الجزائر والسؤال المحرّم على الشعب : ماذا بعد بوتفليقة؟

تجري يوميات الجزائر على ايقاع أخبار، وغياب الأخبار، عن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (76 عاماً). الرجلُ يرقد في باريس مريضاً، فيما تستسلم السلطات الفرنسية للرواية الرسمية الجزائرية حول حقيقة وضعه الصحي. "الرئيس بخير ومرضه سيصبح ذكرى عابرة" على حدّ تعبير الوزير الأول عبدالمالك سلال (هو أمر يكرره…

مايو 31, 2013 - 18:55
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 3.4ك
الجزائر والسؤال المحرّم على الشعب : ماذا بعد بوتفليقة؟

تجري يوميات الجزائر على ايقاع أخبار، وغياب الأخبار، عن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (76 عاماً). الرجلُ يرقد في باريس مريضاً، فيما تستسلم السلطات الفرنسية للرواية الرسمية الجزائرية حول حقيقة وضعه الصحي. "الرئيس بخير ومرضه سيصبح ذكرى عابرة" على حدّ تعبير الوزير الأول عبدالمالك سلال (هو أمر يكرره كمال رزاق بارا مستشار الرئيس)، ومن يقول غير ذلك يُلاحق قانونيا ويُنعت بأوصاف المتآمر على سلامة الجزائر واستقرارها (منعت السلطات صدور عدد لصحيفتي "جريدتي" و"مون جورنال" لنشرهما ملفا عن تدهور صحة الرئيس).

نعم في الجزائر الرئيس بوتفليقة هو الذي يحكم. مؤسسات الدولة وأجهزتها تتحرك وفق حركته، وحين تُشلّ حركة الرئيس ترتبك الجزائر دولة وأحزابا ومعارضة ومؤسسات. يحكم الرئيس بوتفليقة الجزائر منذ 14 عاماً، وكانت حملة قد بدأت قبل مرضه الأخير (قبل ذلك أجرىت لبوتفليقة عام 2005 في باريس عملية جراحية لقرحة فى المعدة) لإعادة ترشحه لولاية رابعة (قادها عمر غول وزير الاشغال العمومية، رئيس حزب "تجمع أمل الجزائر" وعمارة بن يونس وزير البيئة ورئيس "الحركة الشعبية الجزائرية"). كل الماكينات السياسية والإعلامية والأمنية والإقتصادية تعمل وفق زعامة بوتفليقة الماضي وبوتفليقة المستقبل. فجأة تتجرأ الجزائر على طرح السؤال الكبير: ماذا بعد بوتفليقة؟

توصي المادة 88 من الدستور الجزائري بتسليم الرئاسة إلى رئيس مجلس الأمة في حال تعذّر الرئيس عن القيام بمهامه، على أن تجري الإنتخابات خلال 45 يوماً. وفق هذا الإحتمال تنتقل السلطة إلى عبدالقادر بن صالح الذي، للمفارقة، يدور اليوم جدلٌ سوريالي حول جزائريته (يقال انه مغربي مُنح الجنسية الجزائرية عام 1965). يحتاج الأمر على بساطته إلى إرادة سياسية تقرّ بتعذّر الرئيس عن القيام بمهامه، وهو أمر يفتحُ البابَ على مصراعيه على ورشة شديدة التعقيد للانتقال إلى إسم البديل.

المسألة لا تأتي ضمن ظروف عادية يمكن إدارتها بشكل عادي. تنظرُ الجزائر بقلق إلى هذا البركان العربي الذي انفجر حولها وعلى حدودها مباشرة في حالتيّ ليبيا وتونس، وهي تخشى انتقال العدوى إلى داخل حدودها، ذلك أن البلاد تستبطن أعراض الاحتقان وعلامات الإنفجار، وإن كانت الرواية الرسمية تكابرُ بغير ذلك.

والحقيقة أن المراقبَ كان يتوقع الانفجار داخل الجزائر أكثر من توقع انفجاره في ليبيا وتونس. فالجزائر عانت مما يشبه الحرب الأهلية خلال ما أُطلق عليه بالعشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي، والتي شهدت صداما دمويا حادا وشاملا بين السلطة والإسلاميين. ولئن تمكنت السلطة من ربح تلك الحرب بسياسة أمنية استئصالية حازمة، وبعد ذلك بخطاب المصالحة الذي عمل عليه الرئيس بوتفليقة، إلا أن الحراكَ الإسلامي المسلّح لم يختف في أي لحظة، وبقي ينشطُ ويخبو ويأخذ اشكالا مختلفة حتى يومنا هذا. هذا الأمر يفسّر شدّة حساسية الجزائر إزاء حراكٍ جهادي في المنطقة، سواء بالطبعة المالية (نسبة إلى مالي) الأخيرة، او بتحرك "قاعدة المغرب العربي" في المنطقة، لاسيما بفروعها التونسية والليية المجاورة.

