الجندوبي يحث التونسيين على الانتفاض ضد دكتاتورية النهضة
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي التونسيين إلى "الانتفاض" ضد "تغلغل حركة النهضة في أجهزة الدولة بغير وجه حق" وضد سعيها إلى "بناء نظام دكتاتوري ينسف من الأساس عملية الانتقال الديمقراطي" مشددا على ضرورة الفصل بين الأحزاب السياسية والدولة باعتبارها "دولة كل المواطنين مهما كانت…
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي التونسيين إلى "الانتفاض" ضد "تغلغل حركة النهضة في أجهزة الدولة بغير وجه حق" وضد سعيها إلى "بناء نظام دكتاتوري ينسف من الأساس عملية الانتقال الديمقراطي" مشددا على ضرورة الفصل بين الأحزاب السياسية والدولة باعتبارها "دولة كل المواطنين مهما كانت انتماءاتهم الحزبية ومرجعياتهم الفكرية".
وقال الجندوبي إن حركة النهضة بصدد "التغلغل في أجهزة الدولة ومؤسساتها بغير وجه حق وتعمل على استبدال دولة المواطنة بدولة حزبية دينية في إطار تنفيذ مشروع إسلامي شأنها شأن حركات الإسلام السياسي في البلدان العربية".
ودعا "التونسيين من أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى مقاومة هذا التغلغل والانتفاضة ضد كل أشكال الدكتاتورية" وفي مقدمتها "الدكتاتورية الدينية التي تسعى إلى بناء دولة ثيوقراطية أو دولة الخلافة التي تتناقض مع دولة القانون والحريات وحقوق الإنسان ودولة المواطنة المدنية".
وجاءت تصريحات الجندوبي في وقت تمارس فيه النهضة ضغوطات على الفاعلين السياسيين والاجتماعيين من أجل تأجيل الانتخابات وعدم تحديد موعد لإجرائها رغم المطالبة الشعبية الواسعة بإجرائها خلال عام 2013.
ويحسب لهذا الناشط الحقوقي اليساري البارز أنه أدار انتخابات 2011، التي فازت فيها حركة النهضة، بكفاءة عالية رغم صعوبة الظرف السياسي والاجتماعي ووقف على نفس المسافة من الأحزاب السياسية.
غير أن رفضه لـ"مشروع أسلمة الدولة والمجتمع" وتحذيره المتواصل من "خطر الجماعات السلفية على مسار عملية الانتقال الديمقراطي" قاداه إلى معركة مع حركة النهضة التي ترى فيه "شخصية يسارية علمانية تعادي الإسلام السياسي، رغم اعترافها بنزاهته في إدارة الانتخابات".
وبرأي الخبراء فإن الانتخابات لن تجرى قبل عام 2014 نظرا لغياب الدستور والقانون الانتخابي فضلا عما تستغرقه عملية التنظيم من وقت.
ويلتقي موقف الجندوبي مع مواقف الخبراء وكذلك خصوم حركة النهضة الذين يقولون إن "الحركة لا ترغب في تحديد موعد للانتخابات حتى تتمكن من زرع المزيد من كوادرها في أجهزة الدولة الحساسة من أجل ضمانها لإدارة العملية الإنتخابية ومن ثمة ضمان فوزها".
ومنذ أشهر تقود النهضة حملة "تشويه" للجندوبي وتتهمه بـ"سوء التصرف المالي" وبـ"هدر المال العام" خلال الانتخابات الماضية الأمر الذي اعتبره السياسيون "ضغطا سياسيا" على الرجل الذي يطالب الحركة بـ"الالتزام بوعودها في استكمال مسار عملية الانتقال الديمقراطي من خلال إنهاء كتابة الدستور وتحديد موعد للانتخابات".
وكشف الجندوبي أن النهضة "خططت لاستبعاده من رئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باعتماد أسلوب مزدوج، الضغط من جهة والإغراء من جهة أخرى" مشيرا إلى أنه "بعد رفع دعوى قضائية ضده إلى دائرة المحاسبات، القضاء المالي"، تم "إغراءه بمناصب وزارية منها وزارة حقوق الإنسان" غير أنه رفضها رفضا مطلقا.
ويبدو أن النهضة لم ولن تغفر لكمال الجندوبي موقفه الرافض لعلاقتها وعلاقة الجماعات السلفية بدولة قطر.
فقد شدد بشجاعة في أكثر من مناسبة على أن جماعات الإسلام السياسي "مرتبطة ارتباطا وثيقا بدولة قطر" و"تتلقى دعما سياسيا وماليا من حكام الدوحة" وهو ما يمثل خطرا على "نحت ملامح تونس الديمقراطية التي يتعايش على أرضها جميع الأحزاب السياسية الإسلامية والعلمانية".
ويقول إنه "على ثقة بأن دولة قطر تتدخل بشكل مباشر في الشأن التونسي ولها أجندة تنفذها من خلال دعمها للنهضة وللسلفيين" معتبرا ذلك "تهديدا خطيرا للسيادة الوطنية" فضلا على أن هذا التدخل "يهدف إلى خلجنة المجتمع التونسي من خلال نشر الفكر الوهابي على المستوى الديني وارتهان قرارها السيادي إلى دوائر قرار دولية وفي مقدمتها واشنطن على المستوى السياسي".
وتعتبر "سيادة القرار الوطني بالنسبة للتونسيين خطا أحمر غير قابل لا للتفاوض ولا للتنازل باعتباره عنوان كيان الدولة والمجتمع".
وتخشى المعارضة أن تتم "مقايضة السيادة" بـ"سيناريو يمكن النهضة لا فقط من الفوز في الانتخابات القادمة وإنما بهيمنتها على مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع" خاصة وأن ثقة التونسيين في الحركة قد اهتزت بعد تجربة سنتين من الحكم الفاشلة.
ويتوقع السياسيون استبعاد كمال الجندوبي من رئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لأن حركة النهضة باتت على اقتناع بأنه "شخص علماني معاد للمشروع الإسلامي" ويمثل "حجرة عثرة" أمام "إمعان الحركة في تمهيد الطريق لفوزها في الانتخابات القادمة".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)