – على 100 ألف أسرة فقيرة لأخرجهم من العوز والحاجة الى الأبد (كل أسرة ستحصل على 400 مليون سنتيم).
إذا، وخوفا من أن يُغيِّب القدر الصديق الأكبر، هَروَل الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، إلى الجزائر العاصمة ليَطمَئِنَ على مصير الإستثمارات المجزية، ولعله يسمع من ممثلي الحكم قولا ” طيبا ” ينقله لإخوانه عسى أن تخِففَّ أحزانهم، وإلا فإن المصاب سيكون جللا بفقدان المال والمستشار – الرئيس الأجود، في آن واحد.
المؤكد أن أي نظام حكم، يفتقد شرعية شعبه، سيلجأ للبحث عن شرعية الخارج، ولأن للدول مصالح، مشروعة وغير مشروعة على حد سواء، فهي ستمعن في ابتزاز فاقد الشرعية، لأن القابلية للإبتزاز لديه تكون في مستويات قياسية، وكلما قدم لها ما أرادت، تقول هذه الدول، هل من مزيد.
الجزائر ذات الإرث المجيد، التي كان إسمها يملأ الدنيا احتراما وإجلالا، أصبحت عرضة للإبتزاز، وصل أحيانا لحد الإخضاع، من كبار هذا العالم وصغاره.
فالدول الأنجلوساكسونية تستحوذ على البترول والغاز بشكل كبير ، بفضل الوزير السابق شكيب خليل وأخلائه، وتسيطر الشركات الفرنسية على قطاعات واسعة من الإقتصاد، بما فيها الحيوية منها، بل وأحيانا الحساسة جدا.
والأتراك والصينيون، و أيضا الإسبان والطليان، تحصلوا على عقود بعشرات الملايير من الدولارات في قطاعات التجارة والبناء، والتجهيزات وحتى الأسلحة.
وتشتغل مصانع السلاح لدى الروس، بطاقات أكبر لتلبية الطلبات المتزايدة من قِبل قيادة الجيش، والتي تنوي أن تصرف ما لا يقل عن 50 مليار دولار على السلاح في السنوات الخمس القادمة، إضافة لعشرات المليارات التي صُرفت من قبل.
وحتى الأفارقة، نالهم الكرم الحاتمي لفخامته بإلغائه الديون المستحقة على أربعة عشر دولة منهم.
أما الدول الخليجية، وخاصة السعودية وقطر والإمارات، حيث الأمراء والمشايخ يسيطرون على السياسة كما على التجارة والإقتصاد، فهم الأكثر خِشية، لأن الدول الكبرى سالفة الذكر متداخلة مع النظام ككل، وليست فقط مع بوتفليقة ، ومن ثم فإن غيابه، وإن أحدث نوعا من الإنزعاج على المدى القريب، فهو لن يكون ذو تأثير على المدى المتوسط والبعيد، لأنهت ترتبط، وأحيانا روحيا وثقافيا، بمسؤولين آخرين كبار، يُؤمِنُّون لها مصالحها في كل وقت، وعلى كل حال.
ولكن مصيبة أمراء الخليج كبرى، لأن الصديق، الأكبر والأول والأخير، هو ” فخامة الرئيس “، الذي قضى 20 عاما يتجول بين عواصم الإمارات، خاصة دبي وأبو ظبي، عندما كان مغضوبا عليه، ومتهما رسميا باختلاس ملايين الدولارات من أموال الدولة الجزائرية، فآواه الأمراء، وأجزلوا له العطاء، وجعلوه مستشارا ومقربا، حتى أنه كان يصف ” المرحوم ” الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات، بالوالد.
فرد لهم الجميل بإعطائهم عقودا مجزية بعدة ملايير من الدولارات، توزعت على مشاريع خدمية كثيرة، كميناء الجزائر الذي تسيطر عليه ” موانئ دبي العالمية ” أو مشاريع إعمار وبناء وتسلية، كمشروع دنيا بارك على سبيل المثال، والذي دفعت الجزائر 2.5 مليار دولار لإقامته، وهي حديقة للتسلية إتضح – لحد الآن على الأقل – أنها مشروع أقرب الى الوهم منه الى الحقيقة، وأغرب ما في الأمر أن يُصرف ما يعادل حوالي 25 ألف مليار سنتيم (بسعر السوق) على حديقة للتسلية، وهو مبلغ من شأنه أن يبني عشرات الجامعات أو المستشفيات، أوعشرات الآلاف من السكنات.
ويذكرنا هذا بمشروع المسجد الكبير الذي يريد فخامته أن يُخلد به إسمه، والذي قد تتجاوز قيمته 4 مليارات دولار، أي 40 ألف مليار سنتيم، وهو المبلغ الذي لو صُرف – حتى نقدا – على 100 ألف أسرة فقيرة لأخرجهم من العوز والحاجة الى الأبد (كل أسرة ستحصل على 400 مليون سنتيم).
إذا، وخوفا من أن يُغيِّب القدر الصديق الأكبر، هَروَل الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، إلى الجزائر العاصمة ليَطمَئِنَ على مصير الإستثمارات المجزية، ولعله يسمع من ممثلي الحكم قولا ” طيبا ” ينقله لإخوانه عسى أن تخِففَّ أحزانهم، وإلا فإن المصاب سيكون جللا بفقدان المال والمستشار – الرئيس الأجود، في آن واحد.
المؤكد أن أي نظام حكم، يفتقد شرعية شعبه، سيلجأ للبحث عن شرعية الخارج، ولأن للدول مصالح، مشروعة وغير مشروعة على حد سواء، فهي ستمعن في ابتزاز فاقد الشرعية، لأن القابلية للإبتزاز لديه تكون في مستويات قياسية، وكلما قدم لها ما أرادت، تقول هذه الدول، هل من مزيد.
الجزائر ذات الإرث المجيد، التي كان إسمها يملأ الدنيا احتراما وإجلالا، أصبحت عرضة للإبتزاز، وصل أحيانا لحد الإخضاع، من كبار هذا العالم وصغاره.
محمد العربي زيتوت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)