القاعدة توسّع دائرة حربها على تونس إلى ما بعد الشعانبي
اعتبرت وزارة الدفاع التونسية الخميس انفجار لغم زرعه مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة قرب قرية في ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، ومقتل عسكريين اثنين في الحادثة "تحولا خطيرا" داعية السكان الى "توخي الحذر". ويأتي تصريح الوزارة التونسية ليكشف حقيقة تطور خطر تنظيم القاعدة في تونس…
اعتبرت وزارة الدفاع التونسية الخميس انفجار لغم زرعه مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة قرب قرية في ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، ومقتل عسكريين اثنين في الحادثة "تحولا خطيرا" داعية السكان الى "توخي الحذر".
ويأتي تصريح الوزارة التونسية ليكشف حقيقة تطور خطر تنظيم القاعدة في تونس، تأكيدا لما حذرت منه قيادات عسكرية سابقة وقوى سياسية معارضة وناشطون في المجتمع المدني، في وقت كان قادة النهضة ووزراؤها في الحكومة، يهونون من الأمر وينفون أن تكون تونس معرضة لخطر الإرهاب الجهادي.
وقالت الوزارة في بيان صحفي ان عسكريين اثنين قتلا وأصيب اثنان آخران عندما "تعرضت سيارة عسكرية الخميس على الساعة 7.00 (6.00 تغ) لانفجار لغم (..) على مسلك (طريق) خارج محمية جبل الشعانبي في منطقة آهلة بالسكان".
وهذه المرة الاولى التي يقتل فيها عسكريون تونسيون في انفجار الغام بجبل الشعانبي الذي تمشطه قوات الامن والجيش منذ كانون الاول/يناير 2012 بحثا عن مسلحين مرتبطين بالقاعدة قالت وزارة الداخلية في وقت سابق انهم قدموا من مالي.
وفي الفترة ما بين 29 نيسان/ابريل و6 ايار/مايو الماضيين انفجرت 4 الغام بجبل الشعانبي اسفرت عن أصابة 10 من عناصر الحرس الوطني (ثلاثة بترت ارجلهم وآخر أصيب بالعمى) وستة من الجيش (اثنان بترت ارجلهما).
واكدت الوزارة ان انفجار اللغم في هذه المنطقة "يعد تحولا خطيرا حيث أنه يستهدف كل مستعملي هذا المسلك من مواطنين وعسكريين وأمنيين على حد السواء".
ويقول مراقبون إنه سيكون على التونسيين من هنا فصاعدا وفي أي مكان بالبلاد، أن يحذروا عمليات تفجير مماثلة بالألغام أو حتى بالمفخخات كما عليهم أن يحذروا هجمات بالأسلحة والصواريخ المحمولة التي سبق وان كشفت أجهزة الأمن التونسي عن القليل منها في أحياء قريبة من العاصمة تونس نفسها وفي عدد من المدن التونسية الرئيسية.
ويضف هؤلاء أنه لا مكان في تونس سيصبح في مأمن من مثل هذه الهجمات، مادام الإرهابيون قد اسقطوا حاجزا نفسيا مهما كان يؤجل لديهم تنفيذ عمليات قاتلة، ويتعلق بمزاعمهم عن محاذير الجهاد في تونس بالقول إن "تونس ليست أرض جهاد".
ومنذ اسابيع، نبهت قيادات عسكرية وأمنية وسياسية تونسية إلى أن بلادهم "تعيش حربا مع خلايا القاعدة" التي تخطط لنقل عملياتها من الشريط الحدودي الغربي مع الجزائر إلى داخل البلاد بما فيها تونس العاصمة، ما يعني أن "المواجهة ستتحول إلى حرب عصابات" في إطار مخطط تقف وراءه جهات داخلية وخارجية.
وشدد محمد صالح الحدري وهو عقيد أركان حرب متقاعد على أن تونس قادمة على "حرب عصابات" في الجبال وفي المدن سيقودها تنظيم القاعدة بعد أن نجح في "التمركز" في عديد المناطق الجبلية الوعرة وفي الجهات والأحياء الشعبية.
وأكد الحدري أن خلايا تنظيم القاعدة في جبال الشعانبي الحدودية مع الجزائر، نجحت في تحصين نفسها و"توغلت في الغابات والجبال للاستعداد وإعداد العدّة لخوض حرب جهاد في شكل ما يعرف بحرب العصابات".