تُرصد بذور الانفجار الكامن في الجزائر ايضا من سوابق عبّر عنها الجزائريون في مفاصل تاريخية سابقة على نحو لم تتوقعه الدولة ولا أجهزتها الأمنية (انتفاضة خريف 1988 مثلا)، ناهيك عن حال احتقان اجتماعي حالي تعكسها سلسلة اضرابات قطاعية ومناطقية، لا سيما في الجنوب، تُطالب بما طالب به الحراك التونسي، في بداياته على الأقل، من تحسين شظف العيش وتوفير وظائف ورفع رواتب.. الخ. الأمر يجري في الجزائر على وقع فضائح الفساد التي أميط اللثام عنها مؤخراً، والتي طالت الدائرة القريبة من الرئيس بوتفليقة بنفسه (قائد سلاح البحرية السابق الجنرال المتقاعد محمد طاهر يعلى إتهم الرئيس بوتلفيقة بأنه سبب كل هذا "السلب والنهب" الذي تعيشه الجزائر).

في غياب الرئيس تنشطُ ورشة السلطة من وراء الكواليس بصمت خبيث لتحضير سيناريوهات ما بعد بوتفليقة. وعلى الرغم من ارتفاع سقف الصحافة الجزائرية في الكشف عن صراعات السلطة وفضائحها، بيد أن هامشها يتحرك ضمن المسموح وتحت حماية مراكز القوى. ومراكز القوى في الجزائر تتجمع تقليديا عند حفنة من الجنرالات التي تدير السلطة في لبّها، على ما تزعم مصادر معارضة من خارج الجزائر. بعض تلك المعارضة يتحدث عن 18 جنرالاً يديرون البلاد وفق قطاعات وميادين (سياسة، أمن، اقتصاد، مصارف...الخ). وعلى الرغم من أن البلاد شهدت سلسلة انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية، وعلى الرغم من عمليات الاستفتاء التي جرت في البلاد من أجل اصلاحات دستورية أو تشريعات المصالحة الوطنية، أي على الرغم من هذه التمارين الديمقراطية التي عاشتها البلاد، لا سيما في الـ 14 عاما الاخيرة هي عهد بوتفليقة، الا أن المراقبين ما زالوا يعتبرون أن المؤسسات السياسية من برلمان وحكومة وربما رئاسة هي واجهة الحكم فقط، في حين أن الحكم الحقيقي وأصحاب السلطة في مكان آخر.

على ذلك تُصوّب الأنظار إلى أجهزة الأمن ومزاجها في إدارة غياب الرئيس والإعداد لما بعده. بعض المراقبين تناولوا بشغف مسألة تعيين عثمان طرطاق (الملقب ببشير) قبل عامين مديرا للأمن الداخلي خلفا للجنرال عبدالقادر الخرفي (الملقب بأحمد). بعضهم يروح إلى اعتبار أن الرجل هو الحاكم الحقيقي للجزائر (علق سعيد سعدي رئيس "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" آنذاك على الأمر بأن هدفه التأثير على التشريعيات والرئاسيات المقبلة). بعص آخر أثار قبل عام مسألة الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال، واجتماعه بطرطاق على مدى ست ساعات، بما اعتبر مؤشرا عن دور يُعد لزروال في التحضير لتغيير ما في البلاد. لكن مراقبين آخرين متابعين لشؤون الأمن وجنرالاته في الجزائر، يعتبرون أن إعادة الاعتبار لطرطاق (الذي أُبعد عام 2004) كان يهدف إلى طرد شبح أي "ربيع" عن الجزائر، من خلال سياسة أمنية حازمة، قيل أنه كان رائدا في قسوتها اثناء الصدام العشري الشهير (طرطاق شغل خلال تلك الفترة منصب رئيس المركز العسكري للتحريات، ومركزه بن عكنون في العاصمة، والذي يُنسب اليه جانبا مهما من السياسة الأمنية الاسئصالية آنذاك).

حالة هيجان وقلق تجتاحُ الطبقة السياسية في الجزائر. ربيع الجوار يُسيل لعاب الإسلاميين، لا سيما الإخوان من خلال حركة مجتمع السلم (حمس)، من امكانات تمدد الحالة الإسلامية نحو بلادهم. "حمس" وجاب الله (رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي) ينتقدون الرئيس وينشطون لاصلاح دستوري يأتي على مقاسهم (جاب الله سبق أن هدد باعتماد "الخيار التونسي" من أجل التغيير في الجزائر). لويزة حنون (اليسارية الشهيرة رئيسة حزب العمال) تجاهرُ بدعمها لبوتفليقة ضد ما يتعرض له من "ضغوط من قِبل أوباما وهولاند لأن الجزائر ما زالت عصيّة على الربيع العربي".

