حرب البسوس تندلع بين جناح بوتفليقة وقيادة المخابرات

رغم الصمت والهدوء الحذر الذي تعيشه الساحة السياسية في الجزائر منذ مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أن ذلك لا يعني أن الأمور هادئة في الكواليس، بل ان الصراع اندلع على أشده استعدادا للانتخابات الرئاسية القادمة، حتى وإن كان الكثيرون يفضلون العمل بعيدا عن الأنظار والأضواء، حتى لا يتهموا باستغلال…

يونيو 04, 2013 - 17:51
تم التحديث: 13 سنوات منذ
10 5.3ك
حرب البسوس تندلع بين جناح بوتفليقة وقيادة المخابرات

رغم الصمت والهدوء الحذر الذي تعيشه الساحة السياسية في الجزائر منذ مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أن ذلك لا يعني أن الأمور هادئة في الكواليس، بل ان الصراع اندلع على أشده استعدادا للانتخابات الرئاسية القادمة، حتى وإن كان الكثيرون يفضلون العمل بعيدا عن الأنظار والأضواء، حتى لا يتهموا باستغلال فترة مرض الرئيس من أجل الظهور.
السؤال المطروح بحدة في الجزائر هذه الأيام، خاصة لدى العارفين بما يدور في ‘المطبخ’ هو: من يصنع الرئيس القادم؟ سؤال رغم بساطته إلا أنه يبدو شديد التعقيد، خاصة وأن لا أحد يعرف كيف تسير الأمور في الكواليس، وهل موازين القوى داخل نظام الحكم بقيت على حالها، أم أنها تغيرت لصالح جهة على حساب أخرى؟
الكثير من المراقبين ما زالوا ينظرون إلى نظام الحكم نفس النظرة التقليدية، وهي أن المؤسسة العسكرية هي التي تصنع الرؤساء، ولكن هناك من يرى أن موازين القوى تغيرت، على الأقل نسبيا، منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم، علما أنه خاض منذ البداية حربا مفتوحة على ثقل المؤسسة العسكرية، وعمل على تحييدها وإضعاف دورها السياسي، ويتذكر الكثيرون ربما، لما كان يصف جنرالاتها بالقطط التي حسبها الناس أسودا، حتى وإن كان مسؤولو هذه الأخيرة يؤكدون دائما أنهم لا يمارسون السياسة، ولا علاقة لهم بها، وأنهم حين اضطروا لذلك، فعلوا بما يمليه عليهم الواجب لا أكثر، نقاش جدلي بخصوص دور المؤسسة العسكرية والمؤسسة الرئاسية منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم، يصعب التوصل بشأنه إلى إجابة مقنعة للجميع.
إذا رجعنا إلى الوراء قليلا سنجد أنه كانت هناك محاولة غير معلنة لتوريث الحكم في الجزائر، جهات كثيرة عملت على تمهيد الطريق لشقيق الرئيس الأصغر ومستشاره السعيد لتولي الرئاسة، حتى وإن كان هذا الأخير لم يعلن ذلك صراحة، لكن الآلة تحركت فعلا تمهد الطريق قبل أن تصطدم، حسب المراقبين، بـ’فيتو’ المؤسسة العسكرية، التي رأت، حسبهم، في خطوة مماثلة خطرا على مستقبل البلاد وأمنها، فالجزائر لا يمكن أن تتحمل تبعات قرار خطير مثل هذا، قبل أن يتم التراجع عن المشروع نهائيا، خاصة مع رياح الربيع العربي التي هبت على الجزائر، دون أن تثير عاصفة مثلما حدث في دول أخرى.
بوتفليقة كان قد عدل الدستور وفرض على الجميع القبول بولاية ثالثة، كما أن المحيطين به شجعوا هذا الأمر، ودفعوه إليه دفعا، فاستمرار بوتفليقة في الحكم استمرار لهؤلاء ولمنافعهم ومصالحهم، وكانت الولاية الثالثة فارغة من حيث المحتوى، خاصة وأن بوتفليقة قضى ثلاث أرباع فترتها مريضا وغائبا عن الكثير من النشاطات، حتى وإن كان مرضه وغيابه في الكثير من الأحيان غير معلن.
بعض المطلعين على ما يدور في’ المطبخ’ يؤكدون أن بوتفليقة استمر في الحكم ‘عنوة’ وأن المؤسسة العسكرية لم يكن لها خيار إلا القبول، فرضية يرفضها الذين يرون أن كل شيء بيد الجيش، ولكن أصحاب الطرح الأول يؤكدون أن إبعاد عدد من رجال الرئيس المقربين مثل شكيب خليل وزير الطاقة السابق ونور الدين يزيد زرهوني وزير الداخلية السابق ابتداء من 2010، لم يكن اعتباطيا، وأن الكثير من الضغوطات زالت ابتداء من ذلك التوقيت.