وتعد تصريحات العقيد الحدري الأهم والأخطر من نوعها لكونها تعكس "تحليل مسؤول عسكري رفيع وخبير في العلوم الحربية تتوفر لديه معلومات دقيقة وسرية عن سيناريوهات تنظيم القاعدة داخل التراب التونسي".
واتهم الحدري حركة النهضة الإسلامية بأنها "تتحمل مسؤولية انتشار ظاهرة الإرهاب".
وتلتقي مواقف العسكري السابق بخصوص مسؤولية النهضة حول "ملف الإرهاب" مع مواقف الفاعلين السياسيين والمدنيين والاجتماعيين الذين ما انفكوا يوجهون انتقادات لاذعة للحركة الإسلامية الحاكمة بأنها "غضت الطرف" عن انتشار السلفية الجهادية التي تعد أرضية القاعدة لاستقطاب الأنصار، وبأنها "تسامحت" مع انتهاكات المجموعات السلفية للحريات الفردية والعامة في بلد يحاول تأمين عملية الانتقال الديمقراطي.
واعتبر زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي في نهية مايو/ايار أن "الأحداث الدامية التي تشهدها منطقة الشعانبي ليست سوى الجزء الجلي من حقيقة ما يحدث لأن ما خفي في الأحياء الشعبية للمدن الرئيسية هو أعظم وأخطر بكثير".
وتقول مصادر أمنية في تونس إن السلفية الجهادية نجحت في اختراق الأحياء الشعبية في تونس العاصمة وغيرها من مدن البلاد شملا وجنوبا حيث أقامت فيها مخابئ للأسلحة وبسطت سطوتها على المساجد، حتى أنها كونت ميليشيات باتت تعرف بـ"الشرطة السلفية" كان آخر عملياتها اغتيال ضابط أمن بحي جبل الجلود الشعبي جنوب العاصمة.
واتهم الشابي حكومة النهضة بأنها "تخفي الكثير من المعلومات حول ملابسات الخطر الإرهابي الداهم الذي يهدد أمن تونس واستقرارها".
ودأب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على التقليل من خطر القاعدة على تونس، والتأكيد على أن "الإرهاب لا مستقبل له في تونس وهي ظاهرة ستزول لأنه لا مبرر للإرهاب في دولة مسلمة"، وهو ما يكذبه بيان وزارة الدفاع التونسية.
وتعيش تونس منذ اسابيع أجواء من "الترقب" لم تخل من الخوف من تفاعلات أحداث جبال الشعانبي التي يبدو أن انفجار الخميس كشف أن لهذه الأحداث ما بعدها والذي تشير المؤشرات الأولية إلى انه سيكون أخطر مما هو حاصل الى حد الآن.
ودعت وزارة الدفاع التونسية في بيانها "كافة المواطنين الى توخي الحذر والتعامل إيجابيا مع القوات العسكرية والامنية لحماية البلاد والعباد من هذا الخطر الداهم"، دون أن تكشف المزيد.
ويبدو أن السلطات التونسية ما تزال ترفض كشف الحقائق المتعلقة بالمواجهة مع القاعدة، وهي لا تقدم للتونسيين إلا النزر القليل من المعلومات عن هذا الموضوع.
والخميس قالت صحيفة "الشروق" الجزائرية ان مصالح شرطة الحدود التونسية شددت هذه الأيام من إجراءات المراقبة، على الجزائريين العابرين باتجاه الأراضي التونسية، خاصة منهم أصحاب المظهر السلفي، والذين أصبحوا يخضعون لاستفسارات دقيقة على مستوى المراكز الحدودية، بشأن وجهتهم وسبب زيارتهم إلى تونس وتحديد حتى مكان الإقامة وهوية الأشخاص الذين من الممكن أن يتصل بهم الزائر في تونس.
ويقول محللون إن إقدام السلطات التونسية على مثل هذا الإجراء القصووي يؤكد أنها تملك معلومات خطيرة عن مدى تغلغل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب في الساحة التونسية، وانها تسعى لتلافي نجاح التنظيم في تمويه دخول عناصره الى تونس على اساس انهم جزائريون عاديون قادمون للسياحة في تونس، غير أن الخشية تأتي من أن هذا التحرك يمكن ان يكون متأخرا جدا.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)