الجزائريون يتحدثون عن علّة جزائرية لا شأن لها بضغوط الخارج المزعومة، ويؤشرون إلى خيارات مرتبكة انتهجها النظام الجزائري إزاء ملفات الأمن والصحراء والعلاقة مع المغرب، وهي ملفات أفضت إلى نتائج غير ناجعة بالنسبة للجزائر. يتحدثُ الجزائريون عن جمود الحياة السياسية وإعراض المواطنين عن المشاركة في الاقتراع، وعن عجز الطبقة السياسية عن تجديد نفسها ووسائلها، وهو ما أشار إليه مؤخرا الدبلوماسي الجزائري الشهير الاخضر الابراهيمي، حين دعا إلى ضرورة أن تترك الأجيال السياسية العجوزة مكانها لأجيال أكثر شبابا.

تتبرع صحافة الجزائر في الافراج عن أسماء قد تتنافس لخلافة الرئيس. من بينها، عبدالمالك سلال رئيس الوزراء، ورؤساء الحكومة السابقين أحمد بن بيتور ومولود حمروش وعلي بن فليس (الذي سبق له أن خسر نفس المعركة ضد بوتفليقة عام 2004) وعبدالعزيز بلخادم وأحمد أويحي. من الأسماء أيضا، أبو جرة سلطاني، الذى تخلى عن رئاسة حركة "حمس" لخوض تلك المغامرة، كما يتم الترويج لعبدالله جاب الله أيضا. لكن الغموض الجزائري المعهود قد يُفرج عن مفاجآت آخر لحظة.

الخطورة بالنسبة للجزائر هي حال الارتجال وانعدام سبل التوقع بالنسبة لما بعد بوتفليقة. الشفافية غائبة تاركة الباب مفتوحا أمام سيل من الشائعات والمعلومات التي قد تنتهي بمخرج يعيد صياغة سلطة على مقاس سلطة انبثقت منذ الاستقلال، أو قد ينتهي إلى فصول دراماتيكية ليست بعيدة عن النماذج المتفجّرة في الجوار، تلك القريبة في ليبيا وتونس، وذلك البعيد في سوريا.

 