كل هذا يقودنا إلى المرحلة الحالية، فالرئيس مريض وغائب منذ حوالى 40 يوما، مرض مفاجئ وجلطة دماغية يقول الكثيرون أن سببها نوبة غضب لها علاقة بشقيقه الأصغر السعيد، البعض يقولون إن الرئيس أقاله من منصبه كمستشار، والبعض الآخر يؤكد أن السعيد منع من دخول الرئاسة بأوامر فوقية، وفريق ثالث يفسر نوبة الغضب بأن الرئيس لم يتحمل ولم يتوقع أن يذكر اسم شقيقه في الصحافة ويربط بالفساد الذي تعرفه البلاد.
المحلل السياسي محمد شفيق مصباح وهو عقيد سابق في الجيش وأحد ‘أدمغة’ المخابرات الجزائرية يرى أن البلاد تسير إلى الهاوية، لكنه مقتنع بأن قائد جهاز المخابرات الفريق محمد مدين المعروف باسم ‘توفيق’ رجل نزيه، وأنه عليه أن يتحمل مسؤولياته وينقذ البلاد مما هي فيه، وهذا الرأي الذي جاء على لسان مصباح في ‘الجنرال توفيق’ يقوله كل الذين عرفوا الرجل عن قرب، ويضيف العقيد المتقاعد أن الذهاب إلى انتخابات رئاسية في الظروف الراهنة سيمكن جماعة الرئيس بوتفليقة من فرض أحد مرشحيها، سواء تعلق الأمر برئيس الوزراء الحالي عبد المالك سلال أو رئيس الحكومة السابق عبد العزيز بلخادم.
ويؤكد محمد شفيق مصباح أن الحل هو تشكيل قيادة رئاسية جماعية انتقالية، يقودها الرئيس السابق اليامين زروال، ويكون ضمن أعضائها كل من رؤساء الحكومات السابقين علي بن فليس، ومولود حمروش وأحمد بن بيتـور، مشـددا على أن زروال جنـدي وأنه سيـلبي نـداء الوطن والواجب مثلما فعل دائما.
هذا التحليل الذي يقدمه الضابط السابق والمحلل السياسي الحالي محمد شفيق مصباح يعزز فرضية أن الجيش لم يعد يصنع الشتاء والربيع مثلما كان عليه الأمر من قبل، وأن صناعة رئيس هذه المرة سيكون أمرا صعبا، وأن وقوع انزلاقات أمر وارد، خاصة على ضوء المخاطر المحدقة بالبلاد من كل ناحية.

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
الصراع المرير
الصراع المرير 13 سنوات منذ
<strong>بنشريف</strong> قبل انتخاب بوتفليقة رئيسا للبلاد كانت المخابرات بفروعها المتعددة هي سيدة البلاد والمشرفة بشكل مباشر على سونطراك المورد الرئيسي لمالية الجزائر98 %.نفس المخابرات اخطأت الحساب بالسماح بل بمنادات بوتفليقة لرئاسة الجمهورية .الاخير ليس رجلا عاديا و جنرالا . الرجل راكم تجارب واكتسب حنكة سياسية كبيرة وله دراية واسعة بما يجري داخل البلاد.النتيجة انه وظف مؤهلاته ودهائه السياسي بالاضافة الى البحبوحة المالية لسحب البساط من تحت ارجل الاجهزة الامنية والمخابراتية واستعاد جزئ من صلاحياته الدستورية .اول خطوة في هذا الاتجاه هو جلب ابن بلدته وصديقه الحميم شكيب خليل ونصبه على رأس سونطراك الشركة العملاقة والذراع المالية للبلاد،بعده عين اخوه السعيد كمستشار .بوتفليقة لعب جيدا لان الجزائر هي سونطراك ومن يهيمن عليها يهيمن على السلطة ومن خلال نفس الشركة راح يوسع العلاقات الدولية مستغلا شبكته الواسعة من الاصدقاء عبر العالم من الولايات المتحدة وايطاليا والمانيا والخليج . النتيجة كانت مبهرة عقود وصفقات ضخمة بمبالغ فلكية اغدق بها الرئيس على شركائه الذين اصبحوا موالين له من دون قيد ولا شرط.اذا بوتفليقة ادار اللعبة داخليا وخارجيا وثبت اقدامه وانهي سيطرة الاجنحة المخابراتية . الاخيرة وحتى قبل مرضه وعلى ابواب الرئاسيات اشهرت في وجهه اوراقها الرابحة بتوجيه تهم الفساد لرجله القوي شكيب ولاخيه لاحراجه وتأنيب الرأي العام وشحنه ضده .فطن بوتفليقة فورا باللعبة. امر شكيب بمغادرة الجزائر واقال اخيه تمهيدا لعهدة رابعة بدعم من انصاره.انتقال السلطة في الجزائر من جناح لاخر يتم بالضرب تحت الحزام لان من اتهم شكيب والسعيد افسد منهما معا وقد نهب منذ الاستقلال وقتل واختطف وسارع لاحراق اوراق بوتفليقة بالسطو على ملفات تزكم الانوف من دار القضاء بالعاصمة .كل هذا يؤشر على ان الرئيس القادم لن يكون الا حصيلة لهذا الصراع المرير .