محمد قواص

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
hassan sahraoui
hassan sahraoui 13 سنوات منذ
<strong>فضائح العسكربثكنة بن عكنون وعملاء الصهاينة بقصر المرداية ،وبشهادة من اهلها .</strong> في \&quot;قضية الخليفة\&quot; أن محامي المجمع المنهار عبدالغني بوتفليقة \&quot;شقيق الرئيس\&quot; وسفير الجزائر بإيطاليا رشيد معريف إستفادا من مبالغ ضخمة تمكنا من شراء عقارات تمثلت في شقة فاخرة بشارع الجيش الكبير بالقرب من حدائق الإيليزيه بباريس بالنسبة للسفير، أما شقيق الرئيس فأشترى بيتا في الضواحي الباريسية، ونجد في خضم ما إنكشف هنا من طرف مصادر مطلعة أن إبنة العربي بلخير تحصلت على اموال إستغلتها في مشاريع تجارية، ولم يقتصر الأمر على عبدالغني بوتفليقة بل حتى شقيق الرئيس الآخر ومستشاره والرجل القوي في قصر المرادية السعيد بوتفليقة إستفاد من بطاقة سحب مالية مفتوحة منحها له عبدالمومن خليفة عام 2002 في دبي &nbsp;(الخبر: 16/09/2007 &nbsp;). الجنرال خالد نزار الذي تفيد بعض المصادر العائلية تورطه في قتل زوجته، فضلا من إعتداءه على ضابط شكته إبنته كان يعمل في إقامة الدولة، والكل يعرف هذا الجنرال الذي يقف وراء الحرب الأهلية الجزائرية، التي كلفت أكثر من 200 ألف ضحية حسب مصادر رسمية والحصيلة الحقيقية أكثر من ذلك بكثير، فضلا من أن الحرب كلفت خزينة الدولة 60 مليار دولار حسب التقرير الدولي الصادر في 24/11/2007 الذي أعدته مجموعة خبراء تنتمي لثلاث منظمات تنشر دوريا بحوثا حول انتشار وإستعمال الأسلحة الخفيفة في العالم وهي سايف ورلد وأوسفام... الفضائح التي تتردد حول أبناء الجنرال وبناته لا تحصى ولا تعد، ونكتفي بالقضية التي عاشتها أروقة محكمة الشراقة \&quot;العاصمة\&quot; مؤخرا والمتعلقة بسفيان نزار ولطفي نزار وبرفقة آخرين، توبعوا في قضية رفعتها ضدهم المصالح الفلاحية، وبتهمة التعدي على الملكية العقارية والبناء بدون رخصة والحفر العشوائي لبئر بدون رخصة بمنطقة بوشاوي قلب الفضائح العقارية في الجزائر، حيث أنه بناء على تعليمات أصدرها الرئيس بوتفليقة لفتح تحقيق قضائي في المضاربة غير المشروعة بالأراضي الفلاحية التي تورط فيها شخصيات نافذة، تبين بناء على ذلك ان لطفي وشقيقة قاما بشراء 20 هكتارا من مستثمرة فلاحية جماعية بطرق مخالفة للقانون، وقد حكم بستة أشهر حبسا مع وقف التنفيذ و 100 الف دينار غرامة نافذة وذلك في 29/12/2007، وبالرغم من ثبات أدلة الإدانة إلا أن أطراف منها المحامي خالد بورايو الذي رافع لصالح عائلة الجنرال قد إعتبر القضية مفبركة وتستهدف رأس خالد نزار، هذا الأخير الذي وصف من يقف وراء الدعوى بأوساط ماكرة وانتقد الحكم القضائي، مع العلم أن القضية حركها الرئيس بوتفليقة نفسه، ولا نتيجة تذكر لحد الساعة سوى بعض الرتوشات التي جاءت لزركشة الموقف ليس الا... أيضا نستطيع تسجيل إنتفاء وجه الدعوى لإبن السفير الجزائري بفرنسا ميسوم صبيح بالرغم من ضلوعه في فضيحة تبديد 3200 مليار، كذلك حجز 12 كلغ من الذهب المهرب بحوزة ابن سفير جزائري سابق في احد الدول الخليجية وقد كان قادما من دبي عن طريق مرسيليا... ملحق #1 20/12/2011 8:45:38 ص وزير التضامن جمال ولد عباس أيضا لم يسلم فإبنته ريم إيرينا تحصلت على راتب من دون أن تكون موظفة، وذلك من وكالة التنمية الاجتماعية ببئر خادم، حيث أن مديرها بن سنان جمال الدين منح أجرة 12 شهر بقيمة 241117دج ومن خلال شيك يحمل رقم 5942511 وقد استلمته بتاريخ 07/07/2007، وبرر ذلك حسب وثيقة مؤرخة في 07/08/2007 من أن المبلغ يمثل تسوية لمؤخرات أجر سنة لإبنة وزيره خاصة بالفترة الممتدة ما بين 01/08/2006 إلى غاية 31/07/2007، وقد أفاد الوزير في رده على الفضيحة من أن إبنته موظفة لدى وزارة التضامن – التي هو وزيرها منذ سنوات- كسكرتيرة، وقد ألحقت بالوكالة منذ سنة على غرار عمليات التوظيف المتعارف بها حسب زعمه، بالرغم من أنه يستحيل أن يتحصل على المنصب الآخرون من أبناء الشعب، وأكثر من ذلك أن إبنته الأخرى متزوجة بتمنراست وموظفة بأحد المراكز التابعة للوزارة التي يتقلد حقيبتها... أسامة نجل الوزير بوقرة سلطاني زعيم الحزب المحسوب على الإخوان حركة مجتمع السلم \&quot;حمس\&quot;، عرف بإدمانه على المخدرات فقد قبض عليه مرات متعددة متلبس بحيازة القنب الهندي، سواء بإقامة الدولة أو حتى في مسقط رأسه بالشريعة ولاية تبسة، آخرها حسب مصادر خاصة جدا فقد قبض عليه برفقة نجل سفير جزائري وبحوزتهم حوالي 700 غرام من الهروين وتم ستر القضية ومن دون تقديمهم للعدالة، هذا بعد تدخل وزير الدولة بوقرة سلطاني طبعا، وطالما عاد في أواخر الليل مخمورا وبرفقة عشيقاته ليقضي الليالي في شالي \&quot;34 كان يقيم به إبن أخ العقيد خمان الحفناوي المدعو عبدالقادر قائد وحدة للتدخل تابعة للمخابرات، ويروي لي شاهد عيان أنه إغتصب فتاة وفض بكارتها وهددها بأشياء ضد أسرتها وكانت الفتاة اسمها \&quot;هدى\&quot; تتحدر من عين البنيان دفعتها الفضيحة إلى الهروب من البيت وصارت تبيع الهوى بين كباريهات العاصمة الآن، أما إبنته الوحيدة فهي تدخن وتعيش قصص الهوى المختلفة مع نجل الوزير عبدالمالك سلال، وطالما تبادلا لواعج الحب على الشاطئ أو في شالي يتردد عليه نجل الوزير برفقة شلته من المدمنين على المخدرات والمتاجرة في الهروين... حتى أبناء الفنانين والمطربين لهم باعهم في هذا الميدان فيكفي منير أيت منقلات وهو نجل المطرب القبائلي المعروف أيت منقلات، والمتابع في قضية قتل العجوز ماريا دوجوزو لوباز في أوبير فيل بالضاحية الباريسية في 15/01/2004 وعثر عليها مخنوقة وعلى جسدها إشارات دينية مسيحية... الفضائح كثيرة ومختلفة يتورط فيها أبناء المسئولين الجزائريين وعلى حساب الخزينة العمومية دوما، هذا فضلا من الوظائف التي يتحصلون عليها وهم ليسوا أهلا لها، فماليزا وسام بن فليس بنت رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس تم توظيفها في التلفزيون وصارت تقدم تعاليقا في نشرة السابعة باللغة الفرنسية وهي لا تزال طالبة في عامها الثاني بمعهد الصحافة والإعلام ببن عكنون، ولكنها تركت العمل في ما بعد وهاجرت مع زوجها للخارج، وأمال بنت شقيق الوزير عمار صخري تم توظيفها بالإذاعة وهي في عامها الأول كطالبة بالمعهد واليوم هي صحفية بالتلفزيون برفقة بنت عمها الآخر مريم، ونجل الوزير السابق المغتال محمد حردي صار مستشارا برئاسة الجمهورية بعد حادثة الإغتيال الغامضة، وجرى معه كما حدث مع نجل الرئيس محمد بوضياف الذي عين واليا في ادرار بعد تصفية والده في مشهد درامي على المباشر... أبناء الجنرالات أيضا يتكونون في شرشال في إختصاص القوات البرية ولكن بعد تخرجهم يلتحقون بمناصب حساسة سواء بالمخابرات او النواحي العسكرية أو الدرك الوطني أو حتى وزارة الدفاع، فمراد العماري نجل الفريق العماري قائد الأركان الأسبق تخرج من الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال متخصصا في الدبابات عام 1989 وهو اليوم برتبة تفوق على دفعته ويترأس مصلحة مهمة في قيادة القوات البرية، وعبدالمجيد عظيمي الذي يحمل رتبة رائد وكان الذراع الأيمن للعقيد طاهري الزبير المعروف بحاج الزبير في ثكنة بن عكنون التي تسيطر على وسائل الإعلام، هو نجل العميد في الرئاسة أحمد عظيمي الذي أحيل على التقاعد ويعمل الآن أستاذا في معهد العلوم السياسية... والأمثلة كثيرة، فضلا عن أولئك الذين يملكون الشركات مثل ابناء الجنرال الراحل اسماعيل العماري الذين يسيطرون على مؤسسة للدواء... نذكر أيضا من يقيمون في الخارج ولهم نشاطات مشبوهة مع جهات أجنبية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر كهينة جيار بنت وزير الشباب والرياضة الهاشمي جيار، التي راحت تمجد الإستعمار الفرنسي في محاضرة ألقتها بلندن، وأبوها في الداخل يتغنى بالثورة ويمجدها في خرجات إعلامية متلفزة... ملحق #2 20/12/2011 8:46:03 ص أمر آخر يجب أن لا نغفله في هذا المقال أن أبناءهم يدرسون في الخارج ويتحصلون على المنح بكل سهولة ووفق قانون شرعوه يعطي هذا الحق للمسئولين السامين، حتى ولو كانوا غير متفوقين في دراستهم، وأما أبناء الشعب الذين يتحصلون على نتائج قياسية فحظهم في هذه المنح مستبعد، نذكر أمثلة على ذلك الذين يدرسون بعاصمة الضباب لندن فقط بغض