LOULOU D ALGER
LOULOU D ALGER 13 سنوات منذ
<strong>A/S DE BOUTEF ET LES SERVICES SECRETS</strong> DEPUIS 62 ALGERIE N A C&nbsp;NUS QUE MISERE ET DECEPTI&nbsp; AU &nbsp;FILE DES ANS IROUH SEDER IJI MEDER JUSQU A L ARRIVEE AU POUVOIR DE CES FAUX JET&nbsp;S QUI SE S&nbsp;T BIEN APPLIQUES A SPOLUER L ALGERIE ILS DECLARERENT LA GUERRE A UN PEUPLE DEMUNI ET SANS DEFENSE AL&nbsp;ORS QU ILS ETAIENT CHAEGES DE VEILLER A SA SECURITE ET S&nbsp; BIEN ETRE24 ANS S&nbsp;T PASSES RIEN N A CHANGE TOUJOURS LES MEMES TETES ET TOUJOURS LES MEMES PRATIQUES N AVEZ VOUS PAS MARE MESSIEURS LES DECIDEURS LACHEZ NOUS LES BASKETS S ILS VOUS PLAIS LE PEUPLE EN A MARE DE VOUS VOIR GOUVERNER PRENEZ VITE C&nbsp;GES ET LAISSEZ NOUS EN PAIX SI VOUS VOUS OBSTINEZ ENC&nbsp;ORE JE NE POURRAIS PAS VOUS DIRE CE QUI VA CE PASSER VOUS N AVEZ QU A VOIR VOS VOISINS DE TUNIS ET DE TRIPOLI ASBAHOU FI KHABAR KANA
Mhammed
Mhammed 13 سنوات منذ
<strong>que Dieu le guérisse in CHA ALLAH</strong> Nous sommes des musulmans on ne peut que souhaiter de bonnes choses à d\'autre musulmans le président BOUTEFLIKA et notre voisin ,les algériens sont nos frères nous sommes deux peuples voisins ayant subi soit la colonisation pour l\'Algérie ou le protectorat pour le Maroc .nous avons combattu la France en commun jusqu\'à l\'indépendance le Maroc n\'a pas encore récupéré toutes ses terrres dont &nbsp;(ceuta et Melilla&nbsp;)malheure&nbsp;usement au lieu que les généraux Algériens nous aident à terminer notre indépendance ils ont crée le problème du BOULEZBAL mais soyez sûr que nous y sommes et nous restons grâce à notre foi et notre ca&nbsp;use car le Sahara et Marocain Vive le Roi Mohammed VI vive le Maroc et les Algériens frères
youyou
youyou 13 سنوات منذ
<strong>youzeh@gmail.com</strong> سواء اكان العسكر او السياسين هم من يصنعون الرئيس القادم المهم ان يكون شهم ووطني غيور على وطنه وابناء شعبه لايخاف في الله لومة لائم ضادقا حازمامنتصرا للضعيف وترون كيف الشعب وراء المحق الصادق
محمد
محمد 13 سنوات منذ
<strong>تلميع صورة المجرمين</strong> كلنا نعلم ان الرعاع والدهماءوالامعات قديكونوا أبواقا لكل من يمسكاالسلطة في أي بلدعربي او غيره لكن ان تجدم من يفترض انهم متعلمين ومثقفين من يقوموا بتلميع صورةالطاغية والمجرم و القاتل والدكتاتور&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! المجرمون والطغاة لايمكن ان يكونوا مناضلين أو شهداء فهم اوراثونا الذل والاحتلال انهم يهيئون للمحتل الطريق ويمهدون الدرب في اذلال الشعوب وقمع الحريات وقتل القيم ولا حول ولا قوةالا بالله العلي العظيم