النظر عن الآخرين بالعواصم العالمية الأخرى، إبن احمد أويحيى رئيس الحكومة الأسبق، إبنة الجنرال شنجريحة أبرز القيادات العسكرية الآن، ابن الجنرال أحمد بوسطيلة قائد الدرك الوطني، نادية بنت وزير التربية أبوبكر بن بوزيد، إبنة وزير التعليم العالي الأسبق عمار صخري، ابنة زغاب سكرتير الرئيس بوتفليقة، إبن وزير التعليم العالي رشيد حراوبية، ابنة رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم وهي متزوجة من مغربي، ابنة بربارة المستشار برئاسة الجمهورية، الإبن الوحيد لوزير السياحة لخضر ضرباني، ابنة الوزير عبدالمالك سلال، ابنة العقيد في المخابرات جابر، وابنة سراي القنصل الجزائري في تونس – وطبعا الدور البارز لربيعة سراي السيدة القوية في وزارة التعليم العالي - وابنة بن منصور الوالي المنتدب للشراقة... الخ، وقد بلغ عدد الطلبة الذين يدرسون في بريطانيا حوالي 500 طالب كلهم من أبناء الشخصيات البارزة، وطبعا مصاريفهم على حساب الدولة في منح رسمية وأخرى تحت الطاولة... طبعا لا يقتصر الأمر على من ذكرنا فالكل يعرف ما يفعله أبناء الولاة والنواب البرلمانيين ورجال المال وبارونات المقاولات، حتى كأن ديدن هؤلاء هو الفساد والتلاعب بالمال العام والسطو على أعراض الضعفاء... مقارنات لا مكان لها يدفعنا المقام ان نقيم مقارنة بين ابناء الفقراء الذين يفجرون أنفسهم أو ينتحرون في الحرقة، وبين أبناء هؤلاء المسئولين الذي يفطرون بحليب من باريس وغداؤهم من لندن وعشاؤهم أكيد لا يبتعد عن جنيف، لو كان الأمر يحدث من مالهم الخاص فلن يكون لنا الحق في التدخل، لكن لما يتعلق الأمر بمال الشعب الجائع العاري الفقير فذلك يدفعنا إلى فضحهم وعدم السكوت، وخاصة أن البنوك السويسرية تعج بأرصدة ضخمة بأسماء زوجاتهم أو بناتهم أو أبنائهم أو حتى عشيقاتهم، والأموال مهربة من مداخيل النفط والبترول والصفقات المشبوهة المزيفة التي تعقد وتذهب أدراج الرياح... ملحق #3 20/12/2011 8:46:31 ص ان الذين فجروا أنفسهم كلهم من عائلات فقيرة جدا تابعوا إن شئتم التقارير الصحفية التي تقوم بها الجرائد بعد كل تفجير وفي زيارات لأسر المنتحرين، فحيث أن الوصول الى منازلهم غالبا يأتي بعد المغامرة بين الأحراش والصخور والغابات والأودية وفي أماكن محرومة من أدنى أسباب الحياة والبقاء، فهذا والده يشتغل حطابا مثل الذي قام بتفجير الناصرية، وآخر يربي نعاجا لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، ينتظر ولادتها من سنة لأخرى حتى يبيع خرفانها ويقضي السنة على حساب ما كسب، وتخيلوا مصاريف الشهر لا تتجاوز 2000 دينار في حين مصاريف هاتف محمول لبنت سليمان الشيخ \&quot;نجل الشاعر مفدي زكرياء\&quot; يصل إلى 3 ملايين شهريا، أو مصاريف لعلب مارلبورو الأسبوعية لزوجة أحمد أويحيى يعادل مصاريف السنة لأجل الخبز بالنسبة لعائلة من الكاليتوس أو الحراش، أو ما يضيعه أسامة أو عقبة سلطاني أبناء وزير الدولة بوقرة سلطاني على السهرات الماجنة في الكباريهات لليلة واحدة في سيدي فرج يغطي مصاريف عائلة لمدة سنة في أرياف ثليجان أو مشنتل بالشريعة ولاية تبسة... إن الحل الحقيقي لأسباب العنف الذي يضرب العالم العربي ليس حلا أمنيا عن طريق مراقبة أنفاس الناس ومحاصرتهم، وليس عن طريق القضاء على كل المسلحين، وليس عن طريق سد بؤر الإرهاب كما يزعم، الحل الحقيقي يكمن في إرساء دعائم العدل بين الناس، وإعطاء الفرص المتساوية للجميع بلا استثناء، فليس لإبن الوزير أو الجنرال أو الرئيس الفردوس ولإبن الغفير والفقير والرعاة الجحيم، وهنا أذكر حادثة عشتها بنفسي خلال نهاية التسعينيات في الجزائر، حيث أنه في حاجز امني تابع للشرطة في نواحي باش جراح \&quot;العاصمة\&quot; يتمركز بصفة دائمة في طريق نفق واد أوشايح، رأيت شرطيا أوقف دراجة من نوع فخم على متنها شاب في العشرينيات من عمره وترافقه فتاة أيضا في السن نفسه، وكانا لا يرتديان خوذة القيادة، فأوقفهما الشرطي في إطار عمله ولما هم للتحدث صفعه الشاب صفعة أطارت القبعة من رأسه، وراح يصرخ والفتاة تتحدث بالهاتف النقال، تدخل رئيس الحاجز ليهدئ الأمر وبعد حوالي ربع ساعة ونحن طبعا ممنوعون من السير، حضرت ثلاث سيارات لها ترقيم لرئاسة الجمهورية، حيث قاموا بتسريح الشاب ورفيقته وأخذوا معهم الشرطي الذي كان أنفه ينزف دما، بعد أيام ومن شدة فضولي عرفت نتائج الأمر وعن طريق مفتش شرطة يعمل في الوحدة نفسها، الذي أخبرني أن الشرطي طرد من العمل بصفة نهائية، والفتاة لم تكن سوى بنت العربي بلخير الذي كان مستشارا للرئيس ورفيقها هو نجل الجنرال محمد تواتي، الذي صار على أبواب مشروع ضخم وباسم احد أبنائه بعد حصوله على قروض لإقتناء ثلاث بواخر صيد بالملايير، هكذا دفع الشرطي المسكين ثمن أداء ما يسمى بالواجب وبقرارات فوقية ثمن شذوذ مراهق وعهر أخرى... هذا غيض من فيض ما يحدث وقد أعطينا أمثلة فقط، ولا يعني أن ما أوردناه هو الأهم فتوجد أشياء كثيرة لم نذكرها بينها تلك التي نعرف وأخرى لم نصل إليها، وهو الدليل القاطع على الفساد الذي يتوارثونه من جيل لآخر، فالجنرال لا يغادر وزارة الدفاع إلا ويترك ابنه في رتبة ترشحه لأن يكون خليفته، والمستشار في الرئاسة يفعل الأمر نفسه، وبالنسبة للقضاء أيضا فأغلب القضاة والنواب العامون والمستشارين في المحكمة العليا أبناؤهم في مراتب هامة بوزارة العدل أو بالقطاع القضائي... أبعد كل هذا نستطيع أن نتفاءل بمستقبل زاهر لأبناء الجزائر في ظل شباب يقبل على الموت سواء بسيارات مفخخة أو بقوارب موت، إنها بحق مفارقة عجيبة في جزائر العزة والكرامة التي شيدها بوتفليقة وعصابته والآن يتبجحون بالتجديد له والقفز نحو عهد مستمر من الفساد والإذلال المتعمد لشعب دأب على الكبرياء عجز الحلف الأطلسي أن يحط من عزته ولما فشل ترك الرسالة لغيره ووفقوا بدرجة الإمتياز
BOUKNADEL
BOUKNADEL 13 سنوات منذ
Les harkis assassins du peuple algerien durant la decennie noire,se cherchent actuellement un president-marionette pour \&quot;diriger\&quot;leur algerie &nbsp;(propriete privee des caporaux&nbsp;). Ils ont l\'ambarras du choix car les rapaces et traitres qui courent derriere leurs interets egoistes et sordides qui ont vendu leur ame aux diables des harkis n\'ont jamais manque en algerie. Bouteff aurait peut etre eu la chance de tomber malade au moment ou les harkis allaient le zigouiller d\'une facon comme une autre comme c\'etait le cas avec ses malheureux predecesseurs de presidents algeriens, certains dechus et chasses du pouvoir et deux autres assassines&nbsp;( feu Boudiaf que Dieu ait son ame abattu en direct a latv algerienne et feu boukharoba empoisonne&nbsp;) Le malheureux peuple algerien quant a lui continue de sombrer dans son coma profond et parait se plaire dans sa situation dramatique de misere noire, soumission ,oppression, humiliation et la hogra qu\'il endure durant des decennies de dictature horrible ,sans reagir. Le peuple algerien qui a perdu sa dignite et sa liberte confisquees par les harkis mais a perdu egalement tout l\'argent du petrole et du gaz et meme les quelques tonnes d\'or massif qui constituent les reserves d\'or tranferes illicitement et clandestinement par les harkis vers un pays arabe pour leur compte pesonnel. Pour preuve ,un avion en provenance d\'alger avec trois tonnes d\'or massif dont la destination serait un pays arabe du golf a ete intercepte a l aeroport d\'istamnboul en turquie recemment. Pauvre peuple algerien soumis amorphe et inerte,la malediction du ciel ce serait-elle abattu sur toi?
مابعد
مابعد 13 سنوات منذ
<strong>سعيد</strong> ما بعيد بوتفليقة هو سعيد بوتفليقة ههههههههههههههههههههه
محمد
محمد 13 سنوات منذ
<strong>الجزائر والسؤال المحرّم على الشعب : ماذا بعد بوتفليقة؟</strong> منظوم الاستبداد الشرقي قيم الابوة . أن التكوينات الاجتماعية في العالم العربي تخضع للفرد الأوحد ففي: الأسرة، والأسرة الممتدة، ومختلف المؤسسات الاجتماعية &nbsp;(الأحزاب، النقابات، هيئات السلطة، والوحدات الاقتصادية&nbsp;) نجد أن ثمة فرداً: أباً، مديراً، قائداً، ... هو المرجعية الوحيدة والحَكَم النهائي الذي يجب أن ترد إليه جميع الأمور، والتالي الخضوع له. ويتصف هذا الفرد الأوحد بالطغيان على المجموع التابع له. ولهذا فنحن نرى في كل حلقة اجتماعية واقتصادية وسياسية بوتفليقة. إن البناء السيكولوجي للإنسان العربي تقولب عبر الزمن مع هذه الهرمية الأبوية وعلى الخضوع للممثل الأب. وهذه السيكولوجية بحضورها المحسوس في الوعي الثقافي للفرد العربي كونت سلوكيات اجتماعية واقتصادية خاصة. وجعلت الإنسان العربي يبحث دائماً عن الفرد الذي يرى فيه مثال الأب من أجل الخضوع له. وقد رُسمت طرائق حياته بهذه الوضعية، وأصبحت محددة تماماً بالقيم الناشئة عن هذه العلاقة. ومن الناحية العملية فإن السلوكيات الفردية وآليات عمل المؤسسات الاجتماعية في العالم العربي صارت خاضعة كلياً لهذا المنظور الثقافي والنفسي. وللقوانين الداخلية التي أسستها هذه العلاقة الأبوية. ومن هنا صارت البنية الأبوية ضرورة اجتماعية واقتصادية، ولهذا نجد أن المؤسسات الاجتماعية تتعطل جراء أي غياب للمتسلط. فلم يعد الفرد الأوحد ضرورة سيكولوجية بل واقتصادية. قيم البداوة في أَن العرب إِذا تغلبوا على أوطان أَسرع إِليها الخراب. فطبيعتهم انتهِابُ ما في أيدي الناس، وأنَّ رِزْقهم في ظِلال رماحهم، وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدٌّ ينتهون إليه، بلْ كلّما امتدَّت أعينهم إلى مالٍ أو متاعٍ أو ماعونِ انْتَهَبُوهُ. فإذا تمَّ اقتدارُهُمً على ذلك بالتغلّب والملك بطلت السياسةُ في حفظ أموالِ الناس وخرب العُمران. وَأَيَضاً فلأنَّهم يُتْلِفُونَ على أَهْلِ الأَعمَال مِنَ الصَّنائع والْحِرَف أَعْمَالهم لاَ يَرَون لَها قيمةً وَلاَ قِسْطاً من الأَجرِ والثَّمنِ. ... وأيضاً فإنّهم ليست لهم عنايةً بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعضٍ؛ إنما همّهم ما يأخذونه من أموال الناس نهباً أوْ غَرَامَةً. فإذا توصّلوا إلى ذلك وحصلوا عليه أعرضوا عمّا بَعْدَهُ من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم، وَقَهْرِ بعضهم عن أغراضِ المفاسد. ربّما فرضوا العقوباتِ في الأموالِ حرصاً على تحصيل الفائدة والجباية والاسِتكْثارِ منها كما هو شَأْنُهُمْ؛ وذلك ليس بمغنٍ في دفع المفاسدِ وزجر المتعرّض لها؛ بل يكون ذلك زائداً فيها لاستسهال الْغرمِ في جانب حصول الغرض فتبقى الرَّعايا في مَلَكَتهم كأنها فوضى دون حُكْمٍ، والفوضى مهلكة للبشرِ، مفسدة لِلْعُمرَانِ... يتعاطى ابن خلدون في نصه مع وحدات اجتماعية لا تنتظم في إطار دولة، وبالتالي ثمة اختلاف عن المنظومة الاجتماعية المعاصرة. لكن لدى قراءتنا هذا النص، تحضرنا فوراً صور المؤسسات القمعية في العالم العربي. وتتراءى أمام أعيننا السلوكيات الموصوفة أعلاه، فنجدها لا في مؤسسات القمع في البلدان العربية فحسب، بل من جانب مختلف المؤسسات الاجتماعية والسياسية. وحتى منظمات العمل \&quot;الفدائي\&quot; لم تكن بعيداً عن هذه الممارسات. وبالتالي لمّا تأسست أول سلطة للحكم الذاتي في الأراضي الفلسطينية وجدنا أن الفساد المبني على هذه القواعد البدوية والسعي إلى تحصيل الغنائم قد ميزت هذه. لما قامت الدول العربية بعد الاستقلال ببناء مؤسساتها القمعية، أقامتها على أساس هذه النزعة؛ فأدمجت هذه السلوكيات والقيم البدوية في إطار وظيفي، لا يقتصر على تأمين أمن النظام، بل يسعى لصيانة هذه القيم وإعادة ما اندثر منها. وبظل الأنظمة المعاصرة وجدنا أن النزعة البدوية بلغت أوجها. وهذا ما ميز الدولة العربية المعاصرة بأنها دولة قبائل على صعيد الحكم، ودولة بدواة على صعيد القيم والممارسات، وقد سمح هذا لقطاع عريض من تكوينات السلطة بانتهاب أموال الشعب، ناهيك عن تحقيق إشباع سادي تجاه المجتمع. وإذ روّع ذلك المجتمع فإنه خلق فيه تقديراً كبيراً لهذه المؤسسات المعبرة عن القوة البدوية. فعوضاً عن تولّد عنف المؤسسات القمعية رفضاً واستنكاراً ومقاومةً، أثارت هذه المؤسسات بالمجتمعات العربية الإعجاب الممزوج بالخوف.